فيها (^٣) في المحرم جاءت الأخبار (^٤) بوصول إياس الطويل نائب طرابلس وقد حضر من قبرس إلى دمياط، فلما بلغ السلطان ذلك تغير خاطره على إياس الطويل لكون أنه حضر من غير إذن من السلطان، فبعث إليه قايتباى المحمود شاد الشراب خاناه فقبض عليه وأرسله إلى السجن بثغر الإسكندرية فسجن بها (^٥). -وفيه (^٦) رسم السلطان بني خاير بك الفهلوان
_________________
(١) انظر حوادث الدهور ص ٤٠٨.
(٢) انظر النجوم الزاهرة ص ٧٦٨، والضوء اللامع ج ٣ ص ٢١٠ رقم ٧٨٦، Wiet، Manhal Sâfi، p. ١٤٤، no. ١٠٠٢
(٣) أثبت أبو المحاسن فى حوادث الدهور ص ٤١١ - ٤١٣ بمناسبة بدء هذه السنة أسماء الأمراء من الموظفين وغيرهم من القضاة والمباشرين وأرباب الدولة وملوك الشرق.
(٤) في يوم الأربعاء ثانيه - النجوم الزاهرة ص ٧٠٠.
(٥) انظر النجوم الزاهرة ص ٧٠٠ - ٧٠١ حيث يقول إن السلطان قبض عليه «لكونه حضر من قبرس وترك من بها من عساكر المسلمين، ثم عين السلطان جماعة من الأشرفية الكبار والأشرفية الصغار إلى سفر قبرس وأميرهم مغلباى البحاسي أتابك طرابلس وكان مغلباى حضر مع إياس».
(٦) في يوم الخميس ثانيه - النجوم الزاهرة ص ٧٠٠.
[ ١٠٧ ]
إلى البلاد الشامية هو وقائم الصغير. - وفيه خرجت تجريدة إلى الوجه القبلى صحبة سليمان بن عمر وقد ولى أمرة هوارة، وكان باش العسكر جكم خال العزيز الأشرفي ومعه مغلباى الأشرفى وأيدكى (^١). - وفيه (^٢) أخلع السلطان على طوخ الأبو بكرى المؤيدى وقرره في الزردكاشية عوضًا عن سنقر قرق شبق، وأخلع على سودون الأفرم الظاهرى وقرره في الخازندارية الكبرى عوضًا عن قائم الصغير. - وفيه (^٣) قرر قراجا العمرى الناصرى في تقدمة ألف بدمشق، وقرر في الرأس نوبة الثانية تنم الحسيني المؤيدى عوضًا عن قراجا العمرى بحكم انتقاله إلى تقدمة ألف بدمشق. - وفيه (^٤) قرر في نيابة طرابلس برسباي البجادي أمير آخور كبير، وقرر في الأمير آخورية الكبرى يلباى الأينالى المؤيدى، وقرر فى حجوبية الحجاب برد بك البجمقدار الظاهري، وقرر في تقدمة برسباي البجاسي قنبك المحمودي، وقرر في تقدمة قنبك المحمودى تمر باى ططر. - وفيه (^٥) قرر علاى الدين ابن الصابوني الدمشقى في نظر الاسطبل وأضيف إليه نظر الأوقاف أيضًا، وكان هذا أول ظهور ابن الصابونى بمصر. - وفيه خرجت التجريدة المعينة إلى قبرس (^٦).
وفى صفر (^٧) توفى شيخ عربان الشرقية بيبرس بن أحمد بن بقر وكان جوادا كريمًا محمود السيرة، ومولده على رأس قرن الثمانمائة. - وفيه (^٨) أعيد زين الدين أبو بكر بن مزهر إلى نظر الجيش، وصرف عنها يحيى
_________________
(١) انظر المرجع السابق ص ٧٠٠.
(٢) في يوم الإثنين سابعه - المرجع السابق ص ٧٠٠.
(٣) في يوم الإثنين ١٤ منه - المرجع السابق ص ٧٠١.
(٤) في يوم الخميس ١٧ منه - المرجع السابق ص ٧٠١.
(٥) في يوم الإثنين ٢١ منه - النجوم الزاهرة ص ٧٠١ حيث يقول إن علاى الدين على بن الصابونى عين بعد عزل شرف الدين بن البقرى.
(٦) يقول في حوادث الدهور ص ٤١٣ «وفى هذه الأيام سافر من عين من المماليك السلطانية للجهاد من بحر النيل إلى ثغر دمياط إرسالا شيئا بعد شيء».
(٧) في يوم الأربعاء مستهله - النجوم الزاهرة ص ٧٦٩، والضوء اللامع ج ٣ ص ٢٠ رقم ٩٩.
(٨) فى يوم الخميس ثانيه - النجوم الزاهرة ص ٧٠٢.
