فيها في المحرم (^٧) فى أول يوم منه كانت وفاة العلامة العالم العامل
_________________
(١) في خامس ذي القعدة «سافر تغرى بروى الطيارى الخاصكي قاصدًا إلى قبرس ليخبر أهلها أن السلطان يريد ولايه جاكم هذا على قبرس مكان والده وعزل أخته ويلومهم على عدم ولاية جاكم هذا وتقديم أخته عليه» - النجوم الزاهرة ص ٥٢١ - ٥٢٢.
(٢) توفى فى ذى القعدة بالمدينة الشريفة - النجوم الزاهرة ص ٦٢٧.
(٣) توفى بمكة فى ١٤ ذي القعدة وقد ولد «بشوايط بلدة بقرب تعز» - الضوء اللامع ج ٢ ص ٢٨ - ٢٩ رقم ٧٦.
(٤) في ١٨ منه - النجوم الزاهرة ص ٥٢٢ و٦٧٨ - ٦٢٨، والضوء اللامع ج ١١ ص ١٥٠ رقم ٤٨٨، ٢٨٢٠. No، ٤٢٥.p، Sàfi، Manhal، Wiet
(٥) انظر النجوم الزاهرة ص ٥٢٢.
(٦) يقول أبو المحاسن فى حوادث الدهور ص ٣٢٧ «وفي يوم السبت سلخه (ذي الحجة) وصل جانبك نائب جدة من الحجاز بعد ما حج … وقد حصل من بندر جدة للسلطان في هذه السنة سبعة آلاف تكرة فلفل وأربعمائة تكرة وهذا شيء لم يقع لأحد قبله ولا بعده».
(٧) يذكر أبو المحاسن في حوادث الدهور ص ٣٢٧ - ٣٢٩ بيانات كثيرة عن أرباب الوظائف فى الدولة وأسعار الحاجيات في بداية هذه السنة.
[ ٦٧ ]
الشيخ الصالح جلال الدين المحلى (^١) وهو محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم ابن أحمد بن هاشم الشافعي، وكان عالما فاضلا بارعًا في العلوم دينًا خيرًا عارفا بالفقه ولى تدريس الشافعية بالمدرسة البرقوقية والجامع المؤيدى، وألف الكتب الجليلة فى علوم الفقة وغير ذلك على مذهب الشافعي ﵁ وقد خضعت له الناس، وكان مولده سنة إحدى وتسعين وسبعمائة. وفيه توفى الشيخ مجد الدين أبو السعادات محمد الكتبي إمام الصرغتمشية، وكان حنفى المذهب، ولما مات وجد عنده فوق الأربعة آلاف مجلد، وكان غير ناجب في العلم مع اشتغاله. وفيه (^٢) حضر العسكر الذي توجه إلى الجون (^٣)، وكان في هذه التجريدة من الأمراء جاني بك كوهيه ومغلباى طاز وبرد بك المشطوب وغير ذلك من الجند، ومات في هذه السفرة قانى باى قرا ستقل (^٤) وكان لا بأس به، وحضر صحبتهم من الفرنج أسراء نحوًا من مائة وخمسين نفر، وكان فيهم قنصل الفرنج (^٥)، فرسم السلطان بضرب رقاب جماعة منهم وسجن جماعة، وقيد القنصل وطاب
_________________
(١) «نسبة إلى المحلة الكبرى من الغربية» - توفي في صبيحة يوم السبت أول المحرم - الضوء اللامع ج ٧ ص ٣٩ - ٤١ رقم ٨٢، انظر أيضًا النجوم الزاهرة ص ٦٢٨ - ٦٢٩، وحسن المحاضرة ج ١ ص ٢٠٤ - ٢٠٥.
(٢) في ١٧ منه النجوم الزاهرة ص ٥٢٢.
(٣) «إلى بلاد إلجون بير التركية لإحضار الأخشاب» النجوم الزاهرة ص ٥٢٢.
(٤) «توفى بمدينة طرابلس. . . في توجهه إلى الجون» - النجوم الزاهرة ص ٥٢٢ حاشية Wiet، Manhal Safi، p. ٢٦٩، No. ١٨١٩.
