فيها في المحرم قرر العلاى على بن الفيسي في ولاية القاهرة عوضًا عن خاير بك القصروى (^١) وقد تغير خاطر السلطان على خاير بك وضربه وسجنه بالقلعة وقرر عليه مال له صورة، وأخلع على الناصري محمد بن أبي الفرج وقرر في نقابة الجيش عوضًا عن على بن الفيسى - وفيه (^٢). نودى على الدينار بثلثمائة درهم وكان زاد سعره حتى بلغ ثلثمائة وسبعين درهمًا وكان قد كثر فيه الغش وفي الفضة - وفيه (^٣) قرر كسباي السمين وتانى بك الصغير قرر كل منهما رأس نوبة عصاه. - وفيه جاءت الأخبار بأن سنقر الزرد كاش لما وصل إلى حلب توجه من هناك إلى طرسوس فتحارب مع نائبها الذي أقامه ابن قرمان فقتله وأرسل رأسه إلى السلطان فطيف بها وعلقت على باب زويلة ثلاثة أيام (^٤)، وقد تقدم أن السلطان أرسله لكشف أخبار ابن قرمان. - وفيه (^٥) توفى الأمير جرباش قاشق الكريمى صهر الملك الظاهر جقمق، وكان أصله من مماليك الظاهر برقوق، وتولى عدة وظائف سنية منها حجوبية الحجاب وأمرة مجلس وأمرة سلاح، ولما كبر سنه لزم داره ورتب له ما يكفيه حتى مات وقد جاوز التسعين سنة من العمر.
وفي صفر (^٦) ثارت فتنة كبيرة بالقلعة من الماليك الجلبان وكان السلطان في الدهيشة، فلما تزايد الأمر منهم خرج إليهم السلطان وهو ماشي من
_________________
(١) راجع النجوم الزاهرة ص ٤٧٢ - ٤٧٣.
(٢) فى يوم السبت سادس المحرم - النجوم الزاهرة ص ٤٧٣ حيث يقول «الدينار الذي هو وزن درهم وقيراطين»، انظر أيضًا حوادث الدهور ص ٢٩١.
(٣) في يوم الإثنين ١٥ منه - حوادث الدهور ص ٢٩٠ - ٢٩١ حيث يقول إنهما قررا أولا في أمرة عشرة.
(٤) انظر حوادث الدهور ص ٢٩٢، والنجوم الزاهرة ص ٤٨٣.
(٥) في ليلة السبت ١٣ منه - النجوم الزاهرة ص ٥٩٢ - ٥٩٥، والضوء اللامع Wiet، Manhal Safî، p. ١٢٠/ ١٢١، no. ٨٢٧، ٢٧٢ ج ٣ ص ٦٦ - ٦٧ رقم.
(٦) في يوم الخميس ٣ منه - النجوم الزاهرة ص ٤٧٣ - ٤٧٧.
[ ٤٢ ]
الدهيشة وقد هموا بأن يهجموا عليه فلما عاينوه رجموه بالحجارة فولى وهو مستعجل حتى وقع إحدى نعليه من رجله فلم يلتفت إليه ومر حافيًا، ويقال إنه أصابه طوبة من الرجم في ظهره، وانعطب بعض الخاصكية من الرجم فى وجهه وكانت حادثة شنيعة قل أن يقع في الحوادث أشنع منها، فلما دخل السلطان الدهيشة أغلقوا عليه الباب وكان عنده بعض أمراء، واستمر الحال على ذلك إلى بعد العصر والأمراء والخاصكية قد تعوقوا بالقلعة، فترددت الرسل بين السلطان وبين المماليك الجلبان في هذه الواقعة فال الأمر فيها بأن زاد لهم ألفي درهم فى الكسوة فصارت من يومئذ ثلاثة آلاف درهم لكل مملوك، وزاد لهم فى الأضحية رأسًا من الغنم في كل سنة (^١) فسكنت الفتنة قليلا، وقد استطالوا بعد ذلك على الناس ووقع منهم أمور شنيعة يطول الأمر في شرحها وعظم أذاهم بالناس جدا ووقع منهم أمور ما وقعت من مماليك السلاطين قبلهم قط. - وفيه عقد مجلس بين يدى السلطان وحضر القضاة الأربع ومشايخ العلم، فلما تكامل المجلس تكلم الجمالى يوسف مع القضاة بسبب غش الفضة في المعاملة (^٢)، وأحضروا نقود الدول القديمة من أيام المؤيد شيخ إلى دولة الظاهر جقمق فسبكت فلم يوجد أكثر غشا وفسادا من ضرب فضة دولة الأشرف أينال، فأمر السلطان بإشهار المناداة فى القاهرة بإبطال المعاملة الحلبية والدمشقية، فوقف حال الناس وأشيع أن العامة ترجم الجمالى يوسف ناظر الخاص واضطربت الأحوال فنودي في القاهرة بأن كل شيء على حاله في المعاملة ثم نقض ذلك بعد مدة كما سيأتى الكلام على ذلك. - وفيه (^٣) جاءت الأخبار
_________________
(١) راجع النجوم الزاهرة ص ٢٧٧ حيث يقول «فجعلوا لكل واحد ثلاثة من الغنم الضأن».
