فيها فى المحرم قبض مجد الدين بن البقرى على الصاحب علاى الدين ابن الأهناسي من مكان في حارة عبد الباسط وطلع به إلى السلطان فسجنه بالبرج فى القلعة، ثم احتاط على موجوده من صامت وناطق فظهر له أموال جزيلة فحمل ذلك إلى الخزائن الشريفة، واستمر السلطان يستصفى أمواله حتى أخذ رخام بيته الذى فى بركة الرطلى وجعله في تربته التي أنشأها في الصحراء، واستمر في الترسيم فى بيت القاضي شرف الدين الأنصارى أيامًا ثم رسم السلطان بنفيه إلى مكة فتوجه إليها (^١) من البحر الملح وكان ذلك آخر العهد به من مصر، وكان الصاحب علاى الدين رئيسا حشما فى سعة من المال تولى الوزارة غير ما مرة، وجمع فى آخر ولايته بين نظر الخاص والوزارة، وكان ماشيًا في الوزارة على النظام القديم ولم يجئ أحد من بعده من الوزراء ماشيًا
_________________
(١) في يوم الأحد ١٨ منه - حوادث الدهور ص ٤٤٠.
[ ١٣٢ ]
على نظامه وهذا الأمر مشهور بين الناس، ولم يكن من بنى الأقباط بل أصله من أهناس من خيار أهلها .. وفيه (^١) توفى قاضي القضاة الحنفي بدر الدين حسن بن عل بن محمد بن على بن الصواف الحنفى، وكان فاضلا دينًا خيرًا متواضعًا، ولى قضاء حماه مدة طويلة، ثم تولى قضاية القضاة بمصر فلم تطل أيامه بها، وقيل مات مسمومًا، وكان من أعيان علماء الحنفية ومولده سنة ثلاث وثمانمائة - وفيه (^٢) وصل الأمراء الذين بعثوا إلى السجن بثغر الإسكندرية وهم تمر بغا وأزبك من ططخ وقانى باى الساقي وبرقوق، فلما حضروا باتوا بدار يشبك الفقيه ثم صعدوا إلى القلعة فأكرمهم السلطان وأخلع عليهم كوامل بصمور ونزلوا إلى بيوتهم على عادتهم، وقد أدركهم النمرج بعد الشدة فاقاموا بالسجن بثغر الإسكندرية ثلاثة أيام وفكت قيودهم وحضروا على أحسن وجه. وفيه قبض السلطان على مجد الدين ابن البقرى وصرفه عن الوزارة، وأخلع على الشرفى يونس بن عمر بن جنكلي بغا (^٣) دوادار فيروز الزمام عوضًا عن مجد الدين بن البقرى، فلما أخلع عليه بالوزارة ألبسوه أطلسين ومثمر لا خلعة الوزارة كونه متزييًا بزى الأتراك. وفيه (^٤) أعيد القاضي محب الدين بن الشحنة إلى قضاء الحنفية عوضًا عن ابن الصواف، وهذه ثانى ولاية وقعت لابن الشحنة بمصر. وفيه عقد مجلس بالصالحية وحضر القضاة الأربع بسبب أهل الذمة، وكان السلطان منع أهل الذمة من التكلم فى مباشرات الأمراء ونودى بذلك في القاهرة، فلما عقد المجلس بالصالحية أحضروا العهود التي كتبت عليهم قديمًا بأنهم لا يباشروا في ديوان أحد من الأمراء ولا يتعمموا بأكثر من عشرة أذرع، فوقع في ذلك المجلس كلام كثير وضيقوا عليهم فأسلم منهم في ذلك اليوم
_________________
(١) في يوم الأحد رابع المحرم - النجوم الزاهرة ص ٧٨٢ - ٧٨٣، وحوادث الدهور ص ٥٧٠، وا والضوء اللامع ج ٣ ص ١١٣ - ١١٤ رقم ٤٤٣
(٢) في يوم الإثنين خامسه النجوم الزاهرة ص ٧٢٠، وحوادث الدهور ص ٤٤٠.
(٣) فى النجوم الزاهرة ص ٧٢١ «يونس بن عمر بن جربغا العمرى».
(٤) في يوم الخميس ثامنه - المرجع السابق ص ٧٢١.
[ ١٣٣ ]
جماعة، وانفض المجلس بالمنع لهم عن المباشرة في الدواوين مطلقًا ما عدا الطب والصرف فقط، ثم بعد ذلك سعوا بمال له صورة أوردوه للخزائن الشريفة حتى أبقاهم السلطان على حالهم الأول في المباشرة بالدواوين (^١).
وفي هذا الشهر جاءت الأخبار من الإسكندرية بوفاة الملك العزيز يوسف بن الملك الأشرف برسباي الدقاقي (^٢)، توفى بثغر الإسكندرية، وكان قد أفرج عنه في دولة الأشرف أينال وخرج من السجن وسكن ببعض دور الإسكندرية، وكان يخرج إلى صلاة الجمعة وهو راكب واستمر على ذلك مدة طويلة حتى مات، وكان رئيسًا حشمًا عاقلًا كريمًا سخيًا قليل الأذى كثير البر والصدقات، واشتغل بالعلم في مدة إقامته بالإسكندرية حتى صار ماهرًا فيه، وكان مولده سنة سبع وعشرين وثمانمائة وولي الملك وله من العمر خمس عشرة سنة، ولما مات حمل إلى القاهرة ودفن على أبيه بالصحراء … وفيه (^٣) توفى الشيخ العارف بالله الولى سيدى عمر الكردى الببانى ﵀ عليه، وكان فى مبادئ أمره له اشتغال بالعلم ثم حصل له جذب ووقع له مكاشفات وكرامات خارقة، وكان مقيمًا بجامع قيدان الذي بقناطر الأوز، واستمر به حتى مات فحمله السلطان إلى تربته ودفن بها للتبرك به.
