فيها في المحرم (^١) أنعم السلطان على قايتباي المحمودي الخاصكي بأمرة عشرة وكان أحد الدوادارية، وقايتباى هذا هو الذى ولى السلطنة فيما بعد وكان بين تأميره وسلطنته تسع سنين وبعض شهور وفيه قرر في نيابة ملطيه تغرى بردى من يونس عوضا عن جانى بك الحكمي، وقرر جانى بك الحكمي في حجوبية الحجاب بحلب عوضا عن تغرى بردى (^٢) وفيه توفى القاضي شهاب الدين السيرجي (^٣) أحد نواب الحكم بالديار المصرية وكان من أهل العلم والفضل ومولده سنة ثمان وسبعين وسبعمائة وفيه (^٤) دخل الحاج إلى القاهرة، ووصل ابن السلطان ووالدته وإخوته وكان لهم يوم مشهود وموكب حافل ولاقتهم الأمراء وأرباب الدولة من البويب ومشت الأمراء قدام محفة خوند حتى دخلت إلى بركة الحاج، ثم طلعت خوند إلى القلعة هي وأولادها وحمل الأمير فيروز الزمام على رأسها القبة والطير وفرشت لها الشقق الحرير من باب الستارة إلى أن جلست على المرتبة بقاعة العواميد ونثر على رأسها خفائف الذهب والفضة، ثم دخلت إليهم التقادم من الأمراء والمباشرين لخوند وأولادها، وكان ما أهداه الجمالي يوسف ناظر الخاص
_________________
(١) «وفي يوم الجمعة سادس عشره (ذى الحجة) الموافق لثامن هاتور أحد شهور القبط لبس السلطان القماش الصوف الملون وألبس الأمراء على العادة، والعادة أن السلطان أول ما يلبس الصوف يلبس فوقانى محمل أخضر بوجه أحمر ويلبس كل أمير من الأمراء الألوف فوقاني صوف أخضر بوجه صوف أحمر فصار السلطان يلبس هو أيضًا صوفا مثل الأمراء، والعادة أن السلطان في أول لبسه الصوف يلبسه بالمطعم أو بالجامع وقت صلاة الجمعة ولا يلبسه في غير هذين الموضعين أبدًا»
(٢) في يوم الإثنين ثالثه النجوم الزاهره ص ٤٩٤.
(٣) راجع النجوم الزاهرة ص ٤٩٤/ ٤٩٥.
(٤) شهاب الدين أحمد يوسف السيرجي الشافعي، توفى يوم الجمعة ١٤ منه النجوم الزاهرة ص ٦٠٢، والضوء اللامع ج ١١ ص ٢٠٨، ونظم العفيان ص ٩٠ - ٩٢ رقم ٤٥.
(٥) في يوم الإثنين ٢٤ منه النجوم الزاهرة ص ٤٩٥، وحوادث الدهور ص ٣٠٩/ ٣١٠.
[ ٥٠ ]
قندورة (^١) لخوند الكبرى مثلث ذهب ولؤلؤ وريش فكان مصروفها ما يزيد على اثنى عشر ألف دينار، هذا خارجا عن بقية التقادم لها ولأولادها لكل منهم تقدمة على انفراد ولا سيما ما أهداه للمقر الشهابي أحمد ولد السلطان وأخيه الناصري محمد حتى قيل إنه أصرف في هذه الحركة نحوًا من مائة ألف دينار ما بين تقادم وأسمطة وغير ذلك وهذا من ماله دون مال السلطان، وأخبار ناظر الخاص يوسف فى أفعاله تقارب أخبار جعفر البرمكى وهذا الأمر مشهور بين الناس وفيه (^٢) وصلت تقدمة من عند قان با الحمزاو نائب الشام ومن جملتها خيول نحوًا من ثمانين فرسا أحدها مسروج بسرج بلور من نوادر السروج.