[ ١٠٨ ]
ابن حجى. - وفيه جاءت الأخبار بأن تمراز الأشرفى الذي قرر في نيابة صفد قد فر منها ولا يعلم له خبر، وكان تمراز قد أحس بالقبض عليه (^١). وفيه (^٢) حضر تنم من عبد الرزاق المؤيدي، وكان منفيا بدمياط، فحضر ليلى نيابة الشام عوضًا عن جانم. - وفيه (^٣) عين تنم رصاص وجماعة من الخاصكية صحبته ليتوجهوا إلى الشام ويقبضوا على جانم نائب الشام. وفيه (^٤) قدم جانى بك الأبلق من قبرس وعليه خلعة من جاكم صاحب قبرس وصحبته تقدمة للسلطان من عند جاكم. - وفيه (^٥) قرر في نيابة صفد جانى بك الناصرى حاجب الحجاب بدمشق عوضًا عن تمراز الأشرفي.
وفي ربيع الأول (^٦) قدم أزدمر الإبراهيمي وقرقماس أحد الخاصكية، وكانا قد توجها صحبة تنم رصاص المحتسب إلى الشام بسبب القبض على جانم، فأخبرا أن جانم نائب الشام لما أحس بالقبض عليه خرج من دمشق على جرائد الخيل هاربًا ومعه جماعة من مماليلكه، فقيل إنه توجه إلى نحو ديار بكر، فلما بلغ السلطان ذلك تشوش في الباطن وشق ذلك عليه، قيل إن السلطان أرسل إلى نائب قلعة الشام بأن يقبض على جانم النائب بها، فبينما هو جالس بدار السعادة فرمى عليه نائب القلعة بالنشاب فجاءت نشابة في المخدة التي خلفه فقام جانم وهرب وخرج من الشام على جرائد الخيل فارًا … وفيه (^٧) عمل السلطان المولد النبوى وكان مولدًا حافلا وهو أول موالده في السلطنة. - وفيه (^٨) ركب السلطان ونزل من القلعة وتوجه إلى بيت تنم.
_________________
(١) انظر المرجع السابق ص ٧٠٢.
(٢) في يوم الأربعاء ٢٠ منه - المرجع السابق ص ٧٠٣ حيث يقول إن السلطان أخلع عليه بنيابة الشام في يوم الإثنين ٢٧ منه.
(٣) انظر النجوم الزاهرة ص ٧٠٣.
(٤) في يوم السبت ٢٥ من صفر - حوادث الدهور ص ٤١٤ حيث يقول «وخلع السلطان عليه وجعله من جملة أمراء العشرات».
(٥) في يوم الإثنين ٢٧ منه - النجوم الزاهرة ص ٧٠٤.
(٦) في يوم الأربعاء سادسه - المرجع السابق ص ٧٠٤، وحوادث الدهور ص ٤١٤ - ٤١٦ حيث أورد أبو المحاسن ملخص رسالة تنم رصاص إلى السلطان.
(٧) في يوم الأحد عاشره - حوادث الدهور ص ٤١٦.
(٨) في يوم الجمعة ٢٢ منه - النجوم الزاهرة ص ٧٠٤.
[ ١٠٩ ]
وسلم عليه ثم عاد إلى القلعة سريعًا .. وفيه بعد أيام نزل أيضًا السلطان وتوجه إلى الصحراء وكشف عن تربته التي أنشأها هناك، وأخلع على البدرى حسن بن الطولونى معلم المعلمين، ثم توجه من هناك إلى المطعم وجلس به وألبس الأمراء الصوف، ثم دخل من باب النصر وشق من القاهرة في موكب حافل وقدامه الأمراء، وهذا أول مواكبه في السلطنة ومروره من القاهرة، فلما خرج من باب زويلة ووصل إلى التبانة دخل إلى دار تانى بك المعلم ثم طلع إلى القلعة وكان له يوم مشهود (^١).
وفي ربيع الآخر (^٢) أخلع السلطان على الشرفي يحيى بن الصنيعة وقرر في الوزارة، عوضًا عن العلاى على بن الأهناسي بحكم أنه كان مسافرًا في الوجه القبلى، وأرسل السلطان بالقبض عليه وأحضره إلى مصر وهو في الحديد. وفيه أخلع على الطواشي صندل الهندى وقرر في نيابة تقدمة المماليك، وصرف عنها عنبر الطنبدى، وقرر فى شادية الحوش معروف اليشبكي (^٣).
