فيها في المحرم (^١) حضر القاضي قطب الدين الخيضرى كاتب سر دمشق وصحبته هدية حافلة للسلطان، وأشيع بأنه طلب ليلى كتابة سر مصر فلم يتم ذلك. وفيه حضر زين الدين الأستادار من البحيرة وكان قد قرر في كشفها، فلما حضر أخلع عليه السلطان وأعاده إلى الأستادارية (^٢) عوضًا عن مجد الدين بن البقرى وفيه (^٣) صرف شرف الدين بن البقرى عن نظر الاسطبل السلطاني وقرر به تاج الدين الدمشقى. وفيه جاءت الأخبار من الأندلس بأن قد وقع بين ملك الأندلس وبين صاحب غرناطة وآل الأمر بأن المستعين بالله قدملك غرناطة من ولده أبى الحسن وأخرجه منها (^٤) وفيه (^٥) قرر قانصوه اليحياوى فى أمرة عشرة وهى أمرة قانصوه الساقي الأشرفي بحكم انتقاله إلى تقدمة ألف بدمشق. وفيه دخل الحاج إلى القاهرة (^٦) وحضر المقر الشهابي أحمد بن العينى أمير ركب المحمل، والشرفى يحيى بن يشبك الفقية أمير ركب الأول، وحضرت خوند شكر باى الأحمدية زوجة السلطان فكان يوم دخولهم يومًا مشهودًا، وقد تقدم القول على ذلك ولكن وقع السهو منى عن إيراده في محله بما تقدم. - وفيه (^٧) قبض السلطان على زين الدين الأستادار وسلمه إلى الصاحب شمس الدين البباى على عشرين ألف دينار، واستمر البباى متكلما فى الأستادارية مع الوزارة مدة أيام، ثم أخلع السلطان على منصور بن الصفى وقرر فى عوده إلى الأستادارية عوضًا عن زين الدين، فأخلع عليه ونزل إلى داره فى موكب حافل ومعه الأمير جانى
_________________
(١) في يوم الإثنين مستهله - حوادث الدهور ص ٤٨٠.
(٢) وصل في يوم الخميس رابعه، ولبس يوم السبت سادسه كاملية باستقراره في الأستادارية - حوادث الدهور ص ٤٨١.
(٣) في يوم السبت ١٣ منه - المرجع السابق ص ٤٨١.
(٤) انظر ما جاء عن ذلك فيما يلى ص ١٤٨ س ٧.
(٥) في يوم السبت ٢٠ منه - النجوم الزاهرة ص ٧٣١.
(٦) انظر المرجع السابق ص ٧٣١ - ٧٣٢
(٧) في يوم الخميس ٢٥ منه - حوادث الدهور ص ٤٨١ - ٤٨٢،
[ ١٤٧ ]
بك كوهيه الدوادار الثاني وأعيان الدولة. - وفيه (^١) حضر إلى القاهرة سودون المنصورى وكان فى أسر الفرنج فخلص على يد الملكة أخت جاكم صاحب قبرس. - وفيه (^٢) قرر بلاط فى نيابة الكرك وكان حاجب الحجاب بدمشق، وقرر فى حجوبية الحجاب بدمشق شرامرد المؤيدى عوضًا عن بلاط، وقرر فى دوادارية السلطان بدمشق تانى بك الشرفى عوضًا عن شرامرد المؤيدى وقد سعى بمال له صورة.
وفى صفر جاءت الأخبار بأن المستعين بالله سعد بن الأحمر صاحب غرناطة قد حاصره ولده أبو الحسن الذى خرج من غرناطة فارًا فعاد إليها وأسر والده، ثم قويت شوكة والده عليه وجرى بينهما أمور يطول شرحها، واستمرت الحرب بينهما ثائرة مدة طويلة حتى توفى المستعين بالله سعد بن الأحمر (^٣).
