ولاستمرار أهمية تاريخ الطبري، والحاجة إليه في الحاضر والمستقبل، فقد اتجه العلماء إلى تحقيقه وطبعه ونشره، وطُبع عدة طبعات في عدد من الدول والبلاد، فمن ذلك:
١ - طبعة ليدن بين سنتي ١٨٧٩ و١٨٩٨ م، أشرف عليها بعض المستشرقين، وهي طبعة ناقصة لعدم الحصول على نسخة كاملة في ذلك الوقت، وأُلحق بهذه الطبعة كتاب "المنتخب من ذيل المذيل في تاريخ الصحابة والتابعين للطبري" وقسمًا من "مختصر تاريخ الطبري"، وفي هذه الطبعة مجلد للفهارس العامة.
_________________
(١) تاريخ التراث العربي ١/ ٢ / ١٦٥.
(٢) تاريخ الأدب العربي ٣/ ٤٨، تاريخ التراث العربي ١/ ٢ / ١٦٥، التاريخ العربي والمؤرخون ص ٢٦٢.
(٣) المراجع السابقة، كشف الظنون ١/ ٢٢٧.
(٤) تاريخ التراث العربي ١/ ٢ / ١٦٥.
[ ١ / ٩٥ ]
٢ - الطبعة الثانية في ليدن ما بين سنتي ١٨٩٧ و١٩٠١ م، وأشرف على التحقيق عدد من المستشرقين بإشراف في غويه، ورجعوا إلى عدة مخطوطات من اثنتي عشرة مكتبة في أوربا والعالم الإسلامي.
وقال الأستاذ محمد أبو الفضل إبراهيم عن هذه الطبعة بأنها من أمثل المطبوعات العربية وأدقها (١)، وتقع في خمس عشرة مجلدة، منها اثنتان للفهارس.
٣ - قامت المطبعة الحسينية بالقاهرة بطبع تاريخ الطبري عن النسخة الأوربية، وبإشراف يُوسُف بك حنفي، ومحمد أفندي عبد اللطيف الخطيب سنة ١٣٢٦ هـ، وجاءت في ثلاثة عشر جزءًا مع ذيله "صلة تاريخ الطبري" لعُريب بن سعد، و"المنتخب من ذيل المذيل".
٤ - قامت المكتبة التجارية الكبرى بمصر بنشر تاريخ الطبري، وطبعه في مطبعة الاستقامة بالقاهرة سنة ١٣٥٨ هـ / ١٩٣٩ م، في ثمانية مجلدات، ومعها "صلة تاريخ الطبري" و"المنتخب من ذَيْل المذيل"، ثم طبع في نفس المطبعة سنة ١٣٧٥ هـ / ١٩٥٥ م، وصوِّرت هذ الطبعة مجدَّدًا في مطبعة الأمير، قم، إيران سنة ١٤٠٤ هـ، وحذف في طبعة المطبعة الحسينية ومطبعة الاستقامة التعليقات والفهارس.
٥ - قامت دار المثنى ببغداد بتصوير تاريخ الطبري بالاعتماد على طبعة في غويه في أربعة عشر جزءًا.
٦ - وجاءت مكتبة خياط في بيروت وصورت تاريخ الطبري سنة ١٩٦٥ م.
٨ - وأهم طبعة لتاريخ الطبري صدرت عن دار المعارف بمصر ما بين سنتي ١٩٦٠ و١٩٦٧ م في أحد عشر مجلدًا بتحقيق الأستاذ محمد أبو الفضل إبراهيم، وخصَّص ثلاثة أرباع الجزء العاشر للفهارس، والجزء الحادي عشر لذيول الكتاب، وهي "صلة تاريخ الطبري" لعُريب بن سعد، و"تكملة تاريخ الطبري" لمحمد بن عبد الملك الهمذاني، و"المنتخب من ذيل المذيَّل للطبري" لعُريب بن سعد.
_________________
(١) تاريخ الطبري، المقدمة ١/ ٢٩ طبعة دار المعارف.
[ ١ / ٩٦ ]
ورجع المحقق إلى الطبعات السابقة والأصول الخطية التي لم يقف عليها المستشرقون، كما رجع إلى المصادر ذات الصلة بالكتاب مثل تفسير الطبري وسيرة ابن هشام وكتب التاريخ واللغة والأدب ودواوين الشعر، وسجَّل ذلك كله في مقدمته (١).
ويعتقد الأستاذ شاكر مصطفى أن جميع هذه العناية لم تمنع ضياع بعض تاريخ الطبري، ولكن ذلك لا يشكِّل نقصًا هامًا في جملة الكتاب أو يُقلِّل من قيمة النُّسَخ المطبوعة والمتداولة (٢).
وهكذا تحقق لهذا الكتاب العظيم القيّم البقاءُ والحفظ، واستفادت منه الأجيال على مر التاريخ، وانتشر في أيدي الناس في العالم أجمع، وطبع عدة طبعات، وتوفرت نسخه في كل البلاد، وبقي ذكرى غالية وثمينة للإِمام الطبري ليتجدّد له الثواب والأجر بسبب الانتفاع بعلمه.
قلنا: فلذا اعتمدنا في تحقيقنا وتخريجنا لهذا الشفر العظيم على هذه الطبعة الأخيرة.
كما قمنا بتقسيم الكتاب إلى مراحله الخمسة:
١ - قبل البعثة النبوية.
٢ - عصر النبوة.
٣ - الخلفاء الراشدون.
٤ - عصر بني أمية.
٥ - عصر بني العباس.
وكل مرحلة قسمناها إلى صحيح وضعيف.
اللهم اجعل أعمالنا كلها صالحة ولوجهك خالصة ولا تجعل فيها شركًا لأحد.
* * *
_________________
(١) تاريخ الطبري، المقدمة ١/ ٣٠ طبعة دار المعارف، وانظر مقدمات بقية الأجزاء، تاريخ الأدب العربي ٣/ ٤٧، تاريخ التراث العربي ١/ ٢ / ١٦٣.
(٢) التاريخ العربي والمؤرخون ١/ ٢٦٣.
[ ١ / ٩٧ ]