فيها في المحرم (^١) أخلع السلطان على الشرفى يحيى بن الصنيعة وأعاده إلى الوزارة عوضًا عن البباى. وفيه، تغير خاطر السلطان على محمد بن قانى باى اليوسفى المهمندار (^٢) فضربه، ثم إنه أمر بنفيه إلى قوص فشفع فيه بعض الأمراء بأن يكون طرخانًا بداره، وسبب ذلك قيل إنه فضّ بعض مراسيم السلطان وعرف ما فيه فبقى له بذلك ذنب، والثاني أنه كان من أصحاب جاني بك نائب جدة فاشتفى منه بهذه العلقة. ثم إنه أخلع على تمرباى التمرازي أمير مشوى وقرره فى المهندارية عوضًا عن محمد بن قان باى. وفيه جاءت الأخبار بوفاة إسحق بن إبراهيم بن محمد بن قرمان (^٣) وكان شابًا حسنًا لا بأس به. وفيه (^٤) قرر فى قضاء الشافعية بدمشق العلاى على بن الصابونى عوضًا عن جمال الدين الباعونى، وفى ذلك يقول الشهاب المنصوري:
يقول منصب حكم الشرع: كيف جرى … حتى بغير جمال الدين باعونى
أجابني الدين: لا أدرى وقد غسلوا … أيديهم منى بصابونى
وأضيف إليه أيضًا نظر جيش دمشق عوضًا عن البدرى بن المزلق، فكان والد علاى الدين بن الصابونى وأخوه متكلمين فى تلك الوظيفتين بدمشق وهو مقيم بالقاهرة، فعدّ ذلك من النوادر. وفيه أخلع السلطان على كمال الدين ابن ناظر الخاص يوسف بن كاتب جكم وقرر في نظر الجوالي عوضًا عن ابن الصابونى، وقرر فى نظر الأحباس ابن شرف الدين الأنصاري (^٥) وقرر الزيني عبد القادر بن أبي الهول (^٦) في نظر الإسطبل عوضًا عن
_________________
(١) في يوم السبت مستهله - حوادث الدهور ص ٥٠٦.
(٢) راجع المرجع السابق ص ٥٠٦.
(٣) انظر النجوم الزاهرة ص ٨٠٥، وحوادث الدهور ص ٥٨١ - ٥٨٢، والضوء اللامع ج ٢ ص ٢٧٦ رقم ٨٧٢.
(٤) في يوم الأربعاء ١٢ منه - النجوم الزاهرة ص ٧٣٥.
(٥) انظر حوادث الدهور ص ٥٠٦.
(٦) في المرجع السابق ص ٥٠٧ «ابن أبي الهون»:
[ ١٥٦ ]
تاج الدين الدمشقى - وفيه توفى قراجا العمري الظاهري (^١)، الذي كان والى القاهرة ثم بقى مقدم ألف بدمشق وكان قد ناف عن الثمانين سنة من العمر، وكان لا بأس به.
وفى صفر في ليلة ثالث عشره خسف جرم القمر ودام نحوًا من أربعين درجة حتى انجلى (^٢) - وفيه (^٣) فقدت بغلة القاضي محيى الدين الطوخى أحد نواب الشافعية فتتبع أمرها فوجد طباخًا قد أخذها وذبحها وطبخ لحمها وابتاعه للناس، فلما قامت عليه البينة بذلك ضرب أشد ضربا وطيف به في القاهرة وعلقت رأس البغلة في عنقه - وفيه جاءت الأخبار من حلب بأن حسن الطويل قد زحف على ملك أصلان (^٤) فغفر منه إلى الأبلستين فتبعه ودخل إلى الأبلستين فهبها وأخرب غالبها ثم رجع وملك خرت برت، فلما بلغ السلطان ذلك انزعج لهذا الخبر وقد قويت شوكة حسن الطويل. وفيه توفى القاضى نور الدين على الشيشينى الحنبلي (^٥)، وهو على بن أحمد ابن محمد بن عمر بن وجيه بن مخلوف الحنبلى، وكان عالمًا فاضلا بارعًا في مذهبه، وهو والد قاضي القضاة شهاب الدين الشيشينى المتولى الآن، وكان نائبًا عن قاضي القضاة عز الدين الحنبلى، وكان مولده سنة سبع وثمانمائة - وفيه صرف جانى بك التنمى عن نيابة الكرك وقرر بها بلاط.
