فيها (^١) في المحرم جاءت الأخبار بوفاة الأمير سودون قراقاش المؤيدى (^٢) حاجب الحجاب الذي توجه إلى قبرس، وكان توعك أيامًا ومات هناك فقدم خبره، وكان لا بأس به في الأتراك - وفيه وصل الحاج (^٣) وقد تأخر عن العادة بيومين - وفيه صرف القاضى برهان الدين بن الديري عن نظر الجيش، وقرر بها الزينى أبو بكر بن مزهر. - وفيه حضر جماعة من الماليك السلطانية الذين توجهوا إلى قبرس (^٤) وأخبروا بأن الأمراء والعسكر لما توجهوا إلى قبرس هبت عليهم أرياح عاصفة ففرقت المراكب وذهبت كل مركب إلى جهة من البلاد وأن بعض المراكب واصل إلى ساحل الطينة ولا يعلم للباقى خبر.
وفى صفر توفى جانى بك النوروزى (^٥) نائب الإسكندرية، وكان رئيسًا حشما وولى عدة وظائف منها نيابة بعلبك وباش المجاورين ونيابة الإسكندرية وغير ذلك من الوظائف - وفيه (^٦) وصل برد بك عرب الأشرفي الخاصكي وكان مع العسكر فى قبرس، فأخبر أن الأمير يونس البواب واصل عن قريب وقد ترك جماعة من العسكر بقبرس وجعل عليهم جاني بك الأبلق.
_________________
(١) بمناسبة بداية السنة الجديدة يذكر أبو المحاسن (في حوادث الدهور ص ٣٤٣ - ٣٤٥) تفاصيل كثيرة عن الأمراء والنواب وملوك الشرق ومباشرى الدولة.
(٢) توفى في أول المحرم - النجوم الزاهره ص ٧٦٣، وحوادث الدهور ص ٥٥٦ - ٥٥٧، والضوء اللامع ج ٣ ص ٢٧٦ - ٢٧٧ رقم ١٠٥٢، و١١٤٨،. Wiet، Manhal Sâfi، p. ١٦٤، no
(٣) في ٢٣ منه - النجوم الزاهرة ص ٥٥١.
(٤) «حضروا فى ٣٠ المحرم، وأخبروا أن العساكر الإسلامية بأجمعها خرجوا من جزيرة قبرس في يوم الجمعة ٢٢ المحرم وساروا على ظهر البحر الملح يريدون السواحل الإسلامية فهبت عليهم ريح عظيمة …» - النجوم الزاهرة ص ٥٥١، وحوادث الدهور ص ٣٤٥ - ٣٤٦.
(٥) توفى بالإسكندرية في أول صفر - النجوم الزاهرة ص ٧٦٣ - ٧٦٤، وحوادث الدهور ص ٥٥٧ - ٥٥٨، والضوء اللامع ج ٣ ص ٦١ رقم ٢٤٧.
(٦) في أول صفر - النجوم الزاهرة ص ٥٥٢، وحوادث الدهور ص ٣٤٥ - ٣٤٦.
[ ٧٩ ]
الظاهرى أحد أعيان الخاصكية باشا، وأخبر أن جماعة كثيرة من العسكر ماتوا بالطاعون. - وفيه (^١) قرر كسباى السمين في نيابة الإسكندرية. - وفيه (^٢) قرر خاير بك القصر وى والى القاهرة فى نيابة القلعة وقرر فى الولاية على بن الفيسي، وقرر في الحسبة تم رصاص الظاهري وقد سعى فيها بمال وفيه كان وصول الأمير يونس الدوادار الكبير هو وبقية الأمراء والعسكر، فطلع إلى القلعة وأخلع (^٣) عليه السلطان خلعة سنية وعلى بقية الأمراء ونزلوا من القلعة فى موكب حافل، ولكن شق ذلك على بقية الأمراء كون أن الأمير يونس لم يظهر منه نتيجة في هذه الغزوة وترك العسكر هناك وجاء مسرعًا من غير إذن من السلطان فصار في مقت من الأتراك. وفيه (^٤) أنعم السلطان على يلباى الأينالى المؤيدى بتقدمة سودون قراقاش، وقرر في أمرة يلباى تمر باى ططر، وأنعم على جاني بك قلق سز بأمرة عشرة وكذلك على دولات باى سكسان.