وفى صفر (^٣) رسم بإحضار أزبك من ططخ الظاهرى وكان مقيما بالقدس بطالا، فلما طلع إلى القلعة ألبسه السلطان سلاريا من ملابيسه ونزل إلى بيته فأنعم عليه بأمرة عشرة وفيه (^٤) مات الشيخ عبد الكريم خليفة سيدى أحمد البدوى رحمة الله عليه مات قتيلا ولا يعلم من قتله، وكان غير مشكور في سيرته ولى خلافة سيدى أحمد البدوى مدة طويلة، فلما مات ولى بعده صبى من أقاربه اسمه عبد المجيد وفيه (^٥) توفى القاضي علاى الدين على ابن محمد بن أقبرس التركي الأصل، وكان عالما فاضلا على مذهب الشافعي وكان رئيسا حشما ولى عدة وظائف سنية منها الحسبة ونظر الأوقاف وناب في
_________________
(١) قندورة = قميص قصير، انظر ٤١٠، Dozy، Dictionnaire، II، وقندورة مثلث ذهب ولؤلؤ وريش أى قميص مزركش بهذه المواد الثلاث.
(٢) في يوم السبت سابع صفر - حوادث الدهور ص ٣١٠.
(٣) في يوم الإثنين ثانيه - حوادث الدهور ص ٣١٠، وطلع إلى القلعة في يوم الإثنين ١٦ صفر - النجوم الزاهرة ص ٤٩٥ حيث يقول «وخلع عليه سلاريا من ملابيسه بفرو سنجاب» أما الإنعام عليه بأمرة عشرة فقد أورده أبو المحاسن بين أخبار شهر ربيع الآخر من هذه السنة.
(٤) في يوم الأربعاء ١٨ منه - النجوم الزاهرة ص ٦٠٤، وحوادث الدهور ص ٣١٠، ٣٧٩.
(٥) في يوم الأحد ١٥ صفر - النجوم الزاهرة ص ٦٠٣/ ٦٠٤، والضوء اللامع ج ٥ ص ٢٩٢/ ٢٩٣ رقم ٩٨٧.
[ ٥١ ]
القضاء وكان من أعيان نواب الشافعية ومولده سنة أحد وثمانمائة.
وفي ربيع الأول (^١) نودى فى القاهرة بتسعير الذهب والفضة وضرب السلطان فضة جديدة، فسعر الدينار الذهب بثلثمائة، والفضة الجديدة كل أشرفى بخمسة وعشرين نصفا عددية جيدة من خالص الفضة، وأبطل سائر المعاملات من تلك الفضة المغشوشة، وكان وصل سعر الدينار إلى أربعمائة وستين درهما فخسر الناس في هذه الحركة ثلث أموالهم ولكن انصلح أمر المعاملة بعد ما كانت فسدت، ففرح طائفة من الناس بذلك واغتم آخرون، وكان القائم في ذلك الجمالى يوسف ناظر الخاص، فاضطربت الأحوال لذلك مدة ثم مشت تلك المعاملة الجديدة وسكن الاضطراب قليلا قليلا، وصار كل من قبض عليه السلطان من الزغلية قطع يده أو يوسطه فوقع الرعب في قلوب الزغلية، وكان ذلك سببًا لإصلاح أحوال المعاملة وقد انصلحت بعد جهد كبير، وقال الشهاب المنصوري فيمن أهدى إليه دينارًا عند المناداة على الذهب:
أمولاى قد آثرتنى متفضلا … وأهديت دينارًا قد استغرق الوصفا
ولكنه قد خاف من سلطانه … ألم تره من خوفه نقص النصفا
وفيه (^٢) توفى الشيخ الصالح المسلك المعتقد سيدى مدين وكان من الأولياء. وللناس فيه اعتقاد. - وفيه توفى الشيخ شهاب الدين أحمد بن مبارك شاه (^٣) وهو أحمد بن محمد بن حسين بن إبراهيم بن سليمان القاهرى الحنفى، وكان
_________________
(١) في أوله - النجوم الزاهرة ص ٤٩٦، وحوادث الدهور ص ٣١٠ - ٣١٢ حيث يذكر تفاصيل أخرى.
