ففيها كان الفداء بين المسلمين والرّوم على يديْ ثابت بن نصر بن مالك (١).
وذُكر عن ذي الرياستيْن أنه قال: قلتُ للمأمون لما أراد الرشيد الشخوص إلى خُراسان لحرب رافع: لستَ تدرِي ما يحدث بالرّشيد وهو خارج إلى خُراسان، وهي ولايتك، ومحمّد المقدم عليك! وإنّ أحسَن ما يصنع بك أن يخلعك؛ وهو ابن زُبيدة، وأخواله بنو هاشم، وزبيدة وأموالها، فاطلبْ إليه أن يشُخصك معه. فسأله الإذن فأبى عليه، فقلت له: قل له: أنت عليل؛ وإنما أردتُ أن أخدمك، ولست أكلفك شيئًا. فأذن له وسار.
فذكر محمد بن الصبّاح الطبريّ أن أباه شيّع الرشيد حين خرج إلى خُراسان، فمضى معه إلى النَّهروان، فجعل يحادثه في الطريق إلى أن قال له: يا صبّاح، لا أحسبك تراني أبدًا. قال: فقلت: بل يردّك الله سالمًا؛ قد فتح الله عليك وأراك في عدوِّك أملك. قال: يا صبّاح، ولا أحسبك تدري ما أجد! قلت: لا والله، قال: فتعال حتّى أريك، قال: فانحرف عن الطريق قَدْر مائة ذراع، فاستظلّ
_________________
(١) انظر البداية والنهاية [٨/ ١٢٤].
[ ١١ / ٢٥٤ ]
بشجرة، وأومأ إلى خدمه الخاصّة فتنحّوْا، ثم قال: أمانة الله يا صبّاح أن تكتم عليّ، فقلت: يا سيّدي، عبدك الذليل تخاطبه مخاطبة الولد! قال: فكشف عن بطنِه؛ فإذا عصابة حرير حواليْ بطنه، فقال: هذه علّة أكتمها الناس كلَّهم؛ ولكلّ واحد من ولدي عليّ رقيب؛ فمسرور رقيب المأمون، وجبريل بن بختيشوع رقيب الأمين - وسمّي الثالث فذهب عني اسمه - وما منهم أحد إلا وهو يحصي أنفاسي، ويعدّ أيامي، ويستطيل عمري، فإن أردت أن تعرف ذلك فالساعة أدعو بدابّة، فيجيئونني ببرذَوْن أعجف قَطوف، ليزيد في علتي، فقلمت: يا سيدي ما عندي في الكلام جوابٌ، ولا في ولاة العهود؛ غير أني أقول: جعل الله من يَشْنؤك من الجنّ والإنس والقريب والبعيد فداك؛ وقدّمهم إلى تلك قبلك، ولا أرانا فيك مكروهًا أبدًا، وعمّر بك الله الإسلام، ودعم ببقائك أركانَه، وشدّ بك أرجاءه، وردّك الله مظفرًا مفلحًا، على أفضل أمَلِك في عدوّك، وما رجوت من ربك. قال: أمّا أنت فقد تخلّصت من الفريقين.
قال: ثم دعا ببرذون، فجاءوا به كما وصف، فنظر إليّ فركبه، وقال: انصرف غير مودَّع؛ فإن لك أشغالًا، فودّعته وكان آخر العهد به.
وفيها قدم يحيى بن معاذ بأبي النداء على الرشيد وهو بالرقة فقتله.
وفيها فارق عُجيف بن عنبسة والأحوص بن مهاجر في عدّة من أبناء الشّيعة رافع بن ليث، وصاروا إلى هرثمة.
وفيها قُدِم بابن عائشة وبعدّة من أهل أحواف مصر.
وفيها ولّى ثابت بن نصر بن مالك الثّغور وغزا، فافتتح مطمورة.
وفيها كان الفداء بالبُدَنْدون (١).
وفيها قُدِم بعليّ بن عيسى بغداد، فحبس في داره.
وفيها قتَل الرشيد الهيصم اليمانيّ.
* * *
_________________
(١) انظر البداية والنهاية (٨/ ١٢٤).
[ ١١ / ٢٥٥ ]