وفي ربيع الأول (^٤) نزل السلطان إلى مطعم الطير الذي بالريدانية ولبس الصوف هناك وألبسه للأمراء على العادة، وركب ودخل من باب النصر وشق من القاهرة فى موكب حافل، وكان له يوم مشهود. وفيه جاءت الأخبار بوفاة صاحب اليمن السلطان موسى (^٥) وكان محمود السيرة
عادلا في الرعية. - وفيه (^٦) أخلع السلطان على جاني بك التنمى وقرر في نيابة الكرك عوضًا عن بلاط. - وفيه جاءت الأخبار بوفاة قانى باى طاز نائب البيرة (^٧) وكان أصله من مماليك بكتمر جلق الذي كان
_________________
(١) في يوم السبت ٢٧ منه. -. المرجع السابق ص ٤٨٢ حيث يقول أن المملكة Charlotte أخت جاكم اشترته وأعتقته وأرسلته إلى السلطان «ليكون لها وجه عند السلطان مع سعيها في عودها إلى ملك قبرس كما كانت أولا مكان أخيها جاكم». وقد ذكر أبو المحاسن قبل ذلك في نفس المرجع ص ٤٨١ أنه في يوم السبت ٢٠ المحرم وصل قرقماس ورفقته من المماليك من جزيرة قبرس «وصحبتهم أثواب صوف كثيرة عوضا عن الجزية من صاحب قبرس على عادته في كل سنة».
(٢) في يوم الإثنين ٢٩ منه. -. حوادث الدهور ص ٤٨٢، والنجوم الزاهرة ص ٧٣٢.
(٣) انظر نظم العقيان ص ١١٧ رقم ٨٧.
(٤) في يوم الإثنين خامسه - حوادث الدهور ص ٤٨٤.
(٥) انظر النجوم الزاهرة ص ٧٩٩.
(٦) في يوم السبت ١٧ منه - حوادث الدهور ص ٤٨٥.
(٧) انظر النجوم الزاهرة ص ٧٩٨، والضوء اللامع ج ٦ ص ١٩٤ رقم ٦٥٥.
[ ١٤٨ ]
نائب الشام. - وفيه قبض منصور الأستادار على شرف الدين بن كاتب غريب ناظر الديوان المفرد (^١) وضربه بين يديه ضربًا مبرحًا وقرر عليه نحوًا من خمسين ألف دينار، وصار فى كل يوم يضربه مائة عصاة حتى ضربه بالمقارع وهو يقول: ما أقدر على هذا القدر الذى قررته على، وكان هذا أكبر أسباب الفساد في حق منصور حتى كان سببًا لضرب عنقه كما سيأتى ذكر ذلك في موضعه .. وفيه جاءت مكاتبة (^٢) حسن بك الطويل بأنه سار نجدة إلى ابن قرمان لما تحارب مع أخوته، فكسرهم وفروا منه إلى بلاد ابن عثمان فأخذ منهم عدة قلاع، فسر السلطان بهذا الخبر.
وفي ربيع الآخر (^٣) أخلع السلطان على البدرى حسن بن أيوب واستقر به نائب القدس عوضًا عن تغرى بردى الأشرفي. - وفيه (^٤) قرر في نيابة البيرة ألماس الأشرفى دوادار السلطان بحلب، فلما تولى نيابة البيرة قرر في دوادارية السلطان بحلب على بن الشيباني.
وفي جمادى الأولى (^٥) عزم الأمير قائم التاجر أمير مجلس على السلطان في ربيع خيوله، فنزل إليه السلطان ومعه سائر الأمراء والعسكر، فصنع الأمير قائم للسلطان ضيافة حافلة ومد له أسمطة عظيمة، فقيل أصرف على هذه الأسمطة التي صنعها للسلطان والأمراء ألف دينار، فأقام السلطان عنده إلى بعد العصر، فلما أراد أن يركب قدم إليه الأمير قانم تقدمة حافلة ما بين خيول ومماليك وغير ذلك، فركب السلطان من عنده بعد العصر، فلما عاد من عنده دخل إلى بيت الصاحب شمس الدين البباى، وخرج من عنده توجه إلى بيت منصور الأستادار فلما شعر بمجيء السلطان بسط له الشقق الحرير من رأس الزقاق ونثر على رأسه خفائف الذهب والفضة، وكان عنده علم بمجيء
_________________
(١) انظر حوادث الدهور ص ٤٨٦.
(٢) اقرأ تفاصيل من هذه المكاتبة في المرجع السابق ص ٤٨٦ - ٤٨٨.
(٣) في يوم السبت ١٥ منه - حوادث الدهور ص ٤٨٩.
(٤) في يوم الإثنين ٢٤ منه - النجوم الزاهرة ص ٧٣٢.
(٥) فى يوم الأحد أوله - حوادث الدهور ص ٤٨٩ - ٤٩٠.
