ذكر يحيى بن الحسن أن أباه حدّثه، قال: رأيتُ الرّشيد يوم ماتت الخيزُران، وذلك في سنة ثلاث وسبعين ومائة، وعليه جُبة سعيديّة وطيلسان خَرِقٌ أزرق، قد شُدّ به وسطُه، وهو آخذ بقائمة السرير حافيًا يعدُو في الطين، حتى أتى مقابر قُريش فغسل رجليه، ثم دعا بخُفّ وصلّى عليها، ودخل قبرها، فلما خرج من
_________________
(١) علي بن محمد هو النوفلي لم نجد له ترجمة وفي متون بعض مروياته نكارة.
[ ١١ / ١٧٩ ]
المقبرةُ وُضع له كرسيّ فجلس عليه، ودعا الفضل بن الربيع، فقال له: وحق المهديّ - وكان لا يحلف بها إلا إذا اجتهد - إني لأهمّ لك من الليل بالشيء من التولية وغيره، فتمنعني أمي فأطيع أمرها، فخذ الخاتم من جعفر. فقال الفضل بن الربيع لإسماعيل بن صُبَيح: أنا أجلّ أبا الفضل عن ذلك، بأن أكتب إليه وآخذه، ولكن إن رأى أن يبعث به (١).
قالَ: وولي الفضل نفقات العامة والخاصة وبادُوريا والكُوفة، وهي خمسة طساسيج، فأقْبَلَتْ حاله تنمى إلى سنة سبع وثمانين ومائة.
وقيل إن وفاة محمد بن سليمان والخيزُران كانت في يوم واحد.
* * *