وفيه (^٥) قرر في حجوبية الحجاب بيبرس الأشرفي خال الملك العزيز عوضا سودون قراقاش، وقرر فى الأمير آخورية الثانية برد بك هجين الظاهري، وقرر في الأمير آخورية الثالثة قراجا الطويل أحد مماليك السلطان.
وفي ربيع الأول عمل السلطان المولد الشريف (^٦) على العادة وحضر الأمراء والقضاة الأربع. وفيه (^٧) قرر في أمرة الحاج بالمحمل مغلباى
_________________
(١) في ٥ صفر - النجوم الزاهرة ص ٥٥٢، وكان كساى السمين نائب القلعة فقرر في نيابة الإسكندرية عرضا عن جانى بك النوروزى الذى توفى في أول صفر.
(٢) فى ٦ صفر - النجوم الزاهرة ص ٥٥٢.
(٣) في ١٥ صفر - النجوم الزاهرة ص ٥٥١ حيث يقول أن السلطان أخلع على الأمير يونس «أطلسين متمرًا وفوقانيًا بطرز زركش كما هي عادة خلعة الأتابكية فتعجب الناس من ذلك، وقيد له فرسًا بسرج ذهب وكنبوش زركش، ثم خلع على الأمبر قائم المؤيدى أحد مقدمى الألوف فوقانيا بطرز زركش وكذلك خلع على جميع الباشات». ويصف أبو المحاسن (في حوادث الدهور ص ٣٤٦ - ٣٤٧) بعض ما وقع للعزاة في جزيرة قبرس ومرضهم هناك ثم عودة الأمير يونس إلى مصر.
(٤) فى ٢٦ صفر - النجوم الزاهرة ص ٥٥٣ - ٥٥٤.
(٥) في ٢٧ منه - المرجع السابق ص ٥٥٤.
(٦) في سابعه - النجوم الزاهرة ص ٥٥٤.
(٧) في رابعه - المرجع السابق ص ٥٥٤.
[ ٨٠ ]
طاز المؤيدى، وفى أمرة الأول تانى بك البواب - وفيه توجه الأتابكي أحمد بن السلطان إلى السرحة (^١) وكان صحبته أخوه الناصري محمد وعدة من الأمراء، وكان لخروجه يوم مشهود - وفيه (^٢) صُرف سعد الدين فرج من الوزارة، وأعيد إليها العلاى على بن الأهناسي. - وفيه (^٣) جاءت الأخبار بوقوع فتنة كبيرة بالوجه القبلى بين الأمير أحمد بن عمر وبين أخيه يونس ودخل بينهما ابن عمهما سليمان فاتسع الأمر، فلما أن بلغ السلطان ذلك عين لهم تجريدة ثقيلة - وفيه (^٤) تغير خاطر السلطان على القاضي صلاح الدين ابن بركوت المكيني، فأمر بسجنه فسجن بسجن الرحبة، وذلك بسبب وقف قد استبدله، فأقام فى السجن يوما ثم أطلق وقرر عليه جملة من المال حتى أطلق، وقام فى ذلك خوند الخاصبكية زوجة السلطان.
وفي ربيع الآخر عين السلطان الطواشي شاهين غزالى الظاهرى بأن يتوجه إلى دمشق (^٥) بسبب ضبط موجود زوجة قانى باى الحمزاوى نائب الشام وقد ورد الخبر بموتها - وفيه (^٦) عاد الأتابكي أحمد بن السلطان من السرحة فزينت له القاهرة، وكان لدخوله يوم مشهود، ونزل من القلعة في موكب حافل، فأخذ الناس يلهجون بتمام سعده وأن السلطان يزول عقيب ذلك وكذا جرى، ففى ذلك اليوم مات الناصري محمد بن أيتمش الخضرى ابن أخت خوند زينب زوجة الملك الأشرف أينال فانقلب في ذلك اليوم السرور بالعزاء وكان مبتدأ أنكادهم، وكان الناصرى محمد بن الحضرى رئيسًا حشما منهمكا في اللذات يميل إلى المغناء وشرب الراح، ثم قرب موته أظهر التوبة واشتغل بالعلم على مذهب الحنفية وأخذ عن الشيخ تقي الدين الشمنى ومات وهو على خير وتوبة فكان كما قيل:
_________________
(١) في سابعه - المرجع السابق ص ٥٥٤.
