وهو السادس والثلاثون من ملوك الترك وأولادهم بالديار المصرية، وهو الثانى عشر من ملوك الجراكسة وأولادهم فى العدد، بويع بالسلطنة بعد خلع الملك المنصور عثمان بن الملك الظاهر جقمق، وذلك فى يوم الاثنين ثامن ربيع الأول سنة سبع وخمسين وثمانمائة، وتلقب بالملك الأشرف. وقد تقدم أن جماعة من الأشرفية (^١) والمؤيدية (^٢) والمماليك السيفية (^٣) لما أن وثبوا على الملك المنصور توجهوا إلى بيت الأتابكى أينال (^٤) وأركبوه غصبًا وأتوا به إلى بيت قوصون الذى عند حدرة البقر (^٥)، فجلس به وأرسل خلف أمير المؤمنين حمزة (^٦)، فلما حضر قام فى سلطنة الأتابكي أينال غاية القيام، وخلع الملك المنصور من السلطنة قبل أن ينكسر، وبايع الأتابكي أينال ونودى باسمه فى القاهرة، واستمر الحرب ثائرًا بينهما مدة (^٧) سبعة أيام.
_________________
(١) مماليك السلطان الأشرف برسباى.
(٢) مماليك السلطان المؤيد شيخ.
(٣) المماليك السيفية هم: «مماليك الأمراء الذين خدموا فى باب السلطنة بعد موت أستاذيهم» حوادث الدهور ص ٤٤٣. ويطلق هذا الاسم على المماليك الذين لا ينتمون إلى طائفة معينة من طوائف المماليك الكبيرة، كالأشرفية والمؤيدية، بل هم فئات صغيرة من مماليك الأمراء أو السلاطين التحقوا بخدمة الحكومة بعد موت أستاذيهم.
(٤) بيت الأتابكى أينال الأجرود «تجاه قلعة الكبش» - حوادث الدهور ص ١٦٨.
(٥) بيت قوصون عند حدرة البقر «المعد قديمًا لسكنى من يلى الأمرة الكبرى تجاه قلعة الجبل» بالرملة - التبر المسبوك ص ٤٢٩، وحوادث الدهور ص ١٦٨.
(٦) هو الخليفة العباسي القائم بأمر الله أبو البقاء حمزة.
(٧) في الأصل: منذ.
[ ٣ ]
وقتل في هذه المدة من الناس ما لا يحصى وآخر الأمر انكسر الملك المنصور وملك أينال باب السلسلة، فلما استقر بباب السلسلة بعث جماعة من الأشرفية قبضوا على الملك المنصور وقيدوه وأدخلوه البحرة (^١)، وقبضوا على جماعة من الأمراء الظاهرية، فبات ليلة الاثنين في باب السلسلة. فلما كان يوم الاثنين أحضر إليه شعار الملك وأفيض عليه، وقدمت إليه فرس النوبة فركب من سلم الحراقة، وحمل القبة والطير على رأسه ولده المقر الشهابي أحمد (^٢)، ومشت قدامه الأمراء حتى طلع من باب سر القصر الكبير، وجلس على سرير الملك، وباس له الأمراء الأرض، ودقت له البشائر بالقلعة، ونودى باسمه فى القاهرة، وارتفعت له الأصوات بالدعاء من الخاص والعام.
أقول: وكان أصل الملك الأشرف أينال (^٣) جركسي الجنس، جلبه الخواجا علاى الدين على فاشتراه منه الملك الظاهر برقوق (^٤)، وصار من جملة كتابيات (^٥) السلطان، فلما توفى الملك الظاهر برقوق وتولى ابنه الملك الناصر فرج فأعتقه وأخرج له خيلا وقماشًا وبقى جمدارا، ثم
_________________
(١) قاعة البحرة - انظر: G.Wiet، Notes d'épigraphie، III، Syria، VII، ١٩٢٦، p. ١٦٧، No. ٢.