(٢) انظر تفصيل هذا في النجوم الزاهرة ص ٤٧٨، وحوادث الدهور ص ٢٩٣ - ٢٩٦.
(٣) توفى بمكة فى تاسع صفر - النجوم الزاهرة ص ٥٩٧، وحوادث الدهور ص ٣٧٧ - ٣٧٨، والضوء اللامع ج ٨ ص ٢٩٩ رقم ٨٤٤، ونظم العقيان ص ١٦٧ - ١٦٨ رقم ١٨١، Wiet، Manhal Safi، p. ٤٢٢، no ٢٧٩٦
[ ٤٣ ]
بوفاة عالم الحجاز جلال الدين أبو السعادات بن ظهيرة الشافعي وكان علامة ولى قضاء مكة ونظر الحرم والحسبة وكان حسن السيرة - وفيه (^١) توفى سراج الدين الحمصي قاضي دمشق الشافعي، وكان عالمًا فاضلا ولى عدة وظائف سنية منها قضاء طرابلس وحلب ودمشق وغير ذلك، وكان ترشح أمره لقضاء مصر بل وكتابة سرها ولم يتم ذلك - وفيه (^٢) توفى الطواشى عبد اللطيف الرومى المنجكى مقدم المماليك وكان لا بأس به بين الخدام وفي ربيع الأول (^٣) توفى القاضي شهاب الدين أحمد بن محمد الزفتاوى الشافعي نائب الحكم بالديار المصرية وكان من أهل العلم والفضل وولده سنة تسعين وسبعمائة - وفيه (^٤) عمل السلطان المولد على العادة وكان يومًا حافلا - وفيه (^٥) أخلع السلطان على ولده المقر الشهابي أحمد وقرره أمير ركب المحمل، ورسم لزوجته خوند زينب وأولاده بأن يحجوا في تلك السنة وشرع لهم في عمل يرق حافل وحجت صحبة ولدها المقر الشهابي أحمد.
وفي ربيع الآخر (^٦) أعيد خاير بك القصر وى إلى ولاية القاهرة وصرف عنها على بن الفيسى -. وفيه جاءت الأخبار من المدينة الشريفة بأن شخصًا من الأشراف يقال له الشريف برغوث تسلق إلى سطح الحجرة الشريفة واختلس عدة قناديل ذهب وفضة فأخذها وفر إلى الينبوع فقبض عليه بعد أيام وأخذ ما معه من القناديل وسجن وكانت هذه الفعلة من أقبح الفعايل (^٧)
_________________
(١) توفى بطالا بدمشق فى شهر صفر - النجوم الزاهرة ص ٥٩٦.
(٢) في ليلة الجمعة ٢٤ صفر - النجوم الزاهرة ص ٥٩٥/ ٥٩٦، والضوء اللامع ج ٤ ص ٣٤٠ رقم ٩٥٠، ١٤٧٥ no،.p ٢١٤ Safi Manhal Wiet
(٣) في يوم الثلاثاء خامسه - الضوء اللامع ج ٢ ص ٧٦/ ٧٧ رقم ٢٣٠.
