وكتابه "المسمى تاريخ الرسل والملوك" (٢)، أو تاريخ الأمم والملوك (٣) يعدّ أوفى عمل تاريخي بين مصنَّفات العرب، أقامه على منهج مرسوم، وساقه في طريق استقرائيّ شامل؛ بلغت فيه الرواية مبلغها من الثقة والأمانة والإتقان أكمل ما قام به المؤرخون قبله، كاليعقوبي والبلاذري والواقدي وابن سعد؛ ومهَّد السبيل لمن جاء بعده كالمسعودي وابن مسكويه وابن الأثير وابن خلدون.
وقد كان التاريخ عند العرب في الجاهلية أخبارًا متفرّقة تتناقلها الشفاه، وروايات متناثرة تدور حول الأشعار والأمثال والأيام، وأساطير تكسوها المبالغة ويحوطها التهويل؛ عدا نقوشًا كتبت بالخط المسند على حوائط المعابد والأديرة وأعمدة الحصون والقصور في الحيرة واليمن. ثم كانت بعثة محمد ﵊، ومضى عهده وعهد الخلفاء الراشدين من بعده، وإذا المسلمون يخفون لتدوين أخباره ﵊، ويروون أنباء مولده ومبعثه وهجرته ومغازيه؛ فكان من تدوين تلك السيرة اللبِنة الأولى في تاريخ الإسلام؛ على أنها لم تعدُ في ذلك الحين أن تكون نوعًا من رواية الحديث. وكان أول من وضع في ذلك كتابًا عروة بن الزبير بن العوام، ثم تلاه أبان بن عثمان بن عفان؛ إلى أن بلغ فنُّ السيرة أوجه في كتاب ابن إسحاق.
ثم خرج المسلمون للغزو والجهاد، فهزّوا عروش كسرى وقيصر، وقوضوا دعائم الملك في بلاد الفرس والشام ومصر والروم، ودخلوا البلاد فاتحين. ثم
_________________
(١) مأخوذة من مقدمة الأستاذ محمد أبو الفضل إبراهيم.
(٢) معجم الأدباء ١٨: ٦٨.
(٣) تاريخ بغداد ٢: ١٦٣، وكشف الظنون ٢٩٧.
[ ١ / ٦١ ]
نبض عرق العصبية والقَبَليّة، وشاعت أخبار الأمم القديمة، وتاريخ الديانات عند الأمم الأخرى؛ كلّ هذا وذاك دعا إلى إضافة مادة تاريخية جديدة؛ فالعلماء حاولوا أن يفهموا إشارات الكتاب الكريم إلى تلك الأمم، والخلفاء رغبوا في معرفة أخبار الملوك من الأمم قبلهم؛ كان يفعل ذلك معاوية وعبد الملك بن مروان وأبو العباس السفاح وأبو جعفر المنصور؛ ومسّت الحاجة إلى معرفة ما فتح من البلاد صلحًا، وما فتح منها عنوة؛ ليقيموا الجزية والخراج على أساس ما رسمه الإسلام في ذلك من تشريع؛ وأخذت الرواية التاريخية تتَّخذ لونًا جديدًا، أطلق عليها اسم الأخبار، ودعي من يرويها بالأخباريّ، كما أطلقوا على من يروي الحديث اسم المحدّث؛ وظهرت في ذلك مؤلفات، فصنف محمد بن السائب الكلبي كتابًا في الأنساب، وعوانة بن الحكم في أخبار بني أمية وأبو مخنف في أخبار الردّة والجمل وصفين، وسيف في أخبار الفتوح، وابن هشام في ملوك حمير. . . وما إن انقضى القرن الثاني حتى أخذت المادة التاريخية تزيد تبعًا لتطور الحياة العربية، واستقرت دواوين الإنشاء والجند والبُرد، وتنوَّعت العهود والوثائق والمراسلات، ومست الحاجة إلى معرفة المواليد والوفيات، ومدد ولايات الخلفاء والولاة والقضاة والقواد وأمراء المواسم في الحج؛ ثم ظهرت الكتب المترجمة عن الفرس واليونان والسريان، وكثرت الرحلة بين البلاد؛ وتعددت المشاهد، واطلع العرب على ما لم يكونوا رأوه من عجائب البلاد، وحضارات الأمم؛ عدا ما كان من اتساع الفتوح، وكثرة الأحداث؛ فوجد العلماء للتاريخ منابع رافدة، ومناهل متنوعة، ومصادر كثيرة؛ وأحسُّوا أن لعلم التاريخ أثرًا في بناء الأمم، وفهم الثقافات، وإرساء العلوم على قواعد ثابتة؛ ولم ير الأفاضل منهم بأسًا في أن يضعوا أسفارًا في التاريخ؛ فعل ذلك الواقديّ في كتب الفتوح، والبلاذريّ في كتابيه البلدان وأنساب الأشراف، وابن قتيبة في المعارف، وابن حبيب في المجبَّر، والدينوري في الأخبار الطوال، إلى أن انتهى الأمر إلى الإمام محمد بن جرير الطبري، فوضع فيه كتابه العتيد (١).