(٥) «وفى المحبوسين قنصل جنوه. . .» النجوم الزاهرة ص ٥٢٢ حاشية aa وفى يوم السبت ٥ صفر «عرض السلطان الفرنجي القنصل المذكور قريبًا وطلب منه المبلغ المقرر عليه فحضر من تجار الفرنج من يزن عنه ثلاثة آلاف دينار فلم يرض السلطان بذلك وصمم على قتله إن لم يف بالمائة ألف دينار ثم حط بعد ذلك على شيء يسير» وفى ٨ صفر «عرض السلطان بقية الأسرى من الفرنج وعرض عليهم الإسلام فأسلم منهم جماعة ففرقهم بعد ذلك على جماعته» حوادث الدهور ص ٣٢٩ - ٣٣٠. وقد كانت علاقات مصر التجارية إذ ذاك مع تجار البندقية «فكانت قوات جنوه المنافسة للبندقية تشن الغارات على السفن المصرية، ولا سيما بعد أن فتحت مصر جزيرة قبرس وتولى. Jacques II عرشها نائبًا عن سلطان مصر فقد تحولت سياسة قبرس التجارية أيضًا نحو البندقية»، انظر في ذلك: Heyd، Histoire du Commerce du Levant، II، ٤٢١ ff
[ ٦٨ ]
منه مائة ألف دينار ليفتدى نفسه بها، ثم بعد أيام أطلق وعملت مصلحته في شيء من المال يرده. - وفيه جاءت الأخبار بوصول الطاعون إلى غزة (^١) وقد خف من الشام - وفيه توفى الزينى أبو الخير النحاس (^٢) وهو محمد ابن محمد بن أحمد بن عبد الله، وكان في مبتداه يبيع النحاس ثم تخلق بأخلاق الفقهاء وقرأ مع المقرئين بالنغم، ثم اتصل بالملك الظاهر جقمق وعظم أمره ووقع له ما تقدم وولى المناصب الجليلة وجرى عليه شدائد ومحن كما تقدم. وفيه صرف العلاى على بن الأهناسى من الوزارة (^٣)، وقرر بها فارس الركنى المحمدى عوضًا عن العلاى على بن الأهناسى فلم ينتج أمر فارس في الوزارة وعزل عن قريب.
وفى صفر عزل فارس من الوزارة وقرر بها منصور بن الصفى القبطى. وفيه توفى علان جلق المؤيدى (^٤) أتابك دمشق وكان موصوفًا بالشجاعة. وفي ربيع الأول عزل منصور عن الوزارة وقرر بها المقدم محمد الأهناسى (^٥) والد الصاحب علاى الدين وكان مختفيًا فقرر بها والده فلم ينتج أمره وعزل عن قريب. - وفيه قرر تغرى بردى الأشرفي في نيابة الكرك (^٦). - وفيه أنعم السلطان على ابن بنته الناصرى محمد بن برد بك بأمرة عشرة (^٧). - وفيه خرجت تجريدة إلى الوجه القبلى، وكان باش العسكر برسباي البجاسي.
_________________
(١) انظر النجوم الزاهرة ص ٥٢٣.
(٢) في ٢٠ المحرم - النجوم الزاهرة ص ٦٣٠ - ٦٣٢ وحوادث الدهور ص ٣٢٩ و٣٩٢، Wiet، Manhal Safi، p. ٤٢١، No. ٢٧٩١.
(٣) «نسحب على بن الأهناسى» فى ١٠ صفر، وعين «فارس مملوك الطواشى فيروز الركنى» في ١٢ منه - حوادث الدهور ص ٣٣٠، والنجوم الزاهرة ص ٥٢٣ حيث يقول إنه عزل ثم تولى بعده منصور.
(٤) في ٩ صفر النجوم الزاهرة ص ٥٢٣ و٦٣٢ - ٦٣٣، والضوء اللامع ج ٥ ص ١٥٠ رقم ٥٢٢،. Wiet، Manhal Safi، p. ٢٢٤، No. ١٥٣٠
(٥) في ٨ ربيع الأول - النجوم الزاهرة ص ٥٢٤، وحوادث الدهور ص ٣٣١ - ٣٣٢.
(٦) فى ١٢ منه النجوم الزاهرة ص ٥٢٤ وخرج إلى مكان نيابته بعد ذلك في ٥ جمادى الأولى - حوادث الدهور ص ٣٣٣.
(٧) وهو إقطاع تغرى بردى الأشرفى الذى عين في نيابة الكرك - النجوم الزاهرة ص ٥٢٤.