(٤) في يوم الخميس ١٥ منه - النجوم الزاهرة ص ٤٧٩ حيث يقول «غير أنه فرق الشقق الحرير على القراء والمداح كل شقة طولها خمسة أذرع إلى ثلاثة أذرع ونصف ولم يفرق على أحد شقة كاملة إلا نادرًا».
(٥) في يوم الإثنين ١٩ منه - حوادث الدهور ص ٢٩٦.
(٦) في يوم الخميس ٢٠ منه - النجوم الزاهرة ص ٤٨٢.
(٧) انظر تفاصيل هذا الحادث فى حوادث الدهور ص ٢٩٧ - ٢٩٨.
[ ٤٤ ]
وفي جمادى الأولى (^١) خرجت التجريدة المعينة إلى ابن قرمان وكان باش العسكر خشقدم أمير سلاح ومعه جماعة من الأمراء المقدمين والطبلخانات والعشرات ومن المماليك نحوًا من أربعمائة مملوك وكان لخروجهم يوم مشهود.
وفيه (^٢) أرسل السلطان زردخاناه حافلة على يد نوكار الزرد كاش بسبب العسكر المتوجه إلى ابن قرمان وكان نوكار مريضًا فخرج غصبًا على كره منه.
وفي جمادى الآخرة (^٣) جاءت الأخبار بوفاة نوكار الزرد كاش مات بغزة وكان من مماليك الناصر فرج بن برقوق وكان لا بأس به وكان يعرف بنوكار من بابا، فلما مات أخلع السلطان على سنقر الأشقر المعروف بقرق شبق وقرر في الزرد كاشية عوضا عن نوكار الناصري بحكم وفاته.
وفى رجب (^٤) طفش جماعة من فرسان العرب ركاب خيول وشرعوا يعرون الناس من الصحراء إلى أن وصلوا إلى رأس الصوة وكان ذلك وقت القايلة فخطفوا عمائم الفقهاء وسلبوا قماش الناس من عليهم ولم يجدوا من يردهم عن ذلك وكانت هذه أباحة صعدت من ذلك العربان. وفيه (^٥) توفى قاضي القضاة المالكية ولى الدين السنباطى وهو محمد بن محمد بن عبد اللطيف ابن إسحق بن أحمد بن إسحق بن إبراهيم بن سليمان بن داود بن عتيق الأموى المالكي وكان عالمًا فاضلا من أعيان المالكية ومولده سنة ست وثمانين وسبعمائة فلما توفى وقع الكلام على من يلى قضاء المالكية فوقع الاختيار (^٦) على ولاية السيد الشريف حسام الدين بن حريز فسعى في ذلك بمال جزيل.
_________________
(١) في يوم الخميس خامسه - النجوم الزاهرة ص ٤٨١ - ٤٨٢.
(٢) في يوم الخميس ٢٦ منه - النجوم الزاهرة ص ٤٨٣ حيث يقول «ومعه عدة من الرماة والنفطية وآلات الحصار ورسم له أن يأخذ من قلعة دمشق ما يحتاج إليه أيضًا من أنواع الحصار».
(٣) في أواخر الشهر - النجوم الزاهرة ص ٤٨٣ و٥٩٧، والضوء اللامع ج ١٠ ص ٢٠٥ - ٢٠٦ رقم ٨٧٦.
(٤) في يوم الخميس تاسعه - النجوم الزاهرة ص ٤٨٣ - ٤٨٤.
(٥) في يوم الجمعه عاشره - النجوم الزاهرة ص ٥٩٨، والضوء اللامع ج ٩ ص ١١٣ - ١١٤ رقم ٢٩٧، وحسن المحاضرة ج ٢ ص ١١٢، ونظم العقيان ص ١٦٤ رقم ١٧٤.
(٦) فى يوم الأحد ١٢ منه - النجوم الزاهرة ص ٤٨٤.