(٢) فى يوم الأربعاء ٩ ربيع الأول - النجوم الزاهرة ص ٦٠٥ حيث يقول إنه توفى «بزاويته بخط المقس بظاهر القاهرة ودفن بزاويته» انظر أيضًا حوادث الدهور ص ٣٧٩ - ٣٨٠، والضوء اللامع ج ١٠ ص ١٥٠ - ١٥٢ رقم ٦٠٣، وونظم العقيان ص ١٧٥ رقم ١٩٢، وابن إياس (طبعة كالا ومصطفى) ج ٣ ص ٦٧ حيث يقول إن خوند مغل بنت البارزي زوجة الملك الظاهر جقمق «عمرت جامع الشيخ مدين بالمفس وأوقفت عليه أوقافا كثيرة».
(٣) انظر الضوء اللامع ج ٢ ص ٦٥ رقم ٢٠٠، ونظم العقيان ص ٥٤ - ٥٧ رقم ٣٧.
[ ٥٢ ]
عالمًا فاضلًا شاعرًا ماهرًا وله نظم جيد وألف الكتب النفيسة في الأدبيات وغير ذلك منهم كتاب يقال له السفينة كله محاسن وفوائد، ومولده سنة ست وثمانمائة ومن شعره وهو قوله مقابلة عشرة بعشرة:
فرع جبين محيا قامة كفل … صدغ فم وجنات ناظر ثغر
ليل هلال صباح بانة ونقا … آس أقاح شقيق نرجس درر
وفي ربيع الآخر (^١) توفى جانم الفهلوان الأشرفي أحد الأمراء العشرات رؤس النوب وكان رئيسًا حشما شجاعًا بطلا بارعًا في فنون الفروسية (^٢). وفيه (^٣) حصل للسلطان توعك في جسده ثم شفى فضربت البشائر بالقلعة بسبب ذلك حتى على أبواب الأمراء. وفيه (^٤) توفى الأمير طوخ من تمراز الناصري المعروف ببونى بازق، وكان أصله من مماليك الناصر فرج بن الظاهر برقوق، ومات بطالا بعد ما كان أمير مجلس وكان كبر سنه وعجز عن الحركة. وفيه (^٥) توفى القاضي شهاب الدين أحمد المعروف بقرقماس، وهو أحمد بن على بن محمد بن مكى بن محمد بن عبيد بن عبد الرحيم الأنصاري الدماصى الحنفى، وكان عالمًا فاضلا وناب فى القضاء بخط بولاق، وكان مولده سنة تسعين وسبعمائة. وفيه (^٦) توفى سودون النوروزى نائب القلعة،
_________________
(١) في يوم الإثنين سادسه - النجوم الزاهرة ص ٦٠٥ حيث يقول إن اسمه «البهلوان»، وكذلك في الضوء اللامع ج ٣ ص ٦٣ رقم ٢٥٤.
(٢) يقول أبو المحاسن في النجوم الزاهرة ص ٤٩٦ أنه «في يوم الأربعاء ثامن ربيع الأول أنعم السلطان على الأمير أزبك من ططخ الظاهرى المقدم ذكره بأمرة عشرة عوضًا عن الأمير جانم الأشرفي البهلوان». وقد أورد ابن إياس فيما تقدم ذكر هذا الإنعام بين أخبار شهر صفر من هذه السنة.
(٣) في يوم الإثنين ١٣ منه النجوم الزاهرة ص ٤٩٧.