_________________
(١) انظر ترجمة علم التاريخ لهرنشو، والفصل الذي ألحقه به مترجمه عبد الحميد العبادي عن التاريخ عند العرب.
[ ١ / ٦٢ ]
ولا يُعلم على وجه التحديد التاريخ الذي بدأ فيه أبو جعفر إملاء هذا الكتاب؛ ويظهر أنه ألفه بعد كتاب التفسير، روى الخطيب أن أبا جعفر الطبري قال لأصحابه: أتنشطون لتفسير القرآن؟ قالوا: كم يكون قدره؟ قال: ثلاثون ألف ورقة، فقالوا: إن هذا مما يفني الأعمار قبل تمامه، فاختصره في نحو ثلاثة آلاف ورقة، ثم قال: أتنشطون لتاريخ العالم من آدم إلى وقتنا هذا؟ قالوا: كم قدره؟ فذكر نحوًا مما ذكره في التفسير، فأجابوه بمثل ذلك، فقال: إنا لله! ماتت الهمم. فاختصره في نحو مما اختصر التفسير" (١).
وجاء في تاريخه: "وقيل أقوال في ذلك قد حكينا منها جملًا في كتابنا المسمّى: "جامع البيان عن تأويل آي القرآن"، فكرهنا إطالة الكتاب بذكر ذلك في هذا الموضوع" (٢).
وذكر ياقوت عن أبي بكر بن بالويه قال: قال لي أبو بكر محمد بن إسحاق -يعني ابن خزيمة-: بلغني أنك كتبت التفسير عن محمد بن جرير؟ قلت: نعم؛ كتبنا التفسير عنه إملاء، قال: كله! قلت: نعم، قال في أيّ سنة؟ قلت: سنة ثلاث وثمانين إلى ستة وتسعين (٣).
وإذًا يكون قد أملى التاريخ بعد سنة تسعين ومئتين.
أما الانتهاء من هذا التاريخ، فقد ذكر ياقوت أنه فرخ من تصنيفه وعرضه على المستملين له: "في يوم الأربعاء لثلاث بقين من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثمئة، وقطعه على آخر سنة اثنتين وثلاثمئة" (٤).
بدأ أبو جعفر تاريخه بذكر الدلالة على حدوث الزمان، وأن أول ما خلق بعد ذلك القلم وما بعد ذلك شيئًا فشيئًا، على ما وردت بذلك الآثار؛ ثم ذكر آدم، وما كان بعده من أخبار الأنبياء والرسل؛ على ترتيب ذكرهم في التوراة؛ متعرضًا للحوادث التي وقعت في زمانهم؛ مفسّرًا ما ورد في القرآن الكريم بشأنهم،
_________________
(١) تاريخ بغداد ٢: ١٦٣.
(٢) تاريخ الطبري ١: ٨٩ (طبعة دار المعارف).
(٣) معجم الأدباء ١٨: ٤٢.
(٤) معجم الأدباء ١٨: ٤٤.
[ ١ / ٦٣ ]
معرّجًا على أخبار الملوك الذين عاصروهم، وملوك الفرس على الخصوص؛ مع ذكر الأمم التي جاءت بعد الأنبياء حتى مبعث الرسول ﵊.