[ ٦٩ ]
وبرد بك صهر السلطان وجماعة من الجند (^١) - وفيه (^٢) توفى عبد الله الكاشف التركماني البهنسي، وكان من الظلمة الكبار، شرهًا في الأكل، ويحكى عنه في أمر الأكل العجائب والغرائب، ومات وله من العمر نحوًا من ثمانين سنة وزيادة - وتوفى أمير التركمان طوغان بن سقلسيز (^٣)، وقرر بعده ولده في أمرته - وفيه توفى (^٤) القاضي سعد الدين إبراهيم بن الجيعان وهو إبراهيم بن عبد الغنى بن شاكر بن ماجد القبطي الشافعي، ناظر الخزائن الشريفة وكاتبها، وكان رئيسًا حشما وجيهًا عند الملوك ورأى من العز والعظمة أمرًا عظيما جدًا، وهو الذي أنشأ المدرسة اللطيفة ببولاق بجوار الحجازية، وكان مولده بعد سنة ثلاثة عشر وثمانمائة، وكان لا بأس به فى بنى الجيعان، وكان له اشتغال بالعلم - وفيه اختفى المقدم محمد الأهناسي الوزير والد الصاحب علاى الدين ولم يحصل منه السداد في الوزارة، فلما اختفى طلب السلطان منصور بن الصفى القبطى وقرره في الوزارة (^٥) عوضًا عن محمد الأهناسي بحكم اختفائه - وفيه كان المولد الشريف بالقلعة وكان يوما حافلا (^٦) - وفيه (^٧) أخلع على الزيني عبد القادر بن الجيعان وقرر فى كتابة الخزانة، وقرر الشرفى يحيى بن شاكر بن الجيعان في استيفاء الجيش عوضًا عن أبيه برضاه لذلك، وكان الشرفى يحيى خيار بنى الجيعان.
وفي ربيع الآخر وقع الطاعون ببلبيس والخانكاه وابتدأ بالقاهرة، وكان
_________________
(١) انظر حوادث الدهور ص ٣٣٢.
(٢) في ٣ ربيع الآخر - النجوم الزاهرة ص ٦٣٣ - ٦٣٤، وحوادث الدهور ص ٣٩٢ - ٣٩٣.
(٣) انظر النجوم الزاهرة ص ٦٣٣.
(٤) في ٢٣ ربيع الأول - النجوم الزاهرة ص ٦٣٣، والضوء اللامع ج ١ ص ٦٨.
(٥) اختفى الأول فى ١٦ ربيع الأول، وعين الثانى فى ٢١ منه - حوادث الدهور ص ٣٣٢.
(٦) «عمل السلطان المولد النبوى بالحوش السلطاني وأحضر السلطان جاكم الفرنجي ابن صاحب قبرس وأجلسه عند أعيان مباشرى الرولة» - النجوم الزاهرة ص ٥٢٤ - ٥٢٥.
(٧) في ٢٦ ربيع الأول - حوادث الدهور ص ٣٣٢.
[ ٧٠ ]
وكان ذلك في قلب الشتاء فى أثناء شهر طوبة وذلك بخلاف العادة فإن الطعن ما يقع إلا فى أمشير فى أوائل فصل الربيع فكان هذا مخالفًا للعادة، ثم تزايد ظهور الطاعون بالقاهرة وضواحيها (^١). - وفيه اختفى منصور الوزير (^٢) وتعطلت لحوم الجند فثارت المماليك الجلبان بسبب ذلك ومنعوا الأمراء من الطلوع إلى القلعة وكادت أن تكون فتنة كبيرة، ثم إن السلطان أخلع على سعد الدين فرج بن النحال وقرره فى الوزارة فسكن الاضطراب قليلا. - وفيه هجم الطاعون بالقاهرة وكثر الموت في الأطفال والمماليك والعبيد والحوار والغرباء وصار الأمر يتزايد في كل يوم (^٣). وفيه (^٤) توفى الكاتب المجيد محمد أبو الفتح الأنصارى الشافعي، وكان رئيسًا حشما فاضلا ناب فى القضاء، وكان إمام الأتابكي أحمد بن السلطان، وكان لا بأس به. - وفيه (^٥) ثارت المماليك الجلبان على زين الدين الأستادار وضربوه بالدبابيس ضربًا مؤلما حتى كاد أن يهلك فانقطع في داره أيامًا، وقد أظهر العجز عن القيام بالجوامك، وصار الطعن عمال والمماليك في غاية الأذى للناس لم ينتهوا عما هم فيه.
وفي جمادى الأولى (^٦) توفى الأمير يونس العلاى الناصري أمير آخور كبير، وكان رئيسًا حشما عاقلا محمود السيرة جركسي الجنس، خشداش السلطان هو وإياه من تاجر واحد، فلما مات قرر (^٧) في الأمير آخورية الكبرى برسباى البجاسي، وقرر فى تقدمته جرباش كرت أمير
_________________
(١) انظر النجوم الزاهرة ص ٥٢٥ - ٥٢٧ وما بعدها، وحوادث الدهور ص ٣٣٢ - ٣٣٣ وما بعدها.