وفي ربيع الأول عاد السيد الشريف على الكردى (^٦) الذي كان توجه قاصدًا إلى ابن عثمان ملك الروم فذكر للسلطان عدم الإنصاف له من ابن
_________________
(١) انظر النجوم الزاهرة ص ٨٠٤ - ٨٠٥، وحوادث الدهور ص ٥٨١، والضوء اللامع ج ٦ ص ٢١٥ رقم ٧٢٠، ١٨٤٣،. Wiet، Manhal Sâfi، p. ٢٧٣، no
(٢) انظر حوادث الدهور ص ٥٠٧.
(٣) في يوم السبت ٢٠ منه - المرجع السابق ص ٥٠٧.
(٤) راجع المرجع السابق ص ٥٠٧ - ٥٠٨.
(٥) انظر الضوء اللامع ج ٥ ص ١٨٧ - ١٨٨ رقم ٦٣٨، والنجوم الزاهرة س ٨٠٦.
(٦) في حوادث الدهور ص ٥٠٨ - ٥٠٩ «السيد نور الدين القصيرى». وقد وصل إلى القاهرة يوم الثلاثاء مستهل ربيع الأول.
[ ١٥٧ ]
عثمان. وفيه توفى البدرى حسن الرهونى (^١) المالكي أحد نواب الحكم وكان من أهل العلم والفضل. - وفيه (^٢) عمل السلطان المولد النبوى وكان مولدًا حافلا. - وفيه أخلع السلطان على مملوكه خاير بك الخازندار وقرر أمير ركب المحمل، وقرر فى أمرة الركب الأول كسباى الشثمان (^٣). - وقرر في الحسبة خشكلدى البيستى وصرف عنها سودون الفقيه المؤيدى. - وفيه قرر في نيابة صفد حكم (^٤) خال العزيز، وقرر عوضه في نيابة غزة أينال الأشقر أتابك العساكر بحلب، وقرر فى أتابكية حلب الماس الأشرفي نائب البيرة، وقرر فى نيابة البيرة شاد بك الجلباني الصغير. وفيه (^٥) نزل السلطان من القلعة وتوجه إلى المطعم وألبس الأمراء الصوف، فلما ركب دخل من باب النصر وشق من القاهرة في موكب عظيم، وكان له يوم مشهود. - وفيه توفى قاضى الإسكندرية بدر الدين بن المخلطة (^٦) السكندرى المالكي، وكان عالمًا فاضلا ولى نيابة الحكم بمصر ثم ولى قضاء الإسكندرية وكان حسن السيرة. - وفيه ثار جماعة من المماليك الجلبان على السلطان بالقلعة، فلما وثبوا طلبوا من السلطان أثواب صوف بسبب الرمايات (^٧) فأرضى جماعة منهم حتى خمدت هذه الفتنة. - وفيه جاءت الأخبار من حلب بقتل ملك أصلان بن سليمان بن محمد بن خليل بن قراجا بن ذلغادر التركماني صاحب الأبلستين قتله فداوى يوم الجمعة وهو فى الجامع (^٨)، وكان قتله أول الفتن التي وقعت مع شاه سوار،
_________________
(١) في الأصل: البهوتى. انظر ما ورد هنا ص ١٥٠ س ١٧ عن عزل الرهوني من نيابة قضاء المالكية فى شهر جمادى الآخرة سنة ٨٦٩، وانظر النجوم الزاهرة ص ٨٠٦.
