فيها في المحرم أوفى النيل بعد ذلك التوقف وكان الوفاء في العشرين من مسرى (^٥)، فتوجه الأتابكى قائم التاجر وفتح السد ولم ينزل السلطان على جارى
_________________
(١) انظر النجوم الزاهرة ص ٨٠٧، وحوادث الدهور ص ٥٨٣ - ٥٨٤، والضوء اللامع ج ٣ ص ٥٣ رقم ٢١٠.
(٢) في يوم الجمعة ١٩ من ذى الحجة - حوادث الدهور ص ٥٢٤.
(٣) انظر النجوم الزاهرة ص ٨٠٥ - ٨٠٦، وحوادث الدهور ص ٥٨٢ - ٥٨٣.
(٤) كذا في الأصل.
(٥) الموافق ليوم الأربعاء مستهل المحرم - النجوم الزاهرة ص ٧٤٢، وحوادث الدهور ص ٥٢٦.
[ ١٦٦ ]
وفيه (^١) خرج قاني باى الحسنى الذى تولى نيابة طرابلس، وكان … له يوم مشهود. وفيه (^٢) عزل السلطان قاضي القضاة صلاح الدين المكيني عن القضاء فكانت مدة إقامته بها ثمانية أشهر إلا أيامًا، وقد تكلف إلى مال له صورة، فلما عزل أخلع السلطان على القاضى بدر الدين محمد أبى السعادات ابن تاج الدين بن قاضي القضاة جلال الدين البلقيني وقرر في قضاء الشافعية عوضًا عن صلاح الدين المكيني بحكم صرفه عنها. وفيه (^٣) أخلع السلطان على يشبك من مهدى الظاهرى أحد الدوادارية الصغار وقرر في كشف الوجه القبلى وأنعم عليه بأمرة عشرة، وهذا أول عظمة يشبك من مهدى وإظهاره في الرئاسة حتى بلغ فيها ما سيأتي ذكره في محله. وفيه (^٤) أعيد محب الدين ابن الشحنة إلى قضاء الحنفية، وصرف عنها برهان الدين بن الديري. - وفيه (^٥) وصل الحاج من مكة ودخل خاير بك الدوادار وهو في غاية العظمة.
وفى صفر (^٦) أخلع السلطان على القاضى كمال الدين بن الجمالى يوسف ابن كاتب جكم ناظر الخاص وقرر في نظر الجيش، عوضًا عن القاضى تاج الدين بن المقسى وقد بقى في نظارة الخاص فقط، وكان قد جمع بين نظارة الجيش والخاص، وقد ولى كمال الدين نظر الجيش وله من العمر نحوًا من سبعة عشر سنة. وفيه (^٧) أعيد زين الدين الأستادار إلى الأستادارية على عادته وبقى ابن كاتب غريب ناظر الديوان المفرد. - وفيه (^٨) ركب السلطان وتوجه إلى نحو خليج الزعفران بالمطرية، فلما عاد
_________________
(١) في يوم الخميس ثانيه - حوادث الدهور ص ٥٢٧.
(٢) في يوم السبت ١١ منه - النجوم الزاهرة ص ٧٤٢.
(٣) في يوم الخميس ١٦ منه - حوادث الدهور ص ٥٢٧ و٥٣٠.
(٤) في يوم الإثنين سادسه - النحوم الزاهرة ص ٧٤٢.
(٥) في يومى الأربعاء والخميس ٢٢ و٢٣ منه - حوادث الدهور ص ٥٢٧ - ٥٢٨.
(٦) في يوم الخميس سابعه - النجوم الزاهرة ص ٧٤٢.
(٧) في يوم الخميس سابعه - النجوم الزاهرة ص ٧٤٢، وحوادث الدهور ص ٥٢٨.
(٨) في يوم الأحد عاشره - حوادث الدهور ص ٥٢٨ - ٥٢٩ حيث يصف الهدايا التي قدمت إلى السلطان بهذه المناسبة.
