لغة: تعريف الوقت والتوريخ مثله يقال: أرخت وورخت [الجوهري] والأصمعي يفرّق بين لهجتين فبنو تميم يقولون: ورّخت الكتاب توريخًا وقيس تقول: أرخته تأريخًا هذا ما ذكره السخاوي في كتابه الإعلان بالتوبيخ [ص ١٩].
التأريخ اصطلاحًا: لعلّ ابن خلدون (٨٠٨ هـ) أوّل من عرّف التأريخ تعريفًا شافيًا وسبق بذلك علماء المسلمين وغير المسلمين.
قال ابن خلدون [العلامة المؤرخ] رحمه الله تعالى وهو يعرّف التأريخ:
[هو في ظاهره: لا يزيد على أخبار عن الأيام والدول، والسوابق من القرون الأُول تنمو فيها الأقوال وتضرب فيها الأمثال].
وفي باطنه: نظر وتحقيق وتعليل للكائنات ومباديها دقيق، وعلم بكيفيات الوقائع وأسبابها عميق.
ولقد كان ابن خلدون دقيقًا في تقييمه للكم الهائل من الروايات التأريخية فقال وإن فحول المؤرخين في الإسلام قد استوعبوا أخبار الأيام وجمعوها وسطروها في صفحات الدفاتر وأودعوها، وخلطها المتطفلون بدسائس من الباطل وهِموا فيها أو ابتدعوها وزخارف من الروايات المضعفة لفّقوها ووضعوها [مقدمة ابن خلدون].
أما السخاوي (٩٠٢ هـ) فقد عرف التأريخ اصطلاحًا فقال:
[ ١ / ٥ ]
التعريف بالوقت الذي تضبط به الأحوال من مولد الرواة والأئمة ووفاة وصحة وعقل وبدن ورحلة وحج وحفظ وضبط وتوثيق وتخريج وما أشبه هذا مما مرجعه الفحص عن أحوالهم في ابتدائهم وحالهم واستقبالهم ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة من ظهور حكمة وتجديد فرض، وخليفة ووزير وغزوة وملحمة وحرب وفتح بلد وانتزاعه من متغلب عليه وانتقال دولة [الإعلان بالتوبيخ: ص ٢٠].
الكافيجي: وأما علم التأريخ فهو علم يبحث عن الزمان وأحواله وعن أحوال ما يتعلق به من حيث تعيين ذلك وتوثيقه وأما موضوعه فالإنسان والزمان [المختصر في علم التاريخ: ٣٢٧].
وأما التأريخ بمعنى التقويم فالصحيح أنه بدأ به في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب حين أمر المسلمين أن يجعلوا من مقدم النبي ﵊ إلى المدينة بداية التأريخ الإسلامي فسمي [الهجري]. قال السخاوي والمحفوظ كما قال ابن عساكر أن الأمر به في زمن عمر وكذا صححه الجمهور بل هو الصحيح المشهور أنه كان في خلافة عمر وأنه ابتدأ بالهجرة النبوية وبالمحرم منها [الإعلان بالتوبيخ / ٩٥].