(٢) في يوم الأحد ١٣ منه … النجوم الزاهرة ص ٧٣٧، وحوادث الدهور ص ٥١٠.
(٣) انظر النجوم الزاهرة ص ٧٣٦.
(٤) عين حكم الأشرفى عوضا عن يشبك أوش قلق الذي قرر في تقدمة ألف بدمشق - انظر النجوم الزاهرة ص ٧٣٦.
(٥) في يوم الخميس عاشره - حوادث الدهور ص ٥٠٩.
(٦) توفى ليلة السبت ١٩ منه - النجوم الزاهرة ص ٨٠٦.
(٧) «وأفحشوا في طلب تتريات صوف المعدة للأسفار والصيد» - النجوم الزاهرة ص ٧٣٦ - ٧٣٧، وحوادث الدهور ص ٥١٠.
(٨) انظر النجوم الزاهرة ص ٧٣٧، ٨٠٧ - ٨٠٨، وحوادث الدهور ص ٥١٠، والضوء اللامع ج ٢ ص ٣١٢ - ٣١٣ رقم ٩٩١.
[ ١٥٨ ]
كما يأتى الكلام على ذلك. وفيه (^١) توفى الشيخ برهان الدين الباعوني الدمشقى الشافعي، وكان عالمًا فاضلا خطيبًا بارعًا مصنفًا، ولى قضاء الشافعية بدمشق وخطابة جامع بني أمية، ومولده سنة سبع وسبعين وسبعمائة. - وفيه (^٢) قبض السلطان على منصور الأستادار وسجنه بالقلعة، ثم أخلع على زين الدين وأعاده إلى الأستادارية، واستمر منصور فى الترسيم. - وفيه توفى كوكاى من حمزة الظاهرى الخاصكى وقد ناف عن السبعين وكان تترى الجنس من مماليك الظاهر برقوق وكان لا بأس به.
وفي ربيع الآخر (^٣) قرر شرف الدين بن كاتب غريب في نظر الديوان المفرد. - وفيه أرسل السلطان خلعة إلى شاه بضاغ بن ذلغادر وقرر في أمرة الأبلستين عوضًا عن ملك أصلان. - وفيه (^٤) عزل السلطان جوهر النوروزى عن تقدمة المماليك، وقرر مثقال الحبشى في تقدمة المماليك عوضًا عن جوهر النوروزى، وقرر خالص التكروري في نيابة تقدمة المماليك.
وفي جمادى الأولى (^٥) توفيت زوجة السلطان خوند شكر باي الأحمدية الجركسية، وكانت دينة خيرة تميل إلى طريقة الفقراء ولبست خرقة الأحمدية، وكان أصلها من جوار الملك الناصر فرج، وماتت ولها من العمر نحوًا من سبعين سنة وزيادة، وكانت قليلة الأذى كثيرة الخير، وكانت متضعة تحب الفقراء وتقرب الناس، وكانت لا بأس بها. - فالما ماتت عقد السلطان على سريته سورباى (^٦) ونقلها إلى قاعة العواميد وصارت خوند الكبرى عوضًا عن الأحمدية.
_________________
(١) في يوم الخميس ٢٤ منه - النجوم الزاهرة ص ٨٠٨ - ٨٠٩، والضوء اللامع ج ١ ص ٢٦ - ٢٩، ونظم العقيان ص ١٣ - ١٥ رقم ١.
(٢) في يوم الإثنين ٢٨ منه - النجوم الزاهرة ص ٧٣٧.
(٣) في يوم الخميس مستهله - حوادث الدهور ص ٥١٠.
(٤) في يوم السبت ٢٩ منه - النجوم الزاهرة ص ٧٣٨.
(٥) في يوم الأربعاء سادسه - النجوم الزاهرة ص ٨٠٩، وحوادث الدهور ص ٥٨٤، والضوء اللامع ج ١٢ ص ٦٨ - ٦٩ رقم ٤١٧.