[ ١٦٧ ]
دخل من باب الشعرية ثم توجه من بين الصورين ودخل إلى بيت الأمير أزبك من ططخ رأس نوبة النوب، ثم خرج من عنده ودخل إلى دار زين الدين الأستادار، ثم خرج من عنده ودخل إلى دار كمال الدين ناظر الجيش ابن ناظر الخاص يوسف، ثم خرج من عنده ودخل إلى دار الأتابكي قائم التاجر، ثم إنه عاد إلى القلعة. - وفي اليوم الثاني من دخول السلطان إلى بيت الأتابكي قائم كانت وفاته في الليلة الثانية (^١) مات فجأة من غير علة حتى عد ذلك من النودار، وأشيع بين الناس أن السلطان قد أشغله والله أعلم، فلما مات كانت له جنازة حافلة ونزل السلطان إلى سبيل المؤمنى وصلى عليه، ثم دفن في تربته التي في الصحراء، وكان قائم هذا يدعى قانم من صفر خجا من مشتراوات الملك المؤيد شيخ، وكان أميرًا جليل القدر رئيسًا حشمًا عاقلا كثير التأدب، مات وهو فى عشر الثمانين، وكان عنده قوة وشجاعة وإقدام وثبات جنان، وسافر غير ما مرة قاصدًا إلى ابن عثمان، وكان تاجر الماليك ثم بقى مقدم ألف ثم بقى رأس نوبة النوب ثم بقى أمير مجلس ثم بقى أتابك العساكر بعد نفي الأتابكى جرباش كرت إلى دمياط، وكانت له بمصر حرمة وافرة وكلمة نافذة، ومن آثاره الجامع الذي أنشأه بأعالى الكبش والقبة التي أنشأها بالخانكاه وتربة بالصحراء (^٢)، وكان من خيار الأمراء .. فلما توفى أخلع السلطان على المقر السيفى يلباى الأينالى المؤيدى أمير آخور كبير وقرره في الأتابكية (^٣) عوضًا عن قائم التاجر بحكم وفاته، ثم قرر فى تقدمة يلباى برد بك هجين الظاهرى، وقرر في تقدمة برد بك هجين نانق الظاهري شاد الشراب خاناه وهذا أول تقدمة نانق، وقرر فى شادية الشراب خاناه خشكلدى البيستى أحد العشرات.
_________________
(١) ليلة الإثنين ١١ صفر - النجوم الزاهرة ص ٨١٤ - ٨١٦، وحوادث الدهور ص ٥٩٣، ٥٢٩ - ٥٩٥، والضوء اللامع ج ٦ ص ٢٠٠ - ٢٠١ رقم ٦٩٥، Wiet، Manhal Sâfi، p. ٢٦٨، no. ١٨١٠
(٢) انظر: CI .. A.، Egypte، p. ٤٢٥ - ٤٢٦، no. ٢٩٠; Brief Chronology، p. ١٣٦; Mosquées du Caire، p. ٣١٠
(٣) في يوم الإثنين ١٨ منه - النجوم الزاهرة ص ٧٤٢ - ٧٤٣.
[ ١٦٨ ]
وفيه (^١) أخلع السلطان على المقر الشهابي أحمد بن العيني وقرر في الأمير آخورية الكبرى عوضًا عن يلباى الأينالى بحكم انتقاله إلى الأتابكية. وفيه جاءت الأخبار بوفاة برسباي البجاسي (^٢) نائب الشام. فلما تحقق السلطان ذلك أرسل (^٣) خلعة إلى برد بك البجمقدار وقرره فى نياية الشام عوضًا عن برسباى البجاسي بحكم وفاته، وأرسل خلعة إلى يشبك البجاسي وقرره في نيابة حلب عوضًا عن برد بك البجمقدار، وقرر تنم الحسني الأشرفي في نيابة حماه عوضًا عن يشبك البجادي، وقرر تانى بك المعلم رأس نوبة ثانى عوضًا عن تنم الحسنى (^٤) بحكم انتقاله إلى نيابة حماه، وقرر مغلباى أزن سقل أحد مماليك السلطان في الحسبة.