وفى صفر (^٤) قرر أبو بكر باكير بن صالح الكردي في حجوبية الحجاب بحلب وكان نائب البيرة، فقرر فى نيابة البيرة عوضه كمشبغا السيفي يخشباى نائب قلعة حلب، وقرر فى نيابة قلعة حلب تغرى بردى بن يونس. وفيه قرر السلطان سودون البرقى فى تقدمة ألف بدمشق (^٥). وفيه تغير خاطر السلطان على شخص من مماليكه يقال له برسباى الدوادار وكان دوادار
_________________
(١) انظر المرجع السابق ص ٧٢١ - ٧٢٢، وحوادث الدهور ص ٤٠.
(٢) توفى يوم الإثنين ١٩ المحرم - النجوم الزاهرة ص ٧٨٣ - ٧٨٥، والضوء اللامع ج ١٠ ص ٣٠٣ - ٣٠٤ رقم ١١٧٤، ٢٦٩٧. Wiet.Manhal Sâfi.p. ٤٠٧.nd
(٣) في ليلة الجمعة سلخ المحرم - النجوم الزاهرة ص ٧٨٥ - ٧٨٦.
(٤) في يوم السبت ثانيه - المرجع السابق ص ٧٢٣.
(٥) انظر المرجع السابق ٧٢٣، وحوادث الدهور ص ٤٤.
[ ١٣٤ ]
سكين من المقربين عنده، فضربه بالحوش بين يديه وصار يقول له: من أمرك بقتل جانى بك نائب جدة، فيقول له: أنت أمرتني بذلك، فحنق منه وأمر بتوسيطه بين يديه بالحوش (^١)، ووسط في ذلك اليوم شخصًا آخر من مماليكه يقال له قانم وكان خشداش برسباى المذكور، وكان السلطان في ذلك اليوم أشد ما يكون من الخلق والتغيظ - وفيه أعيد مجد الدين بن البقرى إلى الوزارة (^٢) وصرف عنها يونس المقدم ذكر ولايته (^٣) - وفيه أشيع بين الناس بأن جانى بك حبيب قد توجه إلى بلاد الغرب (^٤) وكان مختفيًا بمصر مدة طويلة.
وفي ربيع الأول (^٥) توفى المقر الشهابى أحمد بن الأشرف برسباى أخو الملك العزيز يوسف، وكان ربيب الأمير قرقماس الجلب، وكان الملك الأشرف برسباى والده تركه حملا، وتزوج قرقماس الجلب بأمه ملك باى سرية الأشرف المذكور وربّاه قرقماس فى داره، وكان لا يخرج ولا يركب ولا يصلى الجمعة ولا العيدين حتى مات، وكان بينه وبين أخيه الملك العزيز نحوا من شهر، وكان مولده سنة اثنين وأربعين وثمانمائة - وفيه (^٦) عمل السلطان المولد النبوى على العادة وكان حافلا - وفيه (^٧) أنعم السلطان على سبطه الشهابي أحمد بن العينى بتقدمة ألف وقرر فى أمرة الحاج، وقرر في أمرة الركب الأول الشرفى يحيى بن الأمير يشبك الفقيه .. وفيه (^٨) اختفى زين الدين الاستادار، فصرف السلطان مجد الدين بن البقرى من الوزارة وقرره في الاستادارية.
_________________
(١) راجع النجوم الزاهرة ص ٧٢٣، وحوادث الدهور ص ٤٤٥.
(٢) في يوم الإثنين ١١ منه - النجوم الزاهرة ص ٧٢٤.
(٣) بعد أن تسحب في سابع صفر - حوادث الدهور ص ٤٤٥.
(٤) انظر المرجع السابق ص ٤٤٥ - ٤٤٦.
(٥) في يوم السبت سابعه - النجوم الزاهرة ص ٧٨٦ - ٧٨٨، والضوء اللامع ج ١ ص ٢٤٧.
(٦) في يوم الأحد ثامنه - النجوم الزاهرة ص ٧٢٤.
(٧) في يوم الإثنين ١٦ منه - المرجع السابق ص ٧٢٤.
(٨) اختفى يوم الجمعة ١٣ منه «لقلة متحصل الديوان المفرد وكثرة مصروف جوامك المماليك السلطانية في كل شهر …» - حوادث الدهور ص ٤٤٩.