(٢) في ٩ ربيع الآخر - النجوم الزاهرة ص ٥٢٧، وعين ابن النحال في الوزارة بعد ذلك بأيام.
(٣) انظر النجوم الزاهرة ص ٥٢٨.
(٤) فى ١٠ ربيع الآخر - النجوم الزاهرة ص ٦٣٤.
(٥) في ٢١ منه - النجوم الزاهرة ص ٥٢٨.
(٦) في ٢٣ منه - النجوم الزاهرة ص ٦٣٥ - ٦٣٧، والضوء اللامع ج ١٠ ص ٣٤٦ رقم ١٣٢٣، Wiet، Manhal Safi، p. ٤١٣، No. ٢٦٣٩
(٧) في ٢٦ منه - النجوم الزاهرة ٥٣٣.
[ ٧١ ]
مجلس، وقرر فى تقدمة جرباش كرت جانى بك الظاهرى نائب جدة، وقرر فى حجوبية الحجاب سودون قراقاش عوضا عن برسباي البجاسي وفيه (^١) ماتت خوند زينب بنت جرباش الكريمى قاشق زوجة الملك الظاهر جقمق، ثم تزوجت بعده بالقاضي شرف الدين الأنصاري ناظر الجيش وماتت معه، وكانت مليحة عصرها، وكان مولدها سنة ثلاثين وثمانمائة. وفيه (^٢) توفى يشبك الظاهرى أحد الأمراء العشرات، مات هو وولده في يوم واحد فأخرجا في نعش واحد وتوفى أيضًا الطواشى هلال الظاهري الرومى (^٣)، وكان من أعيان الخدام، وولى الزمامية وقد سعى فيها بمال، ومات بطالا وقد افتقر عند موته.
وفي جمادى الآخرة (^٤) استقر الشهابى أحمد بن القليب في حجوبية الحجاب بطرابلس عوضا عن خشقدم الأردبغاوى مضافا لما بيده من الأستادارية والجهات السلطانية وفيه (^٥) عاد تغرى بردى الطياري الذي كان توجه إلى قبرس لكشف الأخبار، وحضر صحبته جماعة من ملوك الفرنج، فعملت الخدمة بالقصر وصعد من حضر من ملوك الفرنج (^٦) فلم يلتفت إليهم السلطان
_________________
(١) في ٢٦ جمادى الآخرة - النجوم الزاهرة ص ٦٣٨ - ٩٣٩، والضوء اللامع ج ١١ ص ٤٠ - ٤١ رقم ٢٣٧.
(٢) في ٢١ جمادى الأولى - النجوم الزاهرة ص ٦٣٥.
(٣) في ٢٩ منه - النجوم الزاهرة ص ٦٣٧ - ٦٣٨، والضوء اللامع ج ١٠ ص ٢٠٨ رقم ٨٩٥.
(٤) في ٢٨ منه - النجوم الزاهرة ص ٥٣٤.
(٥) فى يوم الثلاثاء مستهل جمادى الآخرة - النجوم الزاهرة ص ٥٣٧.
(٦) «والقادمون من الفرنج على قسمين فرقة تسأل أبقاء ملكة قبرس على المملكة المتولية وفرقة تسأل عزلها وتولية أخيها جاكم الفرنجي الذي قدم إلى القاهرة قبل تاريخه، فلم يبت السلطان الأمر من ولاية ولا عزل فى هذا اليوم وأحال الأمر إلى ما سيأتى ذكره» النجوم الزاهرة ص ٥٣٧ ويقول أبو المحاسن (فى حوادث الدهور ص ٣٣٦) أنه سأل تغرى بردى الطياري «فيمن يوليه السلطان منهما وما هو المصلحة، فقال فى كليهما مصلحة لأن أهل قبرس الرعية يريدون جاكم والأعيان وأهل رودس يريدون أخته، فقلت [أبو المحاسن] فأبهما أكثر مالا، فقال [تغرى بردى الطيارى] كلاهما ليس معه مال وإنما الذى يلى يحصل بعد ولايته ما يعد السلطان به، وسألته عن أم جاكم هل هي أمه كما قيل، فقال لا بل هي من أولاد الملوك غير أن والد
[ ٧٢ ]
ونزلوا على غير طائل. وفي هذا الشهر تزايد أمر الطاعون جدًا، وتعطلت أحوال الناس بسبب كثرة الموت فى الناس من كبير وصغير، وصارت الجنائز تمر فى الشوارع والطرقات كالقطارات وتصف النعوش في المصلات على بعضها وقت الصلاة، ومن الغرائب أن قل من طعن في هذا الفصل وسلم من الموت، وقد كثر الورد في هذه الأيام جدًا حتى صاروا يعملون فوق النعوش قواصر من جريد ويغرزوا فيها الورد، وقد تزايد الموت حتى تعطلت أحوال الناس وصار كل أحد يحسب حساب الموت وهانت على الناس أنفسهم، وكان هذا الفصل أقوى من الفصول التي وقعت في أيام الملك الظاهر جقمق، وفي ذلك يقول القائل:
أسفى على سكان مصر إذ غدا … للطعن فيها ذات وخز سار
الموت أرخص ما يكون بحبه … لكن هذا صار بالقنطار
وكان قوة عمله من خارج بابى زويلة إلى الصليبة وما حولها، وقد أقام يعمل هذا الطاعون فى القاهرة نحوا من ستة أشهر ابتداء وانتهاء، فلما كان أول خماسين النصارى أخذ الطعن في التناقص وفيه توفى القاضي زين الدين عبد الرحيم بن قاضي القضاة محمود العيني الحنفي (^١)، وكان فاضلا رئيسًا حشما وولى عدة وظائف سنية منها نظر الأحباش، وناب في القضاء، ومولده سنة إحدى وثمانمائة، وهو والد الشهابي أحمد بن العينى أمير مجلس كان.