وفيه جاءت الأخبار بوفاة جانى بك الحكمى (^٤) نائب ملطية، فلما مات أخلع السلطان على أينال الأشقر والى القاهرة وقرر في نيابة ملطيه عوضًا عن جاني بك الحكمي، وقرر في ولاية القاهرة تمر من محمود شاه الظاهري عوضًا عن أينال الأشقر (^٥). وفيه جاءت الأخبار بوفاة قانى باى الجركسي الظاهرى (^٦) أمير آخور كبير كان، وكان مقيما بدمياط منفيا، وكان أميرًا
_________________
(١) قارن هذا بما جاء فى النجوم الزاهرة ص ٧٠٤ - ٧٠٥، وحوادث الدهور ص ٤١٦ حيث يقول أن السلطان توجه إلى مطعم الطير «فأطلقت كلاب الصيد أمامه على بعض الوحوش ثم أطلقوا الطيور الجوارح على بعض ذوات الجناح فاصطادوهم، والطير والوحش التي أصيد كلاهما كان مع أمراء شكار وإنما فعلوا ذلك لاقتفاء العادة».
(٢) في يوم الثلاثاء ١٧ منه - النجوم الزاهرة ص ٧٠٥.
(٣) عوضا عن صندل الهندى - حوادث الدهور ص ٤١٧.
(٤) في النجوم الزاهرة ص ٧٠٥ «قان باى» والصحيح «جانى بك» كما جاء هنا، انظر الضوء اللامع ج ٣ ص ٥٦ رقم ٢٢٣.
(٥) انظر النجوم الزاهرة ض ٧٠٥، وحوادث الدهور ص ٤١٧ - ٤١٨.
(٦) توفى يوم السبت ١٤ من ربيع الآخر - النجوم الزاهرة ص ٧٧٠ - ٧٧١، وحوادث الدهور ص ٤١٧ و٥٦٥ - ٥٦٦، والضوء اللامع ج ٦ ص ١٩٤ رقم ٦٥٧، Wiet، Manhal، Sâfi، p. ٢٦٩، no، ١٨١٤; Saracenic Heraldry، p. ١٧٦ - ١٧٧
[ ١١٠ ]
جليلا دينًا خيرًا شجاعًا مقدامًا، وهو صاحب الجامع الذي بالرملة تجاه القلعة، ثم نقل إلى تربته (^١) المعروفة به، وكان لا بأس به. - وفيه أخلع على شمس الدين محمد بن القوصونى وقرر في رئاسة الطب وفيه (^٢) توفى الأمير تمر باى ططر من حمزة أحد مقدمين الألوف بمصر وكان لا بأس به. فلما مات قرر (^٣) فى تقدمته برد بك هجين الظاهري، وقرر في أمرة برد بك هجين مغلباى طاز المؤيدى، وقرر في أمرة مغلباى طاز سودون الأفرم، وقرر في أمرة سودون الأفرم يشبك الفقيه المؤيدى.
وفى جمادي الأولى رسم السلطان للعسكر بأن في يوم الجامكية يصعدوا إلى القلعة وهم بالشاش والقماش (^٤) لقبض الجامكية. وأراد أن يمشى على النظام القديم، فدارت الطواشية على الماليك السلطانية وأعلموهم بذلك، فما وافق العسكر على ذلك وبطل تلك الإشاعة عن قريب .. وفيه جاءت الأخبار بأن الملك خَلَف الأيوبى صاحب حصن كيفا قد قتله ولده (^٥)، فلما قتل ثار بنو عمه على ابن خَلَف المقتول فقتلوه وملكوا منه حصن كيفا فوقع بينهم خَلَف عظيم، فلما بلغ حسن الطويل ذلك زحف عليهم وحاربهم فملك منهم حصن كيفا، وكان هذا سببًا لزوال دولة الأيوبية عن حصن كيفا بعد ما ملكوا حصن كيفا نحوا من مائتي سنة وكسور، فمن يومئذ استولى حسن الطويل على حصن كيفا وما حولها، وكان الملك خَلَف الذي قتل
_________________
(١) وهي التربة التي بناها أستاذه جاركس القاسمى المصارع أخو السلطان الظاهر جقمق وجددها قان باى هذا فعرفت به، وقد دفنوا جميعًا بها. وهي مسجلة فى إدارة حفظ الآثار العربية تحت رقم ١٥٤، انظر المراجع المذكورة في الحاشية السابقة وأيضًا: C.I.A.، Egypte، p. ٣٨١ - ٣٨٨.no.: ٢٦٠; Brief Chronology، p. ١٢٩ - ١٣٠; Mosquée du Caire، p. ٣٠٧، ٣٠٩، ٣١٧، ٣١٩، ٣٢٠، ٣٣٦
(٢) في يوم السبت ٢٨ منه - النجوم الزاهرة ص ٧٧١ - ٧٧٢، وحوادث الدهور ص ٤١٧، والضوء اللامع ج ٣ ص ٣٨ - ٣٩ رقم ١٢٨.