وفي ربيع الأول (^٥) عمل السلطان المولد النبوى وكان له يوم مشهود بالقلعة. وفيه جاءت الأخبار بوفاة محدث مكة ومسندها الحافظ تقى الدين ابن فهد (^٦) وهو محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله وكان ينتسب إلى عبد الله بن جعفر بن الإمام على ﵁، وكان عالمًا فاضلا شافعى المذهب ومولده سنه سبع وثمانين وسبعمائة. - وفيه (^٧) أخلع على نانق وقرر في أمرة الحاج بركب المحمل، وقرر سيباى أمير آخور ثالث في أمرة الركب الأول. وفيه قرر (^٨) دمرداش السيفى تغرى بردى الموذى في نيابة قلعة حلب
_________________
(١) في يوم الخميس ٢١ منه - المرجع السابق ص ٧٤٣.
(٢) توفى يوم الإثنين ١٨ منه - النجوم الزاهرة ص ٨١٦، ٧٤٣ - ٨١٧، والضوء اللامع ج ٣ ص ٧ - ٨ رقم ٣٤، وانظر: Brief: Wiet، Manhal Sâfi، p. ٩٤، no، ٦٤٧ Chronology، p. ١٣٤ - ١٣٥; C.IA.، Egypte، p. ٤٠٩ - ٤١٠، no. ٢٨١; Mosquées du Caire، p. ٣٠٧، ٣١٤ c.t.c.
(٣) في يوم الخميس ٢٨ منه - النجوم الزاهرة ص ٧٤٣ - ٧٤٤.
(٤) في الأصل: يشبك البجاسي.
(٥) في يوم الأحد ثامنه - النجوم الزاهرة ص ٧٤٤.
(٦) توفى بمكة يوم السبت سابعه - النجوم الزاهرة ص ٨١٥ - ٨١٦، وحوادث الدهور ص ٥٩٥ - ٥٩٦.
(٧) في يوم الإثنين ١٦ منه - النجوم الزاهرة ص ٧٤٤.
(٨) في اليوم نفسه.
[ ١٦٩ ]
عوضًا عن العلاى على بن الشيباني. وفيه توفيت خوند فرج ابنة الأمير سودون الفقيه زوجة الظاهر ططر أم ولده الملك الصالح محمد (^١). وماتت ولم تتزوج بعد الظاهر ططر، وكانت قد بلغت السبعين. - وفيه (^٢) نزل السلطان إلى الإسطبل وحكم به، ولم يفعل ذلك في مبدأ سلطنته إلا في هذه السنة وصار ينزل فى كل يوم سبت وثلاثاء، ونادى للناس من له ظلامة يطلع إلى الإسطبل يوم السبت والثلاثاء، وكان هذا آخر إظهار عدله وتوفى في السنة الآتية.
وفي ربيع الآخر جاءت الأخبار من حلب بأن رستم بن ذلغادر قد تحارب مع شاه سوار، فرسم السلطان لنائب حلب بأن يخرج بعساكر حلب لمساعدة رستم بن ذلغادر (^٣)، وهذا أول فتح باب الشر مع شاه سوار. - وفيه (^٤) نزل السلطان من القلعة وتوجه إلى الرماية ببركة الحب (^٥)، ثم عاد في آخر النهار وشق من القاهرة فى موكب حافل، وهذا أول نزوله إلى الرماية ببركة
_________________
(١) انظر الضوء اللامع ج ٧ ص ٢٧٤ رقم ٧٠٢.
(٢) في يوم السبت ٢٣ منه وانظر تفاصيل عن ذلك في النجوم الزاهرة ص ٧٤٤ - ٧٤٥.
(٣) انظر حوادث الدهور ص ٥٣٠ - ٥٣١.
(٤) في يومى الإثنين والسبت ١٥ و٢٧ منه النجوم الزاهرة ص ٧٤٥، وحوادث الدهور ص ٥٣٣. ثم نزل مرة ثالثة في يوم الخميس تاسع جمادى الأولى حوادث الدهور ص ٥٣٣.