(٢) يحمل أتابك العساكر «القبة والطير» على رأس السلطان فى المواكب الرسمية، وكانت العادة عندما يتولى سلطان جديد أن يحملهما على رأسه فى أول موكب رسمى الأمير المرشح لوظيفة الأتابكية، وهذا ما كان هنا إذ أن السلطان أينال أراد فى أول الأمر أن يعين ولده في الأتابكية ولكنه عدل عن ذلك إزاء تذمر الأمراء، ثم عينه فيما بعد فى شهر ذي القعدة سنة ٨٦٢.
(٣) في النجوم الزاهرة ص ٤٢٢ «وكان اسم أينال غير أينال فاستقر أينال» - انظر عن أسماء المماليك: Mostafa، Beitraege، p. ٢٠٩.
(٤) «في حدود سنة ٧٩٩ تخمينا» - النجوم الزاهرة ص ٤٢٢.
(٥) في النجوم الزاهرة ص ٤٢٢ «ودام أينال هنا كتابيا بطبقة الزمام» و«المماليك الكتابية» هم المماليك التلاميذ الذين يتعلمون ويتدربون في طباق مدرسة المماليك بالقلعة، انظر: Mostafa، Beitraege، p. ٢١٢، n. ٢. ويشبههم القلقشندي في صبح الأعشى (ج ٣ ص ٤٨١) بصبيان الحجر فى الدولة الفاطمية حيث يقول: إن صبيان الحجر كانوا يقيمون «في حجر منفردة لكل حجرة منها اسم يخصها، يضاهون مماليك الطباق السلطانية الآن المعبر عنهم بالكتابية». وأنظر أيضا الخطط للمقريزى طبعة بولاق ج ١ ص ٤٤٣. وراجع: بعض ملاحظات جديدة في تاريخ دولة المماليك بمصر للدكتور محمد مصطفى زيادة، ص ٨٨ حاشية ٦٣.
[ ٤ ]
بقى خاصكيًا، ثم بقى أمير عشرة (^١) في دولة الملك المظفر أحمد بن المؤيد شيخ، ثم بقى أمير طبلخاناه (^٢) رأس نوبة ثاني في دولة الملك الأشرف برسباي، ثم بقى نائب غزة (^٣)، وسافر مع الأشرف برسباى لما توجه إلى آمد فجعله نائب الرُّها وذلك في سنة ست وثلاثين وثمانمائة، ثم أحضره الأشرف برسباى إلى القاهرة وأنعم عليه بتقدمة ألف واستمرت نيابة الرها بيده زيادة على التقدمة، ثم نقله الأشرف إلى نيابة صفد وخرج إليها في سنة أربعين وثمانمائة، واستمر بصفد إلى دولة الملك الظاهر جقمق فبعث خلفه، فلما حضر قرره فى تقدمة تغرى بردى المؤذى لما توفى وصار دوا دارًا كبيرًا بمصر عوضا عن تغرى بردى الموذى، فلما توفى الأتابكى يشبك السودونى قرر فى الأتابكية عوضًا عن يشبك السودونى وذلك في سنة تسع وأربعين وثمانمائة، واستمر على ذلك حتى توفى الظاهر جقمق وتولى ابنه الملك المنصور عثمان فوثبوا عليه العسكر وتوجهوا إلى بيت الأتابكى أينال فأركبوه غصبًا، وأقام الحرب ثائرًا بين الفريقين سبعة أيام، فلما انكسر المنصور وقع الاتفاق على سلطنته فسلطنوه وتلقب بالملك الأشرف (^٤).
فلما تم أمره في السلطنة وجلس على سرير الملك أخذ في تدبير أمره وإصلاح شأنه، ثم أنه عين الأتابكية لولده المقر الشهابي أحمد فعز ذلك على الأمراء فقرر فيها تانى بك البردبكي فأخلع عليه وأقره في الأتابكية عوضًا عن نفسه، وأنعم على ولده الشهابي أحمد بتقدمة ألف. ثم عمل الموكب وأخلع على الأمير خشقدم وقرر فى أمرة السلاح عوضًا عن تنم من عبد الرزاق، وأخلع على طوخ بونى بازق (^٥) وقرر أمير مجلس،
_________________
(١) في أوائل سنة ٨٢٤ النجوم الزهرة ص ٤٢٢.