(٣) في يوم الإثنين مستهل جمادى الأولى - النجوم الزاهرة ص ٧٠٥.
(٤) «بقماش الموكب الكلفتاه والقباء والسيف» - حوادث الدهور ص ٤١٧.
(٥) انظر الضوء اللامع ج ٣ ص ١٨٤ - ١٨٥ رقم ٧١٦، وحوادث الدهور ص ٤١٨، والنجوم الزاهرة ص ٧١٢.
[ ١١١ ]
حسن السيرة محببًا للرعية كثير العدل فيهم وكان لا بأس به في ملوك الشرق. وفيه (^١) قرر فى نيابة قلعة دمشق إبراهيم بن بيغوث، عوضًا عن سودون قندوره بحكم تقدمته بدمشق. - وفيه (^٢) خرج تنم من من عبد الرزاق إلى الشام، وقد قرره السلطان في نيابة الشام عند تسحب جانم من دمشق فخرج في تجمل زائد وكان له يوم مشهود. - وفيه توفى الشيخ نور الدين ابن زين الدين القسطلاني وكان من أعيان الحنفية. - وفيه قدم قاصد حسن الطويل (^٣) وعلى يده مكاتبة تتضمن بأن جانم نائب الشام قد التجأ إليه مستشفعًا به إلى السلطان، وكان هذا من جانم عين الخداع إلى أن تقوى شوكته ويلتف عليه التركمان.
وفي جمادى الآخرة (^٤) قرر فى نيابة الكرك مبارك شاه عبد الرحمن، عوضًا عن تغرى بردى الأينالى. وفيه خرج أينال الأشقر إلى السفر، وقد قرر فى نيابة ملطيه كما تقدم (^٥). - وفيه (^٦) في خامس برموده من الشهور القبطية حدث بالسماء رعد وبرق ونزل عقيب ذلك صاعقة على مأذنة جامع أمير حسين فأحرقتها وكان يومًا مهولا .. وفيه (^٧) أفرج عن الصاحب علاى الدين بن الأهناسى بعد أن أورد مالا له صورة.
وفى رجب أدير المحمل على العادة وساق الرماحة وكان معلم الرماحة الأمير قايتباى المحمودى شاد الشراب خاناه (^٨). - وفيه (^٩) عين السلطان
_________________
(١) في يوم الخميس ١٨ منه - النجوم الزاهرة ص ٧٠٥.
(٢) في يوم الإثنين ٢٢ منه - النجوم الزاهرة ص ٧٠٦، وحوادث الدهور ص ٤١٨.
(٣) حسن بك بن على بن قرايلك - النجوم الزاهرة ص ٧٠٦، وحوادث الدهور ص ٤١٨ - ٤١٩.
(٤) في يوم الخميس ثانيه - حوادث الدهور ص ٤١٩ حيث يقول إن تغرى بردى توجه «على تقدمة ألف بطرابلس».
(٥) انظر حوادث الدهور ص ٤١٩.
(٦) في يوم الثلاثاء ٢٨ منه - المرجع السابق ص ٤٢١.
(٧) في يوم الإثنين ١٢ من جب - المرجع السابق ص ٤٢٢ حيث يقول إنه أفرج عنه «بعد أن حمل للخزانة خمسة وعشرين ألف دينار».
(٨) انظر النجوم الزاهرة ص ٧٠٦.
(٩) في يوم الخميس ١٥ منه - النجوم الزاهرة ص ٧٠٦.
[ ١١٢ ]
تجريدة إلى الوجه القبلى وكان باش التجريدة جاني بك قلق سيز. وفيه فى حادى عشرين برمودة لبس السلطان البياض (^١) وذلك قبل أوانه بمدة نحو شهر. وفيه (^٢) نزل السلطان وتوجه إلى نحو تربته التي أنشأها بالصحراء، فلما عاد دخل من باب النصر وشق من القاهرة ثم عاد إلى القلعة (^٣).
وفي شعبان قرر فى نظر الاسطبل ونظر الأوقاف عبد القادر (^٤) كاتب العليق، عوضًا عن علاى الدين بن الصابوني بحكم توجهه إلى دمشق. وفيه قرر الماس دوادار السلطان بحلب فسافر إليها (^٥). وفيه (^٦) خرجت خوند شكر باى الأحمدية إلى زيارة سيدى أحمد البدوى عند مولده، فخرجت في محفة زركش وحولها الطواشية وأعيان الناس، فزارت ورجعت ولم يقع هذا لأحد من الخوندات قبلها. وفيه جاءت الأخبار بوفاة نائب حلب أينال اليشبكى (^٧)، وكان أصله من مماليك يشبك الحكمي أمير آخور كبير وكان لا بأس به … فلما صح موته عين السلطان نيابة حلب إلى جانى بك التاجي نائب حماه، ولم يولى نيابة حلب لبرسباى البجاسي نائب طرابلس.