(٥) «بركة الحب» كتبها ابن إياس (هنا وفيما بعد ص ١٨٣ س ٧) مضبوطة بالخاء المفتوحة والباء المشددة في مناسبة ذكر ما يعمل بها من الرماية (الصيد). انظر أيضًا ابن إياس - طبعة كالا ومصطفى - ج ٣ ص ٦٣ و٨٥ و٨٨ وص ٣٢٢ حيث يقول إن السلطان قايتباى «أبطل الرمايات التي كانت تعمل ببركة الحب». أما أبو المحاسن فيقول في المواضع الثلاثة المذكورة فى الحاشية السابقة أن السلطان «نزل إلى رماية البركة» دون أن يحدد اسمها أو مكانها. فهل «بركة الخب» التي يذكرها ابن إياس مكان آخر غير «بركة الجب» أو «بركة الحاج»؟ وهل من الجائز أن يخطئ ابن إياس فى كتابة هذا الاسم فى ستة مواضع مختلفة من مخطوط واحد كتبه بنفسه وبخط يده مما يدل على أنه سمع هذا الاسم وعرفه ثم كتبه؟ هذا مع العلم أن اسم «بركة الجب» لم يستعمله المؤرخون بعد أواخر القرن الثامن للهجرة بل استبدلوه باسم «بركة الحجاج» كما يشير إلى ذلك ابن الفرات في تاريخه (المجلد التاسع الجزء الأول ص ٨١) حيث يقول في حوادث سنة ٧٩١ أن الأمراء «نزلوا ببركة الجب المعروفة الآن ببركة الحجاج» وهذه هي المرة الوحيدة التي أشار فيها ابن الفرات إلى اسم «بركة الجب».
[ ١٧٠ ]
الحب. - وفيه (^١) وقعت حادثة وهو أن شخصا من مماليك السلطان يقال له أصباى قتل إنسانًا من الحاكة بالضرب بين يديه بغير حق بل بسبب الأطرون وقد أرمى عليه أطرون من غير عادة، فوقع بسبب ذلك فتنة كبيرة ووقف أولاد القتيل للسلطان فألزم السلطان أصباى بأن يرضى أولاد القتيل بألف دينار، وأرسل خلف صاحب الأطرون الذى أرماه على الحائك فلما مثل بين يديه أمر بتوسيطه حتى خمدت هذه الفتنة قليلا .. وفيه (^٢) قرر في قضاء الشافعية بحلب البدرى محمود المعرى، وصرف عنها أبو البقا بن الشحنة.
وفي جمادى الأولى في نصفه صرف البدرى أبو السعادات بن البلقيني عن القضاء (^٣) وقد تغير خاطر السلطان على أبى السعادات وكان قليل الدربة سيئ التصرف فى أفعاله، فكانت مدة إقامته فى القضاء نحو خمسة أشهر، وقد تكلف على هذه الولاية مالا له صورة ولم يثبت في القضاء سوى هذه المدة اليسيرة وعزل عنها. ثم إن منصب القضاء أقام بعده شاغرًا مدة أيام، فكان القاضى كاتب السر أبو بكر بن مزهر في هذه المدة متكلمًا في الأحكام الشرعية على المكاتيب وغير ذلك من الأمور الشرعية.
انتهى ذلك وفيه (^٤) خرج المقر الشهابي أحمد بن العيني إلى السرحة وكان لخروجه يوم مشهود. وفيه في ليلة الإثنين ثانى عشره (^٥) توفى قاضي القضاة علامة عصره شرف الدين يحيى المناوى، وهو يحيى بن محمد بن محمد بن محمد ابن أحمد بن مخلوف بن عبد السلام القاهرى الشافعي، وكان إمامًا عالمًا فاضلا دينًا خيرًا ورعًا زاهدًا، أخذ العلم عن ابن الكويك والشيخ ولى الدين العراقى وغير ذلك من مشايخ العلم، وكان من أعيان علماء الشافعية ولى القضاء.
_________________
(١) في يوم الثلاثاء ١٦ منه - حوادث الدهور ص ٥٣١ - ٥٣٣، والنجوم الزاهرة ص ٧٤٥.