(٤) في ليلة الثلاثاء سابعه - النجوم الزاهرة ص ٦٠٥/ ٦٠٦، والضوء اللامع ج ٤ ص ٩ رقم ٢٩، Wiet، Manhal Safi، p، ١٨٠، no ١٢٦٧
(٥) فى يوم الخميس ١٦ ربيع الآخر - الضوء اللامع ج ٢ ص ٤١ رقم ١٠٧ حيث يقول: «الدماصي نسبة لدماص قرية بالشرقية. . . ويعرف بقرقماس لمشاركته لتركى اسمه كذلك. . .»، انظر أيضًا النجوم الزاهرة ص ٦٠٦.
(٦) في ليلة الأحد ٢٦ منه - النجوم الزاهرة ص ٦٠٦/ ٦٠٧، والضوء اللامع ج ٣ ص ٢٨٧ رقم ١٠٨٨.
[ ٥٣ ]
فلما مات قرر بعده فى نيابة القلعة كسباى السمين، وقرر جاني بك كوهيه أحد رؤس النوب عوضا عن كسباى السمين. وفيه توفى الناصري محمد بن لا جين الجندى الحنفى وكان من أعيان الحنفية.
وفي جمادى الأولى أخلع على الطواشى مرجان العادلي وقرر في تقدمة المماليك (^١). وفيه (^٢) قرر في نظر الدولة منصور بن الصفى وهذا أول ظهور منصور في الرئاسة. وفيه (^٣) توفى المغنى الأستاذ في فن النشيد فريد عصره ووحيد دهره ناصر الدين محمد المازونى القاهرى وكان بارعًا في فن الغناء وكان يضرب به المثل في حسن النغم ومعرفة الفن ولم يجئ بعده من هو فى طبقته إلى يومنا هذا، وقد رثاه الشهاب المنصوري بهذه الأبيات:
يا نُزهةُ السَّمعِ سَكنتَ الثَرى … فللملاهي أَيُّمَا لَهَفِى
كم لَطمةٌ من قَدَمٍ أَوْ يَدِ … في خَدى الدُّكةِ والدَّفِ
وقوله فيه أيضًا:
كانت به لذاتنا موصولة … فانقطعت بموته اللذات
وكانت الأصوات تزهو بهجة … فارتفعت لموته الأصوات
وكان حصل للمازونى خلط فالج فأقام به مدة طويلة حتى مات فكان يقول: ارحموا من سكت حسه وبطل نصفه. وفيه (^٤) نزل السلطان من القلعة وصحبته الأمراء وأرباب الدولة فسار إلى نحو جزيرة أروى ثم توجه إلى بولاق وكان له يوم مشهود، فلما شق من بولاق أمر بهدم ما كان بها من الأخصاص وكانت تضيق الطريق على السالك فهدمت من يومها.
_________________
(١) يقول في النجوم الزاهرة ص ٤٩٨ أنه «فى يوم الاثنين رابع جمادى الأولى استقر مرجان مقدم المماليك السلطانية أمير حاج الركب الأول». انظر هنا فيما بعد في أخبار شهر شوال.
(٢) في يوم الخميس سابعه النجوم الزاهرة ص ٤٩٨ حيث يقول إنه استقر «ناظر ديوان المفرد».
(٣) في ليلة الجمعة ثامنه - النجوم الزاهرة ص ٦٠٨/ ٦٠٧.
(٤) فى يوم الثلاثاء ١٢ منه النجوم الزاهرة ص ٩٩٨/ ٤٩٨ حيث يقول إن جزيرة أروى «المعروفة بالوسطى».
[ ٥٤ ]
وفيه مات الشيخ شهاب الدين أحمد بن الأوجاقى الشافعي وكان عالمًا فاضلا ذكيًا. - وفيه (^١) صرف القاضى صلاح الدين المكينى عن الحسبة وقرر بها قانى باي اليوسفى المهمندار، وكان جماعة من الجلبان ثاروا على المحتسب (^٢) فكان هذا سببًا لصرفه عن الحسبة وفيه (^٣) قدم قاصد من عند ابن قرمان وعلى يده مكاتبة يعتذر فيها عما حصل منه من الخروج عن الطاعة، وأرسل يسأل السلطان فى العفو عنه والصلح معه، فأجابه السلطان إلى ذلك وعاد إليه الجواب مع قاصده.
