فممّا كان فيها من ذلك وثوب الحوْفيَّة بمصر؛ من قيس وقضاعة وغيرهم بعامل الرشيد عليهم إسحاقَ بن سليمان، وقتالهم إياه، وتوجيه الرّشيد إليه هرثمَة ابن أعيَن في عدّة من القواد المضمومين إليه مددًا لإسحاق بن سليمان؛ حتى أذعن أهل الحَوْف، ودخلوا في الطاعة، وأدّوْا ما كان عليهم من وظائف السّلطان - وكان هرثمة إذ ذاك عامِلَ الرشيد على فِلسطين - فلما انقضى أمر الحَوْفيَّة صرف هارون إسحاق بن سليمان عن مصر، وولّاها هرثمة نحوًا من شهر، ثم صرفه وولّاها عبد الملك بن صالح (٤).
_________________
(١) هذا الخبر الطويل ذكره الطبري من طريق الواقدي (محمد بن عمر وهو متروك على سعة علمه، ولم نجد لهذه التفاصيل ما يؤيدها من مصدر متقدم ثقة، والله أعلم.
(٢) بينما قال خليفة: ولم تك صائفة (تأريخ خليفة).
(٣) وقد ذكر ابن كثير هذا الخبر مختصرًا ونسبه إلى الواقدي [البداية والنهاية ٨/ ١٠٣].
(٤) انظر المنتظم (٩/ ٣٥).
[ ١١ / ١٩٣ ]
وفيها كان وثوب أهل إفريقيّة بعبدويه الأنباريّ ومَنْ معه من الجند هنالك، فقتِل الفضل بن رَوْح بن حاتم، وأُخرِج مَن كان بها من آل المهلّب، فوجه الرشيد إليهم هرثمة بن أعين، فرجعوا إلى الطاعة.
وقد ذكر أن عبدويه هذا لمَّا غلب على إفريقيّة، وخلع السلطان، عظم شأنه وكثر تبعُه، ونزع إليه الناس من النواحي، وكان وزير الرشيد يومئذ يحيى بن خالد بن برمك، فوجَّه إليه يحيى بن خالد بن برمك يقطين بن موسى ومنصور بن زيَّاد كاتبه؛ فلم يزل يحيى بن خالد يتابع على عبدويه الكتب بالترغيب في الطاعة والتخويف للمعصية والإعذار إليه والإطماع والعِدَة حتى قبل الأمان، وعاد إلى الطاعة وقدم بغداد، فوفى له يحيى بما ضمِن له وأحسن إليه، وأخذ له أمانًا من الرشيد، ووصله ورأّسه.
وفي هذه السنة فوّض الرشيد أمورَه كلها إلى يحيى بن خالد بن برمك (١).