(٢) في سنة ٨٢٥ - المرجع السابق.
(٣) في سنة ٨٣١ المرجع السابق.
(٤) في النجوم الزاهرة ص ٤٢٢ - ٤٢٤ تفاصيل كثيرة عن حياة الأشرف أينال.
(٥) في النجوم الزاهرة ص ٤٢٤ «طوخ من تمراز الناصري غليظ الرقبة».
[ ٥ ]
وأخلع على قرقماس الجلب وقرر رأس نوبة النوب عوضًا عن أسنبغا الطيارى، وأخلع على جر باش كرت وقرر أمير آخور كبير عوضًا عن قاني باى الجركسي، وأخلع على يونس الأقباي المؤيدي وقرر في الدوادارية الكبرى عوضًا عن تمر بغا الظاهري، وأخلع على جانى بك القرماني (^١) وقرر حاجب الحجاب عوضا عن خشقدم الناصري، وأخلع على تمراز الأينالي الأشرفي وقرر في الدوادارية الثانية عوضا عن أسنباي، وأخلع على جاني بك القجماسي الأشرفي وقرر في شادية الشراب خاناه عوضًا عن لاجين الظاهري، وأخلع على خاير بك الأشقر وقرر أمير آخور ثاني، وأخلع على جاني بك نائب جدة واستمر متحدثًا في الاستادارية، وأخلع على قاني باى الأعمش وقرر في نيابة القلعة، وأخلع على يونس العلاى وقرر في نيابة الاسكندرية، وأخلع على يشبك الناصري وقرر رأس نوبة ثاني. وأنعم على جماعة من الأمراء بتقادم ألوف منهم أزنبغا اليونسى وبرسباي البجاسي (^٢) وغير ذلك من الأمراء. ثم أنعم بأمريات طبلخانات وعشرات على جماعة كثيرة من الأمراء منهم جاني بك الظريف وقرر في الخازندارية الكبرى عوضا عن أزبك من ططخ، وأنعم على برد بك زوج ابنته بأمرة عشرة، وقرر يشبك الأشقر فى استادارية الصحبة عوضًا عن سنقر أحد الأمراء الظاهرية. ثم أنه شرع في إرسال الملك المنصور إلى ثغر الإسكندرية (^٣) فنزل به من باب الدرفيل وهو مقيد فتوجهوا به إلى البحر وأنزلوه في الحراقة وتوجهوا به إلى الاسكندرية فسجن بها وكان المتسفر عليه خاير بك الأشقر أمير آخور ثانى فسجنه ورجع. ثم أنزل بمن قبض عليه من الأمراء وهم
_________________
(١) في النجوم الزاهرة ص ٤٢٦ «وخلع على فراجا الخازندار الظاهري باستقراره حاجب الحجاب عوضا عن خشقدم المؤيدي» هذا وقد قبض على قراجا الخازندار ونفي إلى القدس في جمادى الأولى كما سيأتى ذكر ذلك هنا ص ٩ - انظر أيضا النجوم الزاهرة ص ٤٣٢ وحوادث الدهور ص ١٨٣.
(٢) في النجوم الزاهرة ص ٤٢٧ «وأنعم على برسباي البجاسي بأمرة مائة وتقدمة ألف بالديار المصرية عوضا عن الأمير طوخ بحكم انتقال طوخ إلى تقدمة أخرى أكثر خراجا منها».
(٣) في يوم الأحد ٢٨ ربيع الأول - النجوم الزاهرة ص ٤١٩ وحوادث الدهور ص ١٧٨.
[ ٦ ]
تنم من عبد الرزاق أمير سلاح وقانى باى الجركسي أمير آخور كبير وتمر بغا دوادار كبير ولاجين شاد الشراب خاناه وأزبك من ططخ خازندار كبير وسنقر العايق وجانم الساقى وجانى بك البواب وسودون الأفرم فتوجهوا بالجميع إلى ثغر الاسكندرية فسجنوا بها وهم في قيود حديد.