وفي جمادى الآخرة (^٤) عين السلطان أيدكى الأشرفي الخاصكي بأن يتوجه قاصدًا إلى ابن قرمان. - وفيه (^٥) رسم السلطان بالإفراج عن الأمير تمر بغا الظاهري وأخرجه من سجن الصبيبة ورسم له بأن يتوجه إلى مكة المشرفة ويقيم بها، فخرج صحبة الحاج الشامى وتوجه إلى مكة. الحوادث أن في أواخر هذا الشهر وقع حريق ببولاق في يوم الجمعة (^٦) وقت العصر فاستمرت النار تعمل من ربع الصاجاتى إلى ربع ناظر الخاص يوسف إلى البوصة التى خلف بولاق فعجز الناس عن طفيها، وقام عقب ذلك ريح أسود عاسف فهيج النار فاحترق نحوًا من ثلاثمائة دار وربوع ودكاكين وشون وكان أمرًا مهولا جدا، وقيل إن بعض الناس رأى وقت صلاة الجمعة صاعقة عظيمة نزلت من السماء على بعض الأماكن التي ببولاق فاحترق، ثم عملت النار واشتد الأمر حتى جاوز الحد في ذلك، وأقامت
_________________
(١) في يوم الإثنين ١٨ منه - النجوم الزاهرة ص ٥٠٠.
(٢) فى يوم الأحد ١٧ منه وذلك «بسبب غلو سعر أثواب البعلبكي» - النجوم الزاهرة ص ٥٠٠.
(٣) في يوم الخميس ٢٨ منه - النجوم الزاهرة ص ٥٠٠، وانظر أيضًا: Weil، Gesch.d.abba. alifats in Egypten II، ٢٧٨
(٤) في يوم الإثنين عاشره - النجوم الزاهرة ص ٥٠١.
(٥) في يوم الخميس خامس رجب (!) - النجوم الزاهرة ص ٥٠١.
(٦) في يوم الجمعة سادس شهر رجب (!) - النجوم الزاهرة ص ٥٠١ - ٥٠٧، وحوادث الدهور ص ٣١٣ - ٣١٦، حيث يذكر تفاصيل كثيرة عن هذا الحريق.
[ ٥٥ ]
النار تعمل في البيوت نحوًا من أسبوع، وكان قد كثر الفسق والفساد ببولاق جدًا حتى خرج الناس في ذلك عن الحد، ومن يومئذ تلاشى أمر بولاق وانحط قدرها وكانت من أجل مفترجات الديار المصرية، وكانت هذه الواقعة ابتداء الحريق الذى وقع بعد ذلك بالقاهرة وصار في كل ليلة ونهار يقع الحريق بمصر والقاهرة فى أماكن شتى ولا كان يعلم ما سبب ذلك ولا من كان يفعل هذه الفعال وكثر في ذلك القال والقيل، ووقع في أمر هذا الحريق نوادر وعجائب وغرائب لم يسمع بمثلها قط، وافتقر بسبب ذلك خلق كثير من التجار وغيرها من كثرة حرق البيوت والدكاكين وكان هذا انتقامًا من الله تعالى لأهل مصر، وفي ذلك يقول الشهاب المنصوري:
طفى على مصر وسكانها … فالدمع من عينى لهذا طليق
ما شاهدوا الحشر ولا هوله … فكيف قد ذاقوا عذاب الحريق
وفيه (^١) توفى الشيخ نجم الدين بن النبيه وهو محمد بن محمد بن محمد القرشى الشاذلى الشافعى، وكان من أعيان نواب الشافعية وولى أمانة الحكم، وكان عالمًا فاضلا عارفًا بصنعة التوقيع وله نظم جيد ومولده سنة سبع وثمانين وسبعمائة، ومن شعره الرقيق قوله:
أقسمت بالله لا بالذاريات ولا … بالعاديات ولا بالفجر والغسق
إنى أحبك لا أرجو نداك ولا … أخشى أذاك ولا ألقاك بالملق
إلا محبة عبد يرتجى أبدًا … أن لا يفارق رؤيا وجهك الطلق
وفى رجب (^٢) أدير المحمل على العادة وساقت الرماحة أحسن سوق، وكان معلم الرماحة جانى بك الظريف، ولكن حصل من المماليك غاية الأذى في تلك الأيام من خطف النساء والمرد وخطف العمائم وغير ذلك. -
_________________
(١) «مات في رجب» - الضوء اللامع ج ٩ ص ٢٦٩ - ٢٧١ رقم ٧٠٤.