[ ١٣٥ ]
واستمرت الوزارة شاغرة أيامًا -. فلما كان يوم الإثنين في أثناء هذا الشهر أخلع السلطان على الشمسى محمد البسباى ناظر الدولة وقرره في الوزارة عوضًا عن ابن البقرى (^١)، فلما قرر البباي في الوزارة قامت على السلطان الأشلة بسبب ذلك وعد هذا من مساوئ الظاهر خشقدم، وهو أول زفورى تولى الوزارة بمصر ومن يومئذ انحط قدر الوزارة جدًا وتبهدل هذا المنصب إلى الغاية، قال الإمام أبو شامة المؤرخ: كانت الوزارة على عهد الخلفاء وظيفة عظيمة جليلة وكان الوزير يجلس بحضرة الخلفاء على مقدار خمسة أذرع وكان هو المتصرف فى أمر المملكة بما يختار، فلما جاءت دولة الأتراك قدموا نيابة السلطنة على الوزارة فتلاشى أمر الوزارة من يومئذ وصارت الوزارة تنقسم على أربعة جهات منها كتابة السر والأستادارية ونظر الخاص وشاد الدواوين وغير ذلك من الوظائف المحدثة، فمن يومئذ تعطل جيد الدولة من عمودها وانحل برم عهودها، وقال الإمام أبو شامة: كانت خلعة الوزارة في قديم الزمان وهى عمامة بيضاء شرب برقمات ذهب شغل تنيس وطيلسان أبيض برقمات ذهب وجبة صوف أبيض بطرز ذهب وفى عنقه عقد جوهر بعشرة آلاف دينار وسيف مقلد به وهو مسقط بالذهب ويركب حجرة بخمسمائة دينار وفي قوائمها أربعة جوهرات وفى عنقها جوهرة كبيرة بألف دينار وترفع على رأسه أعلام حرير أبيض ويحمل على رأسه منشور الولاية وهو مكتوب في حرير أبيض، فبطل ذلك جميعه مع جملة ما بطل من من شعار الوزارة، فلما تولى البباي شق ذلك على الناس لكونه لم يكن من أهل ذلك، فكان كما قيل في المعنى:
مرض الزمان وقد تمسك طبعه … من شر قولنخ به يتمغس
حقنته آراء الملوك فجاءه … أهل المناصب كل شخص مجلس
وكان البباي أصله طباخًا من معاملين اللحم وكان أميا لا يقرأ ولا يكتب وفي كلامه غرثلة وعنده عترسة، فلما رآه السلطان سدادًا قرره في نظر الدولة
_________________
(١) انظر النجوم الزاهرة ص ٧٢٤ - ٧٢٥، وحوادث الدهور ص ٤٤٩.
[ ١٣٦ ]
ثم قرره في الوزارة، فلما تولى الوزارة جاء فيها على الوضع ولبس الخف والمهاميز والطوق وسكن فى بيت الوزراء الذي ببركة الرطلي ودقت على بابه الكوسات وهابته جميع الناس من المباشرين وغيرهم، وكان له بمصر حرمة وافرة وكلمة نافذة لا يقبل رسالة من أمير ولا قاض، وسلمه السلطان زين الدين الأستادار ليعاقبه ويستخلص منه الأموال، وفي مدة ولايته صادر جماعة من المباشرين والتجار، وكان يكبس البيوت على الناس في أيام النيل في بركة الرطلى فمن وجده بيسكر إن كان رئيسًا صادره وسلب نعمته وإن كان غير ذلك أدبه، وكان يكره من يسكر مطلقًا، وجاء على الناس مجيئا فاحشا وهجوه الناس هجوًا كثيرًا، فمن ذلك قول بعض الشعراء:
قالوا البباى قد وزر … فقلت كلا لا وزر
الدهر كالدولاب لا … يدور إلا بالبقر
وفيه قيل أيضًا:
تجنب العلم والفضائل … ومل إلى الجهل ميل هايم
وكن حمارًا مثل البباى … فالسعد في طالع البهايم
واستمر على هذا الظلم والعسف حتى أغرقه الله تعالى في ساعة واحدة كما سيأتى الكلام على ذلك. - وفى هذا الشهر حضر الأمراء، الذين توجهوا إلى قبرس (^١)، من غير إذن من السلطان فشق ذلك عليه وأخذ في أسباب عمارة مراكب (^٢) وخروج تجريدة ثانية.
وفي ربيع الآخر قرر دمرداش في نيابة طرسوس (^٣)، عوضًا عن جانى بك الحكمي. - وفيه أخلع على برد بك البجمقدار وقرر في نيابة حلب عوضًا عن جاني بك التاجي (^٤).
_________________
(١) انظر النجوم الزاهرة ص ٧٢٤ و٧٢٥، وحوادث الدهور ص ٤٥٠.
(٢) يقول في حوادث الدهور ص ٤٥٠ أن السلطان خلع على برسباي قرا الظاهري المحمدى أحد أمراء العشرات ورأس نوبة باستقراره شاد عمائر مراكب الغزاة، وقد بدأ في عمارتها بساحل بولاق عند فم الخور في أوائل جمادى الأولى.
(٣) في يوم الإثنين ٢٩ منه - حوادث الدهور ص ٧٥.
(٤) انظر النجوم الزاهرة ص ٧٢٥.