(٢) في يوم الخميس ٢ من جمادى الأولى - حوادث الدهور ص ٥٣٣.
(٣) انظر المرجع السابق ص ٥٣٣.
(٤) في يوم السبت ١١ منه - حوادث الدهور ص ٥٣٤.
(٥) ١٢ من جمادى الآخرة، وقد أورده ابن إياس هنا سهوًا - انظر النجوم الزاهرة ص ٨١٩: وحوادث الدهور ص ٥٩٨ - ٥٩٩، والضوء اللامع ج ١٠ ص ٢٥٤ - ٢٥٧ رقم ١٠٣٣، Wiet، Manhal Sâfi، p. ٣٩٧، no. ٢٦٤٠
[ ١٧١ ]
الأكبر غير ما مرة، وكان حسن السيرة فى القضاء، مولده سنة ثمان وسبعين وسبعمائة. - وفيه توفى قائم نعجة الأشرفي (^١) أحد الأمراء العشرات ورءوس النوب، وكان شجاعًا مقدامًا في الحرب، لكنه كان مسرفًا على نفسه مستغرقًا في اللذات ليلا ونهارًا. - وفيه (^٢) أخلع السلطان على القاضي ولى الدين الأسيوطى وقرر في قضاء الشافعية بمصر عوضًا عن أبى السعادات بحكم انفصاله عنها، وكان المنصب شاغرًا أيامًا، ورسم السلطان للقاضي كاتب السر ابن مزهر بأن ينظر في الأحكام الشرعية وأحوال النواب إلى أن يقرر السلطان قاضيًا، فعد الزينى كاتب السر من قضاة القضاة بمصر بموجب تكلمه على منصب القضاء أيامًا، ولما قرر القاضي ولى الدين في القضاء جاء في المنصب غاية على الوضع، وطالت به أيامه مدة طويلة، وحمدت سيرته ومشى على أحسن طريقة فى ولايته، وفيه يقول الشهاب المنصورى:
حبذا السيد الإمام ولى الدين … قاضي القضاة نذبا سريا
رفع الله قدره فترقا … من ذرى شرعه مكانًا عليا
سأل الشرع ربه: رب هب لى … ولك الفضل من لدنك وليا
أنجز الله وعده فأتاه … أنه كان وعده مأتيا
وفيه جاءت الأخبار بموت تمراز الأينالي الأشرفي برسباي (^٣) الذي كان دوادارًا ثانيًا بمصر ثم صار نائب صفد ثم تغير خاطر السلطان عليه، وكان عنده حدة مزاج زائدة وسوء أخلاق وشدة غضب، فلما ثقل أمره على السلطان ندب إليه من ادعى عليه بكفر وأرسل بعض نواب المالكيه وهو شخص يقال له الشارعى فضرب عنقه بصفد، وكان أميرًا من أعيان الأشرفية البرسبيهية ولكن كان شديد الخلق سيء الطباع تولى عدة وظائف
_________________
(١) فى ليلة الأحد ٢٦ من جمادى الأولى - النجوم الزاهرة ص ٨١٨، والضوء اللامع ج ٦ ص ٢٠١ رقم ٦٩٦.
(٢) في يوم الخميس ١٦ من جمادى الأولى - النجوم الزاهرة ص ٧٤٥.
(٣) قتل يوم السبت ١٩ من جمادى الأولى - النجوم الزاهرة ص ٨١٨ - ٨١٩، وحوادث الدهور ص ٥٩٦ - ٥٩٨، والضوء اللامع ج ٣ ص ٣٦ رقم ١٥١.