(٦) في يوم السبت ثامن جمادى الآخرة - النجوم الزاهرة ص ٧٣٨.
[ ١٥٩ ]
و[فى جمادى الآخرة] (^١) فيه توفى كسباى الشثمانى المؤيدى (^٢) أحد الأمراء الطبلخاناه، فلما مات قرر (^٣) فى أمرته جانى بك الفقيه الأمير آخور الثانى. وفيه عزل السلطان الصاحب شرف الدين يحيى بن الصنيعة، وأخلع (^٤) على شخص من صيارف اللحم يقال له قاسم شغيتة وقرره فى الوزارة عوضًا عن ابن الصنيعة، فازدادت الوزارة بهدلة ثانية بولاية قاسم هذا. وفيه توفى القاضى فخر الدين محمد بن الأسيوطى (^٥) الشافعى أحد نواب الحكم بالديار المصرية. وفيه (^٦) عزل السلطان قاضي القضاة شرف الدين يحيى المناوى، وهذه آخر ولايات المناوى وعزله، ثم إن السلطان أخلع على القاضي صلاح الدين أحمد بن محمد بن الخواجا بركوت المكينى وقرره فى قضاء الشافعية عوضًا عن المناوى بحكم صرفه عنها، وعزل فى ذلك اليوم قاضي القضاة محب الدين ابن الشحنة الحنفى عن قضاء الحنفية، وقرر بها البرهان بن الديرى عوضًا عن ابن الشحنة، فأخلع على الإثنين فى يوم واحد ونزلا من القلعة في موكب حافل، وكان يومًا مشهودًا. وفيه أخلع السلطان على أرغون شاه الأشرفي أستادار الصحبة وقرر فى أمرة الحاج فى الركب الأول (^٧) عوضًا عن كسباى الشثمانى الذى قرر أمير أول وتوفى قبل خروج الحاج.
وفي جمادى الآخرة [أيضًا] أرسل السلطان محمد بن عثمان ملك الروم يسأل السلطان أن يولى شاه سوار بن ذلغادر على الأبلستين عوضًا عن أخيه ملك أصلان الذي قتل، فوجد السلطان قد ولى شاه بضاغ بن ذلغادر أخا ملك أصلان على الأبلستين، فلما بلغ ابن عثمان شق عليه ذلك وأرسل جماعة
_________________
(١) فى جمادى الآخرة: ناقصة فى الأصل.
(٢) فى ليلة الإثنين ثالث جمادى الآخرة -- النجوم الزاهرة ص ٨٠٩ - ٨١٠، وحوادث الدهور ص ٥٨٤ - ٥٨٥، والضوء اللامع ج ٦ ص ٢٢٨ - ٢٢٩ رقم ٧٨٢.
(٣) فى يوم الخميس سادس جمادى الآخرة حوادث الدهور ص ٥١٢.
(٤) فى يوم الخميس ٢٠ منه - النجوم الزاهرة ص ٧٣٨ - ٧٣٩، وحوادث الدهور ص ٥١٢ - ٥١٣.
(٥) انظر النجوم الزاهرة ص ٨١٠.
(٦) فى يوم الخميس ١٣ منه - المرجع السابق ص ٧٣٨.
(٧) انظر النجوم الزاهرة ص ٧٣٨.