[ ١٤٩ ]
السلطان إليه وقدم إليه ألفى دينار، ثم خرج من عنده وشق القاهرة وطلع إلى القلعة وكان له يوم مشهود. - وفيه (^١) خرجت تجريدة إلى بر الجيزة بسبب عرب محارب وكان باش العسكر يلباى أمير آخور كبير وبرد بك هجين أحد المقدمين وجماعة من الجند، فوقع بينهم وبين عرب محارب معركة صعبة فقتل من الماليك السلطانية أربعة، فأقاموا الأمراء هناك مدة ورجعوا إلى القاهرة. - وفيه أخلع السلطان على يوسف شاه وقرر معلم المعلمين عوضًا عن البدرى حسن بن الطولونى (^٢). - وفيه قرر حسن التنمي في نظر حرمين القدس والخليل. - وفيه أرسل السلطان إلى ابن عثمان قاصدًا وهو السيد الشريف نور الدين على الكردى، وأرسل يسأل ابن عثمان بأن يصطلح معه على حسن الطويل، وقد بلغ السلطان أن حسن الطويل استولى على قلعة كركر وأظهر المخالفة لسلطان مصر (^٣). - وفيه جاءت الأخبار بوفاة وزير مكة وهو بديد بن شكر الحسنى (^٤) وكان محمود السيرة في وزارته.
وفي جمادى الآخرة (^٥) حضر قاصد حسن الطويل وعلى يده مفاتيح قلعة كركر ترضيًا لخاطر السلطان وأرسل يطلب في نظير ذلك منه عشرة آلاف دينار. - وفيه (^٦) توفى الشيخ بدر الدين محمد بن قاضي القضاة شهاب الدين بن حجر وكان لا بأس به، ومولده سنة خمس عشرة وثمانمائة. - وفيه رسم السلطان بعزل القاضى بدر الدين حسن بن الرهوني أحد نواب المالكية لأمر أوجب ذلك ورسم أن لا يتولى في أيامه قط.
وفي رجب (^٧) أدير المحمل ونودى بالزينة وكانت تلك الأيام مشهودة،
_________________
(١) في يوم الثلاثاء ثالثه - المرجع السابق ص ٤٩٠.
(٢) قارن هذا وما بعده بما جاء فى حوادث الدهور ص ٤٩٠.
(٣) انظر المرجع السابق ص ٤٩٠ - ٤٩١، ٤٩٥.
(٤) توفى ليلة السبت السابع من جمادى الأولى - النجوم الزاهرة ص ٧٩٩، وحوادث الدهور ص ٥٧٩، والضوء اللامع ج ٣ ص ٤ رقم ١٧.
(٥) في يوم الإثنين ٢١ منه - حوادث الدهور ص ٤٩٢ - ٤٩٣.
(٦) في يوم الأربعاء ١٦ منه - النجوم الزاهرة ص ٧٩٩ - ٨٠٠.
(٧) انظر النجوم الزاهرة ص ٧٣٢، وحوادث الدهور ص ٤٩٣.
[ ١٥٠ ]
ولكن حصل من المماليك الجلبان في حق الناس غاية الفساد من خطف النساء والمرد وخطف العمائم وحصل منهم ما لا خير فيه. -وفيه (^١) أخلع السلطان على قاصد حسن الطويل ورسم له بالسفر وأرسل صحبته هدية حافلة إلى حسن الطويل طمعًا في أن يسلم قلعة كركر ويرجع عنها، وكان السلطان قصد أن يرسل إليه تجريدة وعين جماعة من الأمراء بأن يتوجهوا إلى حلب ويقيه وا بها. - وفيه جاءت الأخبار بوفاة جاني بك الناصري (^٢) نائب طرابلس، وكان رئيسًا حشمًا عاقلًا سيوسًا ولى عدة نيابات منها نيابة صفد وحماه وطرابلس، وكان لا بأس به. - وفيه ثار جماعة من المماليك الجلبان على أصحاب الدكاكين بمصر العتيقة (^٣) فنهبوا الدكاكين التي بها عن آخرهم وما أبقوا في ذلك ممكن، وكان سبب ذلك أن مملوكًا من الجلبان قتل بجزيرة الصابوني التي تجاه الآثار النبوى قتله حارس مقات بسبب نهب شيء من البطيخ، فلما بلغ السلطان ذلك عين تمر الوالى وأمره بتحصيل القاتل الذى قتل المملوك، فلما توجه الوالى إلى هناك قبض على ثلاثة أنفار من جزيرة الصابونى، فلما أحضرهم بين يدى السلطان أمر بتوسيطهم ولم ١٥ يكن لهم ذنب ولا حضروا قتلة المملوك فقتلوا ظلمًا، فلم يكتفوا الماليك بذلك ونزلوا من الطباق مشاة وركاب ونهبوا مصر العتيقة عن آخرها، وراحت على من راح.