[ ١٧٢ ]
سنية منها الزردكاشية ثم بقى أمير طبلخاناه دوادارا ثانيا ثم نفى إلى الصبيبة ثم أفرج عنه وبقى مقدم ألف بدمشق ثم قرر في نيابة صفد، فكان يبلغ السلطان عنه الكلام السيء بحيث أنه كان يسمى السلطان التركماني، فاستمر على ذلك حتى قتله ومات وهو في عشر السبعين، وكان غير مشكور في أفعاله. وفيه توفى العلاى على بن رمضان (^١) ناظر بندر جدة وكان أصله من الأقباط، وكان لطيف الذات عشير الناس كثير الإسراف على نفسه في سعة من المال، أقام يتكلم على بندر جدة نحوًا من عشرين سنة، وكان في خدمة جاني بك نائب جدة، ثم بقى في خدمة الشهابى أحمد بن العيني، وخرج معه إلى السرحة نحو الشرقية فمرض في أثناء الطريق واستمر في ذلك المرض حتى مات هناك وحمل من بعد موته ودخل القاهرة حتى دفن بها. وفيه تعبثت العربان من بر الجيزة إلى إنبابة ونهبوا الخيول وهى في مرابعها، فرسم السلطان للأمير قرقماس الجلب أمير سلاح والأمير قايتباى المحمودى (^٢) أحد المقدمين بأن يخرجا إلى بر الجيزة ويقيما بها حتى يطردا العربان.
وفي جمادى الآخرة استأذن القاضى كاتب السر السلطان بأن يحج في وسط السنة فأذن له في ذلك، فخرج وسافر (^٣)، وخرج صحبته جماعة كثيرة من الناس، وكان أمير الركب علان من ططخ الأشرفي، فخرج كاتب السر ابن مزهر في تجمل زائد جدًا.
وفي رجب نودى بالزينة (^٤)، فلما كان ليلة دوران المحمل أحرق السلطان نفطًا حافلا بالرملة، وكانت ليلة مشهودة جدًا، فطار بعض الصواريخ على القلعة فأحرق سقف الإسطبل، وعملت فيه النار ساعة حتى بادروا بطفيها،
_________________
(١) انظر حوادث الدهور ٥٣٤ - ٥٣٧.
(٢) في المرجع السابق ص ٥٣٧ «قانبك المحمودي المؤيدى».
(٣) في يوم الخميس ٢٩ منه خرج مع الحاج الرجبي من القاهرة - النجوم الزاهرة ص ٧٤٦.
(٤) في يوم الجمعة ثامنه وأدير المحمل فى يوم الإثنين ١١ منه - النجوم الزاهرة ص ٧٤٦، وحوادث الدهور ص ٥٣٨ - ٥٣٩ حيث يقول إن «السلطان أبطل عفاريت المحمل وهم قوم من أوباش المماليك السلطانية يغيرون زيهم ولباسهم بزى مضحك بشع ويركبون خيولا عليها أنواع الجرس والهيئة المزعجة …».
[ ١٧٣ ]
فتفاعل الناس بزوال السلطان عن قريب وكذا جرى، وأدير المحمل على العادة، ولكن حصل من الماليك الجلبان في تلك الأيام غاية الضرر من الخطف والنهب وغير ذلك. وفيه (^١) توفى إمام السلطان نور الدين السويفى، وكان عالمًا فاضلا مالكى المذهب، وكان ولى الحسبة، وأم بعدة سلاطين، وكان دينًا خيرًا لا بأس به. - وفيه (^٢) كسفت الشمس واستمرت في الكسوف نحوًا من ثلاثين درجة.
وفى شعبان (^٣) توفى الحافظ مجد الدين بن الحافظ تقى الدين عبد الرحمن القلقشندى، وكان عالمًا فاضلا محدثًا، وولى عدة وظائف سنية منها مشيخة خانقاة سعيد السعداء، ومولده سنة سبعة عشر وثمانمائة. فلما توفى قرر (^٤) فى مشيخة خانقاة سعيد السعداء الشيخ سراج الدين العبادي. وفيه جاءت الأخبار من الوجه القبلى بأن عربان هوارة قد ثارت على الأمير يشبك من مهدى وكسروه كسرة قوية، فلما بلغ السلطان ذلك عين إليه قايتباى المحمودى أحد المقدمين بأن يخرج إليه نجدة، وعين معه جماعة كثيرة من المماليك السلطانية فخرجوا (^٥) على الفور. وفيه (^٦) رسم السلطان بسلخ جلد عبد الرحمن بن التاجر شيخ سفط أبى تراب، وكان قد سلخ جلد والده (^٧) إسمعيل قبله بسبب قتل عبد الله شيخ أبشيه الملق. وفيه توفى الشيخ بدر الدين بن الشراب دار الشافعي، وكان عالمًا فاضلا واعظًا محدثًا، ومولده سنة سبع وتسعين وسبعمائة.