_________________
(١) «القماش الأبيض البعلبكي» وابتدأ فى اليوم التالى «بلعب الكرة على العادة في كل سنة» النجوم الزاهرة ص ٧٠٧.
(٢) في يوم الخميس ٢٢ منه - حوادث الدهور ص ٤٢٢.
(٣) ذكر أبو المحاسن فى حوادث الدهور ص ٤٢٢ بين أخبار شهر رجب سنة ٨٦٦ أنه في يوم الأربعاء ٢١ منه وصل إلى القاهرة طوغان السيفى يلخجا أحد المماليك السلطانية من جزيرة قبرس، وأخبر أن عساكر السلطان على حصار الماغوصة وأنهم يسألون السلطان فى إرسال نجدة، فأخذ السلطان في الاهتمام من يومه في إرسال تجريدة إلى قبرس، وأنه في يوم الإثنين الثالث من شعبان فرق السلطان النفقة في المماليك المجاهدين لكل واحد خمسة عشر دينارًا وكانوا نحو ثلاثمائة مملوك وقد تعين مقدمهم جانبك الأبلق. ثم يقول فى النجوم الزاهرة ص ٧٠٧ إنه في يوم الجمعة ٢٨ من شعبان «سافرت الغزاة المعينون قبل تاريخه إلى قبرس».
(٤) سعد الدين بن عبد القادر - حوادث الدهور ص ٤٢٢ وذلك في يوم السبت أول شعبان.
(٥) انظر حوادث الدهور ص ٤٢٣.
(٦) في ليلة الثلاثاء ١٨ منه - النجوم الزاهرة ص ٧٠٧.
(٧) توفى بحلب ليلة الخميس ٢٧ من شعبان - النجوم الزاهرة ص ٧٠٧ و٧٧٢، والضوء اللامع ج ٢ ص ٣٣٠ رقم ١٠٨٥.
[ ١١٣ ]
وكان أحق بها من غيره فعدل السلطان عنه، وعين الأمير قايتباى المحمودى شاد الشراب خاناه وعلى يده التقليد لجاني بك التاجي بنيابة حلب.
وفى رمضان عين السلطان نيابة حماه إلى جانى بك الناصرى نائب صفد عوضًا عن جانى بك التاجى، وعين نيابة صفد إلى خاير بك القصروى ٦ نائب غزة عوضًا عن جانى بك الناصرى، وقرر في نيابة غزة شاد بك الصارمي أتابك العساكر بحلب، وقرر فى أتابكية حلب يشبك البجادي حاجب الحجاب بها، وقرر فى الحجوبية بها تغردى بردى بن يونس نائب قلعة حلب، وقرر في نيابة قلعتها إنسان من الجند يقال له كمشبغا السيفى يخشباى وقد سعى بمال له صورة (^١). - وفيه (^٢) خسف جرم القمر وأظلم الجو واستمر على ذلك إلى قريب طلوع الفجر. وفيه قويت بين الناس الإشاعات بوقوع فتنة من الظاهرية (^٣) وقد مالوا إلى جانى بك نائب جدة ثم سكن الاضطراب عن هذا المعنى.
وفى شوال توقف النيل عن الزيادة فى مبتدأ الزيادة واستمر على هذا التوقيف نحوًا من أربعة عشر يومًا (^٤). فحصل للناس القلق الشديد بسبب ذلك، وارتفع سعر الغلال وتشحطت منه السواحل، وتزاحم الناس على مشترى القمح وصار كل يوم فى تزايد، وكل يوم يتوقف عن الزيادة يرتفع سعر الغلال، فهم السلطان بهدم المقياس حتى لا يعلم الزيادة من النقص، فأشار عليه بعض الناس بالتثبت في ذلك، ثم رسم السلطان للقضاة الأربع بأن يتوجهوا إلى المقياس ومعهم قراء البلد، وكان يومئذ القاضي الشافعي يحيى المناوى، والقاضي الحنفى سعد الدين الديرى، والقاضي المالكي
_________________
(١) راجع النجوم الزاهرة ص ٧٠٧ - ٧٠٨.
(٢) في ليلة السبت ١٤ منه - حوادث الدهور ص ٤٢٣.
(٣) انظر المرجع السابق ص ٤٢٣.
(٤) قارن ماجاء هنا عن توقف النيل ثم زيادته ووفائه، بما جاء فى حوادث الدهور ص ٤٢٣ وما بعدها.