وفى رجب خف الموت بالنسبة لما كان أولا وفيه (^٢) توفى يشبك
_________________
(١) جاكم كان تزوجها بعقد ملفق على قاعدة دينهم على أم ابنته الملكة الآن لمحبته لها، وقاعدة دينهم أنه لا يتزوج أحد بزوجتين إلا ويطعنون في عقد نكاحها وقالوا هذا ولد زناء والله أعلم». ثم أنه في ٨ جمادى الآخرة «عمل السلطان الموكب بالحوش السلطاني لأجل قصاد الفرنج وحضروا الفرنج وقبلوا الأرض ونزلوا أيضًا على غير طائل» النجوم الزاهرة ص ٥٣٨.
(٢) في ٢٢ منه النجوم الزاهرة ص ٦٣٨
(٣) في سابعه النجوم الزاهرة ص ٦٣٩، والضوء اللامع ج ١٠ ص ٢٧٥ رقم ١٠٨٠.
[ ٧٣ ]
الأشقر الأشر فى أستادار الصحبة. وتوفى قرم خجا الظاهري (^١) أحد الأمراء العشرات، وكان أصله من مماليك الظاهر برقوق، وكان لا بأس به. وتوفى برسباي الأينالى المؤيدى أمير آخور ثانى، وكان لا بأس به. وفيه (^٢) قرر في أستادارية الصحبة أرغون شاه الأشر في عوضًا عن يشبك الأشقر - وفيه (^٣) قرر في نظر الأحباس سراج الدين العبادي عوضًا عن عبد الرحيم بن محمود العينى. وفيه (^٤) قرر في نظر الديوان المفرد تقى الدين بن نصر الله عوضًا عن منصور.
وفى شعبان ارتفع الطعن من القاهرة جملة واحدة، وقد ضبط عدة من مات فيه من الماليك الجلبان فكانوا نحوا من ألف وخمسمائة مملوك من مماليك السلطان الجلبان فقط. وفيه انحط السعر في الغلال لكثرة من مات من الناس وقد فني في هذا الطاعون من أهل مصر ما لا يحصى من كبار وصغار، وقد أخلا دورًا كثيرة من سكانها. وفيه توفى يشبك طاز المؤيدى (^٥) نائب الكرك ثم بنى أتابك العساكر بدمشق، فلما مات قرر (^٦) في أتابكية دمشق قراجا الخازندار الظاهري. وفيه (^٧) قرر في قضاء دمشق الشيخ ولى الدين أحمد البلقيني الشافعى وصرف عنها جمال الدين الباعوني. وفيه (^٨) عرض السلطان العسكر وعين منهم جماعة للخروج إلى تجريدة
_________________
(١) في العشر الأول من رجب - النجوم الزاهرة ص ٥٣٩، والضوء اللامع ج ٦ ص ٢٢١ رقم ٧٣٢.
(٢) فى ١١ منه النجوم الزاهرة ص ٥٤٢.
(٣) في ١٤ منه - المرجع السابق ص ٥٤٢.
(٤) في ١٤ رجب المرجع السابق ص ٥٤٢.
(٥) توفى بدمشق في شهر شعبان - النجوم الزاهرة ص ٦٤١، وحوادث الدهور ص ٣٩٣ - ٣٩٤، والضوء اللامع ج ١٠ ص ٢٧٩ رقم ١٠٩١.