أما القسم الإسلامي فقد رتَّبه على الحوادث من عام الهجرة، حتى سنة ثلاثمئة واثنتين؛ وذكر في كل سنة ما وقع فيها من الأحداث المذكورة؛ والأيام المشهورة؛ وإذا كانت أخبار الحوادث طويلة جزّأها على حسب السنين، أو يشير إليها بالإجمال؛ ثم يذكرها في الموضع الملائم.
وترجع قيمة هذا الكتاب إلى أنه قد استطاع أن يجمع بين دفتيه جميع الموادّ المودعة في كتب الحديث والتفسير واللغة والأدب والسير والمغازي وتاريخ الأحداث والرجال؛ ونصوص الشعر والخطب والعهود؛ ونسق بينها تنسيقًا مناسبًا، وعرَضها عرضًا رائعًا رائقًا؛ ناسبًا كلّ رواية إلى صاحبها، وكلّ رأي إلى قائله؛ كما أنه أودع هذا الكتاب فصولًا صالحة ونُتفًا متنوعة من متون الكتب التي أتت عليها عوادي الأيام، وأورد من أقوال العلماء ما لا نجده إلا في هذا الكتاب.
مصادر الطبريّ في هذا التاريخ هي كل ما سبقه من المواد التي عرفها العرب من قبله، وأخذ من كل متخصص في فنه، أخذ التفسير عن مجاهد وعكرمة وغيرهما ممن نقل عن ابن عباس، ونقل السيرة عن أبان بن عثمان وعروة بن الزبير وشرحبيل ابن سعد وموسى بن عقبة وابن إسحاق، وروى أخبار الدرَّة والفتوح عن سيف بن عمر الأسديّ، وحوادث يومَي الجمل وصفّين عن أبي مخنف والمدائني، وتاريخ الأمويين عن عوانة بن الحكم، وأخبار العباسيين من كتب أحمد بن أبي خيثمة؛ كما أخذ أخبار العرب قبل الإسلام من عبيد بن شَرْية الجرهميّ ومحمد بن كعب القرظي ووهب بن منبّه، وأخبار الفرس من الترجمات العربية من كتب الفرس، ولا سيما كتب ابن المقفع وابن الكلبي: وغير هذا مما تراه في مباحث مواد تاريخ الطبري المستفيضة التي نشرها الدكتور جواد علي تباعًا في مجلّة المجمع العلمي العراقي ببغداد.
نشر الدكتور جواد علي في مجلة المجمع العلمي بالعراق مقالات إضافية بعنوان "مواد تاريخ الطبري"، بلغ فيها الغاية في عمق البحث ودقة التحليل وحسن الأداء، مع الإلمام الكامل بالموضوع من كل نواحيه، وقد أفدت منه في هذا المقام.
[ ١ / ٦٤ ]
والطريقة التي سار عليها الطبري في كتابه هي طريقة المحدِّثين؛ بأن يذكر الحوادث مرؤية بمقدار ما عنده من الطرق، ويذكر السّند حتى يتصل بصاحبه، لا يبدي في ذلك رأيًا في معظم الأحيان؛ وهذه الطريقة هي التي سلكها في معظم الكتاب، وفيما عدا ذلك ينقل من الكتب؛ فيصرح باسم الكتاب أحيانًا، أو ينقل عن المؤلفين من غير تعيين الكتاب الذي نقل عنه أحيانًا.
وقد كان اعتماده هذا المنهج مثارًا للنقد عند بعض الباحثين، قالوا: إن سياقة الأخبار دون تمحيصها أمر لا يليق بالمؤرخ الناقد البصير؛ وإذا كانت طريقة رواية الخبر في المسند -ورجاله معروفون عند علماء الجرح والتعديل- تضمن صحة الأخبار وتمحيصها في الأخبار التي وقعت في الإسلام؛ فإن هذه الطريقة تقصُر عن ضمان صحة ذلك فيما قبل الإسلام، وخاصة وقد وقع في هذا التاريخ كثير من الأخبار الواهية، والقصص الزائفة، كالإسرائيليات وبعض أخبار الفرس؛ كما أورد أيضًا كثيرًا من الأحاديث الموضوعة كالأحاديث الواردة في بدء الخلق وسير الأنبياء؛ مما لا يرتضيه المحدِّثون.