[ ١٣٧ ]
وفي جمادى الأولى (^١) قرر أزبك من ططخ في حجوبية الحجاب عوضًا … عن برد بك البجمقدار بحكم صرفه عنها إلى نيابة حلب -. وفيه توفى جانى بك الأبلق الظاهرى (^٢) الذى كان باش العسكر على تجريدة قبرس -. وفيه جاءت الأخبار من الشام بوفاة تنم من عبد الرزاق (^٣) نائب الشام، وكان أصله من مماليك المؤيد شيخ، وكان أميرًا جليلا حشما رئيسًا، ولى عدة وظائف سنية منها حسبة القاهرة ونيابة الإسكندرية ونيابة حماه ونيابة حلب، ثم أعيد إلى القاهرة وقرر فى تقدمة ألف بمصر، ثم بقى أمير مجلس ثم بقى أمير سلاح، ثم سجن بثغر الإسكندرية في دولة الأشرف أينال ثم أطلق إلى دمياط، ثم حضر إلى القاهرة في دولة الظاهر خشقدم وبقى نائب الشام واستمر على ذلك حتى مات وجرى عليه شدائد ومحن، ومات وله من العمر نحوًا من ستين سنة، وكان مسرفًا على نفسه وعنده الطمع الزائد -. وفيه أخلع السلطان على جانى بك التاجي (^٤)، الذي كان نائب حلب وحضر إلى القاهرة، فقرره في نيابة الشام عوضًا عن تنم من عبد الرزاق بحكم وفاته. وفيه قرر قايتباى المحمودى فى تقدمة ألف، فكان بين تقدمته وسلطنته أربع سنين، وقرر فى شادية الشراب خاناه نانق الظاهري عوضًا عن قايتباى المحمودي، وقرر جانى بك الفقيه فى الأمير آخورية الثانية عوضًا عن نانق.
و[في جمادى الآخرة] (^٥) فيه جاءت الأخبار بوفاة جاني بك التاجي (^٦)
_________________
(١) في يوم الخميس تاسعه - المرجع السابق ص ٧٢٥.
(٢) انظر المرجع السابق ص ٧٩٢، وحوادث الدهور ص ٥٧١ - ٥٧٣، والضوء اللامع ج ٣ ص ٥٧ رقم ٢٣٣.
(٣) توفى يوم الأربعاء ٢٢ من جمادى الأولى - النجوم الزاهرة ص ٧٢٦ و٧٨٨ - ٧٩٠، وحوادث الدهور ص ٥٧٠ - ٥٧١، والضوء اللامع ج ٣ ص ٤٤ رقم ١٨٢، Wiet.Manhal، Sâfi.p. ١١٥.no. ٧٩٠
(٤) انظر النجوم الزاهرة ص ٧٢٦ - حيث يذكر أيضًا التعيينات التالية، وانظر حوادث الدهور ص ٤٥٢.
(٥) في جمادى الآخرة: ناقصة في الأصل.
(٦) توفى يوم الخميس ٨ من جمادى الآخرة وجاءت الأخبار بوفاته يوم الإثنين ١٩ منه - النجوم الزاهرة ص ٧٢٧ و٧٩١ - ٧٩٢، والضوء اللامع ج ٣ ص ٥٥ - ٥٦ رقم ٢٢٠.
[ ١٣٨ ]
الذي قرر في نيابة الشام، فكانت مدته قصيرة في نيابة الشام، وكان أصله من مماليك المؤيد شيخ، وكان أميرًا جليلا، وولى عدة وظائف سنية منها نيابة غزة وبيروت وحلب والشام، وكان لا بأس به. وفيه (^١) وقعت نادرة غريبة وهو أن إنسانًا كان له على شخص دين نحو ستمائة نقرة (^٢) فمات المديون، فلما بلغ صاحب الدين موته أخذ معه أربع نقباء وتبع الجنازة فأدرك الميت قبل أن يوضع في قبره، فاحتمله هو والنقباء وعاد به إلى القاهرة ودخل به من باب النصر وصمم على عدم دفنه حتى يأخذ الأشرفيين من زوجته، فلما علم العوام قصته حملوا النعش بالميت وصاحب الدين والنقباء وأتوا بهم إلى المدرسة الصالحية، فرفعت هذه الواقعة بين يدى القاضي جلال الدين بن الأمانة أحد نواب الشافعية، فلما رأى هذه الواقعة وكادت أن تكون فتنة كبيرة وأن العوام يقصدون قتل صاحب الدين لا محالة، أخذ في أسباب تخميد هذه الفتنة، فساس الأمر أحسن سياسة وأحضر صاحب الدين وعزره أشد تعزير هو والنقباء على عدم دفن الميت ورجوعه، ثم صلى على الميت ثانيًا وأمر بدفنه، فسكنت هذه الفتنة وعدت هذه الفعلة من دربته وسياسته، انتهى ذلك. وفيه (^٣) عين السلطان تجريدة إلى البحيرة وكان باش العسكر الأمير أزبك من ططخ حاجب الحجاب وعدة من الأمراء ومماليك سلطانية. وفيه (^٤) نزل السلطان من القلعة وتوجه إلى بيت برد بك البجمقدار نائب حلب فسلم عليه، ثم ذخل إلى بيت برقوق الذي تولى نيابة الشام فيما بعد، ثم عاد إلى القلعة. وفيه (^٥) نقل السلطان برسباى.
_________________
(١) في يوم الأحد ٤ من جمادى الآخرة - حوادث الدهور ص ٤٥١ - ٤٥٢.
(٢) ستمائة نقرة من الفلوس النحاسية أى دينارين أشرفيين كما يفهم مما يلى في المتن.
(٣) في يوم الثلاثاء ١٣ من جمادى الآخرة - النجوم الزاهرة ص ٧٢٧، وحوادث الدهور ص ٤٥٣، وفى أواخر هذا الشهر ورد كتاب من الأمير أزبك يطلب فيه مساعدة عسكرية أخرى فأرسل إليه السلطان عساكر بقيادة قرقماس الجلب الأشرفى ومغلباى طاز - حوادث الدهور ص ٤٥٨.