(٦) في ١٢ شعبان - النجوم الزاهرة ص ٥٤٥.
(٧) في ١٧ منه - المرجع السابق ص ٥٤٥
(٨) في ١٨ شعبان - النجوم الزاهره ص ٥٤٥، وقد عرض السلطان العسكر أيضًا في أيام ٢١، ٢٥ شعبان ثم فى ٣ رمضان وكان في كل مرة يعين منهم جماعة للسفر إلى أن بلغ عددهم «ستمائة مملوك ورسم لهم بعمل مصالحهم وتجهيزهم إلى السفر» - حوادث الدهور ص ٣٤٠. وكان السلطان قبل ذلك في يوم ٦ شعبان قد «جمع أعيان الفرنج القبارسة في الملاء بالحوش
[ ٧٤ ]
قبرس لأجل ولاية جاكم بن جوان (^١) صاحب قبرس، وعين من الأمراء الأمير يونس الدوادار الكبير صهر السلطان وجعله باش العسكر، وعين سودون قراقاش حاجب الحجاب وقائم التاجر أحد المقدمين، وعين من الأمراء الطبلخانات برد بك البجمقدار وجانى بك الظريف ويشبك الفقيه المؤيدى، ومن العشرات حكم خال الملك العزيز، ومن المماليك السلطانية نحوا من خمسمائة مملوك. وفيه جاءت الأخبار من مكة بوفاة يرشباى الأينالى باش المجاورين بمكة المشرفة (^٢)، فلما مات أنعم السلطان بأمرته على دولاتباى حمام الأشرفى، وأنعم على خاير بك من حديد الأشرفى بأمرة عشرة
_________________
(١) السلطانى وأراد بقاء الملكة صاحبة قبرس على عادتها وخلع على قصادها أعيان الفرنج واستقر تغرى بردى الطيارى مسفرها وعلى يده تقليدها وخلعتها، وكان الفرنجي جاكم أخوها حاضر الموكب وقد جلس تحت مقدمى الألوف فعز عليه ولاية أخته وإبقاءها على ملك الأفقسية من جزيرة قبرس مع وجوده فقام على قدميه واستغاث وتكلم بكلام معناه أنه قد جاء إلى مصر والتجأ إلى السلطان ودخل تحت كنفه وله عنده هذه المدة الطويلة وأنه أحق بالملك من أخته وبكى، فلم يسمع السلطان له وصمم على ولاية أخته وأمره بالنزول إلى حيث هو سكنه، فما هو إلا أن قام جاكم المذكور وخرج من باب الحوش الأوسط ثم خرج بعده أخصامه حواشي أخته وعليهم الخلع السلطانية مدت الأجلاب أيديها إلى أخصام جاكم من الفرنج وتناولوهم بالضرب والإخراق وتمزيق الخلع واستغاثوا بكلمة واحدة أنهم لا يريدون إلا تولية جاكم هذا مكان والده وعظمت الغوغاء، فلم يسع السلطان إلا أن أذعن في الحال بعزل الملكة وتولية جاكم على رغم السلطان بعد أن أمعنوا المماليك الأجلاب فى سب الأمير برد بك الدوادار الثاني وقالوا له أنت أفرنجي وتحامى الفرنج» - النجوم الزاهرة ص ٥٤٣ - ٥٤٤. وصار المماليك الجلبان «يوبخون أرباب الدولة والسلطان ويقولون كيف يلتجئ إليكم شخص وتولون غيره هذا ما لا يكون أبدًا، فلما سمع السلطان كلامهم علم أنه إن لم يول جاكم ثارت فتنة، هذا مع مساعدة الدوادار الكبير يونس الجاكم، ولكن كان الدوادار الثاني برد بك الفرنحي رأى أن المصلحة في إبقاء الملكة وهو أجدر بالمصلحة لمعرفته بأحوال قبرس لكون أصله منها وأقاربه إلى الآن بها ولهذا أضاف المماليك برد بك أيضًا في السب والبهدلة وربما هموا بضربه، فلما رأى السلطان ذلك لم يجد بدا من طلب جاكم فخلع عليه بولاية قرس وعزل أخته» حوادث الدهور ص ٣٣٩. «وفى الحال خلع على جاكم ورسم بخروج تجريدة من الأمراء إلى غزو قبرس» النجوم الزاهرة ص ٥٤٤.
(٢) في الأصل أرجوان.
