فمما كان من ذلك حبس محمد بن هارون أسد بن يزيد بن مزيد، وتوجيهه أحمد بن مزيد وعبد الله بن حُميد بن قَحْطبة إلى حُلوان لحرب طاهر (٢).
* ذكر الخبر عن سبب حبسه وتوجيهه من ذكرت:
ذُكر عن عبد الرحمن بن وثاب أنّ أسد بن يزيد بن مَزيد حدّثه، أنّ الفضل بن الربيع بعث إليه بعد مقتل عبد الرحمن الأبناويّ. قال: فأتيتُه، فلمّا دخلت عليه وجدته قاعدًا في صحن داره، وفي يده رقعة قد قرأها، واحمرّت عيناه، واشتدّ
_________________
(١) = من أصحاب طاهر رجّالة، يذبّون عن أصحابهم حتى ركبوا، واستعدوا، ثم حملوا على عبد الرحمن وأصحابه، فأكثروا فيهم القتل. فلما رأى ذلك عبد الرحمن ترجّل في حُماة أصحابه، فقاتلوا حتى قُتل عبد الرحمن، وقُتلوا معه [الأخبار الطوال/ ٣٩٩] ولقد ذكر ابن قتيبة الدينوري هذا الخبر مختصرًا جدًّا أصل الخبر: فوجّه (محمدٌ) (عبدَ الرحمن بن جَبلة الأنباري). فالتقى هو و(طاهر) بـ (همذان) فقتله (طاهر) ودخل (همذان) [المعارف/ ١٩٥].
(٢) أما الحج فكذلك قال البسوي في المعرفة (١/ ٥٥) وقال خليفة: وأقام الحج داود بن عيسى بن موسى (تأريخ خليفة/ ٣٠٩).
(٣) انظر الخبر في المنتظم (١٠/ ٢٣) وانظر تعليقنا الآتي.
[ ١٢ / ٦٧ ]
غضبُه، وهو يقول: ينام نومَ الظَّرِبان، [وينتبه انتباه الذئب، همُّه بطنه، يخاتل الرّعاء والكلاب ترصده]. لا يفكر في زوال نعمة، ولا يروّى في إمضاء رأي ولا مكيدة، قد ألهاه كأسه، وشغله قَدَحُه، فهو يجري في لهوه، والأيام توضع في هلاكه، قد شمّر عبد الله له عن ساقه، وفوّق له اصوبَ أسهمه، يرميه على بعد الدّار بالحتْف النافذ، والموت القاصد، قد عبّى له المنايا على متون الخيل، وناط له البلاء في أسنّة الرماح وشفار السيوف. ثم استرجع، وتمثل بشعر البَعيث:
ومَجْدولَةٍ جدْل العِنانِ خَريدَةٍ لها شَعَرٌ جَعْدٌ ووَجهٌ مُقْسَمُ
وثغر نَقِيُّ اللوْنِ عَذبٌ مَذاقهُ تُضِيءُ لها الظلمَاء ساعَةَ تَبْسِمُ
وثديانِ كالحُقِّيْن، والبَطْنُ ضامِرٌ خَميصٌ، وجَهَمٌ نارُهُ تتضَرَّمُ
لَهَوْتُ بها لَيْلَ التِّمامِ ابنَ خالِدٍ وأَنت بِمَرْوَ الرُّوذ غَيْظًا تَجرَّمُ
أَظَلُّ أُناغِيَها وتحتَ ابنِ خالدٍ أمَيَّةَ نَهْدُ المَرْكَلَينِ عَثْمثمُ
طوَاهُ طِرادُ الخَيْل في كلِّ غارَة لها عارض فيه الأَسِنَّةُ تُرْزِمُ
يُقارعُ أتراكَ ابن خاقانَ ليلةً إِلى أَن يُرَى الإِصباحُ لا يتلعْثَمُ