(٤) في يوم الأحد ١٨ من جمادى الآخرة - النجوم الزاهرة ص ٧٢٧ وحوادث الدهور ص ٤٥٣.
(٥) في يوم الثلاثاء ٢٠ منه - النجوم الزاهرة ص ٧٢٧ - ٧٢٨، وحوادث الدهور ص ٤٥٣ - ٤٥٤.
[ ١٣٩ ]
البجاسي من نيابة طرابلس إلى نيابة الشام عوضًا عن جانى بك التاجى. وقرر في نيابة طرابلس جانى بك نائب حماه، وقرر في نيابة حماه بلاط نائب صفد، وقرر فى نيابة صفد يشبك قلق المؤيدى أحد الأمراء المقدمين بدمشق - وفيه (^١) وصل قاصد جاكم صاحب قبرص وأخبر بقتل جانى بك الأبلق المقدم ذكر وفاته، فالما تحقق السلطان ذلك عين سودون المنصورى (^٢) ليخرج مع قاصد جاكم لكشف الأخبار عن حقيقة قتله.
وفي رجب في يوم الأربعاء خامسه كانت وفاة الإمام العلامة قاضى القضاة علم الدين صالح البلقيني (^٣) الشافعي رحمة الله عليه، وهو صالح بن سراج الدين عمر شيخ الإسلام، وكان مولده سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، وكان عالما فاضلا ولى قضاء الشافعى غير ما مرة وكان أول ولايته سنة ست وعشرين وثمانمائة في دولة المؤيد شيخ، أخذ عن الشيخ ولى الدين العراقى وانتهت إليه رئاسة مذهبه بمصر وخضعت له الناس، ومات وهو متولى القضاء وقد سعى فيها بثمانية آلاف دينار، فأقام في هذه الولاية الأخيرة ثمانية أشهر ومات، فوقف عليه كل شهر بألف دينار، وكان هذا منه غاية الخفة فإنه كان كبر سنه وضعف عن الحركة وظهر عليه العجز. فلما توفى أعاد السلطان القاضي شرف الدين يحيى المناوى إلى قضاء الشافعية (^٤) عوضًا عن علم الدين صالح البلقيني، وهذه آخر ولايات يحيى المناوى ولم
_________________
(١) وصل القاصد فى يوم الجمعة ٢٣ من جمادى الآخرة - النجوم الزاهرة ص ٧٢٨ - ٧٣٠، وحوادث الدهور ص ٤٥٤ - ٤٥٥ و٤٦٧ - ٤٦٩ و٤٧٧ - ٤٧٨، حيث يذكر أبو المحاسن تفاصيل كثيرة عن تسليم مدينة الماغوصة وكيف أن جانى بك الأبلق عامل أهلها معاملة سيئة برغم تسليمهم بالأمان مما أدى إلى قتله.
(٢) يقول في حوادث الدهور ص ٤٦٧ أنه فى شهر رمضان من هذه السنة «أشيع بالقاهرة أن سودون المنصورى الساقى المتوجه إلى قبرس قبل تاريخه أخذته القرصان يعنى السراق في البحر عند خروجه من ثغر دمياط». ثم يقول في ص ٤٧٠ أنه أسر بجزيرة رودس.
(٣) انظر النجوم الزاهرة ص ٧٩٢ - ٧٩٣، وحوادث الدهو ص ٥٧٣ - ٥٧٤، والضوء اللامع ج ٣ ص ٣١٢ - ٣١٤ رقم ١١٩٩، ١١٩٧. Wiet.Manhal Sâfi.p. ١٧٢.no
(٤) في يوم السبت ثامن رجب - النجوم الزاهرة ص ٧٣٠.
[ ١٤٠ ]
يلى القضاء بعد ذلك مرة أخرى.- وفيه اختفى قايتباى المحمودى (^١) أحد مقدمين الألوف وسبب ذلك أن وقع بين مماليكه ومماليك السلطان فتنة، فاختفى أيامًا ثم ظهر وقد أعطاه السلطان على يد قائم التاجر أمانًا حتى ظهر … وفيه عين السلطان تجريدة ثالثة (^٢) إلى البحيرة وقد بلغه أن العربان قد استطالوا على الترك وقتل منهم جماعة، وقد اجتمع فى البحيرة من الأمراء المقدمين تسعة فأقاموا هناك مدة ورجعوا من غير طائل من العرب.
وفى شعبان (^٣) فرقت الكسوة على الجند بحضرة السلطان، فقطع كسوة جماعة كثيرة من ضعفاء الجند وأولاد الناس وحصل في ذلك اليوم غاية الضرر … وفيه (^٤) في ثانى بشنس القبطى أمطرت السماء مطرًا غزيرًا حتى غرقت الأسواق والأزقة واشتد الرعد والبرق وأقام ذلك يومًا كاملا، وأفرط البرد في تلك الأيام حتى لبس الناس الصوف بعد أن قلع السلطان الصوف ولبس البياض.