(٢) في ١١ منه - المرجع السابق ص ٥٥٥.
(٣) في ٢٠ منه - حوادث الدهور ص ٣٤٧.
(٤) في ٢١ منه - النجوم الزاهرة ص ٥٥٥.
(٥) في ٢ ربيع الآخر - حوادث الدهور ص ٣٤٧ - ٣٤٨.
(٦) فى ٨ منه - النجوم الزاهرة ص ٥٥٥.
[ ٨١ ]
لن ترجع الأنفس عن غيها … حتى ترى منها لها واعظ
وفيه توفى، أو في الشهر الذي قبله، الأديب البارع الشهاب أحمد بن الشاب التايب، وكان لطيف الذات عشير الناس، جيد النظم والخط، وله شعر رقيق جدًا، وفيه يقول الشهاب المنصوري:
قل لشهاب الدين يا قانعا … بالعقل كنزًا والحيا قوتا
كم فقت في نظمك يا سيدى … درا وفي خطك ياقوتا
فأجابه عن ذلك:
لا غرو إن أصبحت نشوانا بما … أهديت من شعر إلى رقيق
فلقد أدير على من ألفاظه … بالدر والياقوت كاس رحيق
ومن نظمه الرقيق وهو قوله:
توار واختفى ليرى ويصغى … إلى ما نحن فيه رشا مدلك
فعامل قده استخفى ولكن … علينا سيف ناظره تسلك
وقوله:
الله ظبي له لحظ بأسهمه … رمى فؤادًا شكى منه عيًا وعنا
رنا فأبصرت قوسى حاجبه وقد … توافقا في قتال الصب وقت رنا
وفيه جاءت الأخبار من قبرس بأن جانى بك الأبلق ظفر بجماعة من أهل شيرينة (^١)، وأن تانى بك الترجمان أخذ المال الذي أورده جاكم ملك قبرس وقصد التوجه إلى مصر، فلما ركب البحر خرج عليه جماعة من عند أخت جاكم ملك قبرس فأخذوا ما كان معه من المال وأسروه (^٢)، فلما
_________________
(١) شيرينة = Kyrinia، ميناء على الساحل الشمالى لجزيرة قبرس كانت بيد الملكة Charlotte واستولى عليها المماليك فى عاشر شهر ربيع الأول سنة ٨٦٥. انظر النجوم الزاهرة ص ٦٥٠ - ٦٥١.
(٢) يقول في حوادث الدهور ص ٣٤٨ أن جاكم الفرنجى وجانبك الأبلق ظفروا بجماعة من أهل شيرينة وبجماعة أخرى من أهل الماغوصة (Famagusta) الجنوية «وعقب ذلك جهز جاكم الصوف المقرر عليه من الجزية للسلطان في كل سنة صحبة تنبك الترجمان فظفر أهل الماغوصة بتنبك المذكور وأخذ أهل الماغوصة جميع ما كان مع تنبك فشق ذلك على السلطان ورسم بخروج تجريدة إلى أهل الماغوصة».
[ ٨٢ ]
بلغ السلطان هذا الخبر شق عليه وعين تجريدة ثانية إلى قبرس (^١) وفيه (^٢) قرر فى ولاية القاهرة أينال الأشقر اليحياوى الظاهرى، وصرف عنها على بن الفيسي.