_________________
(١) في يوم الخميس ١٤ منه - النجوم الزاهرة ص ٨١٩ - ٨٢٠، وحوادث الدهور ص ٥٩٩، والضوء اللامع ج ٥ ص ١٧٦ - ١٧٧ رقم ٦٠٩.
(٢) في يوم الجمعة ٢٩ منه - حوادث الدهور ص ٥٣٩.
(٣) في ليلة الثلاثاء ثالثه - النجوم الزاهرة ص ٨٢٠، وحوادث الدهور ص ٥٩٩ - ٦٠١ والضوء اللامع ج ٤ ص ٤٦ - ٤٨ رقم ١٤٨.
(٤) في يوم الخميس خامسه - حوادث الدهور ص ٥٣٩.
(٥) في يوم الجمعة سادسه - حوادث الدهور ص ٥٣٩.
(٦) في يوم الخميس ١٩ منه - المرجع السابق ص ٥٤٠.
(٧) في المرجع السابق: «ابنه».
[ ١٧٤ ]
وفى رمضان (^١) نزل السلطان من القلعة وتوجه إلى دار الشرفي يحيى بن الأمير يشبك الفقيه الدوادار، فعاده وكان مريضًا. - وفيه (^٢) قرر السيد الشريف إبراهيم بن محمد التاجر في كتابة سر دمشق، عوضًا عن قطب الدين الخيضرى. وفيه تغير خاطر السلطان على الغرسي خليل والد الشيخ عبد الباسط، وأمر بإخراجه إلى مكة ثم أخرج عنه أمرته التي ٦ كانت بدمشق وكاد يبطش به، وكان عنده من المقربين من جملة خواصه ثم انقلب عليه كأنه لم يعرفه، وهذه عادة الملوك. - وفيه (^٣) صرف زين الدين عن الأستادارية، وقرر بها شرف الدين بن كاتب غريب.
وفى شوال (^٤) خرج الحاج من القاهرة، وكان أمير ركب المحمل نانق الظاهرى، وأمير ركب الأول سيباى أمير آخور ثالث، وكان لهما يوم مشهود. وفيه ولد للسلطان ولده سيدى منصور، وهو الموجود الآن. وفيه وصل قاصد أحمد بن قرمان الذى ولى بعد أخيه إسحق، فصعد إلى القلعة وقرأ السلطان مكاتبته بين يديه.
وفي ذي القعدة (^٥) ركب السلطان ونزل من القلعة وشق من القرافة، ثم توجه نحو الآثار النبوى فزاره، ثم شق من مصر العتيقة إلى أن جاء إلى شاطئ البحر فنزل في الحراقة وانحدر إلى قصر ابن العيني الذي أنشأه في منشاة المهراني (^٦) بالقرب من قبة جاني بك نائب جدة، فأقام به إلى آخر النهار ومد له ابن العيني هناك أسمطة حافلة، وقدم له بعد ذلك تقدمة حافلة ما بين خيول وقماش وغير ذلك، ثم ركب السلطان بعد العصر وطلع إلى القلعة وقد اجتمع الناس هناك بسبب الفرجة وكان يومًا مشهودًا. وفيه (^٧) أعيد
_________________
(١) في يوم الإثنين ١٥ منه - حوادث الدهور ص ٥٤٠.
(٢) في يوم السبت ٢٠ منه - المرجع السابق ص ٥٤٠.
(٣) في يوم الإثنين سابع شوال - النجوم الزاهرة ص ٧٤٧.
(٤) فى يوم السبت ١٩ منه - المرجع السابق ص ٧٤٧
(٥) في يوم الأحد خامسه - حوادث الدهور ص ٥٤١.