فيُصْبح منْ طُولِ الطّرادِ، وَجِسْمُهُ نحِيل وَأُضحِى في النَّعيم أُصَمْصمُ
أُبَاكِرُهَا صَهْباءَ كالمسكِ ريحُها لها أَرجٌ في دَنِّها حين تَرشُمُ
فَشَتَّانَ ما بَيِني وبَينَ ابن خالد أَميَّةَ في الرِّزقِ الذِي اللهُ قاسِمُ
ثم التفت إليّ فقال: يا أبا الحارث، أنا وإياك نجري إلى غاية، إن قصّرنا عنها ذُمِمْنَا، وإن اجتهدنا في بلوغها انقطعنا، وإنما نحن شعب من أصل، إن قوي قوينا، وإن ضعف ضعفنا، إن هذا قد ألقى بيده إلقاء الأمَة الوكْعاء، يشاور النساء، ويعتزم على الرؤيا، وقد أمكن مسامعه من أهل اللهو والجسارة، فهم يعدُونه الظَّفَر، ويمنّونه عقب الأيام، والهلاك أسرع إليه من السيل إلى قيعان الرمل، وقد خشيت والله أن نهلك بهلاكه، ونعطب بعطبه، وأنت فارس العرب وابن فارسها، قد فزع إليك في لقاء هذا الرجل وأطمَعَه فيما قبَلك أمران، أما أحدهما فصدق طاعتك وفضل نصيحتك، والثاني يُمْن نقيبتك وشدّة بأسك، وقد أمرني إزاحة علّتك وبسط يدك فيما أحببت، غير أن الاقتصاد رأسُ النصيحة ومفتاح اليُمنْ والبركة، فأنجز حوائجك، وعجِّل المبادرة إلى عدّوك، فإني
[ ١٢ / ٦٨ ]
أرجو أن يُوليك الله شرفَ هذا الفتح، ويلمّ بك شعث هذه الخلافة والدولة. فقلت: أنا لطاعة أمير المؤمنين - أعزه الله - وطاعتك مقدِم، ولكلّ ما أدخل الوَهن والذّل على عدوّه وعدوّك حريص، غير أن المحارب لا يَعمل بالغرور، ولا يفتتح أمره بالتقصير والخلل، وإنما مِلاك المحارب الجنود، وملاك الجنود المال، وقد ملأ أمير المؤمنين أعزه الله أيدي مَنْ شهد العسكر من جنوده، وتابع لهم الأرزاق الدارَة والصِّلات والفوائد الجزيلة، فإن سرتُ بأصحابي وقلوبهم متطلعة إلى مَنْ خلفهم من إخوانهم لم أنتفع بهم في لقاء مَنْ أمامي، وقد فضل أهل السِّلم على أهل الحرب، وجاز بأهل الدّعَة منازل أهل النَّصب والمشقة، والذي أسأل أن يؤمرَ لأصحابي برزق سنة، ويحمل معهم أرزاق سنة، ويخصّ مَن لا خاصّة له منهم من أهل الغناء والبلاء، وأبدِل مَن فيهم من الزَّمْنى والضّعفاء، وأحمل ألف رجل ممّن معي على الخيل، ولا أُسأل عن محاسبَة ما افتتحت من المدن والكور. فقال: قد اشتططتَ، ولا بدّ من مناظرة أمير المؤمنين. ثم ركب وركبت معه، فدخل قبلي على محمد، وأذن لي فدخلتُ، فما كان بيني وبينه إلا كلمتان حتى غضِب وأمر بحبسي (١).