[ ١٦٠ ]
من عسكره عتونة إلى شاه سوار حتى يحارب بضاغ ويملك منه الأبلستين، فلما بلغ السلطان ذلك اضطربت أحواله وقلق من هذه الأخبار، فعين تجريدة إلى البلاد الحلبية، وعين الأتابكى قائم التاجر باش العسكر، وعين الأمير تمر بغا أمير مجلس ويلباى أمير آخور كبير وقانى بك المحمودي أحد المقدمين وبرد بك هجين وقايتباى المحمودى وجماعة من الأمراء الطبلخانات والعشرات وعدة وافرة من المماليك السلطانية، فيبنما هم في ذلك وقد جاءت الأخبار بأن شاه سوار قد استظهر على عسكر شاه بضاغ وملك منهم الأبلستين، وهذا أول ظهور شاه سوار واشتهر من يومئذ ذكره وجرى منه ما سنذكره في دولة الملك الأشرف قايتباى، وكان ابن عثمان قائمًا مع شاه سوار تعصبًا على الظاهر خشقدم، ثم إن السلطان أهمل أمر التجريدة حتى يرى من أمر شاه سوار ما يكون (^١). وفيه (^٢) توفى الحافظ شهاب الدين أحمد القدسي الواعظ وهو أحمد بن عبد الله بن محمد العسقلانى ثم القدسي الشافعي، وكان عالمًا فاضلا واعظًا يعمل المواعيد الحافلة فتجتمع الناس أفواجًا لسماع وعظه، وكان مولده سنة ثلاث عشرة وثمانمائة.
وفى رجب جاءت الأخبار من حلب بأن أم حسن الطويل قد وصلت إلى حلب وعلى يدها مفاتيح قلعة خرت برت لتسلمها للسلطان وتسترضيه عن ولدها حسن الطويل فأذن لها السلطان بالدخول إلى القاهرة، فلما حضرت أكرمها السلطان غاية الإكرام وسلمته المفاتيح وأقامت بمصر مدة وسافرت فزودها السلطان بهدية حافلة ورجعت إلى بلادها (^٣). وفيه ابتدأ السلطان بعرض الجند بسبب التجريدة المعينة إلى شاه سوار، فعين من المماليك السلطانية نحو ألف مملوك .. وفيه (^٤) قبض السلطان على زين الدين الأستادار ورسم عليه، وأمر شرف الدين بن كاتب غريب بأن يتحدث في الأستادارية،
_________________
(١) راجع النجوم الزاهرة ص ٧٣٩ - ٧٤٠.
(٢) في ليلة الأربعاء ٢٦ من جمادى الآخرة - المرجع السابق ص ٨١٠ - ٨١١.
(٣) راجع حوادث الدهور ص ٥١٣ - ٥١٤ و٥١٥.
(٤) في يوم الإثنين ٢٩ منه - المرجع السابق ص ٥١٥.
[ ١٦١ ]
ثم سلم منصور الأستادار إلى ممر الوالى. وفيه أرسل برد بك البجمقدار نائب حلب تقدمة (^١) حافلة للسلطان على يد دواداره أبي بكر، فأكرمه السلطان وأخلع عليه.
وفى شعبان (^٢) أخلع السلطان على شرف الدين بن كاتب غريب وقرره في الأستادارية بعد ما كان متحدثًا عليها بالأمانة، وهذه أول ولايته للأستادارية. - وفيه (^٣) توفى الطواشى جوهر الساقى الأرغون شاوى الظاهرى رأس نوبة الجمدارية، وكان من أجل الخدام قدرًا، رئيسًا حشما، وكان لا بأس به. - وفيه (^٤) تغير خاطر السلطان على الناصرى محمد الكمالى، وكان من خواص السلطان، فسلمه إلى نقيب الجيش وطلب منه عشرة آلاف دينار، فترامى على الأمراء فشفعوا فيه، فحنق منه السلطان ورسم بنفيه إلى حماه، فلما خرج من القاهرة تحيل وهرب من أثناء الطريق، وعاد إلى القاهرة واختفى بها حتى مات الظاهر خشقدم فظهر بعد موته، وجرى عليه شدائد ومحن.