وفى هذا الشهر أعنى ربيع الأول فيه (^١) ابتدأ السلطان بتفرقة نفقة البيعة على الجند وكانت قد ضربت قبل ذلك وهي الدنانير المناصرة (^٢) تنقص عن وزن الأشرفي قيراطين ذهب وكان القائم في ذلك ناظر الخاص وسف (^٣) فلما تسلطن أينال ضربت باسمه ونفقها على الجند، وجلس السلطان للتفرقة على الجند فنفق على جماعة من الجند مائة دينار (^٤) وعلى جماعة منهم نصف ذلك وعلى جماعة آخرين ربع ذلك وعلى آخرين عشرة دنانير، وهو أول من شح فى نفقة البيعة وميز الجند بعضا على بعض فكلمه بعض الأمراء في ذلك فأجاب بأن الأمير تمر بغا الدوادار رتب ذلك في قوائم في دولة المنصور وقد صرفوا ذلك على هذا الحكم فما بقى يمكن الزيادة على ذلك والخزائن مشحوتة من المال، وهذا القدر ما تحصل إلا من المصادرات من ناظر الخاص يوسف وزين الدين الاستادار وغير ذلك من المباشرين، وهذا أول تصرفات الأشرف أينال فى أحوال أمور المملكة بالولاية والعزل.
وفى هذا الشهر توفى ممجق اليشبكي الخاصكى أحد معلمي الرمح وكان ترشح أمره إلى نيابة القلعة بمصر وكان شجاعًا مقدامًا في الحرب جرح في هذه الوقعة واستمر ملازمًا الفراش حتى مات. وتوفى الشيخ على الرفاعى شيخ مدرسة الأشرف برسباي التي بالصحراء. وتوفى القاضي
_________________
(١) في يوم الإثنين ١٥ ربيع الأول - النجوم الزاهرة ص ٤٢٨.
(٢) قارن:. G.Wiet، Ibn Mâjid، Syria، VI، ١٩٢٥، p ٣٨٠
(٣) هو القاضي جمال الدين أبو المحاسن يوسف بن عبد الكريم بن كاتب حكم، ناظر الخاص وناظر الجيش وعظيم الدولة ومدبرها - انظر النجوم الزاهرة ص ٢٣٨ و٤٤٣ - وقارن: Wiet، Manhal Sâfi، No. ٢٧١٠، p ٤٠٩
(٤) في حوادث الدهور ص ١٧٤ «لكل مملوك مائة دينار سعر الدينار مائتان وثمانون درهما فلوسا»
[ ٧ ]
شمس الدين الأبح كاتب الماليك. وتوفى (^١) الأمير أزنبغا اليونسي الناصري الذي قرر في تقدمة ألف. وتوفى (^٢) جاني بك الوالى الزردكاش الكبير (^٣) وكان من مماليك يشبك الحكمى، فلما مات أخلع السلطان (^٤) على نوكار من بابا الحاجب الثانى وقرر في الزرد كاشية الكبرى عوضًا عن جاني بك الوالى، وقرر فى الحجوبية الثانية سمام الحسبى.
وقد قرر السلطان جماعة كثيرة من الأشرفية البرسبيهية في عدة وظائف سنية، وقرر منهم جماعة كثيرة رؤوس نوب حتى بلغ عدتهم في هذه الأيام فوق الخمسة وعشرين أميرًا رأس نوبة، وقرر عدة دوادارية فوق العشرة، وعدة سقاة وبوابين (^٥)، وفرق عليهم الإقطاعات على غالب الماليك الأشرفية، وقبض على جماعة كثيرة من المماليك الظاهرية وفي منهم أعيانهم إلى البلاد الشامية ونفى منهم جماعة إلى الوجه القبلى نحو قوص، فاستقامت أموره في السلطنة وثبتت قواعد دولته واستمر في السلطنة إلى أن مات على فراشه كما سياتى ذكر ذلك في موضعه. وفي ربيع الآخر (^٦) قدم الأمير جانم الأشرفي الذي كان أمير آخور كبير ونفى إلى صفد، وحضر جانى بك قلق سير الأشرفي الذي كان نفي إلى طرابلس فحضر من غير إذن فأنعم عليه السلطان بأمرة عشرة. وفيه
_________________
(١) فى ليلة الجمعة ١٩ ربيع الأول - النجوم الزاهرة ص ٥٦٤ - ٥٦٥، والضوء اللامع ج ٢ ص ٣١١ رقم ٩٨٤.