وربما كان عذر الطبري في ذلك هو عذر رواة الحديث؛ فيذكرون الحديث بطرقه ورجاله؛ تاركين الحكم للقارئ؛ أمانة للعلم وإبراء للذمة؛ قال في مقدمة كتابه: "وليعلم الناظر في كتابنا أن اعتمادي في كلّ ما أحضرتُ ذكره فيه؛ مما شرطت أني راسمه فيه؛ إنما هو على ما رويت من الأخبار التي أنا ذاكرها فيه، والآثار التي أنا مسندها إلى رواتها؛ دون ما أدرك بحجج العقول واستنبِط بفكر النفوس؛ إلا اليسير القليل منه؛ إذ كان العلم بأخبار الماضين، وما هو كائن من أبناء الحادثين غير واصل إلى من لم يشاهدهم ولم يدرك زمانَهم إلا بأخبار المخبرين ونقل الناقلين، دون الاستخراج بالعقول، والاستنباط بفكر النفوس، فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين؛ مما يستنكره قارئه، أو يستشنعه سامعه؛ من أجل أنه لم يعرف له وجهًا من الصحّة ولا معنى في الحقيقة؛ فليعلم أنه لم يؤتَ في ذلك من قِبَلنا؛ وإنما أتى من بعض ناقليه إلينا؛ وإنا إنما أدينا ذلك على نحو ما أدِّي إلينا" (١).
_________________
(١) تاريخ الطبري ١: ٧، ٨ (طبعة المعارف).
[ ١ / ٦٥ ]
وفي هذا النص الصريح؛ ما يشير إلى مذهبه فيما ورد في كتابه من تلك الأخبار.
وأيًّا ما كان؛ فإن كتاب تاريخ الرسل والملوك سيظلّ بما اشتمل عليه من الروايات الأصيلة، والنصوص النادرة في أسلوبه الرائع الرصين أشملَ كتاب للتاريخ عند العرب.
* * *
وقد وقع لهذا الكتاب كثير من التكملات والمختصرات والترجمات. ولعلّ أول من ذيّل عليه هو الطبري نفسه؛ وإن لم يصل إلينا شيء من ذلك؛ قال السخاوي: "وله على تاريخه المذكور ذيل، بل ذيل على الذيل أيضًا" (١)، كما أن عبد الله بن أحمد بن جعفر الفرغاني عمل صلة له على ما رواه ياقوت. وقال ابن النديم: وقد ألحق به جماعة من حيث قَطَع إلى زماننا هذا لا يعوّل على إلحاقهم؛ لأنه ليس ممن يختصّ بالدولة ولا بالعلم (٢) "؛ وفي المكتبة الأهلية بباريس نسخة مخطوطة من الجزء الأول من كتاب محمد بن عبد الملك الهمذاني؛ المتوفى سنة ٥٢١، الذي جعله تكملة له، يبدأه من الأيام المقتدرية إلى بدء خلافة المستظهر. أما بقية الكتاب؛ فتنتهي بأخبار عضد الدولة أبي شجاع في أول سنة ستين وثلاثمئة.
وقد اختصره كثيرون؛ ذكر ابن النديم منهم محمد بن سليمان الهاشمي وأبا الحسن الشمشاطيّ من أهل الموصل وآجل يعرف بالسليل بن أحمد (٣).
ممن اختصره أيضًا مع إيراد زيادات عريب بن سعد القرطبي؛ ونقل ابن عذاري منه ما يختص بتاريخ إفريقية والأندلس، وأودعه كتابه "المغرب"؛ وأما أخبار العراق فطبعت ملحقة بالتاريخ باسم "صلة تاريخ الطبري"، من سنة ٢٩١ إلى سنة ٣٢٠.
أما الترجمة؛ فكان أوَّل من قام بها أبو علي محمد بن عبد الله العلقمي،
_________________
(١) كتاب الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ، للسخاوي ١٤٤.
(٢) معجم الأدباء ١٨: ٤٤.
(٣) الفهرست: ٢٣٥.
[ ١ / ٦٦ ]
المتوفى في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري إلى الفارسية، بأمر الأمير أبي صالح منصور بن أحمد بن إسماعيل بن سامان الساماني؛ وكان مشغوفًا به مكثرًا لمطالعته؛ ترجمه ترجمة راعى فيها الاقتصار على إيراد الأخبار دون الأسانيد؛ وتصرّف فيه بعض التصرف (١). ثم نقلت هذه الترجمة من الفارسية إلى التركية في عهد أمير الأمراء أحمد باشا، ثم ترجم مرة ثانية ما بين ٩٢٨ - ٩٣٨ هـ، وطبعت الترجمة التركية سنة ١٢٦٠ في الآستانة.