وفي رمضان أخلع على لسان الدين بن الشحنة وقرر في قضاء الحنفية (^٥) بحلب.- وفيه نودى فى القاهرة بالزينة لأجل مسايرة المقر الشهابي أحمد بن العينى فشق القاهرة (^٦) في موكب حافل، وركب معه كاتب السر أبو بكر ابن مزهر، وناظر الجيش القاضى تاج الدين بن المقسى وكان ناظر الخاص أيضًا، وأعيان المباشرين قاطبة، وركب معه جماعة من الخدام، وصنع على الهجن كنابيش مثلث ذهب ولؤلؤ وريش، وصنع أكوار من ذهب مرصعة بفصوص بلخش وفيروز وياقوت، ولم يسبقه أحد لمثل ذلك، فارتجت
_________________
(١) في حوادث الدهور ص ٤٦٠ «قانبك المحمودي المؤيدى».
(٢) في يوم السبت ٢٢ من رجب - النجوم الزاهرة ص ٧٣٠، وحوادث الدهور ص ٤٦٠ - ٤٦٥ و٤٦٦ حيث يذكر تفاصيل كثيرة عن هذه التجاريد. وكان السلطان قد عين التجريدة الثانية في يوم الخميس ١٣ من رجب - حوادث الدهور ص ٤٥٩.
(٣) انظر حوادث الدهور ص ٤٦٥.
(٤) في يوم الجمعة ٢٠ منه - المرجع السابق ص ٤٦٥.
(٥) في الأصل: الشافعية. انظر أيضا حوادث الدهور ص ٤٦٦.
(٦) في عصر يوم الأحد ١٤ من رمضان - المرجع السابق ص ٤٦٧ و٤٦٩ - ٤٧٠.
[ ١٤١ ]
في ذلك اليوم القاهرة بسبب هذه المسايرة. - وفيه (^١) وصل قاصد ابن عثمان ملك الروم، فلما صعد إلى القلعة ووقف بين يدى السلطان لم يقبل الأرض على جارى العادة من القصاد فحنق منه السلطان ولم يخلع عليه، ولما قرأ مكاتبة ابن عثمان فلم يجد بها ألقابًا بما جرت به العادة فازداد حنقه وكاد أن يفتك بالقاصد ويشوش عليه فمنعوه الأمراء من ذلك، وكان هذا سببًا لوقوع العداوة بين سلطان مصر وبين ابن عثمان واستمرت الوحشة عمالة بينهما إلى دولة الأشرف قايتباى وجرى بينهما كما سيأتى الكلام على ذلك في موضعه.
وفى شوال وافق عيد الفطر للمسلمين وعيد ميكائيل للقبط فاتفقا ذلك في يوم واحد وهذا نادرة (^٢). - وفيه في يوم عيد الفطر طلع القاصد وصلى مع السلطان صلاة العيد، فلما دخل السلطان إلى القصر بعد صلاة العيد باس له القاصد الأرض بالقصر واعتذر بعدم معرفته بمصطلح أهل مصر فأخلع السلطان عليه في ذلك اليوم وأكرمه (^٣). - وفيه أخلع على برد بك هجين (^٤) أحد مقدمين الألوف وقرر أمير جاندار (^٥)، وكانت
_________________
(١) في يوم الأحد ٢٨ منه - انظر المرجع السابق ص ٤٧١ - ٤٧٢.
(٢) انظر المرجع السابق ص ٤٧٢.
(٣) يصف أبو المحاسن فى حوادث الدهور ص ٤٧٢ - ٤٧٣ أنواع الخلع لقاصد ابن عثمان وللأمراء والمباشرين بمناسبة عيد الفطر ويقول إنه قد «هالت القاصد هذه الرؤية التي لم يقع في الدنيا مثلها».
(٤) في يوم الإثنين سادسه - النجوم الزاهرة ص ٧٣٠، وحوادث الدهور ص ٤٧٣ حيث يقول إن السلطان «خلع عليه أطلسين مثمرًا خلعة أمير جاندار».
(٥) يقول فى صبح الأعشى ج ٤ ص ٢٠ «أمرة جاندار. وموضوعها أن صاحبها يستأذن على دخول الأمراء للخدمة ويدخل أمامهم إلى الديوان. قال فى مسالك الأبصار: ويقدم البريد مع الدوادار وكاتب السر. قال: وصاحبها كالمتسلم للباب، وله به البرددارية وطوائف الركابية والخازندارية وإذا أراد السلطان تعزير أحد أو قتله كان ذلك على يد صاحب هذه الوظيفة … وهو الذى يطوف بالزفة حول السلطان في سفره. وقد جرت العادة أن يكون فيها أميران: مقدم ألف، وطبلخاناه، والمشار إليه هو المقدم». ويقول في حوادث الدهور ص ٤٧٣ «وكانت هذه الوظيفة من أجل وظائف الديار المصرية … لكن قد شغرت … من أواخر ذى الحجة سنة ٨٣٦ إلى يوم تاريخه وكان في هذه المدة يليها الأجناد من غير كبير لهم …».
