١٣ - محمد بن المثنى بن عبيد الله بن قيس العنزي البصري: ثقة ثبت من العاشرة وكان هو وبندار فرسي رهان وماتا في سنة واحدة أخرج له الستة [تقريب / تر ٧٠٥٠] وقال الخطيب: كان ثقة ثبتًا احتج سائر الأئمة بحديثه [تأريخ بغداد ٣/ ٢٨٣].
قلت: ولم يكثر الطبري عنه في تأريخه فقد بلغت مروياته (٣٥) أو أكثر بقليل وتبدأ مروياته بتأريخ ما قبل البعثة وتنتهي بعهد عمر بن الخطاب.
١٤ - يعقوب بن إبراهيم الدورقي صاحب المسند: ثقة من العاشرة توفي سنة ٢٥٢ هـ وله ست وتسعون سنة وكان من الحفاظ أخرج له الستة وقال الخطيب كان ثقة متقنًا [تقريب / تر ٨٨٠٩]، [تأريخ بغداد / ١٤/ ٢٧٧].
وأخرج عنه الطبري في أكثر من ثلاثين (٣٥) موضعًا من تأريخه.
١٥ - يونس بن عبد الأعلى الصدفي المصري: ثقة من صغار العاشرة توفي سنة ٢٦٤ هـ وله ست وتسعون سنة أخرج له مسلم والنسائي وأخرج له الطبري في (٣٢) موضعًا من تأريخه [تقريب التهذيب / تر ٨٩٢٠].
ولا نريد أن نحصي في هذه المقدمة شيوخ الطبري في تأريخه وإنما ذكرنا أشهر شيوخه ثقاتٍ كانوا أو ضعفاء وقد ترجمنا لجميع شيوخه في كتابنا [رجال تأريخ الطبري جرحًا وتعديلًا].
وكثرة شيوخ الطبري في التأريخ تدلّ على غزارة مصادره في التأريخ وتنوع طرقه وذلك سبب من أسباب اشتهار كتابه رحمه الله تعالى واعتماد المؤرخين من بعده عليه.
وأخيرًا الطبري مؤرخًا ومنهجه في التأريخ ما له وما عليه:
كان لا بد من المقدمة السابقة حتى نفهم التطور في علم التأريخ الذي أدى بالنتيجة إلى ظهور الإمام المؤرخ الطبري ضمن جيل المؤرخين العمالقة ولقد بلغ به التدوين التأريخي نهاية عمر التكوين والنشأة (١).
ولكي نفهم الجوانب الإيجابية لتأريخ الطبري والمآخذ التي أخذت عليه نبدأ
_________________
(١) التأريخ العربي والمؤرخون / ٢٥٣ /.
[ ١ / ٣١ ]
بسرد الصفات الإيجابية والسلبية ولكن قبل ذلك نعرج على موارد الطبري في تأريخه.
فنقول:
١ - موارد الطبري متنوعة وغزيرة ومختلفة المشارب.
٢ - ولقد شاركت جميع الكتب والمرويات المحفوظة التي سبقت الطبري في نسج لحمة تأريخ الطبري ومئات الروايات التي رواها الأخباريون من قبله حفظها الطبري من الضياع فاندثرت أصول كتبهم وصحفهم وأبقى الله لهذه الأمة تأريخ الطبري يحوي بين جنباته جلّ تلك الروايات ولقد تحدثنا عن أولئك الأخباريين وذكرنا حلقات الوصل بينهم وبين الطبري من شيوخه الثقات والضعفاء ولقد كتب المعاصرون أبحاثًا حول موارد الطبري في تاريخه وأسانيده إلى رواة الأخبار وفي مقدمتهم الدكتور جواد علي الذي نشر له حلقات بعنوان موارد الطبري في تأريخه في مجلة المجمع العلمي العراقي قبل نصف قرن من الزمان وقبل عقد ونصف أو يزيد كتب الأستاذ عماد الدين خليل فصلًا عن أسانيد الطبري فيما يتعلق ببدايات العباسيين والبحثان قيّمان لا يستغني عنهما كل باحث في هذا المجال.