(٢) في ليلة الخميس ١٨ ربيع الأول - النجوم الزاهرة ص ٥٦٣ - ٥٦٤، والضوء اللامع ج ٣ ص ٦١ - ٦٢ رقم ٢٤٩، وأيضا Wiet، Manhal Safi، p. ١١٩، No. ٨١١.
(٣) في النجوم الزاهرة ص ٤٢٩ «جانبك اليشبكي الوالى ثم الزردكاش».
(٤) في يوم السبت ٢٠ ربيع الأول - المرجع السابق ص ٤٣٠.
(٥) قارن هذا بما جاء فى النجوم الزاهرة ص ٤٣٠ - وفى حوادث الدهور ص ١٧٧ - ١٧٨ حيث يقول: «وآخرون من الخاصكية أرباب وظائف حتى وصلت عدة الدوادارية عشرة نفر والسقاة الخاص عشرة وكانوا ستة وكذا البجمقدارية والبوابين».
(٦) في يوم الخميس ٢ ربيع الآخر - النجوم الزاهرة ص ٤٣١.
[ ٨ ]
حملت نفقات الأمراء إليهم على جارى العادة (^١).
وفيه (^٢) رسم السلطان بتوسيط شخص من مماليك القاضي عبد الباسط يقال له بلبان فوسطه ومعه اثنان من أصحابه، وسبب ذلك أنهم كانوا يحضرون عندهم ببنات الخطأ فإذا باتوا عندهم يقتلونهم ويأخذون ما عليهم من القماش، ففعلوا ذلك غير ما مرة حتى غمز عليهم، فأشهر وهم فى القاهرة وقدامهم أقفاص فيها عظام الأموات التي كانوا يقتلونها من النساء وكان لهم يوم مشهود. وفيه (^٣) قرر فى قضاء الشافعية بحلب القاضى تاج الدين عبد الوهاب، وصرف عنها الزهرى. وفيه (^٤) عقد السلطان لولده المقر الشهابي أحمد على بنت الأمير دولات باى الدوادار.
وفي جمادى الأولى توفى الشيخ سراج الدين عمر التبانى الحنفى وكان عارفًا بفن علم الرمل له في ذلك يد طائلة وكان من خواص المؤيد شيخ وكان رئيسًا حشما وله شهرة زائدة. وفيه (^٥) قبض السلطان على قراجا الخازندار وكان من مقدمى الألوف فرسم بإخراجه إلى القدس بطالا (^٦) ولم يكن له ذنب غير أنه أخذوا منه التقدمة وقرروا بها جانم الأشرفي. وفيه (^٧) قرئ تقليد السلطان بالقصر على العادة وحضر الخليفة والقضاة الأربع، فلما انتهى المجلس أخلع على الخليفة والقضاة ونزلوا إلى بيوتهم.
_________________
(١) في يوم الخميس ١٦ منه - حوادث الدهور ص ١٨٢ حيث يقول «وفيه فرق السلطان النفقة على مقدمى الألوف فأرسل لتنبك الأتابك بأربعة آلاف دينار ولمن دونه بثلاثة ولمن تجدد منهم بألفين».
(٢) في يوم الأربعاء ٢٩ منه - حوادث الدهور ص ١٨٢.
(٣) في يوم الخميس ٣٠ منه - المرجع السابق ص ١٨٣.
(٤) في يوم الجمعة ٢٤ منه - المرجع السابق ص ١٨٢.
(٥) في يوم الجمعة أول جمادى الأولى - النجوم الزاهرة ص ٤٣٢، وحوادث الدهور ص ١٨٣.