[ ١٤٢ ]
هذه الوظيفة قديمًا من أجل الوظائف ثم نسى أمرها فأراد الظاهر خشقدم أن يمشى على النظام القديم فى إظهار هذه الوظيفة فلم يتم له ذلك. - وفيه جاءت الأخبار بوفاة كمشبغا السيفى يخشباى (^١) نائب البيرة وكان لا بأس به. - وفيه أخلع على قاصد ابن عثمان (^٢) وأذن له بالسفر، وأرسل السلطان على يده هدية لابن عثمان، وعين سودون القصروى للتوجه مع القاصد ثم بطل سفر سودون القصر وى وسافر القاصد وحده. -وفيه (^٣) خرج الحاج من القاهرة في تجمل زائد، وكان أمير ركب المحمل المقر الشهابي أحمد بن العينى، وأمير ركب الأول الشرفى يحيى بن يشبك الفقيه الدوادار وحجت في تلك السنة خوند شكر باى الأحمدية زوجة السلطان وهى جدة الشهابي أحمد بن العيني أم والدته فخرجت فى محفة زركش وكان لها يوم مشهود، وحج في تلك السنة يشبك الفقيه الدوادار صحبة ولده الشرفى يحيى، وحج قاضي القضاة محب الدين بن الشحنة وحج جماعة كثيرة من الأعيان. وفيه قبض السلطان على زين الدين الأستادار وعلى مجد الدين بن البقرى (^٤) ورسم عليهما بالبحرة، ثم آل الأمر بعد ذلك أن ولى مجد الدين ابن البقرى الأستادارية وولى زين الدين كشف البحيرة.
وفي ذي القعدة قرر قاني باى البكتمرى فى نيابة البيرة عوضًا عن كمشبغا بحكم وفاته، وقرر جانى بك السيفى تغرى برمش في نيابة قلعة صفد، وقد وفيه عينه السلطان للتوجه إلى الشام لضبط موجود تنم نائب الشام (^٥). -وفيه جاءت الأخبار بوفاة صاحب قونية وهو السلطان صارم الدين إبراهيم
_________________
(١) انظر النجوم الزاهرة ص ٧٩٣ - ٧٩٤، وحوادث الدهور ص ٤٧٨، والضوء اللامع ج ٦ ص ٢٣١ رقم ٧٩٨.
(٢) فى يوم الخميس تاسع شوال - حوادث الدهور ص ٤٧٣ حيث يقول أنه خلع عليه «خلعة السفر فوقانى حرير بوجهين يطرز زركش».
(٣) في يوم السبت ١٨ منه - حوادث الدهور ص ٤٧٦.
(٤) انظر المرجع السابق ص ٤٧٤ و٤٧٧.
(٥) انظر المرجع السابق ٤٧٨.
[ ١٤٣ ]
ابن محمد بن على بن قرمان (^١) التركمانى اللارندى، وكان من خيار ملوك الشرق، وكان ملكًا جليلا متواضعًا سيوسًا محبا لأهل العلم، ملك غالب بلاد الشرق بعد أبيه نحوًا من أربعين سنة، وجرت عليه شدائد ومحن من ابن عثمان وسلطان مصر وقاسى ما لا خير فيه حتى مات، وكان مولده سنة خمس وثمانمائة، ولما مات وقع الخلف بين أولاده حتى آل الأمر إلى خروج الملك عن بني قرمان وملك بلادهم ابن عثمان. - وفيه (^٢) توفى القاضي نجم الدين بن عبد الوارث، وهو عبد الرحمن بن عبد الوارث البكرى المالكى وكان ينتسب إلى الإمام أبى بكر بن أبي قحافة، ولى قضاء الوجه القبلى وباشر عدة مباشرات عند الأمراء وكان شديد البأس في مباشراته غير مشكور السيرة. - وفيه كان وفاء النيل وقد أوفى في عاشر مسرى (^٣)، فلما أوفى نزل السلطان بنفسه وفتح السد وتوجه إلى المقياس في الذهبية وخلق العمود، ثم نزل في الحراقة وحوله الأمراء وتوجه إلى السد ففتحه وكان له يوم مشهود، وهو أول نزوله إلى فتح السد، وأراد أن يمشى على طريقة أستاذه الملك المؤيد شيخ، وهو آخر من فتح السد بنفسه من السلاطين ولم يفعل هذا بعد المؤيد شيخ سوى الملك الأشرف برسباى مرة واحدة، ثم من بعده فعل ذلك الظاهر خشقدم، وكان بطل هذا من بعد الأشرف برسباى من سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة. - وفيه توفى الشيخ تاج الدين محمد البطونسي (^٤) السكندرى المالكي وكان مقرئًا فاضلا يقرأ بالسبع روايات وكان إمام القصر السلطاني وكان لا بأس به.
_________________
(١) انظر النجوم الزاهرة ص ٧٩٤ - ٧٩٥، وحوادث الدهور ص ٥٧٧، والضوء اللامع ج ١ ص ١٥٥.
(٢) في يوم الجمعة منتصف ذي القعدة - الضوء اللامع ج ٤ ص ٩٠ - ٩١ رقم ٢٦٤.
(٣) الموافق ليوم الجمعة ٢٩ من ذي القعدة - النجوم الزاهرة ص ٧٣١، وحوادث الدهور ص ٤٧٨ - ٤٧٩.
(٤) انظر النجوم الزاهرة ص ٧٩٧ حيث يقول إن اسمه «الفطيسي». والصحيح ما جاء هنا - انظر الضوء اللامع ج ١١ ص ١٩١.