_________________
(١) هذا الخبر الطويل (٤١٨ - ٤١٩ - ٤٢٠) الذي يتحدث عن حوار دار بين الفضل بن الربيع وأسد بن يزيد ذكره الطبري بلا إسناد (ذكر) بالبناء للمجهول وقد ذكره الجهشياري كذلك دون إسناد ولكن مختصرًا كثيرًا عمّا ها هنا: قال الجهشياري في كتابه الوزراء والكتاب: ثم أمر محمد الفضل بعد قتل عليّ بن عيسى بتجهيز عبد الرحمن الأَبْناوي، فجهزه وشخَص، وكان من أمره وقتله ما كان. ثم دعا الفضل بن الربيع بأسد بن يزيد بن مزيد، قال: فدخلت عليه وهو في صحن داره، وهو يقول: ينام نوم الظَّرِبان، وينتبه انتباه الذئب، هُمُّه بطنه، لا ينكر زوال نعمه، ولا يُرَوّى في إمضاء رأي، قد شغله كأسه ولهوه عن مصلحته، والأيام تُوضِع في هلاكه. ثم أقبل عليّ، فقال لي: إنما نحن وأنت يا أبا الحارث شِعب منْ أصل، إن قوي قوينا، وإن ضعف ضعفنا، وإن هذا الرجل قد ألقى بيده إلقاء الأمَة الوكْعاء، يشاور النساء، ويخلد إلى الرؤيا، وهو يتوقع الظفر، ويتمنى عُقَب الأيام، والحتف أسرع إليه من السيل إلى قِيعان الرمل، وقد خشيت والله أن نهلك لهلاكه، ونعطب بعطبه، وقد فزعت إليك في لقاء هذا الرجل لأمرين، أحدهما: صدق طاعتك، وفضل نصيحتك، والثاني: يمن نقيبتك، وشدة بأسك، والاقتصاد رأس النصيحة. فاشتط عليه أسدٌ فيما التمسه من الأموال، =
[ ١٢ / ٦٩ ]
وذُكر عن بعض خاصة محمد أنّ أسدًا قال لمحمد: ادفع إليّ ولديْ عبد الله المأمون حتى يكونا أسيرين في يدِي، فإن أعطاني الطاعة، وألقى إليّ بيده، وإلّا عملت فيهما بحكمي، وأنفذت فيهما أمري. فقال: أنت أعرابي مجنون، أدعوك إلى ولاء أعنّة العرب والعجم، وأطعمك خراج كُور الجبال إلى خُراسان، وارفع منزلتَك عن نظرائك من أبناء القوّاد والملوك، وتدعونني إلى قتل ولدي، وسفك دماء أهل بيتي! إنّ: هذا للْخُرق والتخليط. وكان ببغداد ابنان لعبد الله المأمون، وهما مع أمِّهما أم عيسى ابنة موسى الهادي، نزولًا في قصر المأمون ببغداد، فلمّا ظفر المأمون ببغداد خرجَا إليه مع أمّهما إلى خُراسان، فلم يزالا بها حتى قدموا بغداد، وهما أكبر ولده.
وذكر زياد بن عليّ، قال: لما غضِب محمد على أسد بن يزيد، وأمر بحبسه، قال: هل في أهل بيت هذا من يقوم مقامه، فإني أكره أن أستفسدهم مع سابقتم وما تقدّم من طاعتهم ونصيحتهم؟ قالوا: نعم، فيهم أحمد بن مزيد، وهو أحسنُهم طريقة، وأصّحهم نيّة في الطاعة، وله مع هذا بأس ونجدة وبَصَر بسياسة الجنود ولقاء الحروب، فأنفذ إليه محمد بَريدًا يأمره بالقدوم عليه، فذكر بكر بن أحمد، قال: كان أحمد متوجّهًا إلى قرية تدعى إسحاقيّة، ومعه نفر من أهل بيته ومواليه وحشمه، فلما جاوز نهر أبان سمع صوت بريد في جوف الليل، فقال: إن هذا لعجيب، بريد في مثل هذه الساعة وفي مثل هذا الموضع! إن هذا الأمرَ لعجيب. ثم لم يلبث البريد أن وقف، ونادى الملّاحَ: هل معك أحمد بن مزيد؟ قال: نعم، فنزل فدفع إليه كتاب محمد، فقرأه ثم قال: إني قد بلغت ضيعتي، وإنما بيني وبينها ميل، فدعني أقعْها وقعة فآمر فيها بما أريد ثم أغدو معك، فقال: لا، إنّ أمير المؤمنين أمرني ألّا أنظرك ولا أرفّهك، وأنْ أشخصك أيّ ساعة صادفتك فيها، من ليل أو نهار. فانصرف معه حتى أتى الكوفة، فأقام بها يومًا حتى تجمَّل وأخذ أهبة السفر، ثم مضى إلى محمد.