[ ٤٥ ]
وكان الساعى له فى ولاية القضاء الجمالى يوسف ناظر الخاص، وكان يومئذ فى المالكية من هو أعلم منه ولكن ساعدته الأقدار وولى قضاء المالكية وأقام بها مدة طويلة إلى أن مات. وفيه (^١) أدير المحمل على العادة، ولكن حصل فيه من المماليك الجلبان غاية الضرر فى حق الناس من خطف النساء والصبيان وعمائم الناس وغير ذلك. وفيه (^٢) جاءت الأخبار بأن حسن بك الطويل صاحب ديار بكر تحارب مع ابن جهان شاه صاحب تبريز والعراقين، فجرى بينهما من الحروب ما يطول شرحه وآل الأمر أن حسن الطويل قد انتصر على ابن جهان شاه، فلما جاءت الأخبار بذلك سر السلطان بنصرة حسن الطويل على جهان شاه. وفيه (^٣) عاد قان با اليوسفى الذى كان توجه إلى ابن عثمان ملك الروم وأخبر أنه أكرمه غاية الإكرام.
وفي شعبان (^٤) جاءت الأخبار من حلب بأن العسكر الذي توجه من مصر صحبة الأمير خشقدم أمير سلاح دخل بلاد ابن قرمان وشن فيها الغارات وأخر بوا غالب بلاده وقطعوا الأشجار التى بها وقتلوا جماعة كثيرة من عسكره، فلما بلغ السلطان ذلك سر به.
وفى رمضان (^٥) أرسل السلطان جماعة من العسكر إلى الجون بسبب إحضار الأخشاب على العادة، وكان الباش على العسكر يشبك من سلمان المعروف بالفقيه المؤيدى أحد الأمراء الطبلخانات يومئذ، وهو الذي تولى الدوادارية الكبرى فيما بعد. وفيه (^٦) توفى عالم الحنفية وشيخهم بالديار
_________________
(١) في يوم السبت ١٦ منه - حوادث الدهور ص ٣٠.
(٢) راجع النجوم الزاهرة ص ٤٨٥ - ٤٨٦.
(٣) في يوم الخميس ٢٣ منه - حوادث الدهور ص ٣٠٠، انظر أيضًا: Wiet، Deux Princes Ottomans، P. ١٤٧.
(٤) في يوم الإثنين رابعه - النجوم الزاهرة ص ٤٨٦ و٤٨٧/ ٤٨٨.
(٥) في يوم السبت أوله - النجوم الزاهرة ص ٤٨٧/ ٤٨٦.
(٦) في يوم الجمعة سابعه - النجوم الزاهرة ص ٥٩٨ - ٦٠٠، والضوء اللامع ج ٨ ص ١٢٧ - ١٣٢ رقم ٣٠١، وحسن المحاضرة ج ١ ص ٢١٨: Sàfi، p. ٣٣٣، no. ٢٢٣ Wiet، Manhal
[ ٤٦ ]
المصرية الشيخ الأستاذ كمال الدين محمد بن الهمام الحنفى وهو محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد بن مسعود السيواسى المصرى الحنفى شيخ الشيوخ بالخانقاة الشيخونية، وكان فريد عصره فى علماء الحنفية عالما عاملا رحمة الله عليه، وكان مولده سنة تسع وثمانين وسبعمائة، وكان معظما عند الملوك وأرباب الدولة، ولى مشيخة الأشرفية والشيخونية وغير ذلك من الوظائف السنية. وفيه وصل سودون القصر وى أحد الدوادارية وأخبر بنصرة العسكر المتوجه إلى ابن قرمان وقد استولى العسكر على غالب بلاده وأخر بها وأحرق أشجارها، فلما تحقق السلطان ذلك أمر بضرب البشائر بسبب هذه النصرة فدقت الكوسات بالقلعة ثلاثة أيام (^١). وفيه (^٢) كان وفاء النيل المبارك ونزل المقر الشهابى أحمد ولد السلطان وفتح السد على العادة وكان يوما مشهودًا، ولكن كان فى رمضان فقيل أفطر فى ذلك اليوم جماعة من العياق الأوباش وكان يوما شديد الحر. وفيه (^٣) عمل ابن السلطان مسايرة حافلة وركب معه أرباب الدولة من المباشرين وغيرهم.
