قال هشام بن محمد وغيره: ولي محمد بن هارون وهو أبو موسى يوم الخميس لإحدى عشرة بقيت من جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين ومائة، وقتل ليلة الأحد لست بقين من صفر سنة سبع وتسعين ومائة. وأمه زبيدة ابنة جعفر الأكبر بن أبي جعفر؛ فكانت خلافته أربع سنين وثمانية أشهر وخمسة أيام. وقد قيل: كانت كنيته أبا عبد الله (١).
وأما محمد بن موسى الخوارزمي فإنه ذكر عنه أنه قال: أتت الخلافة محمد بن
_________________
(١) هذه رواية في مدة خلافته ووقت وفاته ذكرها الطبري ثم ذكر بعدها رواية عن محمد بن موسى الخوارزمي أكثر تفصيلًا من هذا وانظر تعليقنا التالي.
[ ١٢ / ١٤٠ ]
هارون للنصف من جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعين ومائة، وحج بالناس في هذه السنة التي ولى فيها داود بن عيسى بن موسى، وهو على مكة وأبو البختري على ولايته، وبعد ولايته بعشرة أشهر وخمسة أيام وجَّه عصمة ابن أبي عصمة إلى ساوة، وعقد ولايته لابنه موسى بولاية العهد لثلاث خلون من شهر ربيع الأول؛ وكان على شُرَطِه علي بن عيسى بن ماهان.
وحج بالناس سنة أربع وتسعين ومائة علي بن الرشيد، وعلى المدينة إسماعيل بن العباس بن محمد، وعلى مكة داود بن عيسى، وكان بين أن عقد لابنه إلى التقاء علي بن عيسى بن ماهان وطاهر بن الحسين وقتل علي بن عيسى بن ماهان سنة خمس وتسعين ومائة سنة وثلاثة أشهر وتسعة وعشرون يومًا. قال: وقتل المخلوع ليلة الأحد لخمس بقين من المحرم، قال: فكانت ولايته مع الفتنة أربع سنين وسبعة أشهر وثلاثة أيام.
ولما قتل محمد ووصل خبره إلى المأمون في خريطة من طاهر يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة خلت من صفر سنة ثمان وتسعين ومائة أظهر المأمون الخبر، وأذن للقواد فدخلوا عليه. وقام الفضل بن سهل فقرأ الكتاب بالخبر، فَهُنِّئ بالظفر، ودعوا الله له. وورد الكتاب من المأمون بعد قتل محمد على طاهر وهرثمة بخلع القاسم بن هارون، فأظهرا ذلك، ووجها كتبهما به، وقرى الكتاب بخلعه يوم الجمعة لليلتين بقيتا من شهر ربيع الأول سنة سبع وتسعين ومائة، وكان عمر محمد كله - فيما بلغني - ثمانيًا وعشرين سنة (١).
_________________
(١) كعادتنا في تحقيقنا لروايات الطبري فإننا نقارنها في هذه المسائل بما كتب خليفة بن خياط وهو مؤرخ متقدم ثقة محايد كتب التأريخ على النظام الحولي وسبق الطبري في ذلك وإذا كان الطبري قد فاق على خليفة بذكر التفاصيل والدقائق فإن خليفة قد فاق عليه بتجنب المبالغات والزيادات والروايات الموضوعة والأخبار الكاذبة. قال خليفة: ولد المخلوع ببغداد سنة سبعين ومائة وقتل ببغداد في المحرم سنة ثمان وتسعين ومائة وهو ابن ثمان وعشرين وكانت ولايته إلى أن خلع ودعي بالخلافة للمأمون بخراسان وخلع بالعراق والحجاز بعد ذلك سنتين فكانت ولايته إلى أن قتل أربع سنين وثمانية أشهر واستقامت لأمير المؤمنين عبد الله المامون (تأريخ خليفة/ ٣١٠). وأخرج الحافظ ابن عساكر بسنده المتصل عن إسماعيل بن علي الحظي .. فكانت خلافة محمد الأمين منذ ورد الخبر عليه وهو ببغداد بوفاة هارون الرشيد، وسلم عليه بالخلافة إلى =
[ ١٢ / ١٤١ ]
وكان سبطًا أنزع أبيض صغير العينين أقنى، جميلًا، عظيم الكراديس، بعيد ما بين المنكبين. وكان مولده بالرصافة.
* * *
وذكر أن طاهرًا قال حين قتله:
قَتَلتُ الخليفةَ في دارهِ وأَنهبْتُ بالسَّيْف أَموالَه
وقال أيضًا:
_________________
(١) = يوم قتل ببغداد على يدي طاهر بن الحسين أربع سنين وسبعة أشهر وأحد عشر يومًا، ومنذ يوم توفي الرشيد إلى يوم وصل الخبر إلى الأمين اثنا عشر يومًا، فصفا الأمر لمحمد الأمين سنتين وأشهرًا، وكانت الفتنة والحرب بينه وبين المأمون سنتين وخمسة أشهر أول ذلك عند تسيير محمد الجيوش مع علي بن عيسى بن ماهان من بغداد إلى خراسان لحرب المأمون عند فساد الأمر بينه وبينه، وخلعه إياه من العهد الذي كان له بعد وتوجيه المأمون بطاهر بن الحسين في الجيش لتلقي علي بن عيسى ومحاربته فوصل علي بن عيسى بمن معه من الجيش إلى الري، ووافاه طاهر بن الحسين بمن معه فالتقوا بأكناف الري، فقتل علي بن عيسى وانفض عسكره ذلك يوم الجمعة لأربع بقين من شوال سنة خمس وتسعين ومائة، فقوي أمر المأمون عند ذلك بخراسان وسلم عليه بالخلافة، وضعف أمر محمد ولم يزل في سفال وإدبار، وجيوش المأمون تدق أصحابه في الملاد وتنفيهم عنها، وتغلّب المأمون عليها، ويدعى له بها إلى أنصار طاهر بن الحسين صاحب جيش المأمون وهرثمة بن أعين إلى مدينة السلام، فحصرا محمدًا فكان طاهر من الجانب الغربي، وهرثمة من الجانب الشرقي إلى أن قتل محمد ببغداد على يدي هرثمة ليلة الأحد لخمس بقين من المحرم سنة ثمان وتسعين ومائة، وكان بين ورود طاهر إلى أكناف بغداد وشغب أهل الحربية على محمد وإدخالهم طاهر إلى بغداد وإحاطته بمحمد وحصره إياه في مدينة أبي جعفر إلى يوم قتله أربعة عشر شهرًا وسبعة عشر يومًا تأريخ [دمشق/ تر ٧١٠٠]. وانظر البداية والنهاية (٨/ ١٤٤) فقد قال قتل (أي الأمين) ليلة الأحد لخمس بقين من المحرم يعني سنة ثمان وتسعين ومائة وقال أيضًا وكانت ولايته أربع سبعين وسبعة أشهر وثمانية أيام. وأخرج ابن عساكر بسنده المتصل إلى أبي حفص الفلاس قال: (.. فملك محمد أربع سنين وسبعة أشهر وعشرين ليلة ثم قتله طاهر ببغداد ليلة الأحد لسبع بقين من المحرم سنة ثمان وتسعين ومائة (تأريخ دمشق/ تر ٧١٠٠).
[ ١٢ / ١٤٢ ]
مَلَكتُ النَّاسَ قَسْرًا واقتدارَا وَقتَّلتُ الجبابرةَ الكِبَارا
ووجَّهتُ الخلافة نحو مَرْوٍ إلى المأْمون تَبْتَدِرُ ابتدارَا
* * *