التاريخ في اللغة تعريف الوقت، يقال: أرَّختُ الكتاب تاريخًا إذا جعلت له تاريخًا، وهو بيان انتهاء وقته، وقيل: وهو معرّب، وقيل: عربي (٢).
والتاريخ في العرف هو تعيين الوقت بإسناده إلى أول حدوث أمر شائع من ظهور ملة أو دولةٍ أو أمرٍ هائل، أو من الآثار العلوية والحوادث السُّفلية مما يندر وقوعه، ويُجعل ذلك مبدأ لمعرفة ما بينه وبين أوقات الحوادث والأمور التي يجب ضبط أوقاتها في مستأنف السنين، وقيل عدد الأيام والليالي بالنظر إلى ما مضى من السنة والشهر (٣).
وأول من وضع التاريخ الإسلامي الخليفة العادل عمر بن الخطاب ﵁ عندما أُتي بصكّ مكتوب إلى شَعْبان، فقال: أهو شعبانُ الماضي أو شعبان
_________________
(١) هذه المقدمة مأخوذة من كتاب "الإمام الطبري شيخ المفسرين، وعُمدةُ المؤرخين، ومقدَّم الفقهاء المحدثين، صاحب المذهب الجريري" (ص ١٩٧ - ٢٤٥) للدكتور: محمد الزحيلي.
(٢) القاموس المحيط ١/ ٢٥٦، المصباح المنير ١/ ١٥، مختار الصحاح ص ١٣.
(٣) كشف الظنون ١/ ٢١٣، كشاف اصطلاحات الفنون ١/ ٥٦، أبجد العلوم ٢/ ١ / ١٨١.
[ ١ / ٧٣ ]
القابل؟ ثم أمر بوضع التاريخ، واتفقت الصحابة على ابتداء التاريخ من هجرة النبي - ﷺ - إلى المدينة، وجعلوا أول السنة المحرّم (١).
أما علم التاريخ فقد عرَّفة وبيّنه طاش كبري زادة بقوله: "هو معرفة أحوال الطوائف، وبلدانهم، ورسومهم، وعاداتهم، وصنائع أشخاصهم وأنسابهم، ووفياتهم. . . إلى غير ذلك، وموضوعه: أحوال الأشخاص الماضية، من الأنبياء والأولياء، والعلماء والحُكَماء، والشُّعراء، والملوك والسلاطين. . . وغيرهم، والغرض منه: الوقوف على الأحوال الماضية، وفائدته: العبرة بتلك الأحوال، والتنصُّح بها، وحصولُ ملكة التجارب بالوقوف على تقلّبات الزمن، ليُحترز عن أمثال ما نقل من المضارّ، ويُستجلب نظائرها من المنافع، وهذا العلم كما قيل: عمر آخر للناظرين، والانتفاعُ في مِصْره بمنافِعَ تَحْصلُ للمسافرين" (٢)، وينحصر حديثنا في علم التاريخ.