(٢) في يوم الإثنين ١٦ منه - حوادث الدهور ص ٣١٦، والنجوم الزاهرة ص ٥٠٧/ ٥٠٨ حيث يقول إن السلطان رسم بإبطال «عفاريت المحمل» لما كان يقومون به من سلب نهب
[ ٥٦ ]
وفيه (^١) تزايد أمر الحريق بالقاهرة، ونادى السلطان بخروج الغرباء من مصر، وكان أشيع بين الناس أن دواسيسًا من عند ابن قرمان تفعل ذلك.
وفى شعبان توفى القاضي شرف الدين موسى بن يوسف الصفى ناظر جيش طرابلس وكان رئيسًا حشما (^٢). - وتوفى (^٣) الشيخ شرف الدين يحيى ابن عبد الرحمن العجيسي (^٤) المغربى المالكي، وكان من أعيان المالكية وولى تدريس الفقه للمالكية بالخانقاة الشيخونية (^٥).
وفي رمضان (^٦) ثار المماليك الجلبان على الأمير قائم التاجر وهو نازل من القلعة وأحاطوا به وضر به بعض المماليك وما خلص إلا بعد جهد كبير وانقطع بداره مدة لم يركب، وكان لذلك سبب يطول شرحه. - وفيه (^٧) كان وفاء النيل وقد أوفا في خامس عشر مسرى، ونزل المقر الشهابي أحمد بن السلطان وفتح السد على العادة.
وفى شوال (^٨) جاءت الأخبار بهلاك صاحب قبرس وكان اسمه جاكم (^٩)، وقد وقع بين أقاربه الخلف بسبب من يلى ملك قبرس. - وفيه (^١٠) جاءت
_________________
(١) انظر النجوم الزاهرة ص ٥٠٨، وحوادث الدهور ص ٣١٧.
(٢) مات بطرابلس فى ليلة الأحد ثامن شهر رجب - انظر النجوم الزاهرة ص ٦٠٨، والضوء اللامع ج ١٠ ص ١٩٢ رقم ٨٠٩، Wiet، Manhal Sâfi، p. ٣٨٦، no. ٢٥٧١.
(٣) في يوم الأحد ٢٧ شعبان - النجوم الزاهرة ص ٦٠٨ حيث يقول إن اسمه «شرف الدين يحي العجيسي»، وحوادث الدهور ص ٣٨٠، والضوء اللامع ج ١٠ ص ٢٣١ - ٢٣٣ رقم ٩٨١ حيث يقول «قال هو أن مولده بأرض عجيسة».
(٤) في الأصل: العجيبي.
(٥) ذكر أبو المحاسن فى حوادث الدهور ص ٣١٧ بين أخبار شهر شعبان أنه في يوم الجمعة ١٨ منه «خرجت تجريدة من المماليك السلطانية في البحر الملح إلى بلاد الجون وكبراءهم أجناد ليس فيهم أمير».
(٦) في يوم الاثنين سادسه - النجوم الزاهرة ص ٥٠٩.
(٧) في يوم الثلاثاء ٢٨ رمضان - حوادث الدهور ص ٣١٧.
(٨) في يوم الجمعة ١٥ منه - النجوم الزاهرة ص ٥١٠ - ٥١١.
