أخبرني إبراهيم بن محمد المؤذن سماعا بالمسجد أن أحمد بن أبي طالب الحجار الصالحي، أخبره عن ابن اللتي وابن بهروز قالا: أنبأنا أبو الوقت السجزي قال: أنبأنا أبو الحسن الداودي قال: أنبأنا أبو محمد بن حمدويه قال: أنبأنا إبراهيم بن خزيم قال: أنبأنا عبد بن حميد قال: حدثني سليمان بن حرب قال: حدثنا ابن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ فقال: قدم رسول الله ﷺ يوم الفتح فنزل بفناء الكعبة، إلى عثمان بن طلحة وأسامة وبلال﵃، فلما خرجوا ابتدرهم الناس، فقلت لبلال: أصلى رسول الله ﷺ في البيت؟ قال: نعم. قلت: أين؟ قال: بين العمودين المقدمين تلقاء وجهه.
أخرجه مسلم في صحيحه١ عن قتيبة بن سعيد وأبي الربيع والزهري وأبي كامل الجحدري عن حماد. فوقع لنا بدلا له عاليا بدرجة.
ووقع لنا أعلى من هذا بدرجة، من حديث إمام دار الهجرة مالك بن أنس الأصبحي، عن نافع، عن ابن عمر، أخبرني به أبو هريرة ابن الحافظ الذهبي بقراءتي عليه بغوطة دمشق في الرحلة الأولى: أن عيسى بن عبد الرحمن بن المطعم أخبرهم سماعا في الثالثة وأجازه، والقاضي تقي الدين سليمان بن حمزة الحنبلي أجازه قالا: أنبأنا ابن اللتي قال: أنبأنا أبو الوقت قال: أخبرتنا لُبنَى بنت عبد الصمد الهرثمية قالت: أنبأنا
_________________
(١) ١ ورواه بروايات مختلفة "١٣٢٩" في "الحج: باب استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره والصلاة فيها والدعاء في نواحيها كلها".
[ ١ / ١٨٨ ]
عبد الرحمن بن أبي شريح قال: أنبأنا أبو القاسم البغوي قال: حدثنا مصعب قال: حدثني مالك، عن نافع، عن ابن عمر قال: إن رسول الله ﷺ دخل الكعبة هو وأسامة وبلال وعثمان بن طلحة فأغلقها عليهم ومكث فيها، قال عبد الله بن عمر: فسألت بلالا حين خرج ماذا صنع رسول الله ﷺ قال: جعل عمودا عن يمينه وعمودا عن يساره وثلاث أعمدة وراءه وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة، ثم صلى.
هذا حديث متفق عليه على صحته وثبوته من حديث مالك ﵁ ووقع لنا عاليا جدا من حديثه، وقد أوضح ابن عمر ﵁ موضع مصلى النبي ﷺ في الكعبة إيضاحا أكثر مما في هذا الحديث، لأن البخاري قال فيما روينا عنه: حدثنا أحمد بن محمد قال: حدثنا عبد الله قال: حدثنا موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر ﵁ أنه كان إذا دخل الكعبة مشى قبل الوجه حتى يدخل ويجعل الباب قبل الظهر، يمشي حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه قريب من ثلاثة أذرع، فيصلي بنواحي المكان الذي أخبره بلال ﵁ أن رسول الله ﷺ صلى فيه، وليس على أحد بأس أن يصلي في أي نواحي البيت شاء١.
وروينا في تاريخ الأزرقي أن معاوية ﵁ استدعى ابن عمر ﵁ وهو في الكعبة فقال: يا أبا عبد الرحمن أين صلى رسول الله ﷺ عام دخلها؟ فقال: بين العمودين المقدمين، اجعل بينك وبين الجدار ذراعين أو ثلاثة٢ انتهى باختصار.
ولشيخنا الحافظ الحجة أبي الفضل العراقي كلام حسن في تعيين مصلى النبي ﷺ في الكعبة، لأنه قال فيما أنبأنا بعد ذكر الأحاديث الواردة في هذا المعنى فتلخص من هذه الطرق: أن مصلى النبي ﷺ من البيت: أن الداخل من الباب يسير تلقاء وجهه حتى يدخل إلى أن يجعل بينه وبين الحائط ثلاثة أذرع أو ذراعين أو ما بينهما لاختلاف الطرق فيه، قال: وينبغي أن لا يجعل بينه وبين الجدار أقل من ثلاثة أذرع، فإن كان الواقع أنهم ثلاثة فقد مصلاه، وإن كان ذراعين فقد وقع وجه المصلي وذراعاه في مكان قدمي النبي ﷺ فهذا أولى من التقدم عنه، والله أعلم.
_________________
(١) ١ ذكر ابن هشام ذلك في سيرته ٢/ ٢٧٥. ٢ أخبار مكة للأزرقي ١/ ٢٧١.
[ ١ / ١٨٩ ]