(٦) بطال = موظف مغضوب عليه أقيل من وظيفته وقطع عنه راتبه الحكومى، بعكس «طرخان» فهو موظف أعفى من أعمال وظيفته ولكنه ما زال يتناول راتبا نقديا يقرر له في الديوان ويأخذه في كل شهر، انظر:، Mostafa، Beitrage، p. ٢٢٠
(٧) في يوم الثلاثاء خامسه النجوم الزاهرة ص ٤٣٢، وحوادث الدهور ص ١٨٤ وراجع ما ذكره أبو المحاسن فى هذين المرجعين بهذه المناسبة.
[ ٩ ]
وفى هذا الشهر (^١) توفى قاضي القضاة الحنبلى بدر الدين عبد المنعم محمد ابن محمد بن عبد المنعم البغدادي، وكان عالمًا فاضلا معظمًا عند الناس وأرباب الدولة، وله حرمة وافرة، ومولده سنة إحدى وثمانمائة، وكان أعورا بإحدى عينيه، ولكنه كان من أعيان علماء الحنابلة من أهل الفضل، وقد قال فيه بعض الشعراء مداعبة:
وربّ أعمى قال فى مجلس … يا قوم ما أصعب فقد البصر
أجابه الأعور من خلفه … عندي من دعواك نصف الخبر
فلما مات أخلع السلطان (^٢) على الشيخ عز الدين أحمد الكناني بن قاضي القضاة برهان الدين بن قاضي القضاة مجد الدين بن نصر الله وقرر في قضاء الحنابلة بمصر عوضًا عن قاضي القضاة بدر الدين البغدادي بحكم وفاته. وفيه (^٣) جاءت الأخبار بقتل سونجبغا اليونسي وتغرى بردى القلاوي، وسبب ذلك أن تغرى بردى القلاوى كان كاشف الوجه القبلى، وكان قرر فى الوزارة فى أواخر دولة الظاهر جقمق أخذ الوزارة عن أمين الدين بن الهيصم وكان فرج بن النحال ناظر الدولة يومئذ، وكان أصله من مماليك الظاهر جقمق، فتوجه سونجبغا بالقبض عليه فتخانقا وهما على الخيل فقتل كل منهما صاحبه بالخناجر فماتا معا في يوم واحد، وكان سونجبغا من مماليك الناصر فرج بن برقوق وكان من جملة الأمراء الطبلخانات وسافر أمير الحاج غير ما مرة وكان لا بأس به. - وفيه أنعم السلطان على يرشباى المؤيدى بإقطاع تغرى بردى القلاوى وقرر يلباى الأينالى في أمرة
_________________
(١) في ليلة الخميس سابعه - حوادث الدهور ص ١٨٤ و٣٠٣، والنجوم الزاهرة ص ٥٦٦، والضوء اللامع ج ٩ ص ١٣١ رقم ٣٣٦، وحسن المحاضرة ج ١ ص ٢٢٣، ونظم العقيان ص ١٦٤ - ١٦٥ رقم ١٧٥، و١٤٧٩، Wiet، Manhal Sâfî، p. ٢١٥، No
(٢) في يوم السبت تاسعه - النجوم الزاهرة ص ٤٣٣.
(٣) في يوم الأحد ١٧ منه - النجوم الزاهرة ص ٤٣٣ و٥٦٦/ ٥٦٧، وحوادث الدهور ص ١٨٤/ ١٨٥ و٣٥٤/ ٣٥٥، والضوء اللامع ج ٣ ص ٢٨٧ رقم ١٠٩٣ عن «سونجبغا اليونسى الناصرى فرج» وج ٣ ص ٢٨/ ٢٩ رقم ١٣٧ عن «تغرى بردى الظاهري القلاوى».