و[فى رمضان] (^٥) فيه (^٦) توقى سودون الفقيه المؤيدى أحد الأمراء العشرات، فنزل السلطان وصلى عليه، وكان رئيسًا حشما طالب علم فقيهًا، ومات وله من العمر نحوًا من ثلاثة وسبعين سنة، وهو والد صاحبنا الشرفى يونس. وفيه توفى الشيخ شمس الدين محمد بن الباعونى المقدسي الشافعي، أخو الشيخ برهان الدين الباعونى الماضى ذكر وفاته، وكان عالمًا فاضلا أديبًا بارعًا وله نظم جيد. - وفيه (^٧) وصلت تقدمة حافلة للسلطان من عند برسباى البجاسي نائب الشام، فشكر له السلطان ذلك وأخلع على جماعته. - وفيه توفى الأديب البارع الشاعر الفاضل أحد شعراء العصر الشيخ شهاب الدين بن
_________________
(١) انظر حوادث الدهور ص ٥١٤ - ٥١٥ حيث يذكر تفاصيل عن هذه التقدمة.
(٢) فى يوم الثلاثاء أوله - النجوم الزاهرة ص ٧٤٠، وحوادث الدهور ص ٥١٥.
(٣) في ليلة الخميس ١٠ منه - النجوم الزاهرة ص ٨١١، وحوادث الدهور ص ٥٨٥، والضوء اللامع ج ٣ ص ٨١ رقم ٣١٧.
(٤) فى يوم الخميس عاشره - حوادث الدهور ص ٥١٦ - ٥١٧ و٥١٩.
(٥) في رمضان:
(٦) في يوم الخميس سابع رمضان - النجوم الزاهرة ص ٨١١.
(٧) في يوم الإثنين ٢٧ رمضان - حوادث الدهور ص ٥١٨ - ٥١٩.
[ ١٦٢ ]
أبي السعود (^١) وهو أحمد بن إسمعيل بن إبراهيم بن موسى بن سعيد بن على المنوفى الشافعي، وكان عالمًا فاضلا ماهرًا في الفرائض والحساب، جيد النظم، ومن شعره قوله:
لمحبوبى المنجم قلت يومًا … فدتك النفس يا بدر الكمالي
يرانى الوجد فأكشف عن ضميرى … فهل يومًا أرى حبى وفالى
وكان في آخر عمره نائب الحكم عن الشافعي وحمدت سيرته، وكان لا بأس به.
وفى شوال (^٢) توفى الشيخ زين الدين خالد بن أيوب (^٣) شيخ خانقاه سعيد السعداء، وكان من أهل العلم فاضلا فى الفقه والحديث، فلما توفى قرر فى مشيخة الخانقاه الشيخ تقي الدين القلقشندي - وفيه (^٤) توفى الشيخ جلال الدين عبد الرحمن بن الملقن وهو عبد الرحمن بن على بن عمر بن على بن أحمد بن محمد الأنصارى الأندلسي الشافعي، وكان عالمًا فاضلا رئيسًا حشمًا، وناب فى القضاء مدة طويلة، وكان مولده سنة تسعين وسبعمائة.
وفى شوال كان عيد الفطر يوم الجمعة (^٥)، ولهج الناس بزوال السلطان لكون خطب فيه خطبتان. وفيه سعى شرف الدين بن كاتب غريب في قتل منصور الأستادار (^٦) فأشيع عنه أنه وقع في كفر، فرسم السلطان بحمل منصور إلى بيت قاضي القضاة حسام الدين بن حريز المالكي فادعى عليه
_________________
(١) انظر النجوم الزاهرة ص ٨١١ - ٨١٢، وحوادث الدهور ص ٥٣٦ - ٥٣٧، والضوء اللامع ج ١ ص ٢٣١ - ٢٣٤.
(٢) في الأصل: رمضان.
(٣) مات في شهر شوال - النجوم الزاهرة ص ٨١٢، وحوادث الدهور ص ٥٨٧، والضوء اللامع ج ٣ ص ١٧٠ - ١٧١ رقم ٦٥٦، ونظم العقيان ص ١٠٩ رقم ٧٣.
(٤) في يوم الجمعة ثامن شوال - النجوم الزاهرة ص ٨١٢، والضوء اللامع ج ٤ ص ١٠١ - ١٠٢ رقم ٢٨٨، ونظم العقيان ص ١٢٤ رقم ١٠٢.