[ ١٤٤ ]
وفى ذى الحجة توفى الأمير طوخ الحكمى (^١) أحد الأمراء الطبلخانات وكان رأس نوبة ثانى ومات وقد جاوز الثمانين سنة من العمر، وكان كثير الإسراف على نفسه. -وفيه (^٢) رسم السلطان بتغريق يرش خازندار الأمير جانى بك نائب جدة، وكان شابًا جميل الصورة مليح الشكل، فبلغ السلطان عنه ما غير خاطره عليه فضربه ضربًا مبرحًا وقيل عصره، فأقر على أنه اتفق مع جماعة من مماليك السلطان على قتل السلطان وهو في الدهيشة وقت الظهر، فلما فشى الكلام قبض السلطان على يرش وقرره ثم أمر بتغريقه فتسلمه تمر الوالى وغرقة، وكان يرش أقر على الناصري محمد بن الأتابكي جرباش كرت بأن له دسيسة مع جماعة ممن اتفق على قتل السلطان، وكان يرش عشير الناصري محمد بن الأتابكى جرباش، فتأكد ما قيل عنه عند السلطان، وكان هذا سببًا لخروج الأتابكى جرباش إلى دمياط هو وولده محمد كما سيأتى الكلام على ذلك. -وفيه دخل مبشر الحاج وأخبر بسلامة المقر الشهابي أحمد بن العينى والشرفى يحيى بن الأمير يشبك الفقيه الدوادار، وعادت خوند الأحمدية زوجة السلطان، ثم عادوا إلى القاهرة فيما بعد، وكان لهم يوم مشهود، فلما دخل أخبر بوفاة الصاحب علاى الدين بن الأهناسي (^٣) مات بمكة ودفن بها، وكان العلاى على بن الأهناسي رئيسًا حشما فى سعة من المال وولى عدة وظائف سنية، وكان في مبتدأ أمره برددارا عند زين الدين يحيى الأستادار، وكان متحصله في البرددارية فوق العشرين ألف دينار في كل سنة، فلما راج أمره سعى فى الأستادارية الكبرى واستقر بها، ثم ولى الوزارة عدة مرار وجمع بين نظارة الخاص والوزارة في آخر ولاياته، ثم قبض عليه الظاهر خشقدم وصادره واستصفى أمواله نحوًا من
_________________
(١) انظر النجوم الزاهرة ص ٧٩٥ - ٧٩٦، وحوادث الدهور ص ٥٧٧، والضوء اللامع ج ٤ ص ١٠ رقم ٣٣، Wiet، Manhal Sâfî، P، ١٨٠، no، ١٢٦٨
(٢) في ليلة الخميس ٢٠ منه - حوادث الدهور ص ٤٧٩، والضوء اللامع ج ١٠ ص ٢٦٩ رقم ١٠٧٢.
(٣) توفى فى ٢٢ من ذي القعدة - النجوم الزاهرة ص ٧٩٤، وحوادث الدهور ص ٥٧٥ - ٥٧٧.
[ ١٤٥ ]
مائة ألف دينار ما بين صامت وناطق، ثم نفاه إلى مكة فمات بها مقهورًا، ومن آثاره المدرسة التي أنشأها خارج باب النصر عند سوق الدريس. - وفيه توفى أيضًا بمكة الأمير برد بك صهر الأشرف أينال (^١)، وكان أميرًا دينًا خيرًا عاقلا سيوسًا متواضعًا يحب أهل العلم وله بر ومعروف، أنشأ عدة مدارس وكان ناظرًا إلى فعل الخير، وكان أصله من سبايا قبرس واشتراه الأشرف أينال وأعتقه وأزوجه بابنته خوند بدرية ورقى في دولة أستاذه الأشرف أينال حتى صار أمير طبلخاناه دوادار ثانى وصار أمور المملكة مغدوتة به والسعى من بابه، فلما مات الأشرف أينال وتولى الظاهر خشقدم نفاه إلى مكة فأقام بها مدة ثم رسم السلطان بعوده إلى مصر، فلما وصل إلى خليص خرج عليه بعض العربان هناك فقتله فأعيد به إلى مكة حتى دفن بها، وربما ختم له بخير، ومات وله من العمر نحوًا من ستين سنة. وفيه (^٢) قبض السلطان على مجد الدين بن البقرى وضربه بين يديه وحبسه بالقلعة بسبب تغليق جوامك الجند. وفيه (^٣) نودى على النيل بزيادة ثلاثة أصابع في أول بابه وقد قطع الطرقات على المسافرين. وفيه جاءت الأخبار بقتل ابن جهان شاه وكان من المفسدين في الارض، فلما مات تولى من بعده أحد أخوته. - وفيه (^٤) توفى ظهيرة بن أبي حامد بن ظهيرة المالكي قاضى مكة وكان لا بأس به. وفيه توفى الشيخ الصالح المعتقد أبو محمد عبد الله بن أبى إبراهيم المغربى الأرعانى المالكي، وكان من أهل الدين والصلاح معتقدًا للناس وله شهرة ببلاد المغرب، وكان من بيت علم وفضل وكان مقيمًا بالصحراء، انتهى ذلك.
_________________
(١) قتل في منتصف ذى الحجة - النجوم الزاهرة ص ٧٩٦، وحوادث الدهور ص ٥٧٧ - ٥٧٩، والضوء اللامع ج ٣ ص ٤ رقم ٢٠.
(٢) في يوم الثلاثاء ٢٥ منه - حوادث الدهور ص ٤٧٩.
(٣) في يوم الأربعاء ٢٦ منه - المرجع السابق ص ٤٨٠.
(٤) في ليلة الأحد ثامن ذى الحجة - الضوء اللامع ج ٤ ص ١٥ رقم ٥٩.
[ ١٤٦ ]