(٦) «على النيل تجاه آخر الروضة» - المرجع السابق
(٧) في يوم الخميس تاسعه - المرجع السابق ص ٥٤١ - ٥٤٢.
[ ١٧٥ ]
أبو البقا بن الشحنة إلى قضاء الشافعية بحلب عوضًا عن المعرى الذي كان ولى عنه، وبقى مع المعرى نظر الجيش وكتابة سر حلب. -وفيه توقف النيل في مبتدأ الزيادة (^١) واستمر فى التوقف ثمانية أيام متوالية حتى قلق الناس لذلك وتشحطت الغلال وتكالب الناس على شراء القمح،، وتوجه القضاة والعلماء إلى المقياس للاستسقاء حتى بعث الله تعالى بالزيادة واستمرت حتى أوفى. -وفيه خرج وُرْدُبُش (^٢) الظاهري الخاصكي أحد الدوادارية إلى جهة البلاد الحلبية بإعادة شاه بضاغ بن ذلغادر إلى نيابة مدينة الأبلستين، وبصرف رستم عمه عنها. -فلما خرج وُرْدُبُش جاءت الأخبار بعصيان شاه سوار وخروجه عن الطاعة، فلما بلغ السلطان ذلك رسم لنائب الشام ونائب حلب وسائر النواب بأن يخرجوا إلى سوار ويحاربوه. وفى ذى الحجة وصل تمر باى المهمندار (^٣) من دمشق، وكان قد توجه إلى برد بك البجمقدار بخلعة باستمراره في نيابة دمشق. -وفيه (^٤) قرر في حجوبية الحجاب بطرابلس على بن الأزبكى،، عَدَّاد الأغنام بالبلاد الشامية، وأضيف إليه كتابة السرّ مع الأستادارية، وأعيد محمد بن مبارك إلى عداد الأغنام على عادته. وفيه جاءت الأخبار برقوع فتنة عظيمة بين صاحب تونس وصاحب تلمسان، فقتل فى المعركة من الناس ما لا يحصى، فدخل بينهما الشيخ الصالح سيدى أحمد بن الأحس التلمساني حتى اصطلحا. -وفيه جاءت الأخبار بوقوع فتنة كبيرة بين جهان شاه صاحب العراقين وبين حسن بك الطويل صاحب ديار بكر، ودامت تلك الفتنة في اتساع إلى أن قتل جهان شاه على يد حسن الطويل وتملك بلاده كما سيأتى ذكر ذلك في محله. وفيه جاءت الأخبار بوقوع فتنة أيضًا بين بنى قرمان وبين ابن عثمان، ولا زالت في اتساع حتى ملك ابن عثمان بلاد بني قرمان. وكان أيضًا فتن
_________________
(١) انظر حوادث الدهور ص ٥٤٢.
(٢) في المرجع السابق ص ٥٤٣ «اردبس».
(٣) انظر حوادث الدهور ص ٥٤٣.
(٤) في يوم الخميس ٢٨ منه - المرجع السابق ص ٥٤٣.
[ ١٧٦ ]
وشرور ببلاد المغرب وبلاد الفرنج أيضًا.
وقد خرجت هذه السنة عن فتن وشرور في سائر البلاد. - وتوفى في هذه السنة من الأعيان ومن الأتراك جماعة كثيرة منهم جاني بك الناصري المرتد (^١) أحد الأمراء المقدمين الألوف بمصر، ولكن مات وهو طرخان، وكان قد كبر سنه وذهل فرتب له السلطان ما يكفيه وأخرج عنه التقدمة، وكان أميرًا دينًا خيرًا ولكن كان من البخل والخسة عن جانب عظيم. - وتوفى أيضًا برد بك المعروف بالقرناص النوروزي أحد الأمراء العشرات. - وتوفى أيضًا دمرداش الطويل الناصري (^٢) أحد العشرات أيضًا. - وتوفى طومان الحكمي الخاصكي وكان رئيسًا حشمًا أدوبًا عاقلا، انتهى ذلك.