(٥) انظر النجوم الزاهرة ص ٧٤٠.
(٦) راجع في هذا الحادث ما جاء فى حوادث الدهور ص ٥١٩ - ٥٢٠ و٥٢١ و٥٢٢.
[ ١٦٣ ]
بدعاوى كثيرة منها ما يوجب تكفيره وسفك دمه، واستمر منصور في الترسيم إلى أن ضرب عنقه كما سيأتى الكلام على ذلك. - وفيه (^١) ركب السلطان ونزل من القلعة وتوجه إلى دار جانى بك من ططخ أمير آخور ثاني فعاده لمرض كان به. - ثم توجه (^٢) إلى دار الأمير قايتباى المحمودي أحد المقدمين فلما شعر بمجيء السلطان فرش له الشقق الحرير من الزقاق إلى باب داره ونثر على رأسه شيئًا من الذهب والفضة وقدم له تقدمة حافلة ما بين خيول وقماش وغير ذلك. وفيه (^٣) أنعم السلطان على خشداشه جانى بك كوهيه بتقدمة ألف، وهى تقدمة جاني بك المرتد وكان السلطان أخرج عنه التقدمة لعجزه وكبر سنه فرتب له ما يكفيه ولزم داره، وقرر فى تقدمته جانى بك الإسماعيلي كوهيه. - ثم إن السلطان أخلع على مملوكه خاير بك الخازندار وقرره في الدوادارية الثانية عوضًا عن جانى بك كوهيه. - وفيه تعصب على منصور الأستادار جماعة من المبغضين وشهدوا عليه بما يوجب تكفيره، فحكم بعض نواب المالكية بسفك دمه، فحمل إلى تحت شبابيك المدرسة الصالحية وضرب عنقه (^٤) هناك، وكان له يوم مشهود بسبب الفرجة عليه، فلما ضرب عنقه حمل إلى تربته فغسل وكفن وصلى عليه هناك ودفن بها، وكان يدعى منصور بن الصفى الأسلمى، وكان مباشرًا جليل القدر ولى الأستادارية غير ما مرة وولى الوزارة أيضًا، وقد تقدم له ما وقع مع ابن كاتب غريب من ضربه له فتعصب عليه ابن كاتب غريب وخدم بمال له صورة حتى ضرب عنقه وقام معه قضاة الجاه حتى أثبتوا عليه ما يوجب تكفيره وضربوا عنقه، وكان مولد منصور بعد الثلاثين والثمانمائة - وفيه (^٥) خرج
_________________
(١) في يوم الجمعة ثامنه - المرجع السابق ص ٥٢٠.
(٢) في يوم السبت تاسعه - المرجع السابق ص ٥٢٠ - ٥٢١.
(٣) في يوم السبت ١٦ منه - النجوم الزاهرة ص ٧٤٠.
(٤) في يوم الأربعاء ٢٠ منه - النجوم الزاهرة ص ٤٧٠ - ٤٧١ و٨١٢ - ٨١٣، وحوادث الدهور ص ٥٨٧، ٥٢٢ - ٥٩١، والضوء اللامع ج ١٠ ص ١٧٠ - ١٧١ رقم ٧١٦.
(٥) في يوم الإثنين ١٨ منه - النجوم الزاهرة ص ٧٤٠.
[ ١٦٤ ]
الحاج وكان أمير ركب المحمل خاير بك الدوادار الثانى مملوك السلطان، وأمير ركب الأول أرغون شاه الأشرفى، وكان لهما يوم مشهود. وفيه جاءت الأخبار من حلب بأن شاه سوار خرج من الأبلستين هاربًا (^١) ولم تقبل عليه أهل الأبلستين، فعند ذلك أرسل السلطان خلعة إلى رستم (^٢) عم شاه سوار وقرره على الأبلستين عوضًا عن شاه بضاغ، ونسب شاه بضاغ إلى التقصير لكونه لم يحارب شاه سوار.