وفى شعبان (^٤) ركب السلطان ونزل من القلعة وتوجه إلى جهة مصر العتيقة وقصد بذلك أن يطيب خواطر أهل مصر مما جرى عليهم، فلما شق من مصر العتيقة زينت له زينة حافلة، ولما شق من هناك أخذوا في الدعاء له، فلما خرج إلى ساحل البحر توجه إلى قصر المقر الشهابي أحمد بن العينى الذى
_________________
(١) في يوم الخميس ١٦ منه - حوادث الدهور ص ٤٩٣ - ٤٩٤.
(٢) توفى يوم الأربعاء ٢١ منه - النجوم الزاهرة ص ٧٣٢ و٨٠٠ - ٨٠١، والضوء اللامع ج ٣ ص ٦١ رقم ٢٤٦.
(٣) راجع حوادث الدهور ص ٤٩٤ - ٤٩٥.
(٤) في يوم الأحد ثالثه - المرجع السابق ص ٤٩٥ - ٤٩٦.
[ ١٥١ ]
أنشأه في منشية المهراني فأقام هناك إلى بعد العصر فهد له ابن العينى مدة حافلة وقدم إليه عدة خيول وقماش وغير ذلك، فلما ركب من هناك توجه إلى بيت الأمير برد بك هجين فدخل إليه فقدم له ثمانية أرؤس خيل فلم يقبلها، وخرج من عنده فتوجه إلى بيت الناصرى محمد بن أبى الفرج نقيب الجيش، ثم خرج من عنده فتوجه إلى بيت نانق شاد الشراب خاناه، ثم خرج من عنده وصعد إلى القلعة قبل غروب الشمس. وفيه أخلع السلطان على الناصرى محمد بن مبارك شاه وقرر في نيابة طرابلس عوضًا عن جانى بك الناصرى، وقرر فى نيابة حماه يشبك البجاسي أحد أمراء حلب (^١). وفيه (^٢) كان ختان البدرى بدر الدين بن القاضي زين الدين أبي بكر بن مزهر كاتب السر الشريف فتختن هو وأخوه إبراهيم وكان يومًا مشهودًا. وفيه رسم السلطان بعزل القاضي قطب الدين الخيضرى عن كتابة سر دمشق ولزم داره. وفيه جاءت الأخبار بأن ابن عثمان ملك الروم قد جهز عساكره إلى إسحق بن قرمان وقد تعصب لأحمد بن قردان دون أخيه إسحق، فلما بلغ السلطان ذلك تأثر له وخشى لما يأتى بعد ذلك (^٣).
وفي رمضان (^٤) اختفى زين الدين الأستادار وقد بلغه أن السلطان يريد القبض عليه. وفيه (^٥) رسم السلطان بإخراج الأتابكي جرباش كرت هو وولده الناصري محمد إلى ثغر دمياط فخرج وصحبته حاجب الحجاب والوالى ونقيب الجيش، فتوجهوا معهما إلى ساحل بولاق فنزلوا بهما في مركب وانحدروا بهما إلى دمياط، وكان لهما يوم مهول. فلما نفى الأتابكي جرباش أخلع السلطان (^٦) على المقر السيفى قائم التاجر وقرر أتابك العساكر بمصر عوضًا.
_________________
(١) انظر النجوم الزاهرة ص ٧٣٢ - ٧٣٣.
(٢) في يوم الثلاثاء ١٩ منه - حوادث الدهور ص ٤٩٧.
(٣) انظر حوادث الدهور ص ٤٩٧.
(٤) في يوم الخميس سادسه - المرجع السابق ص ٤٩٨.
(٥) في يوم الثلاثاء ١٨ منه - النجوم الزاهرة ص ٧٣٣، وحوادث الدهور ص ٤٩٨.
(٦) في يوم الخميس ٢٠ منه - النجوم الزاهرة ص ٧٣٣، وحوادث الدهور ص ٤٩٨.
