ويتضمن هذا القسم مقدمة عن الكون والزمان وخلق إبليس وآدم وتاريخ البشرية منذ هبوط آدم إلى الأرض، وتاريخ الأنبياء والفرس والروم والعرب قبل البعثة النبوية.
وجعل الطبري في هذا القسم تاريخ الأنبياء هو المنطلق لتاريخ الإنسانية، فيذكر النبيَّ ومن يعاصره من الأمم والملوك، والمقارنة بين الدول.
ولم يرتِّب الطبري الحوادث على حسب وقوعها سنة فسنة، لأن ذلك غير ممكن له، وإنما قلَّد طريقة علماء التوراة بالبدء بالخليقة، ثم بذكر تاريخ الأنبياء على حسب ما ورد في التوراة، وفي أثناء ذلك يتعرَّض للحوادث التي وقعت في أيام كل نبيّ، ويذكر الملوك والحكّام الذين كانوا يعارضونهم، وما جرى بينهم
_________________
(١) تاريخ الطبري ١/ ٥.
[ ١ / ١٠٠ ]
من حوادث وحروب، ثم عرض للأمم التي جاءت بعد الأنبياء حتى ظهور الإسلام.
ويُعرف هذا الترتيب من أهل الكتاب، ويطلق على تدوين التاريخ بهذه الطريقة "التَّأريخ" تمييزًا له عن "الحَوْليات" أو النظام الحَوْلي أو النظام السَّنَوي.
ويتسم هذا القسم من تاريخ الطبري بالقصص الخيالي، ويكثر فيه الأساطير والخرافات التي تتحدث عن العهود التاريخية القديمة للإِنسان، كما تظهر الحكايات والأخبار الإِسرائيلية التي ترجع إلى العهد القديم وكتب اليهود، ويذكر الطبري أيضًا بعض الأساطير الشعبية الوثنية عن الأمم الأخرى.
واقتصر الطبري في هذا القسم على أصول الحوادث، وأعرض عن التفصيلات إما لخشية الإِطالة، وإما لعدم الثقة بها نظرًا لطول العهد، ودخول التحريف، وعدم اتصال الأسانيد، وإما لعدم أهميتها في نظره، وأنها كانت من نسج الخيال والتسليات، خلافًا لما سنراه في التاريخ الإِسلامي (١).