وفي جمادى الأولى فى ثالثه ابتدأ السلطان في مرضه الذي مات به فلزم الفراش من يومه وصار الألم كل يوم فى تزايد، فأرسلوا خلف الأمير برد بك صهر السلطان، وكان توجه إلى الطينة (^٣) هو والناصري محمد نقيب الجيش ليكشفا عن مكان على ساحل البحر المالح لينشئ به السلطان برجا لاجل طروق الفرنج للسواحل. - وفيه (^٤) تزايد مرض السلطان حتى أشيع موته وكثر القال والقيل بين الناس، فنزل أينال الأشقر من القلعة وشق القاهرة ونادى بالأمان والاطمان وأن أحدا لا يكثر كلاما فيما لا يعنيه، فسكن الاضطراب قليلا - فلما اشتد المرض بالسلطان وظهرت عليه علامات الموت تكلم جماعة من خواصه معه بأن يخلع نفسه من الملك ويولى ولده الأتابكى أحمد، فأجاب إلى ذلك، ثم نزل الأمر عن لسانه بحضور الخليفة والقضاة الأربع، ثم طلب أرباب الدولة من أهل الحل والعقد، فلما تكامل المجلس (^٥) دخلوا على السلطان وهو في النزع فشهدوا عليه بخلع نفسه من السلطنة وأن يسلم الأمر إلى ولده الأتابكى أحمد فأشهد على نفسه بذلك، ثم أن الخليفة بايع الأتابكى أحمد بالسلطنة، وأحضر إليه شعار السلطنة فأفيض عليه وركب من الدهيشة قاصدا للقصر الكبير، وكان من أمره ما سنذكره في موضعه. - فأقام السلطان أينال بعد سلطنة ولده يوما وليلة.
_________________
(١) يقول في حوادث الدهور ص ٣٤٨ أن جانبك الأبلق كتب للسلطان «يطلب جماعة من عشير البلاد الشامية المشاة ليستعين على قتال أهل الماغوصة فرسم السلطان أن يكتب إلى نواب البلاد الشامية بإرسال ستمائة مقاتل منهم وتسفيرهم إلى جهة قبرس».
(٢) في ٢٥ ربيع الآخر - النجوم الزاهرة ص ٥٥٥.
(٣) وكانا قد سافروا إليها فى ١٧ ربيع الآخر - حوادث الدهور ص ٣٤٨ - ورجعا إلى القاهرة فى ٥ جمادى الأولى - النجوم الزاهرة ص ٥٥٦.
(٤) في ١٢ منه - النجوم الزاهرة ٥٥٦.
(٥) في يوم الأربعاء ١٤ جمادى الأولى - المرجع السابق ص ٥٥٦.
[ ٨٣ ]
حتى مات، فكانت وفاته فى يوم الخميس بعد العصر وذلك في خامس عشر جمادى الأولى سنة خمس وستين وثمانمائة (^١)، ومات بألم المحاشم، ولما مات بعد العصر دفن فى أواخر ذلك اليوم فى تربته التى في الصحراء (^٢) التى أنشأها الجمالى يوسف ناظر الخاص، فلما صلوا عليه بالقلعة ونزلوا به من سلم المدرج قعد الناس لرؤيته وكثر عليه الحزن والأسف والبكاء، وكان له من العمر لما توفى نحوا من إحدى وثمانين سنة، وكانت مدة إقامته فى السلطنة بالديار المصرية والبلاد الشامية ثمان سنين وشهرين وستة أيام، وعاش هذه المدة وهو في أرغد عيش بين أولاده، وكان غالب الأمراء أصهاره، وخضع له الأمراء والعسكر قاطبة، وصفا له الوقت فى مدة سلطنته حتى مات وهو على فراشه، فكان كما قيل:
هى الدنيا إذا كَمُلَتْ … وتمّ سرورها خَذَلَتْ
وتفعل بالذين بَقُوا … كما فيمن مضى فَعَلَتْ