كما ترجم أيضًا من الفارسية إلى الفرنسية وطبعت سنة ١٨٧٤، في أربع مجلدات قام بها زوتنبرج Zotenberg؛ ونقلت أيضًا إلى بعض اللغات اللاتينية، وطبعت في غريفزوالد ١٨٦٣ (٢).
وذكر سيديو Sedillote كتابه "تاريخ العرب" أن جرجس النصراني المتوفى سنة ١٢٧٣ م، والمعروف بالمكين بن العميد لخصه وذيله؛ وترجم قسم من كتاب (٣) المكين إلى اللغة اللاتينية، من قبل إربينيوس Eroininus وإلى الفرنسية من قبل فاتييه (٤) Vatter.
* * *
ومنذ أن صدر هذا الكتاب عن مؤلفه، تتابع الوراقون في نسخه، وتنافس الأمراء والملوك في اقتنائه؛ وعمرت به خزائن الكتب ودور العلم؛ ذكر المقريزيّ أنه كان بخزانة كتب العزيز الفاطميّ ما ينيف على عشرين نسخة منه؛ إحداها بخط المؤلف (٥)؛ ومع مرور الزمن وعوادي الأيام ذهبت هذه النسخ شرقًا وغربًا، وتعرض معظمها للضياع؛ وحينما شرع في طبعه جماعة المستشرقين سنة ١٨٧٩ م؛ لم يتيسر لهم الحصول على نسخة كاملة؛ وكل الذي عثروا عليه -بعد بذل أقصى الجهد وإخلاص النية- أجزاء متفرقة ألّفوا منها نسخة، بها نقص يسير
_________________
(١) كشف الظنون ٢٩٨.
(٢) جواد علي ١٧٧: ١٧٨ (مجلة المجمع العلمي ببغداد الجزء الأول)، وتاريخ آداب اللغة العربية لزيدان ٢: ١٩٩، وكشف الظنون ٢٩٨.
(٣) من هذا الكتاب نسخة خطية بدار الكتب المصرية.
(٤) تاريخ العرب لسيد يو ٤٧٦.
(٥) خطط المقريزي ١: ٤١٨.
[ ١ / ٦٧ ]
أكملوه من تاريخ ابن الأثير وكتاب المغازي والفتوح لابن حبيش؛ (١) وقد طبعوه طبعة علمية؛ على أكمل ما يكون التحقيق؛ وأدق ما تكون المقابلة؛ وذلك بين سنتي ١٨٧٩ و١٨٩٨ م في ثلاثة أقسام:
(القسم الأول): حياة ما قبل الإسلام، ثم حياة محمد ﵊ والخلفاء الراشدين من بعده إلى سنة ٤٠ هـ.
(القسم الثاني): من سنة ٤١ إلى سنة ١٣٠ هـ.
(القسم الثالث): من سنة ١٣١ هـ إلى سنة ٣٠٢ هـ؛ وهو نهاية الكتاب، وألحقوا به الكتاب المسى بالمنتخب من ذيل المذيل في أسماء الصحابة والتابعين، وقسمًا من مختصر الطبري لعريب بن سعد القرطبي، أسموه "صلة تاريخ الطبري"، مع مقدمة لاتينية؛ تشتمل على ترجمة المؤلف ووصف نسخ الكتاب؛ وشرح الكلمات اللغوية والاصطلاحية فيه؛ ثم التصويبات والاستدراكات. ثم مجلدًا كبيرًا بالعربية يشتمل على الفهارس العامة، ثم أعيد طبعه مرة أخرى في ليدن من سنة ١٧٧٩ إلى سنة ١٩٠١ وقد أشرف على تحقيقه وتصحيحه العلامة دي خويه De Goeje وعاونه من المستشرقين: بارت Barth، ونولدكه Noeldeke، ولوت، Loth وديونج De jong، وبريم Brimm، تورد بيك Thorbecke، وفرانك Fraenkel وجويدي Guidi، ومولر Mueller.
