تعدَّدت أقوال العلماء في هذا الخصوص اعترافًا منهم بفضل الطبري ومكانته التاريخية وسجّلوا ذلك بعبارات مُضِيئة، وأحرف من نور، نقتبس بعضها:
١ - قال المَسْعُوديّ (٣٤٦ هـ): "وأما تاريخ أبي جعفر محمد بن جرير الطبريّ الزاهي على المؤلفات، والزائد على الكتب المصنفات، فقد جمع أنواعَ الأخبار، وَحَوَى فنون الآثار، واشتمل على صنوف العلم، وهو كتاب تكثر فائدتهُ، وتَنْفع عائدتهُ، وكيف لا يكون كذلك، ومؤلِّفه فقيهُ عصره، وناسِكُ دَهْره، إليه انتهت علوم فقهاء الأمصار، وحَمَلة السُّنن والآثار" (٢).
٢ - وقال الخطيب البغدادي (٤٦٣ هـ) في ترجمة الطبري: "وله الكتاب المشهور في تاريخ الأمم والملوك" (٣).
٣ - وقال ابن الأثير (٦٣٠ هـ) في مقدمة كتابه "الكامل": "لقد جمعتُ في
_________________
(١) تاريخ الطبري، المقدمة ١/ ٢٤ طبعة دار المعارف.
(٢) مروج الذهب ٣/ ١٥.
(٣) تاريخ بغداد ٢/ ١٦٢.
[ ١ / ٩٠ ]
كتابي هذا ما لم يجتمع في كتاب واحد، فابتدأتُ بالتاريخ الكبير الذي صنَّفه الإمام أبو جعفر الطبريّ، إذ هو الكتاب المعوَّل عليه عند الكافَّة، والرجوع إليه عند الاختلاف، فأخذت ما فيه من جميع تراجمه، لم أُخِلَّ بترجمة واحدة منها" (١).
٤ - وقال ياقوت الحَموي (٦٢٦ هـ): "وهذا الكتاب من الأفراد في الدّنيا فضلًا ونَباهة، وهو يجمع كثيرًا من علوم الدِّين، وهو في نحو خمسة آلاف ورقة" (٢)، وذكر في مكان آخر أنه في نحو ألف ورقة.
٥ - وقال ابن خَلِّكان (٦٨١ هـ) عن الطبريّ: "صاحب التفسير الكبير، والتاريخ الشهير. . .، وتاريخه أصح التواريخ وأَثْبَتُها" (٣).
٦ - وقال ابن كثير (٧٧٤ هـ): "وصنَّف التاريخ الحافل" (٤).
٧ - وقال الحاج خليفة (١٠٦٧ هـ): "تاريخ الطبري. . .، وهو من التواريخ المشهورة الجامعة لأخبار العالم" (٥).
٨ - وقال فرانز روزنثال: "أما تاريخ الأمم والملوك للطبري، فأعظمُ أهميةً من كتاب اليَعْقُوبي الِذي نَسِيَه النَّاس تقريبًا، ولقد أسبغَ الطبريّ على كتابه تدقيقَ المتكلمين وطولَ نَفسِهم ما للفقيهِ العالم من دقَّةٍ وحبّ للنظام، وما للسياسي القانوني العملي من بصيرةٍ في الأمور السياسية، كل هذه الخصائص أدت إلى إحلاله مكانة مرموقة دائمة ومتزايدة في الأوساط الفكرية السُّنيَّة في الإِسلام. . ." (٦).
٩ - وقال الأستاذ أحمد أمين (١٣٧٣ هـ ١٩٥٤ / م): "وقد عُني الناس بتاريخه
_________________
(١) الكامل في التاريخ ١/ ٢.
(٢) معجم الأدباء ١٨/ ٧٠.
(٣) وفيات الأعيان ٣/ ٣٣٢، وانظر أبجد العلوم ٢/ ١ / ١٨٢ فقد نقل صديق بن حسن خان القنوجي (١٣٠٧ هـ) نفس عبارة ابن خلكان، كما فعل غيره ذلك، وترددت هذه العبارة في الكتب.
(٤) البداية والنهاية ١١/ ١٤٥.
(٥) كشف الظنون ١/ ٢٢٧.
(٦) علم التاريخ عند المسلمين لروزنثال ص ١٨٦ - ١٨٧.
[ ١ / ٩١ ]
كثيرًا، حتى ليكاد أن يكون عماد كل مؤرخ بعده" (١).
١٠ - وقال الأستاذ محمد أبو الفضل إبراهيم عن تاريخ الطبري: "وكتابه يُعَدُّ أوفى عمل تاريخي بين مصنفات العرب، أقامه على منهج مرسوم، وساقه في طريق استقرائي شامل، بلغت به الرواية مَبْلَغَها من الثقة والمتانة والإتقان، أكمل ما قام به المؤرخون قبله كاليَعْقُوبي والبَلاذُريّ والوَاقِديّ وابن سَعْد، ومهَّد السبيل لمن جاء بعده كالمَسْعُودي وابن مِسْكَوَيه وابن الأثير وابن خَلْدون" (٢).
١١ - وقال الأستاذ عبد الهادي أبو طالب، المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة: "وتعددت جوانب المعرفة لدى الطبري، فكان مؤرخًا عظيمًا، يفهم حركة الأحداث، ذا قدرة على ربطها وتفسيرها، لم يحصر تاريخه في زمان خاصٍ أو بلاد واحدة، فجاء كتابه امتدادًا لتاريخ البشرية جغرافيًا وزمانيًا، لم يُؤرِّخ للعرب وحدهم، وإنما أرَّخ للرومِ واليونان والترك وفارس والهند والصين، وظل كتابه في التاريخ المرجع الأساسي الذي يَعتمد عليه كلُّ باحث في سُنن التاريخ لسعة مادّته وتنوعها، ولغزارة مضمونه، وعلوّ نفس مصنفه، موجز تاريخ الطبري شهرة عالمية، وسارع المستشرقون إلى ترجمة أجزاء منه إلى اللغة الألمانية واللاتينية، وترجمه الأتراك إلى التركية، والفرس إلى الفارسية، حتى صار مرجعًا عالميًا عظيم القيمة" (٣).
١٢ - وأخيرًا قال الأستاذ شاكر مصطفى عن الطبري: "وهو عَلَمٌ معروف في التاريخ الإسلامي (وفي التفسير) بلغ به التدوينُ التاريخي نهاية عهد التكوين والنشأة قمةَ من قمم التاريخ الحقيقي" (٤).