(٣) انظر النجوم الزاهرة ص ٦٤٠، والضوء اللامع ج ١٠ ص ٢٦٩ رقم ١٠٧١. Wiet، Manhal Sàfi، p. ٣٩٩، nd. ٢٦٤٩
[ ٧٥ ]
أَيْضًا (^١)، وقرر في باشية مكة طوغان الأشرفى عوضا عن يرشباى الأينالى (^٢). وفى رمضان خرج جانى بك نائب جدة إلى مكة وهو فى تجمل زائد ولا سيما بقى من جملة الأمراء المقدمين. - وفيه عين السلطان تجريدة إلى الوجه القبلى بسبب فساد العربان، وكان باش العسكر خشقدم أمير سلاح وجماعة من الجند. - وفيه (^٣) توفى زين الدين الفاقوسى وهو عبد الرحمن بن محمد بن حسن الشافعى، وكان عالما فاضلا ماهرا فى تعبير الرؤيا، ومولده سنة ست وثمانين وسبعمائة. - وفيه انتهت عمارة المراكب الأغربة (^٤) التي أنشأها السلطان فى جزيرة أروى بسبب التجريدة المعينة إلى قبرس، وكان الشاد على عمارتها سنقر قرق شبق الزرد كاش فحصل منه للناس غاية الأذى والظلم من قطع أشجار الغيطان وغير ذلك (^٥). - وفيه (^٦) أمر السلطان بعقد مجلس بالقلعة وحضر القضاة الأربع بين يدى السلطان بسبب منصور ابن الصفى وزين الدين الأستادار وادعى عليه عدة دعاوى فاعترف زين الدين ببعضها وأنكر البعض وحلف عليها، وانفصل المجلس على غير طائل. وفيه قرر في نيابة قلعة حلب ابن جبارة (^٧) عوضا عن عمر بن محمد بن جمعة القساسي بحكم وفاته (^٨). - وفيه خسف جرم القمر خسوفًا تامًا (^٩).
وفى شوال عين السلطان الأمير برسباى البجاسى أمير آخور كبير وعين كزل المعلم بأن يتوجه إلى ثغر الإسكندرية (^١٠) لجمع المراكب التي بالمنيا
_________________
(١) النجوم الزاهرة ص ٥٤٥.
(٢) حوادث الدهور ص ٣٤٠.
(٣) فى خامسه - الضوء اللامع ج ٤ ص ١٢٨ - ١٢٩ رقم ٣٣٨.
(٤) «غراب» والجمع «أغربة» = نوع من السفن الحربية لنقل الجنود تسير بالشراع والمقاذيف، انظر في معنى هذا: Kindermann، Schiff im Aarbischen، p. ٦٨ - ٧٠.
(٥) انظر النجوم الزاهرة ص ٥٤٦ - ٥٤٧.
(٦) فى سابعه بالجامع الناصرى بالقلعة - حوادث الدهور ص ٣٤٠ و٣٩٤.
(٧) فى حوادث الدهور ص ٣٤٠ و٣٩٤ «ابن حبارة».
(٨) توفى فى شعبان - حوادث الدهور ص ٣٩٤.
(٩) يقول في حوادث الدهور ص ٣٤٠ «وفى ليلة الجمعة خامس عشره خسف مقدار ربع جرم القمر في وقت عشاء الآخرة وأقام الخسف نحو ساعة أو أقل».
(١٠) في أول شوال «وصحبتهما ١٥٠ مملوكا من المماليك السلطانية لأخذ ما هناك من
[ ٧٦ ]
وكذلك المراكب التي بثغر دمياط بسبب العسكر - وفيه نزل السلطان من القلعة فى موكب حافل ومعة الأمراء وأرباب الدولة وشق من الصليبة وتوجه إلى نحو جزيرة أروى ليكشف على عمارة المراكب (^١) فكشف عليها وأخلع على سنقر الزردكاش وعلى جماعة من النجارين ثم عاد إلى القلعة وكان له يوم مشهود. - وفيه نفق السلطان على العسكر نفقة السفر (^٢).
وفيه كان وفاء النيل المبارك وقد أوفا حادى عشر مسرى (^٣) ونزل الأتابكي أحمد بن السلطان وفتح السد على العادة - وفيه خرج العسكر والأمراء المعينون إلى قبرس وصحبتهم جاكم بن ملك قبرس (^٤) - وفيه خرج الحاج على العادة (^٥)، وكان أمير ركب المحمل تمر باى ططر، وأمير ركب الأول تنم الحسنى، وكل منهما كان أمير عشرة يومئذ، وما كان عادة أمير ركب المحمل إلا أن يكون مقدم ألف - وفيه (^٦) توفى زين الدين
_________________
(١) المراكب والتوجه بها إلى ثغر دمياط من البحر الملح ليكون سفر جميع المجاهدين من مينة واحدة وهى مينة دمياط» - النجوم الزاهرة ص ٥٤٧.