[ ١١٤ ]
السيد الشريف حسام الدين بن حريز، والقاضي الحنبلي عز الدين، فتوجهوا إلى المقياس وأقاموا به ثلاثة أيام فلم يزد النيل شيئًا، وفي ذلك يقول القائل:
ولقد عهدت النيل سُنّيًا يرى … عمرًا ويتبع أمره تسديدا
والآن أضحى في الورى متشيعًا … متوقفًا ما أن يُحبّ يزيدا
وقد قيل:
للنيل أكبر آية … لا يدعيها مُدَّعى
كَمْ ذَا تقيس له الذراع … وما ينحني عِمَّا جَاءَ أصبع
فلما رجعوا إلى دورهم صار تمر والى القاهرة يكبس أماكن المفترجات ويكف الناس عن المعاصى. - ثم فى يوم الجمعة كبس بولاق فوجد بها خيام كثيرة فمسك من بها من الناس، وكان من جملتهم ابن قاضي القضاة شمس الدين القاياتي في خيمة هناك هو وعياله على هيئة مرضية، فقبضوا عليه وأركبوه على حمار وشقوا به من القاهرة مع جملة من شهر من رجال ونساء والمشاعلية تنادى عليهم، فشق ذلك على القضاة ومشايخ العلم وكادت أن تنتشى من ذلك فتنة كبيرة، ودخلوا مشايخ العلم إلى بيت تمر الوالى وهو جالس في مقعدة فبهدلوه بالكلام الفاحش حتى صار يتدارى منهم السكوت، فلما بلغ السلطان ذلك وبخ تمر الوالى بالكلام ثم أصلح بينه وبين ابن القاياتي. - واستمر النيل فى توقف، ثم إن السلطان بعث إلى الشيخ أمين الدين الأقصراى يستفتيه فى أمر النيل فأشار الشيخ أمين الدين بأن تجمع بنو العباس من كبير وصغير ويضعون في أفواههم شيئًا من الماء ثم يمجونه في إناء ويصبونه في فسقية المقياس، فرسم السلطان لبنى العباس بذلك، فاجتمعوا عند العزى عبد العزيز بن أخى الخليفة وكان ساكنًا بمصر العتيقة على البحر وفعلوا ما قاله الشيخ أمين الدين الأقصراى وصبوا ذلك الماء في فسقية المقياس، فما عن قريب حتى زاد واستمرت الزيادة حتى أوفى. - ثم إن قاضي القضاة علم الدين صالح البلقيني توجه الى المقياس للاستسقاء
[ ١١٥ ]
وأقام به أيامًا فزاد النيل أصبعين - فلما طلع ابن أبى الرداد وبشر السلطان بذلك فألبسه سلارى صوف بسنجاب من ملابسه - ثم إن القاضي علم الدين البلقيني رجع من المقياس وشق من القاهرة وقدامه رايات زعفران وانطلق له النساء من الطيقان بالزغاريت وتفاءلوا بتوجهه إلى المقياس (^١) وكان منفصلا عن القضاء فعاد إليها عن قريب، فلما وقع ذلك من أمر الزيادة لما توجه القاضي علم الدين إلى المقياس وزاد النيل بقدومه، فشق ذلك على قاضى القضاة يحيى المناوى كونه توجه إلى المقياس ولم يزد النيل، ثم صارت الزيادة عمالة إلى أن أوفى فى أواخر مسرى وأعان الله تعالى ومن على الناس بالوفاء، وفى ذلك يقول الشيخ جلال الدين الأسيوطى:
عاتبت هذا النيل في ترك الوفا … فأجابني حالا بغير توقف
سأفى وإن خانوا وأصفح عنهم … ما كدت أفسده ومثلى من يف
وقال آخر:
سد الخليج بكسره جبر الورى … طرًا فكل قد غدا مسرورا
البحر سلطان فكيف تواترت … عنه البشاير إذ غدا مكسورا
وفي المعنى:
لو نطق النيل قال قولا … يشفى به غاية الشفاء
قد كثر الغدر فاعذروني … لما توقفت في الوفاء
وفيه (^٢) خرج الحاج من القاهرة فى تجمل زائد، وكان أمير ركب
_________________
(١) كتب المؤلف بخط يده ما يأتى على ورقة صغيرة - رقم ٥٥ في المخطوط - وألصقها هنا إلى جانب متن الأصل: «ومن النوادر الغريبة أن قاضي القضاة علم الدين صالح البلقيني لما توجه إلى المقياس فأقام به أياما والنيل لم يزد شيئًا، فهم بالعود إلى داره وقد تقلق من الإقامة في قاعة المقياس فعزم على العود إلى داره، فقال له ابن أبى الرداد لا تعجل واصبر على ثلاثة أيام لعل يزيد النيل، فقال له القاضى علم الدين البقلينى ومن أين لك هذا العلم، قال قد مرت اليوم على سحابة وهى معمرة بالمطر وبعد ثلاثة أيام يأتيني خبرها، فلما مضت ثلاثة أيام زاد الله في النيل المبارك أصبعين ونودى بها، فرجع القاضي علم الدين وهو مجبر القلب بهذه الزيادة، انتهى ذلك».
