روينا في "سنن الدارقطني" عن ابن عباس ﵄ قال: "كان النبي ﷺ يقبل الركن اليماني ويضع خده عليه١.
وروينا في تاريخ البخاري عن ابن عباس ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ إذا استلم الركن اليماني قبله٢.
_________________
(١) ١ سنن الدارقطني ٢/ ٢٩٠ والبيهقي في سننه ٥/ ٧٦، والحاكم في المستدرك "١٦٧٥" وصححه ووافقه الذهبي، وعبد الله بن هرمز: قال عنه أبو زرعة الرازي: ليس بالقوي، وقال النسائي: ضعيف. وقال الدارقطني: ليس بالقوي "جامع الجرح والتعديل: ٢٣٢٥". ٢ أخبار مكة للفاكهي ١/ ١٢٢، وأحمد في المسند ١/ ٥٤.
[ ١ / ٢٣٠ ]
وروينا في تاريخ الأزرقي عن مجاهد قال: كان رسول الله ﷺ يستلم الركن ويضع خده عليه١.
قلت: تقبيل النبي ﷺ الركن اليماني ووضع خده عليه، لا يثبت، وأما استلامه له فثابت.
ما جاء في استلام النبي للركن اليماني:
روينا في مسند أحمد بن حنبل وغيره عن ابن عمر ﵄ قال: إن رسول الله ﷺ كان لا يدع أن يستلم الركن اليماني والحجر الأسود في كل طوافه، وكان هو يفعله، أخرجه أبو داود٢ والنسائي.
وقال المحب الطبري بعد إخراجه لهذا الحديث: وفيه دلالة على استحباب التقبيل والاستلام في كل طواف، واستحبه بعضهم في كل وتر، وروي ذلك عن الشافعي وطاوس٣ انتهى.
وقوله: وفيه دلالة على استحباب التقبيل، يعني في الحجر الأسود لا في الركن اليماني والاستلام فيها، والله أعلم.
ما جاء في المزاحمة على استلام الركن اليمان والحجر الأسود وأن مسحهما كفارة للخطايا:
وروينا عن ابن عمر ﵄ أنه كان يزاحم على الركنين، فقيل له في ذلك، فقال: إن أفعل فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن مسحهما كفارة للخطايا" أخرجه الترمذي٤.
وروينا عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: "مسح الحجر الأسود والركن اليماني يحط الخطايا حطا" أخرجه أحمد بن حنبل وابن حبان في صحيحه٥.
_________________
(١) ١ أخبار مكة للأزرقي ١/ ٣٣٨. ٢ أخرجه أبو داود "١٨٧٤"، النسائي "٥/ ٢٣١". ٣ القرى "ص: ٢٨١". ٤ أخرجه الترمذي ٤/ ١٨١، "كتاب الحج: باب ما جاء في استلام الركنين"، وعبد الرزاق في مصنفه ٥/ ٢٩، والأزرقي في أخبار مكة ١/ ٣٣١، والطبراني في الكبير ١٢/ ٣٩٠. ٥ مسند أحمد بن حنبل ٣/ ٨٩، ٩٥، ابن حبان في موارد الظمآن "ص: ٢٤٧" وابن خزيمة ٤/ ٢٢٧، وأخبار مكة للفاكهي ١/ ١٢٧.
[ ١ / ٢٣١ ]
ما جاء في عدم استحباب ذلك للنساء بحضره الرجال:
روينا عن عطاء، عن عائشة ﵂ أنها قالت لامرأة: "لا تزاحمي على الحجر، إن رأيت خلوة فاستلمي، وإن رأيت زحاما فكبرى وهللي إذا حاذيتِ، ولا تؤذي أحدًا" أخرجه سعيد بن منصور.
وروينا عن عائشة بنت سعد أنها قالت: كان أبي يقول: إذا وجدتن فرجة من الناس فاستلمن وإلا فكبرن وامضين. أخرجه الإمام الشافعي.
وفي البخاري: عن عطاء، عن عائشة ﵂ ما يقتضي ترك استلام الحجر للنساء، وهو محمول على ما إذا حضر الرجال كما هو مقتضى الخبر الذي رواه سعيد بن منصور في "سننه" والله أعلم.
ما جاء في إكثار النبي ﷺ من استلامه واستغفار الملائكة لمن استلمه:
روينا في تاريخ الأزرقي عن عطاء قال: قيل: يا رسول الله: تكثر من استلام الركن اليماني؟ قال ﷺ: "ما أتيت عليه قط إلا وجبريل ﵊ قائم عنده يستغفر لمن استلمه" ١.
ما جاء في تأمين الملائكة على الدعاء عنده واستجابة الدعاء عنده:
روينا عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "وُكِّلَ به سبعون ملكا -يعني: الركن اليماني- فمن قال: اللهم إن أسألك العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، قالوا: آمين" أخرجه ابن ماجه وغيره٢.
وروينا في تاريخ الأزرقي عن ابن عمر ﵄ قال: على الركن اليماني ملكان يؤمنان على دعاء من مر بهما، وإن على الحجر الأسود من الملائكة ما لا يحصى٣.
وروينا فيه عن مجاهد قال: من وضع يده على الركن اليماني ثم دعا استجيب له٤.
_________________
(١) ١ أخبار مكة للأزرقي ١/ ٣٣٨. ٢ سنن ابن ماجه "٢٩٥٨" بلفظ "سبعون ملكا" والديلمي في الفردوس "٧٣٣٢"، وابن عدي في الكامل ٤/ ٢٧٥، والفاكهي في أخبار مكة ١/ ١٨٣. ٣ أخبار مكة للأزرقي ١/ ٣٣٨. ٤ سنن ابن ماجة "٢٩٥٧".
[ ١ / ٢٣٢ ]
وسيأتي في خبر المستجار وهو عند الركن اليماني شيء من هذا المعنى.
ما جاء في أن الركن اليماني باب من أبواب الجنة:
روينا في تاريخ الأزرقي عن عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال: يا بنيّ أَدْنِنِي من الركن اليماني، فإنه كان يقال: إنه باب من أبواب الجنة١.
وروينا نحوه عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
وذكر السهيلي شيئا من سبب تسمية الركن اليماني بالركن اليماني، لأنه قال: وأما الركن اليماني فسمي باليماني فيما ذكر القتبي، لأن رجلا من اليمن بناه اسمه أبي بن سالم وأنشد:
لنا الركن اليماني٢ من البيت الحرام وراثة بقية ما أبقى أُبَيّ بن سالم٣
انتهى.
_________________
(١) ١ أخبار مكة للأزرقي ١/ ٣٣٨، وسنن ابن ماجه "٢٨٨٧". ٢ "اليماني" ليست في الروض الأنف ١/ ٢٢٤. ٣ الروض الأنف ١/ ٢٢٤.
[ ١ / ٢٣٣ ]