[ ١٥٢ ]
عن جرباش كرت، وأخلع (^١) على المقر السيفى تمر بغا الظاهرى وقرر أمير مجلس عوضًا عن قائم التاجر، وأخلع على المقر السيفى أزبك من ططخ وقرر في رأس نوبة النوب عوضًا عن تمر بغا، وأخلع على المقر السيفى جانى بك قلتمسيز الأشرفي وقرر فى حجوبية الحجاب عوضًا عن أزبك من ططخ وقرر الشهابي أحمد بن العينى في تقدمة ألف وهي تقدمة الأتابكي قائم التاجر وهذا أول عظمة الشهابي أحمد بن العينى. - وفيه جاءت الأخبار بقتل عبد الحق بن عثمان صاحب فاس ببلاد المغرب وكان من خيار ملوك الغرب، وكان قد كثر بفاس اليهود فقتلوه خارج فاس، وبه انقرضت دولة عبد الحق هذا كأنها لم تكن بعد أن أقامت بيدى بني مرين مدة سنين فالت مدينة فاس بعده إلى الخراب. - وفيه خرجت تجريدة إلى الغربية وكان باش العسكر أزبك من ططخ ويشبك الفقيه الدوادار (^٢).
وفى شوال (^٣) خرج الحاج وكان أمير ركب المحمل جانى بك قلقسيز الأشرفى، وأمير ركب الأول خشكلدى القوامى الناصري، وحج في تلك السنة الأمير قايتباى المحمودى (^٤) أحد مقدمين الألوف. - وفيه توفى الشهابي أحمد بن الخطاى، وهو أحمد بن محمد بن على بن طرنطاى المنكلى التركي، وكان رئيسًا حشمًا ولى المهمندارية، وكان متزوجًا بالست مريم بنت أمير المؤمنين المتوكل على الله محمد وكان سخيًا كريمًا لا بأس به. - وفيه (^٥) خرجت تجريدة إلى نحو البحيرة وكان باش العسكر تمر بغا أمير مجلس وجانى بك المرتد ومغلباى طاز وجماعة من الأمراء العشرات.
وفى ذي القعدة جاءت الأخبار بأن أينال الأشقر أتابك حلب خرج متوجهًا إلى آمد واجتمع بحسن الطويل بسبب تسليم قلعة كركر، فلما اجتمع به سلمه مفاتيح قلعة كركر، فتسلمها منه عثمان بن أغلبك ليكون نائبًا
_________________
(١) في يوم الإثنين ٢٤ منه - النجوم الزاهرة ص ٧٣٣.
(٢) انظر حوادث الدهور ص ٤٩٨.
(٣) في يوم الثلاثاء ١٧ منه - المرجع السابق ص ٤٩٩.
(٤) في المرجع السابق ص ٤٩٩ «قانبك المحمودي المؤيدى»
(٥) انظر حوادث الدهور ص ٤٩٩ - ٥٠٠.
[ ١٥٣ ]
بها عن السلطان (^١). - وفيه جاءت الأخبار بأن أحمد بن قرمان الذي قتل أخاه إسحق قد ملك بلاد ابن قرمان وأقام الخطبة بها إلى ابن عثمان وكان قد أمده بعساكر عظيمة حتى ملك تلك البلاد، فعز ذلك على السلطان (^٢). - وفيه جاءت الأخبار بأن حسن الطويل نزل على جهات خرت برت (^٣) وحاصر. أهلها وأخذها من ملك أصلان، وحصل ببلاد الشرق في أواخر هذه السنة غاية الاضطراب (^٤). - ووقع أيضًا الاضطراب بالوجه القبلى بين عربان. هوارة وعترك وحصل بينهما مقتلة عظيمة وحروب كثيرة وكانت العربان ثائرة على بعضها تلك الأيام.