(٢) في يوم الخميس ١٧ من شوال - النجوم الزاهرة ص ٧٠٩، وانظر حوادث الدهور ص ٤٢٩.
[ ١١٦ ]
المحمل برد بك البجمقدار، وأمير ركب الأول الناصري محمد بن الأتابكي جرباش كرت، ورسم السلطان للأمير برد بك صهر الأشرف أينال بأن يخرج صحبة الحاج ويقيم بمكة منفيًا به (^١). وفيه (^٢) خرجت تجريدة إلى جهة البحيرة، وكان بها من الأمراء المقدمين الأمير قرقماس الجلب أمير سلاح وبرد بك هجين ويشبك الفقيه، ومن الأمراء الطبلخانات خشكلدى القوامى وتنم الحسنى، وغير ذلك من الأمراء العشرات والجند -. وفيه جاءت الأخبار من حلب بأن جانم نائب الشام قد عدى من الفرات في جموع وافرة وهو قاصد للأعمال الحلبية وقد وصل إلى تل باشر، وأن نائب حلب تهيأ لقتاله، فلما بلغ السلطان ذلك اضطربت أحواله وعين تجريدة إلى حلب، وعين بها من الأمراء المقدمين جاني بك نائب جدة أمير دوادار كبير، وعين يلباى أمير آخور كبير، وعين أزبك من ططخ، وعين جاني بك قلق سيز، وعين جماعة كثيرة من الأمراء الطبلخانات ومن العشرات نحوًا من ثلاثة عشر أميرًا، وعين من المماليك السلطانية نحوًا من ستمائة مملوك، وأخذ في أسباب تفرقة النفقة عليهم، فبينما هم على ذلك إذ جاءت الأخبار بأن جانم عاد من حيث أتى وقد وقع بينه وبين عسكره من التركمان الذين جمعهم غاية الخلف، وقد ثاروا عليه وقصدوا قتله، فعند ذلك رجع وعدى من الفرات، فلما تحقق السلطان صحة هذا الخبر بطلت التجريدة ودقت البشائر بالقلعة وعلى أبواب الأمراء (^٣). وفيه (^٤) أخلع على القاضي محب الدين بن الشحنة وقرر فى قضاء الحنفية، عوضًا عن سعد الدين الديري بحكم استعفائه من القضاء، وأخلع على القاضي برهان الدين بن الديري
_________________
(١) انظر حوادث الدهور ص ٤٢٨.
(٢) في يوم الأربعاء تاسع شوال - النجوم الزاهرة ص ٧٠٨. وانظر ماجاء بعد ذلك من أخبار هذه التجريدة في حوادث الدهور ص ٤٣١ - ٤٣٢، والنجوم الزاهرة ص ٧١١.
(٣) راجع النجوم الزاهرة ص ٧٠٨ - ٧٠٩، وانظر تفاصيل أخرى في حوادث الدهور ص ٤٢٥ - ٤٢٨.
(٤) في يوم الإثنين ٢١ منه - النجوم الزاهرة ص ٧٠٩ - ٧١٠.
[ ١١٧ ]
أخى قاضي القضاة سعد الدين وقرر في كتابة السر بمصر، عوضًا عن محب الدين بن الشحنة، وقيل إنه سعى في كتابة السر حتى وليها بثمانية آلاف دينار وياليته لا سعى. وفيه (^١) أخلع على نور الدين بن الإنباني وقرر فى نيابة كتابة السر، عوضًا عن لسان الدين بن محب الدين بن الشحنة. وفيه قرر في نيابة دمياط حسن البلوى (^٢) الحصنى، وصرف عنها محمد بن كزل بغا العيساوى. - وفيه (^٣) نزل السلطان من القلعة ودخل إلى دار الأمير تمر بغا رأس نوبة النوب، ثم خرج من عنده ودخل إلى دار قاني بك المحمودى وكان حصل له رمد فعاده، ثم رجع إلى القلعة وشق من الصليبة، فلما شق من الصليبة ضج له الناس بالدعاء وشكوا له من ظلم تنم رصاص المحتسب فسمع ذلك وسكت لأجل جانى بك نائب جدة.
