اختُلف في ذلك، فقال بعضهم: كان سببُ خروجه صرف المأمون طاهر بن الحسين عمّا كان إليه من أعمال البلدان التي فتحها وتوجيهه إلى ذلك الحسن بن
_________________
(١) وكذلك قال خليفة (٣١٠) والبسوي في المعرفة والتأريخ (١/ ٥٦).
(٢) وكذلك قال خليفة في تأريخه (٣١٠).
(٣) انظر تعليقنا (٨/ ٥٣٣/ ١١٦).
[ ١٢ / ١٦٨ ]
سهل؛ فلمّا فعل ذلك تحدّث الناس بالعراق بينهم أن الفَضْل بن سهل قد غلب على المأمون، وأنه قد أنزله قصرًا حجبه فيه عن أهل بيته ووجوه قوّاده من الخاصّة والعامة، وأنه يُبرم الأمور على هُواه، ويستبد بالرأي دونه، فغضب لذلك بالعراق مَنْ كان بها من بني هاشم وجوه الناس، وأنفوا من غلبَة الفضل بن سهل على المأمون، واجترؤوا على الحسن بن سهل بذلك، وهاجت الفتن في الأمصار؛ فكان أوّل مَنْ خرج بالكوفة ابن طباطبا الذي ذكرت.
وقيل كان سبب خروجه أن أبا السّرايا كان من رجال هَرْثمة، فمطله بأرزاقه وأخّره بها، فغضب أبو السرايا من ذلك، ومضى إلى الكوفة فبايع محمد بن إبراهيم وأخذ بالكوفة، واستوسق له أهلها بالطاعة، وأقام محمد بن إبراهيم بالكوفة، وأتاه الناس من نواحي الكوفة والأعراب وغيرهم (١).