أما المخطوطات التي رجعوا إليها فتنتمي إلى المكتبات الآتية:
١ - المكتبة الأهلية بباريس؛ رقم: ١٤٦٦، ١٤٦٧، ١٤٦٨، وقد رمز إليها بالحرف P.
٢ - مكتبة كبريلي بالآستانة رقم ١٠٤٠ إلى ١٠٤٢، وقد رمز إليها بالحرف C.
٣ - مكتبة جامعة الزيتونة بتونس، وقد رمز إليها بالحرف Tn.
٤ - مكتبة الجمعية الآسيوية في كلكتا بالبنغال رقم: ٤٤٣، وقد رمز إليها برمز Ca.
٥ - مكتبة برلين برقم: ٩٤١٤، ٩٤٣٤، ٩٤١٦، ٩٤١٧، ٩٤١٨، ٩٤١٩، ٩٤٢٠، ٩٤٢١، ٩٤٢٢، وقد رمز إليها بالحرف B.
_________________
(١) هذا النقص يقع في المطبوعة الأوربية ما بين ٢٣٨٣، ٢٤١٤، من الجزء الأول.
[ ١ / ٦٨ ]
٦ - مكتبة المتحف البريطاني، رقم: ٢٧١، ١٢٠٥، ١٦١٨؛ وقد أشير إليها برمز BM.
٧ - مكتبة توبنجن؛ وقد رمز إليها بالحرف T.
٨ - مكتبة بودليان بأكسفورد رقم: ٧٨١، ٧٢٢ (أوري) ٦٥٠ (أوري) ٧١١، ٧٢٢، ٦٧٦، وقد أشير إليها بالحرف O.
٩ - مكتبة الجزائر، رقم: ١٥٧٢، ١٥٩٤ وقد أشير إليها بالحرف A،
١٠ - مكتبة المكتب الهندي، وقد رمز إليها بحرف M.
١١ - مكتبة جامعة استراسبورج، وقد رمز إليها بالحرف S.
١٢ - مكتبة ليدن رقم ٤٩٧، وقد رمز إليها بالحرف L،
أما كتاب المنتخب من ذيل المذيل فقد رجعوا فيه إلى نسخة مكتبة المتحف البريطاني برقم ٦١٨، والجزء المعروف بالصلة رجعوا فيه إلى نسخته المحفوظة بمكتبة غوطة رقم ١٥٥٤.
وقد بذل هؤلاء العلماء الأفاضل جهدًا كبيرًا، في صبر وأناة، مع دأب ومثابرة؛ ووشوا حواشيه بمقابلات للنسخ دقيقة، وتعليقات مستفيضة مفيدة؛ وستظل هذه النشرة من أمثل المطبوعات العربية وأدقها.
وعن هذه النسخة الأوربية قامت المطبعة الحسينية بطبعه في سنة ١٣٣٩ هـ، ومطبعة الاستقامة بالقاهرة؛ بعد حذف التعليقات والفهارس وإن يكن في هاتين الطبعتين شيء من الخير فهو أنهما قد سدَّتا حاجة جمهور العلماء والباحثين من هذا الكتاب؛ بعد أن عزّت الطبعة الأوربية، وتعذر على الناس اقتناؤها.
وقد رمزت لمخطوطات باريس بالحرف (ر)، ولمخطوطات كبريلي بالآستانة بالحرف (س)، ولمخطوطة تونس بالحرف (ن)، ولمخطوطة كلكتا بالحرف (ك)، ولمخطوطات برلين بالحرف (ب)، ولمخطوطات المتحف البريطاني بالحرف (ح)، ولمخطوطة توبنجن بالحرف (ت)، ولمخطوطة ليدن بالحرف (ل)، ولمخطوطات أوكسفورد بالحرف (ف)، ولمخطوطتي الجزائر بالحرف
[ ١ / ٦٩ ]
(ج)، ولمخطوطة المكتب الهندي بالحرف (م)، ولمخطوطة استراسبورج بالحرف (و).
وأما المخطوطات التي حصلت عليها مما لم يرجع إليه مصححو نسخة أوربا، فقد أشرت لمخطوطات أحمد الثالث بالحرف (أ)، وإلى مخطوطة مكتبة بتنه بالحرف (هـ)، ولمخطوطة دار الكتب بالحرف (د)، ولمخطوطة المكتبة التيمورية بالحرف (ي).