وفى شوال توفى الأمير جانى بك القرمانى حاجب الحجاب وكان لا بأس به وقد جاوز الثمانين سنة من العمر، وكان لين الجانب متواضعا، مات فى التجريدة التى أرسلت إلى ابن قرمان (^٤). وفيه (^٥) وصل العسكر الذي توجه إلى ابن قرمان ودخل باش العسكر الأمير خشقدم أمير سلاح، وكان يوم دخولهم إلى القاهرة يومًا مشهودًا، ولكن حصل للعسكر
_________________
(١) انظر النجوم الزاهرة ص ٤٨٧ - ٤٨٨، وحوادث الدهور ص ٣٠١.
(٢) فى يوم السبت ١٥ رمضان الموافق ليوم ١٣ مسرى - حوادث الدهور ص ١/ ٣٠٢.
(٣) فى يوم الأحد ١٦ منه - النجوم الزاهرة ص ٤٨٨ - ٤٨٩ حيث يقول «كما هى عادة أمراء الحج فى الركوب إلى مسايرة وبين يديه هجانة السلطان أمراء العرب بالأكوار الذهب والكنابيش الزركش المغشية بالأطلس الأصفر».
(٤) وصل جثمانه إلى القاهرة فى يوم الجمعة ١٢ شوال ودفن بالقرافة الصغرى - النجوم الزاهرة ص ٤٨٩ و٦٠٠، والضوء اللامع ج ٣ ص ٥٩ رقم ٢٣٧ حيث يقول إنه سمى بالقرماني لأنه توجه إلى بلاد ابن قرمان وأقام بهامدة طويلة، راجع أيضًا Wiet، Manhal Safi، p. ١١٩، no. ٨١٢.
(٥) فى يوم الإثنين ١٥ شوال - النجوم الزاهرة ص ٤٩٠، وحوادث الدهور ص ٢٠٣.
[ ٤٧ ]
بعد خروجهم من غزة وباء (^١) فمات منهم ما لا يحصى ودخل الباقون وهم متوعكون حتى الأمراء وأكثر الجند - وفيه (^٢) قرر في تقدمة جاني بك القرمانى أبا يزيد التمر بغاوى، وقرر فى أمرة أبى يزيد يرشباى المؤيدي وفيه (^٣) خرج المحمل من القاهرة في تجمل زائد، وخرج ابن السلطان في موكب حافل، وخرجت والدته خوند زينب فى محفة زركش هي وأولادها خوند زوجة الأمير بردبك وزوجة الأمير يونس البواب أمير دوادار كبير، وخرج ولد السلطان سيدى محمد صحبة أخيه المقر الشهابي أحمد فكان لهم يوم مشهود، وحج في تلك السنة جماعة كثيرة من أعيان المباشرين منهم القاضي محب الدين بن الأشقر كاتب السر، والقاضي علم الدين شاكر بن الجيعان وجماعة من أولاده، والقاضى ناظر الاسطبل أبو بكر بن مزهر وغير ذلك من الأعيان - وفيه (^٤) حضر جانى بك نائب جدة وحضر صحبته زين الدين الأستادار وقد تقدم أن السلطان نفاه إلى المدينة الشريفة ثم رضى عليه وأحضره إلى القاهرة - وفيه (^٥) أنعم السلطان على جانى بك الإسماعيلى المعروف بكوهيه بأمرة عشرة - وفيه (^٦) أخلع السلطان على برسباي البجاسي وقرر في حجوبية الحجاب عوضا عن جاني بك القرماني بحكم وفاته.
وفي ذي القعدة (^٧) قدم قاصد صاحب بغداد بهدية للسلطان ومكاتبة تتضمن أنه كسر الخارجى الذى يقال له المشعشع وقتل غالب
_________________
(١) انظر حوادث الدهور ص ٣٠٣ والنجوم الزاهرة ص ٤٧٩.
(٢) في يوم الإثنين ١٥ شوال - النجوم الزاهرة ص ٤٩٠.
