وروينا في ذلك عن النبي ﷺ وأصحابه وغيرهم أخبارا كثيرة مشهورة ثابتة، منها: ما رواه أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من حج لله ﷿ فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه" متفق عليه، واللفظ للبخاري١.
وفي رواية لمسلم: "من أتى هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كما ولدته أمه" ٢. ورواه النسائي٣ فقال: "من حج أو اعتمر" الحديث.
والرفث: الجماع، قاله ابن عمر، وابن عباس ﵃. وقيل: اسم لكل لهو وخِنا وزُور وفجور بغير حق. والفسوق: المعاصي، قاله ابن عباس وابن عمر ﵃.
ومنها: ما روينا عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة" متفق عليه٤، ومعنى ليس له جزاء إلا الجنة: أنه لا يقتصر فيه على تكفير الذنوب بل لا بد أن يبلغ به الجنة.
ومنها: ما رويناه عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "الحجة المبرورة تكفر خطايا سنة" أخرجه ابن حبان في صحيحه٥.
ومنها: ما رويناه عن عمرو بن العاص ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إن الحج يهدم ما قبله". رواه مسلم.
ومنها: ما رويناه عن ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: "تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب، كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب،
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري "١٥٢١"، ومسلم "١٣٥٠"، وأحمد ٢/ ٤٨٤، والدارقطني "٢٥١٩"، والبغوي في شرح السنة "١٨١٤"، والبيهقي ٥/ ٢٦٢، والطيالسي "٢٥١٩"، وابن حبان "٣٦٩٤"، وابن ماجه "٢٨٨٩"، النسائي "٢٦٢٦". ٢ أخرجه مسلم "الحج: ١٣٤٩". ٣ أخرجه النسائي ٥/ ١١٢، ١١٥ في الحج باب "فضل الحج المبرور، وباب فضل العمرة". ٤ أخرجه البخاري "باب العمرة" ٣/ ٢، مسلم ٤/ ١٠٧. ٥ أخرجه أحمد ٢/ ٢٥٨.
[ ١ / ٢٤٥ ]
والفضة، وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة" رواه الترمذي، وصححه النسائي، وابن ماجه، في سننهما١.
وفي رواية لابن أبي خيثمة والطبراني: "تابعوا بين الحج والعمرة فإن متابعة ما بينهما يزيد في العمر والرزق"٢.
ومنها: ما رويناه عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "وفد الله تعالى ثلاثة: الغازي، والحاجّ، والمعتمر" أخرجه النسائي، وابن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه، وصححه على شرط مسلم، وزاد ابن حبان في بعض طرقه: "دعاهم فأجابوه، وسألوه فأعطاهم" ٣.
وفي رواية لابن ماجه: "الحاج والمعتمر وفد الله، إن دعوه أجابهم، وإن استغفروه غفر لهم" ٤.
ومنها: ما رويناه في سنن البيهقي عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ: "اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج" صححه الحاكم٥ ﵄.
ومنها: ما رويناه عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ "عمرة في رمضان تعدل حجة معي" كذا رويناه عن الطبراني٦، وقال الحاكم: إن هذه الرواية صحيحة على شرط البخاري ومسلم، والحديث في الصحيحين بغير لفظة: "معي" إلا أنه في طريق لمسلم: "عمرة في رمضان تقضي حجة. أو حجة معي"، والأخبار الواردة في فضل العمرة والحج كثيرة جدا فلا نطوّل عليها، وفيما ذكرناه من ذلك كفاية إذ القصد الاختصار، والله الموفق.
_________________
(١) ١ أخرجه: الترمذي "٨٠٧"، أحمد ١/ ٣٨٧، والنسائي "٢٦٣٠"، والطبراني في الكبير "١٠٤٠٦"، وابن خزيمة "٢٥١٢"، وأبو نعيم في الحلية ٤/ ١١٠، وابن ماجه "٢٨٨٦"، وابن حبان "٣٦٩٣". ٢ أخرجه: الطبراني في الكبير ١٠/ ٢٣٠، وابن ماجه "٢٨٨٧"، وأبو يعلى "٤٩٥٥"، والبيهقي في الشعب "٤٠٩٥"، وأخبار مكة للفاكهي "١/ ٤٠٤، وأحمد ١/ ٢٥، وابن عدي في الكامل ٥/ ١٨٦، وذكره السيوطي في الكبير ١/ ٤٦٣، وعزاه لأبي يعلى، والضياء المقدسي، وابن أبي عمر في مسنده. ٣ أخرجه ابن حبان "٣٦٩٣". ٤ أخرجه: ابن ماجه "٢٨٩٢"، وموارد الظمآن "ص: ٢٤٠"، الحاكم في مستدركه ١/ ٤٤١، ووافقه الذهبي. ٥ أخرجه: البيهقي في مسنده ٥/ ٢٦١ من طريق الحاكم، والمستدرك ١/ ٤٤١. ٦ أخرجه: الطبراني في الكبير "١١٢٩٩"، والبخاري "١٧٨٢"، ومسلم ٣/ ٢٠٠، وابن ماجه "٢٩٩٢"، وأبو داود "١٩٩٠"، وابن خزيمة "٣٠٧٧"، وابن حبان "٣٧٠٠".
[ ١ / ٢٤٦ ]