وفى ذى القعدة (^٣) توفى شمس الدين بن الفالاتى، وكان عالمًا فاضلا فاق والده في النظم والنثر، وكان له شهرة وفضيلة زائدة. وفيه (^٤) قرر في نيابة طرابلس قانى باى الحسنى أحد الأمراء الطبلخانات، فعد ذلك من النوادر لكونه أمير طبلخاناه وولى طرابلس فأعيب ذلك على الظاهر خشقدم.
وفى ذى الحجة ماتت للسلطان ابنة عمرها ست سنين من سريته خوند سورباى، فتأسف عليها السلطان حتى أنه أبطل خدمة القصر في يوم موتها. وفيه توقف النيل عن الزيادة (^٥) في مسرى واستمر متوقفًا ١٥ ستة أيام متوالية فقلق الناس لذلك، ورسم السلطان للقضاة والعلماء بأن يتوجهوا إلى المقياس ويدعوا إلى الله تعالى بالزيادة، فاستمر الحال على ذلك إلى حادي عشر مسرى. فاما كان يوم الجمعة توجه تمر الوالى إلى الروضة وشوش على المتفرجين وأحرق الخيام التى كانت هناك وضرب جماعة المتفرجين، وكان يومًا مهولا. فلما كان يوم السبت سابع عشرين الحجة بعث الله تعالى بالزيادة فسر الناس بذلك، واستمرت الزيادة عمالة إلى أن حصل
_________________
(١) انظر حوادث الدهور ص ٥٢١ - ٥٢٢.
(٢) انظر النجوم الزاهرة ص ٧٤١.
(٣) فى يوم الجمعة ١٤ منه - وهو شمس الدين محمد بن على المعروف بابن الفالاتي - النجوم الزاهرة ص ٨١٣ - ٨١٤، وحوادث الدهور ص ٥٩١، والضوء اللامع ج ٨ ص ١٩٧ - ١٩٩ رقم ٥١٧.
(٤) في يوم الخميس ٢٠ منه - النجوم الزاهرة ص ٧٤١ - ٧٤٢.
(٥) راجع حوادث الدهور ص ٥٢٥ - ٠٥٢٦
[ ١٦٥ ]
الوفاء في المحرم. وفيه جاءت الأخبار بوفاة جاني بك الظريف الأشرفي (^١)، وكان أحد مقدمين الألوف دوادار ثانى بمصر، وكان شجاعًا بطلًا مقدامًا عارفًا بفنون الفروسية ولعب الرمح والبرجاس وضرب الكرة وغير ذلك من أنواع الفروسية، مات بالسجن بقلعة صفد، وكان من أعيان الأشرفية، فلما مات تزوج الأمير أزبك من ططخ (^٢) بزوجته خوند بنت الملك الظاهر جقمق واستمرت فى عصمته إلى أن مات بعد مدة طويلة. وتوفى جانم حرامى شكل المؤيدى (^٣) أحد العشرات وكان مسرفًا على نفسه غير مشكور السيرة. وتوفى الزيني قاسم بن تمرباى أحد الحجاب بمصر وكان عشير الناس كيسًا فطنًا حذقًا لا بأس به، وله اشتغال بالعلم، وكان يسمى بصارة (^٤)، وكان مولده بعد العشرة وثمانمائة. ومن الحوادث وهو أن على بن رحاب المغنى عمل سماعًا فى باب الوزير الذى فى التبانة، فقامت في تلك الليلة هرجة هناك فقتل فيها قتيل، فلما بلغ السلطان ذلك رسم بنى ابن رحاب إلى البلاد الشامية فخرج وهو في الحديد، فلما وصل إلى غزة شفع فيه عند السلطان القاضي أبو الفضل بن جلود كاتب المماليك فرسم بعوده إلى مصر فعاد وكان السلطان يميز إبراهيم بن الجندى المغنى على على بن رحاب في الغناء، انتهى ذلك.