(٢) في تاسعه - «ولم تبتهج الناس لنزول السلطان ولا لنظر المراكب وما ذاك إلا لما طرق الناس في عمل المراكب المذكورة من الزردكاش المذكور من الظلم والعسف وأخذ أموال الناس وإخراب البساتين وقطع أشجارها وأخذ أخشابها بغير ثمن ولا مقابل» - النجوم الزاهرة ص ٥٤٧ - ٥٤٨، وحوادث الدهور ص ٣٤١.
(٣) فى ٤ شوال، وكانت النفقة «للفارس والراجل سواء لكل واحد مبلغ ١٥ دينارًا» النجوم الزاهرة ص ٥٤٧.
(٤) الموافق ليلة الاثنين ١٦ شوال - حوادث الدهور ص ٣٤١.
(٥) في ١٧ شوال - النجوم الزاهرة ص ٥٤٨ - ٥٤٩، حيث يذكر تفاصيل أخرى عن الأمراء والجند، وكذلك فى حوادث الدهور ص ٣٤٢. وفى ١٣ ذي القعدة «ورد الخبر بسفر المجاهدين من ثغر دمياط إلى جهة قبرس في البحر الملح» - حوادث الدهور ص ٣٤٢. ثم ورد الخبر فى ذى الحجة «بأن الغزاة هبت عليهم رياح منعتهم من الوصول إلى جزيرة قبرس وألقتهم إلى مدينة طرابلس فاجتمعوا بها ثم سافروا منها إلى جهة قبرس» - حوادث الدهور ص ٣٤٣.
(٦) في ١٩ منه - النجوم الزاهرة ص ٥٥٠.
(٧) في ٢٣ شوال - النجوم الزاهرة ص ٦٤١، ونظم العقيان ص ١٢٤ - ١٢٥ رقم ١٠٣.
[ ٧٧ ]
عبد الرحمن الأبوتيجي الفرضى الشافعي، وكان علامة في الفرائض والطب. - وفيه قبض السلطان على زين الدين الأستادار ورسم عليه في البحرة وعين منصور للأستادارية، ثم بعد أيام أفرج عن زين الدين الأستادار وقد تعصب له بعض المماليك الجلبان فأعاده إلى الأستادارية (^١).
وفي ذي القعدة جاءت الأخبار بقتل ابن غريب أحد أعيان عربان الوجه القبلى (^٢). - وفيه (^٣) قرر الشيخ بدر الدين أبو السعادات بن البلقيني في نظر خانقاة سعيد السعداء، عوضا عن القاضي زين الدين أبي بكر بن مزهر، وكانت هذه سبب العداوة بينهما. - وفيه (^٤) اختفى زين الدين الأستادار وقد عجز عن سد الجوامك، فأخلع السلطان على منصور وقرر في الأستادارية.
وفى ذى الحجة ماتت خوند أسية (^٥) بنت الملك الناصر فرج بن برقوق، وكانت أمها جارية حبشية اسمها ثريا، وكانت أسن" من أختها خوند شقر. - وفيه توفى مازى وهو من مماليك الظاهر برقوق، وكان نائب الكرك، وكان موصوفا بالشجاعة مقداما في الحرب. - وتوفى عقيب الفصل جماعة كثيرة من الأينالية المتمردين، منهم ماماى أحد الدوادارية، ومغلباى الأقطش أحد خواص السلطان، وتمراز كفت، وقانى باى قرا وكان من المتمردين وقيل لما مات خلقوا حيطان حارة الديلم بالزعفران، وبرسباى الأعوج قيل لما سمعوا الناس مديره (^٦) نقطوه بالفضة وقد سر بموته غالب الناس، ومات بالطاعون جماعة كثيرة من الجلبان السلطانية المتمردين وأراح الله الناس منهم، انتهى ذلك.
_________________
(١) انظر النجوم الزاهرة ص ٥٥٠.
(٢) انظر حوادث الدهور ص ٣٤٢، والنجوم الزاهرة ص ٥٥٠.
(٣) في ١٨ منه - حوادث الدهور ص ٣٤٢ - ٣٤٣.
(٤) انظر النجوم الزاهرة ص ٥٥٠ - ٥٥١.
(٥) في أوائل ذي الحجة - النجوم الزاهرة ص ٦٤٢، والضوء اللامع ج ١٢ ص ٢ - ٣ رقم ٥.
(٦) أي المنادى بوفاته.
[ ٧٨ ]