(٩) هو Jean II. مات في شهر يوليه سنة ١٤٥٨، راجع: Weil، gesch.d.Abbas.Chalifatin Egyptien، II، ٢٦٧ ff. وانظر ما جاء هنا فيما بعد بين أخبار شهر رمضان سنة ٨٦٣.
(١٠) فى ١٧ شوال - النجوم الزاهرة ص ٦٠٩/ ٦٠٨، وحوادث الدهور ص ٣٨٠ - ٣٨٣، والضوء اللامع ج ٣ ص ١٦٦/ ١٦٧، رقم ٦٣٩، ونظم العقيان ص ١٠٧ - ١٠٨ رقم ٧٢، Wiet، Manhal Sâfi، p. ١٣٨، no. ٩٢٦; Sujûti، History of the Caliphs، p. ٥٤٢ - ٥٤٣.
[ ٥٧ ]
الأخبار من ثغر الإسكندرية بوفاة الخليفة حمزة، وقد تقدم أن السلطان سجنه بثغر الإسكندرية، فأقام بالسجن إلى أن مات في هذا الشهر ودفن على شقيقه العباس الذى ولى السلطنة، وكان تولى الخلافة بمصر نحوًا من خمس سنين، ولم يلى الخلافة من بنى العباس من اسمه حمزة غيره وكان لا بأس به. - وفيه (^١) خرج المحمل من القاهرة وكان أمير ركب المحمل برسباي البجاسي حاجب الحجاب، وأمير ركب الأول مرجان العادلى مقدم الماليك. - وفيه (^٢) توفى قانى باى اليوسفى المهمندار وولى الحسبة أيضًا وتوجه رسولا إلى ابن عثمان ملك الروم، وكان أصله من مماليك قرا يوسف صاحب العراقين وكان لا بأس به، وهو والد الناصرى محمد.
وفى ذي القعدة (^٣) توفى الأتابكى تانى بك البردبكي الظاهري، وكان قد جاوز التسعين سنة من العمر، وكان دينًا خيرًا قليل الأذى. مات أخلع السلطان على ولده المقر الشهابى أحمد وقرر في الأتابكية (^٤) عوضًا عن تانى بك الظاهرى بحكم وفاته، فلما قرر في الأتابكية قرر في تقدمته (^٥) فلما أخوه الناصري محمد بن السلطان الصغير. - وفيه أنعم على جاني بك المرتد الناصرى (^٦)
_________________
(١) في يوم الإثنين ١٨ منه - النجوم الزاهرة ص ٥١١.
(٢) في ٢٠ شوال - النجوم الزاهرة ص ٦٠٩/ ٦١٠، وفى الضوء اللامع ج ٦ ص ١٩٧ رقم ٦٦٩ «فى ١٥ شوال». وقد تولى الحسبة بعده بدر الدين بن البوشي أحد كتاب العليق وذلك فى يوم الخميس ٢٨ شوال - حوادث الدهور ص ٣١٨.
(٣) في يوم الإثنين ٢٤ منه - حوادث الدهور ٣١٨، والنجوم الزاهرة ص ٦١٢ - ٦١٤، والضوء اللامع ج ٣ ص ٤٢ رقم ١٧٣، Wiet، Manhal Safi، p ١٠٩، no ٧٥٠، ٦١٤
(٤) في يوم الخميس ٢٧ منه - النجوم الزاهرة ص ٥١١، وحوادث الدهور ص ٣١٨ حيث يقول «وولاية ابن السلطان للاتابكية من خرق العوائد لأننا لا نعلم ذلك وقع لأحد من أولاد الملوك. . .». راجع في ذلك ما تقدم هنا ص ٤ ح ٢.
(٥) في النجوم الزاهرة ص ٥١١ «وأنعم السلطان بإقطاع ولده أحمد على ولده الناصرى محمد وصار محمد أمير مائة ومقدم ألف».