* * *
وقد وافقت المخطوطة الأولى من نسخة أحمد الثالث من هذا الجزء من أوله إلى ص ٥١١ السطر العاشر؛ وهي جزء ناقص من آخره، يقع في ٢٣٨، كتب على غلافه: "الجزء الول من كتاب التاريخ تأليف أبي جعفر محمد بن جرير الطبري، رواية القائد أبي محمد عبد الله بن أحمد الفرغاني ﵁". وعليه وقفية من المقر الأشرف الجمالي محمود الأستادار لهذا المجلد وما بعده من المجلدات، وعددها خمسة عشرة مجلدًا؛ على مدرسته التي أنشأها بخط الموازنيين. بالشارع الأعظم، وعليها تملك بتاريخ جمادى الأولى سنة إحدى وستمئة؛ ثم في موضع آخر تملك نصه: "أول رمضان سنة ٧٢٦"، ومسطرتها ١٩ سطرًا؛ في كل سطر ١٢ كلمة.
وأما باقي النسخ فسيأتي وصفها عند موضعها في الأجزاء المقبلة".
أرجو حينما يتم طبع بقية الأجزاء -بعونه تعالى وتوفيقه- أن ألحق به كتاب
* * * المنتخب من ذيل المذيل، والمختصر لعريب؛ وتكملة الهمدانيّ؛ ثم الفهارس العامة.
وأذكر بالفضل والشكر الأساتذة: الدكتور عبد الحليم النجار والأب قنواتي والدكتور هنس إرنس Hans Frnst لما لقيت منهم من عون في الانتفاع بمقدمة الطبعة الأوربية، وما جاء في تعليقاتها باللاتينية؛ فلهم مني أطيب الثناء والتقدير (١).
_________________
(١) * مصادر البحث. إنباه الرواة على أنباء النحاة للقفطي ٣: ٨٩ - ٩٠. =
[ ١ / ٧٠ ]
والله سبحانه الموفق والمعين؛ ومنه الرضا والتوفيق.
١٩ جمادى الأولى سنة ١٣٨٠ هـ.
٨ نوفمبر سنة ١٩٦٠ م.
_________________
(١) = تاريخ ابن الأثير ٦: ١٧١ - ١٧٢. تاريخ ابن كثير ١١: ١٤٥. تاريخ بغداد ٢: ١٦٢ - ١٦٨. الأنساب للسمعاني ٣٦٧. تاريخ التشريع الإسلامي لمحمد الخضري. تاريخ ابن عساكر ١٨: ٣٣٩ - ٣٧٠. (مخطوطة دار الكتب). تذكرة الحفاظ للذهبي ٢: ٢١ - ٢٥٥. تهذيب الأسماء واللغات للنووي ١: ٧٨ - ٧٩. ابن خلكان ١: ٤٥٦. الرجال للنجاشي ٢٢٥. روضات الجنات ٦٧٢ - ٦٧٥. شذرات الذهب ٢: ٢٦٠. طبقات الشافعية للسبكي ٢: ١٣٥ - ١٤٠. طبقات القراء لابن الجزري ٢: ٢٦٠ - ٢٦١. طبقات المفسرين للداودي الورقة ٢٣٠ - ٢٣٤. طبقات المفسرين للسيوطي ٣٠ - ٣١. علم التاريخ لهرنشو ترجمة العبادي ٥١ - ٦٩. عيون التواريخ لابن شاكر (وفيات سنة ٣١٠). الفهرست لابن النديم ٢٣٤ - ٢٣٥. كشف الظنون ٢٩٨، ٢٣٧، ٥١٤، ١٤٤٩. اللباب لابن الأثير ٢: ٨١. لسان الميزان ٥: ١٠٠ - ١٠٣. المحمدون من الشعراء ٦٦ - ٦٧. مرآة الجنان لليافعي ٢: ٢٦١. معجم الأدباء ١٨: ٤٠ - ٩٤. المنتظم لابن الجوزي ٦: ١٧٠ - ١٧٢. مواد تاريخ الطبري للدكتور جواد علي (مجلة المجمع العلمي العربي ببغداد). الوافي بالوفيات ٢: ٢٦٤ - ٢٨٦.
[ ١ / ٧١ ]