وفي ذى الحجة (^٥) كان وفاء النيل المبارك ونزل السلطان بنفسه وتوجه إلى. المقياس وخلق العمود، وعاد وتوجه إلى السد وفتحه بحضوره، وصعد إلى القلعة في موكب حافل، وكان له يوم مشهود. وفيه جاءت الأخبار بوفاة صاحب شماخ (^٦) وهو السلطان خليل بن إبراهيم بن محمد الدربندي،. وكان من أجل ملوك الشرق وأدينهم، وكان عاقلا سيوسًا عادلا في رعيته، وكان آخر ملوك الإسلام بتلك النواحى ومات وقد جاوز المائة سنة من العمر وهو في صحة وقوة. وفيه جاءت الأخبار بوفاة صاحب تلمسان الملك سليمان. ابن موسى العامرى، وكان من خيار ملوك تلمسان وأعدلها، ومات وله من العمر نحوًا من سبعين سنة وزيادة، وكان له شهرة طائلة. وفيه توفى أيضًا العجل بن نعير أمير آل فضل وكان من خيار أمراء آل فضل. وفيه توفى الشيخ شمس الدين محمد البابا الحنفى الأوزاعي الدمشقى، وكان
_________________
(١) راجع المرجع السابق ص ٥٠٠.
(٢) انظر المرجع السابق ص ٥٠٠.
(٣) خرتبرت = «اسم أرمنى وهو الحصن المعروف بحصن زياد … في أقصى ديار بكر من بلاد الروم» - معجم البلدان لياقوت ج ٢ ص ٤١٧.
(٤) راجع حوادث الدهور ص ٥٠٠ - ٥٠١.
(٥) في يوم الثلاثاء ١٣ منه الموافق لثالث عشر مسرى - النجوم الزاهرة ٧٣٤، وحوادث الدهور ص ٥٠٢.
(٦) انظر النجوم الزاهرة ص ٨٠١، وحوادث الدهور ص ٥٧٩ - ٥٨٠، ونظم العقيان ص ١١٠ رقم ٧٨. وشماخى = «قصبة بلاد شروان … وصاحبها شروانشاه أخو صاحب الدربند» - معجم البلدان لياقوت ج ٣ ص ٣١٧.
[ ١٥٤ ]
عالمًا فاضلا عارفًا بالفقه كثير الزهد والورع، وكان يكتسب من أجرة غسيل أثواب الناس حتى يقتات به. وفيه توفى جماعة من الأتراك منهم بطا الناصري الخازندار. وتوفى ملكتمر البواب الأشرفي أحد العشرات. - وتوفى قجماس المؤيدى أحد العشرات وكان قد جاوز الثمانين سنة من العمر. وتوفى كمشبغا الجاموس أحد الخاصكية وكان قد جاوز التسعين سنة من العمر. وفيه توفى الشيخ عيسى المغربى الذى كان يدعى الصلاح وافتتن به تمراز الشمسى وبرد بك صهر الأشرف أينال. وفيه جاءت الأخبار بوفاة عالم تونس الشيخ أبو العباس أحمد التونسى المالكي، وكان عالمًا فاضلا نحويًا وله يد طائلة في العربية، أخذ العلم عن مشايخ تونس، ومات وله من العمر نحوًا من مائة سنة. ومن الحوادث أن في يوم الأربعاء وهو آخر يوم من ذى الحجة سلخ سنة تسع وستين وثمانمائة خرج الصاحب شمس الدين محمد البباى إلى بعض أشغاله فنزل فى مركب وتوجه إلى نحو بيسوس ثم عاد بعد العصر قريب المغرب، فلما وصل إلى رأس خليج الزريبة تحت بيت سعد الدين بن الأراويلى انقلبت به المركب هناك وكان النيل في قوة الزيادة فغرق هو ومن معه، فطلع الجميع حتى الطست والأبريق وحق الدقاق الذي كان معه في المركب، لا خلا منه فإنه لم يظهر أبدًا حتى ولا في شطنوف التي هي محط رحال الغرقاء، وكان عبرة من الله تعالى فى غرقه، وكان البباى قد سطا على الناس وحصل منه الضرر الشامل، وكان ظالمًا عسوفًا جاء على الناس مجيء صعب فأخذه الله بغتة، فكان كما قيل في المعنى:
لا تكرهوا الموت إن فيه … حصاد كل امرئ خبيث
فمستريح ومستراح منه … كما جاء في الحديث
وكان صفته أسمر اللون جدًا طويل القامة غليظ الجسد أسود اللحية، وعنده عترسة وغرثلة في كلامه عامى الطباع خاليًا من الفضيلة لا يقرأ ولا يكتب، وكانت وزارته من غلطات الزمان (^١) انتهى ذلك.
_________________
(١) راجع النجوم الزاهرة ص ٨٠١ - ٨٠٤، وحوادث الدهور ص ٥٨٠ - ٥٨١.
[ ١٥٥ ]