ولما مات خلف من الأولاد أربعة وهم الأتابكى أحمد الذي تسلطن بعده، والمقر الناصرى محمد أخوه الصغير، وابنته خوند بدرية زوجة برد بك، وابنته خوند فاطمة زوجة الأمير يونس البواب الدوادار الكبير وكان صفة الأشرف أينال طويل القامة، ذرى اللون، عربى الوجه، خفيف العوارض، وكان يعرف بأينال الأجرود، ولم يتزوج سوى بأم أولاده خوند زينب بنت خاص بك وكان الأشرف أينال ملكا هينا لينا قليل الأذى، ولولا جور مماليكه في حق الناس لكان خيار ملوك
_________________
(١) راجع: النجوم الزاهرة ص ٥٥٦ - ٥٦٢ و٦٤٣ و٧٦٥، وحوادث الدهور ص ٥٥٨ - ٥٦١، ونظم العقيان ص ٩٣ رقم ٤٩، وتحفة الناظرين ص ٢٠٠، ولطائف أخبار الأول ص ١٩٦، والضوء اللامع ج ٢ ص ٣٢٨ - ٣٢٩ رقم ١٠٨٠، وحسن المحاضرة ج ٢ ص ٨٠ والمراجع المذكورة في Weil، Gesch.d.Abbas.Chalifats in Saracenic و Wiet، Manhal Safi، p. ٨٩، n. ٦١٧ و Egypten، II، p.p ٢٥٧ - ٢٧٩ Heraldry، p. ٨٧ - ٨٨
(٢) انظر فيما سبق هنا ما جاء عن هذه التربة والمدرسة بين أخبار شهر ذي القعدة سنة ٨٥٩.
[ ٨٤ ]
الجراكسة، وكان كل من يقع له من الزغلية يوسطه، وأصلح معاملة الفضة في أيامه وأبطل بقية المعاملات كلها، وكان قليل المصادرات لأرباب الدولة بالنسبة إلى غيره من الملوك، وكانت أيامه كلها لهو وانشراح، مع أنه كان أميا لا يقرأ ولا يكتب فكان يخط له كاتب السر على المراسيم حتى يمشى عليها بالقلم ويتبع الرسوم، وكان عاقلا سيوسا حليما عارفا بأمور المملكة ينزل الناس منازلهم، وكان غير سفاك للدماء حتى قيل أنه لم يسفك دما قط في أيام سلطنته بغير وجه شرعى وهذه من النوادر الغريبة، لكنه كان عنده شح زائد ومسك يد، وكان خاليا من العلم وقراءة القرآن ورب إنه ما كان يحسن قراءة الفاتحة، والغالب عليه العجمة فى لسانه، عاريا عن الفضائل في أمور الدين، ومن محاسنه أنه زاد الكسوة للجند حتى بقيت ثلاثة آلاف درهم، ومن محاسنه إصلاح المعاملة في نقود الفضة وكانت قد كثر فيها الغش وكانت دولته ثابتة القواعد. أما قضاته الشافعية فالقاضي علم الدين صالح البلقيني وناهيك به في الشافعيه وأما قضاته الحنفية فشيخ الإسلام سعد الدين سعد الديري وناهيك به في الحنفية وأما قضاته المالكية فالقاضي ولى الدين السنباطي الأموى، ثم السيد الشريف حسام الدين بن حريز وأما قضاته الحنابلة فالقاضي عز الدين أحمد بن نصر الله الحنبلي.
وكان الأشرف أينال ماشيا فى أيام سلطنته على القواعد القديمة في أشياء كثيرة من أفعاله، وكان ولده أتابك العساكر، وصهره دوادار كبير، ونواب البلاد الشامية فى قبضته، وكان الجمالى يوسف ناظر الخاص مدبر مملكته كما كان القاضى عبد الباسط فى دولة الأشرف برسباي، وكان ينقاد إلى الشريعة ويحب العلماء قليل العزل للقضاة وأرباب الوظائف، وكان معظم مساوئه من مماليكه الجلبان وفى الجملة كان الأشرف أينال خيار ملوك الجراكسة في الحلم ولين الجانب وكثرة الاحتمال وقلة الغضب وعدم البطش والجبروت والتكبر، وكان الغالب عليه الحلم، ولم يكن شديد البأس انتهى ما أوردناه من أخبار الملك الأشرف أينال العلاى وذلك على سبيل الاختصار، ولما مات تولى بعده ابنه الأتابكي أحمد.
[ ٨٥ ]