(٦) انظر النجوم الزاهرة ص ٥١١ حيث يقول «. . . وأنعم بإقطاع محمد المذكور (ابن السلطان) وهو أمرة طبلخاناه على الأمير جانبك الناصرى المرتد أحد أمراء الطبلخانات زيادة على ما بيده ليكون جانبك أيضًا أمير مائة ومقدم ألف».
[ ٥٨ ]
بتقدمة ألف. وفيه (^١) توفى الشيخ المعتقد المجذوب سيدى إبراهيم الزيات وكان له مكاشفات عظيمة. وفيه توفى الشيخ على العجمي المحتسب (^٢) المعروف بيار على، وهو على بن نصر الله بن على الخراساني، وكان رئيسًا حشما ولى حسبة القاهرة غير ما مرة وكان فى الحسبة محمود السيرة، ومولده سنة ثمانين وسبعمائة وكان لا بأس به.
وفي ذى الحجة (^٣) كانت وفاة عزيز مصر الجمالى يوسف نانظر الخاص (^٤) وهو يوسف بن عبد الكريم بن بركة القبطى المصرى، وكان يعرف بابن كاتب جكم، وكان رئيسًا حشما شيخًا كريمًا في سعة من المال، وكان مدبر المملكة ولى عدة وظائف سنية منها الوزارة ونظر الجيش ونظر الخاص وغير ذلك من الوظائف، وكان مولده سنة تسع عشرة وثمانمائة، وقيل كانت مدة حياته نحوًا من اثنين وأربعين سنة وأشهر، ومنذ مات وإلى الآن لم يجئ من المباشرين من يخلفه، وقيل إنه مات مسمومًا، وكان له بر ومعروف وإيثار، ورأى من العز والعظمة في عصره ما لا يسمع بمثله ولما مات أخلع السلطان (^٥) على القاضى شرف الدين موسى الأنصارى وقرر في نظر الجيش عوضًا عن الجمالى يوسف، وقرر فى نظر الخاص الزيني عبد الرحمن
_________________
(١) في ٢٦ ذي القعدة - النجوم الزاهرة ص ٦١١، والضوء اللامع ج ١ ص ١٨٤.
(٢) توفى «بطالا بعد مرض طويل» في ٢٦ ذي القعدة، - النجوم الزاهرة ص ٦١٠ - ٦١١، وحوادث الدهور ص ٣٨٣، والضوء اللامع ج ٦ ص ٤٧ - ٤٨ رقم ١٢٩، Wiet Manhal Safi p ٢٤٧ - ٢٤٨، no ١٦٨٧
(٣) يقول في حواث الدهور ص ٣١٨ أن السلطان فى أول ذى الحجة أخلع على «ولده أحمد خلعة المنظر على البيمارستان المنصورى على عادة الأتابكية ونزل البيمارستان وفي خدمته جميع أركان الدولة».
(٤) توفى في ١٨ ذي الحجة - النجوم الزاهرة ص ٥١١ و٦١٤ - ٦١٥، وحوادث الدهور ص ٣١٨ و٣٨٣ - ٣٨٨، والضوء اللامع ج ١٠ ص ٣٢٢ - ٣٢٣ رقم ١٢١٢ وج ٤ ص ٣٠٨ رقم ٨٣٣ حيث يقول إنه سمى بابن كاتب حكم لأن «جده تعلق بخدمة الأمراء فكتب عند الأمير حكم فعرف به». وانظر أيضا المراجع المذكورة في Wiet، Manhal Safi، p ٤٠٩، no ٢٧١٠
(٥) في يوم الإثنين ٢٢ ذى الحجة - النجوم الزاهرة ص ٥١١ و٥١٢، وحوادث الدهور ص ٣٨٣.
[ ٥٩ ]
ابن الكويز عوضًا عنه بحكم وفاته (^١). - وفيه قدم مبشر الحاج وأخبر عن الحجاج بخير وسلامة، انتهى ذلك.