(٣) في يوم الخميس ١٨ شوال - النجوم الزاهرة ص ٤٩٠ - ٤٩١ حيث يقول: «وخرج بالمحمل من القاهرة إلى بركة الحاج دفعة واحدة وقد صار ذلك عادة وترك النزول بالمحمل في الريدانية خارج القاهرة ورحل من البركة فى ليلة الإثنين ٢٢ شوال»، وانظر حوادث الدهور ص ٣٠٣ - ٣٠٥ حيث يذكر أبو المحاسن تفاصيل كثيرة في وصف موكب المحمل وترتيبه ونظامه وما كان به من خيول ملبسة بآلات السلاح والأقمشة ومحفات وغير ذلك.
(٤) في يوم الإثنين ٢٢ منه - حوادث الدهور ص ٣٠٥.
(٥) في يوم الخميس ٢٥ منه - النجوم الزاهرة ض ٤٩١.
(٦) في يوم الإثنين ٢٩ منه - النجوم الزاهرة ص ٤٩١.
(٧) في يوم الإثنين سادسه - حوادث الدهور ص ٣٠٥ - ٣٠٦.
[ ٤٨ ]
عسكره وأن الحج العراقى تجهز في هذه السنة بعد ما كان له مدة وهو منقطع بسبب أمر المشعشع (^١)، فأكرم السلطان ذلك القاصد وأقام أياما وسافر. وفيه (^٢) توفى الشيخ سراج الدين عمر الورورى (^٣) الشافعي وكان من أهل العلم. وفيه (^٤) أخلع السلطان على القاضي صلاح الدين المكيني وقرر في الحسبة وفي ذى الحجة ثار المماليك الجلبان بالقلعة ومنعوا الأمراء من الطلوع إلى القلعة وذلك بسبب زيادة رأس غنم في كل سنة فشح السلطان في ذلك ثم رسم لكل مملوك بزيادة رأس غنم وخمدت الفتنة قليلا (^٥). وفيه في ثامن عشرينه (^٦) قدم مبشر الحاج وهو دمرداشى الطويل فأخبر بأن الحاج قد قاسى عطشة عظيمة في أثناء الطريق ومات من الناس ما لا يحصى، وأخبر بسلامة خوند وأولاد السلطان فضربت البشائر بالقلعة لهذا الخبر. وفيه (^٧) توفى أزبك الششمانى أحد الأمراء بمصر. - وفيه (^٨) أخرج السلطان تقدمة طوخ بونى بازق بحكم عجزه وكان مريضًا، فقرر في تقدمته برسباى البجاسي، وقرر فى تقدمة برسباي البجاس ببرس خال الملك العزيز، وقرر في تقدمة بيبرس ابن السلطان الصغير سيدى محمد وكان بالحجاز، وقرر في أمرة مجلس جرباش المحمدى المعروف بكرت عوضا عن طوخ بون بازق، وقرر يونس العلاى أمير آخور كبير عوضا عن جرباش كرت بحكم انتقاله إلى أمرة مجلس، انتهى ذلك (^٩).
_________________
(١) في حوادث الدهور ص ٣٠٦: الشعشاع.
(٢) توفى في شهر ذى الحجة - انظر الضوء اللامع ج ٦ ص ١١٢ رقم ٣٥٣، ونظم العقيان ص ١٣٣ رقم ١٢١.
(٣) ورور: = حصن عظيم باليمن - معجم البلدان لياقوت ج ٤ ص ٩٢٤.
(٤) في يوم الإثنين ٢٧ منه - النجوم الزاهره ص ٤٩٢.
(٥) راجع النجوم الزاهرة ص ٤٩١ - ٤٩٢.
(٦) في النجوم الزاهرة ص ٤٩٢: فى يوم الخميس ثانى عشرينه.
(٧) في يوم السبت ٢٤ منه - حوادث الدهور ص ٣٧٨ - ٣٧٩، والنجوم الزاهرة ص ٦٠١، والضوء اللامع ج ٢ ص ٢٧٣ رقم ٨٤٩، Wiet، Manhal Safi، p. ٨٩، no. ٦١٦ •
(٨) في يوم الإثنين ٢٦ منه - النجوم الزاهرة ص ٤٩٣.
(٩) ذكر أبو المحاسن فى حوادث الدهور ص ٣٠٧ بين أخبار شهر ذى الحجة سنة ٨٦١. ما يلى (٤)
[ ٤٩ ]