وفي ذي القعدة في يوم السبت رابعه ماتت بنت خوند الأحمدية (^٤) وهى والدة الشهابي أحمد بن عبد الرحيم العينى وكانت ربيبة السلطان في مقام ابنته، فلما ماتت صلوا عليها بالقلعة ونزل معها الأمير جانى بك نائب جدة أمير دوادار وجماعة من الأمراء والقاضى كاتب السر برهان الدين بن الديري، واستمروا معها إلى تربة السلطان التي أنشأها. فلما رجعوا من التربة ترافق كاتب السر مع الأمير جانى بك نائب جدة فى الطريق فخلط كاتب السر مع الأمير جانى بك فى الكلام، وكان برهان الدين بن الديرى عنده بعض خفة ورهج فقال للأمير جانى بك هذه الميتة خرجت من القلعة يوم السبت ولا بد ما يعقبها أحد كبير وأظنه السلطان، فأسر الأمير جاني بك هذا الكلام في نفسه، وكانت هذه الكلمة سببا لعزل ابن الديرى من كتابة السر، فلما طلع الأمير جانى بك إلى السلطان نقل له ما قاله ابن الديري: وأظن ما يعقب
_________________
(١) في يوم الخميس ٢٤ منه - النجوم الزاهرة ص ٧١٠ - وكان نور الدين بن الإنباني قبل ذلك «عين موقعى الدست الشريف».
(٢) فى حوادث الدهور ص ٤٢٩ «التلوى».
(٣) في يوم الثلاثاء ٢٩ من شوال … المرجع السابق ص ٤٣٠.
(٤) انظر النجوم الزاهرة ص ٧١٠.
[ ١١٨ ]
هذه الميتة إلا السلطان كونها خرجت من عندهم يوم السبت، فلما طلع ابن الديرى يوم أحد إلى العلامة استقبله السلطان وقال له: ياقاضي في أي حديث ورد عن النبي ﷺ أن الميت إذا خرج من عند أحد يوم السبت يعقبه أحد كبير، فذاق ابن الديرى هذا الكلام وعلم أن ناقله الأمير جانى بك فسكت ولم يرد الجواب عن ذلك، ثم إن السلطان قال له الزم بيتك ولا تبق ترنى وجهك، فنزل إلى بيته معزولا (^١)، وكانت مدة مدة إقامته في كتابة السر خمسة عشر يومًا، وقد سعى فيها بثمانية آلاف دينار فخسر ذلك بكلمة، وهذا آفة الكلام في غير مستحقه وقد نهى بعض الحكماء عن كثرة الكلام من غير فائدة، وقد قال بعضهم:
أقلل كلامك واستعذ من شره … إن البلاء ببعضه مقرون
واحفظ لسانك واحترز من غيه … حتى تكون كأنه مسجون
وقال آخر:
أنت من الصمت آمن الزلل … ومن كثير الكلام في وجل
لا تقل القول ثم تتبعه … ياليت ما كنت قلت لم أقل
وقال آخر:
العقل زين والسكوت سلامة … فإذا نطقت فلا تكن مكثارا
ما أن ندمت على سكوتي مرة … ولقد ندمت على الكلام مرارا
وقال آخر:
إن كان من فضة كلامك يا … نفسى فإن السكوت من ذهب
وقد قيل:
الباز تحمله الملوك لصمته … ولصوته يؤذى الهزار ويحبس
وفيه (^٢) كان وفاء النيل المقدم ذكر ذلك، ونزل الأمير قائم التاجر أمير مجلس وفتح السد على العادة وكان له يوم مشهود، وكان الوفاء ثامن
_________________
(١) انظر النجوم الزاهرة ص ٧١٠ - ٧١١، وحوادث الدهور ص ٤٣٢.
(٢) في يوم الأربعاء ١٥ من ذي القعدة - حوادث الدهور ص ٤٣١.
[ ١١٩ ]
عشر مسري. وفيه (^١) أخلع السلطان على الزيني أبي بكر بن مزهر وقرر في كتابة السر، عوضًا عن برهان الدين بن الديري، وقرر في نظر الجيش تاج الدين بن المقسى عوضًا عن ابن مزهر.
وفي ذي الحجة جاءت الأخبار من ثغر الإسكندرية بوفاة الناصري محمد بن الملك الأشرف أينال (^٢) أخو الملك المؤيد أحمد، فلما مات نقلت جثته إلى القاهرة ودفن على أبيه، وكان له من العمر لما مات تسعة عشر سنة، وكان أيام أبيه بيده تقدمة ألف، وكان شابًا عاقلا حشما رئيسًا لا بأس به. - وفيه ورد من مدينة تونس بالغرب صفة استفتاء في امرأة ولدت مولودًا نصفه آدمى ونصفه الآخر صفة حية فماتت أم هذا المولود عقيب وضعه وتركته حيا فهل يرث من أمه شيئًا مع وجود أبيه وأخيه أم لا، فأفتى بعض علماء مصر إن كان صفة الحية من جهة رأسه فلا ميراث له وإن كان من جهة الأسفل فله الميراث. وفيه توعك السلطان في جسده وانقطع عن الخدمة أيامًا ثم شفى وجلس على الدكة على العادة وحكم بين الناس (^٣)، انتهى ذلك.