ذكر تحديد حد الحرم من جهة التنعيم وهي طريقة المدينة وما يليها:
من جدار باب المسجد الحرام المعروف بباب العمرة إلى أعلام الحرم في هذه الجهة التي في الأرض لا التي على الجبل: اثنا عشر ألف ذراع وأربعمائة ذراع وعشرون ذراعا بذراع اليد، يكون ذلك أميالا على القول بأن الميل ثلاثة آلاف ذراع وخمسمائة ذراع: ثلاثة أميال وخُمْسَين ميل وسبع ميل وخمس خمس سبع ميل.
ومن عتبة باب الشبيكة إلى الأعلام المشار إليها: عشرة آلاف ذراع وثمانمائة ذراع واثنا عشر ذراعا، يكون ذلك أميالا على القول بأن الميل ثلاثة آلاف وخمسمائة ذراع: ثلاثة أميال وثلاثة أخماس سبع ميل وخمس عشر عشر ميل وسبع عشر عشر ميل.
وما ذكره الأزرقي في مقدار حد الحرم من جهة التنعيم، لعله اعتبره من موضع باب الشبيكة أو ما قرب منه، فإن الزيادة يسيرة في اعتبار المسافة من هذا الموضع على مقدار ما ذكره في حد الحرم من هذه الجهة.
وأما قول من قال: إن مقدار الحرم من هذه الجهة أربعة أميال فيبعد تخريجه على القول بأن الميل ثلاثة آلاف ذراع وخمسمائة ذراع، لأنا إن اعتبرنا المسافة من باب الشبيكة، كان النقص عن الأربعة أميال: أربعة أخماس ميل وعشر ميل وعشر ميل.
[ ١ / ٨٥ ]
وثلاثة أذرع، وإن اعتبرناها من باب العمرة: نقصت المسافة نصف ميل إلا مائة وسبعين ذراعا.
ويبعد أيضا تخريج ذلك على القول بأن الميل أربعة ألاف ذراع، لأن المسافة تنقص عن ذلك ميلا إلا عشر ميل ونصف عشر عشر ميل، على اعتبار المسافة من باب العمرة.
وأما على اعتبارها من باب الشبيكة، فتنقص ميلا وأزيد من ربع ميل.
وكذلك يبعد تخريج قول من قال: إن قدر الحرم من هذه الجهة نحو أربعة أميال، لأنه في معنى القول بالأربعة.
وأبعد من هذا كله ما ذكره الباجي من أن مقدار الحرم من هذه الجهة على خمسة أميال، لأنه لا يتخرج إلا على القول بأن الميل ألفا ذراع، وفي التخريج عليه نظر، وعلى أن الاعتبار في ذلك من باب الشبيكة، ومع ذلك فتزيد المسافة على الخمسة أميال مقدار خمسي ميل.
وأما على اعتبار المسافة من باب العمرة، فتزيد المسافة ميلا ونحو ربع ميل، وهذا هو النظر الذي أشرنا إليه في هذه الأقوال، والله أعلم.
[ ١ / ٨٦ ]