فذكر عن أحمد، قال: لما دخلت بغداد، بدأت بالفضل بن الربيع، فقلت:
_________________
(١) = والعتاد، والرجال، والسلاح، فصار به إلى محمد، وعرّفه ذلك، فغضب، وأمر بحبسه. [الوزراء والكتاب/ ٢٩٤].
[ ١٢ / ٧٠ ]
أسلّم عليه، وأستعين بمنزلته ومحضره عند محمد، فلما أذن لي دخلت عليه، وإذا عنده عبد الله بن حُميد بن قحطبة، وهو يريده على الشخوص إلى طاهر، وعبد الله يشتطّ عليه في طلب المال والإكثار من الرجال، فلمّا رآني رحّب بي وأخذ بيدي، ورفعني حتى صيّرني معه على صدر المجلس، وأقبل على عبد الله يداعبه ويمازحه، فتبسّم في وجهه، ثم قال:
إِنَّا وجَدْنا لكم إِذ رَثَّ حبْلكم مِنْ آلِ شيْبانَ أُمَّا دُونكمْ وَأَبا
الأكثرون إِذَا عُدَّ الحَصى عَدَدًا والأَقرَبونَ إِلينا منكم نَسبا
فقال عبد الله: إنّهم لكذلك، وإن منهم لسَدّ الخَلل ونكاء العدوّ، ودفع معرّة أهل المعصية عن أهل الطاعة. ثم أقبل على الفضل، فقال: إنّ أمير المؤمنين أجرى ذكرك، فوصفتُك له بحسن الطاعة وفضل النصيحة والشدّة على أهل المعصية، والتقدّم بالرأي، فأحبَّ اصطناعك والتنويهَ باسمك، وأن يرفعك إلى منزلةٍ لم يبلغها أحد من أهل بيتك. والتفت إلى خادمه، فقال: يا سرّاج، مُرْ دوابّي، فلم ألبث أن أسرجَ له، فمضى ومضيت معه، حتى دخلنا على محمد وهو في صحن داره، له ساج، فلم يزل يأمرني بالدنوّ حتى كدت ألاصقه، فقال: إنه قد كثر عليّ تخليط ابن أخيك وتنكّره، وطال خلافه عليّ حتى أوحشني ذلك منه، وولَّد في قلبي التهمة له، وصيّرني لسوء المذهب وخبث الطاعة إلى أن تناولته من الأدب والحبس بما لم أحبّ أن أكون أتناوله به، وقد وُصفتَ لي بخير، ونُسبت إلى جميل، فأحببت أن أرفع قدرَك، وأعلي منزلتك، وأقدّمك على أهل بيتك، وأن أولِّيَك جهاد هذه الفئة الباغية الناكثة، وأعرّضك للأجر والثواب في قتالهم ولقائهم، فانظر كيف تكون، وصحِّح نيّتَك، وأعن أميرَ المؤمنين على اصطناعك، وسُره في عدوّه ينعم سرورك وتشريفك. فقلت: سأبذل في طاعة أمير المؤمنين أعزّه الله مهجتِي، وأبلغ في جهاد عدوّه أفضل ما أمّله عندي، ورجاه من غنائي وكفايتي، إن شاء الله. فقال: يا فضل، قال: لبيك يا أمير المؤمنين! قال: ادفع إليه دفاترَ أصحاب أسد، واضممّ إليه مَنْ شهد العسكر من رجال الجزيرة والأعراب، وقال: أكمش على أمرك، وعجّل المسير إليه. فخرجت فانتخبت الرجال واعترضت الدفَاتر، فبلغت عدّة من صحّحتُ اسمه عشرين ألف رجل. ثم توجّهت بهم إلى حُلوان.
[ ١٢ / ٧١ ]
وذكر أن أحمد بن مزيد لمّا أراد الشخوص دخل على محمد، فقال: أوصِني أكرم الله أمير المؤمنين! فقال: أوصيك بخصال عِدّة: إياك والبغْيَ، فإنه عِقال النصر، ولا تقدّم رِجْلا إلا باستخارة، ولا تُشهِر سيفًا إلا بعد إعذار، ومهما قَدَرت باللين فلا تتعدّه إلى الخُرْق والشِّرَّة، وأحسِنْ صحابة مَنْ معك من الجند، وطالعني بأخبارك في كلّ يوم، ولا تخاطر بنفسك طلب الزلفة عندي، ولا تستقْها فيما تتخوّف رجوعه عليَّ، وكن لعبد الله أخًا مصافيًا، وقرينًا بَرًّا وأحسن مجامعته وصحبته ومعاشرته، ولا تخذله إن استنصرك، ولا تبطئ عنه إذا استصرخَك، ولتكن أيديكما واحدةً، وكلمتكما متفقة. ثم قال: سلْ حوائجك، وعجّل السراح إلى عدوّك. فدعا له أحمد، وقال: يا أميرَ المؤمنين، كَثِّرْ لي الدعاء ولاتقبل فيّ قول باغٍ، ولا ترفضني قبل المعرفة بموضع قدمي لك، [ولا تنقض عليّ ما استجمع من رأي، ومنّ عليّ بالصفح عن ابن أخي، قال: ذلك لك] ثم بعث إلى أسد فحلّ قيودَه وخلّى سبيله، فقال أبو الأسد الشيبانيّ في ذلك [يمدح أحمد ويذكر حاله ومنزلته]:
لِيَهْنِ أَبا العباسِ رَأيُ إِمامِهِ وما عِندَهُ منهُ القَضا بمَزِيدِ
دَعاهُ أميرُ المؤمنينَ إلى التي يُقَصِّرُ عنها ظِلُّ كلِّ عَميدِ
فَبادَرَها بالرَّأَي والحَزمِ والحجى وَرأيُ أَبي العباس رأيُ سَديدِ
نَهَضتَ بما أَعيا الرِّجالُ بحملِهِ وَأَنتَ بِسَعدٍ حاضِرٍ وسَعيِدِ
رَدَدتَ بها للرَّائدينَ أَعَزهُمْ ومثلكَ وَالى طَارِفًا بتليد
كَفَى أَسَدًا ضيقَ الكبول وكرْبَها وكانَ عليهِ عاطفًا كيَزيدِ
وحَصَّلَهُ فيها كلَيثٍ غضَنْفرٍ أبي أَشْبلٍ عبْلِ الذِّراع مَدِيدِ
وذكر يزيد بن الحارث أنّ محمّدًا وجّه أحمد بن مزيد في عشرين ألف رجل من الأعراب، وعبد الله بن حميد بن قَحْطبة في عشرين ألف رجل من الأبناء، وأمرهما أن ينزلا حُلْوان، ويدفعا طاهرًا وأصحابه عنها، وإن أقام طاهر بشلاشان أن يتوجّها إليه في أصحابهما حتى يدفعاه، وينصبا له الحرْب، وتقدّم إليهما في اجتماع الكلمة والتوادِّ والتحابّ على الطاعة، فتوجّها حتى نزلا قريبًا من حُلوان بموضعٍ يقال له خانقين، وأقام طاهر بموضعه، وخندق عليه وعلى أصحابه، ودس الجواسيس والعيون إلى عسكريهما، فكانوا يأتونهم بالأراجيف،
[ ١٢ / ٧٢ ]
ويخبرونهم أنّ محمدًا قد وضع العطاء لأصحابه، وقد أمر لهم من الأرزاق بكذا وكذا، ولم يزل يحتال في وقوع الاختلاف والشَّغْب بينهم حتى اختلفوا، وانتقض أمرهم، وقاتل بعضهم بعضًا، فأخلوْا خانقين، ورجعوا عنها من غير أن يلقوْا طاهرًا، ويكون بينهم وبينه قتال. وتقدّم طاهر حتى نزل حُلوان، فلما دخل طاهر حُلوان لم يلبث إلّا يسيرًا حتى أتاه هَرْثمة بن أعيْنَ بكتاب المأمون والفضل بن سهل، يأمرانِه بتسليم ما حوى من المدن والكُور إليه، والتوجّه إلى الأهواز، فسلم ذلك إليه، وأقام هرثمة بحُلوان فحصنها ووضع مسالحه ومراصده في طرقها وجبالها، وتوجّه طاهر إلى الأهواز (١).