[ ١٠ ]
سونجيغا - وفيه توفى الشيخ محب الدين أبو القاسم محمد النويري المالكي (^١)، وكان من أعيان علماء المالكية، وكان ذكر للقضاء غير ما مرة ولم يتم ذلك، ومولده سنة إحدى وثمانمائة. - وفيه (^٢) قرر في تقدمة المماليك الطواشي لولوا الرومى الأشرفى وصرف عنها مرجان العادلى - وفيه (^٣) قرر في كشف الوجه القبلى قراجا العمرى عوضًا عن القلاوى - وفيه (^٤) توفى الشيخ عز الدين محمد التكرورى المالكي، وكان عالمًا فاضلا أديبًا بارعًا، وكان له خط جيد وشعر رقيق فمن ذلك قوله وأجاد:
لما شغفت بناسخ ناديته … في ميم ثغرك تنشد الأشعار
ناد فلام الحد، قلت محققًا … ريحان خدك ما عليه غبار
وكان مولده سنة أحد وتسعين وسبعمائة - وفيه (^٥) قدم القاضي محب الدين بن الشحنة إلى القاهرة من غير طلب، فأراد السلطان أن يرده إلى ١٢ حلب فوعد بمال فأذن له بالدخول إلى مصر فدخل على كره من الجمالي ناظر الخاص يوسف - وفيه توفى الأمير قانصوه النوروز (^٦)، وكان من أعيان الرماة بالنشاب مشهورًا بالفروسية بين الأتراك.
وفي جمادى الآخرة (^٧) توفى الأمير دولات باي المحمودي المؤيدي أمير دوادار كبير كان، وكان أصله من مماليك المؤيد شيخ، وكان حج في
_________________
(١) انظر: نظم العقيان ص ١٦٦ رقم ١٧٨.
(٢) في يوم الاثنين ١٨ منه - حوادث الدهور ص ١٨٥.
(٣) جاء في حوادث الدهور ص ١٨٦ «وفى يوم السبت ثالث عشريه استقر قراجا العمري أحد أمراء العشرات ورأس نوبة كاشف إقليم البهنساوية عوضا عن تغرى بردى القلاوى».
(٤) في يوم الأربعاء ٢٧ منه - النجوم الزاهرة ص ٥٦٧ حيث يقول «وتوفى الشيخ عز الدين محمد الكتبي المعروف بالعز التكرورى وله حانوت يبيع فيه الكتب بسوق الكتبيين».
(٥) يقول أبو المحاسن فى حوادث الدهور ص ١٨٧ أن ابن الشحنة حضر إلى مصر في يوم ١٤ جمادى الآخرة.
(٦) انظر النجوم الزاهرة ص ٤٣٤ و٥٦٩/ ٥٧٠، والضوء اللامع ج ٦ ص ١٩٩ رقم ٦٨٦.
(٧) في يوم السبت أول جمادى الآخرة - حوادث الدهور ص ١٨٧ و٣٥٦/ ٣٥٥، والنجوم الزاهرة ص ٥٦٧ - ٥٦٩، والضوء اللامع ج ٣ ص ٢٢٠ رقم ٨٢٧، و: Wiet، Manhal Sâfî، p. ١٤٧، No. ١٠١٨.
[ ١١ ]
تلك السنة فلما عاد قبض عليه الملك المنصور وبعث به إلى السجن بثغر الإسكندرية، فلما تسلطن الأشرف أينال رسم بالإفراج عنه فحضر إلى القاهرة وقرر في تقدمة ألف فأقام مدة يسيرة وتوفى، وكان أميرًا جليلا عارفًا بأحوال المملكة سيوسًا في أفعاله، ومات وله من العمر نحوا من ستين سنة، وكان منهمكا في ملاذ نفسه يميل إلى شرب الراح وحب الملاح، وهو والد سيدى عمر، وكان لا بأس به. - ولما مات قرر (^١) في تقدمته خاير بك المؤيدى المعروف بالأجرود، وقرر قانى بك المحمودي في تقدمة ألف بدمشق وهي تقدمة قانصوه النوروزى. - وفيه (^٢) خرجت تجريدة إلى البحيرة بسبب فساد العربان، وكان باش العسكر طوخ بونى بازق أمير مجلس.
وفى رجب (^٣) رسم السلطان بدوران المحمل ونودى في القاهرة بالزينة وكان له مدة وهو بطال فساقوا الرماحة تلك السنة، وكان جاني بك الظريف هو معلم الرماحة. - وفيه (^٤) قرر القاضى زين الدين أبو بكر بن مزهر في نظر الاسطبل، وقرر القاضي محب الدين بن الشحنة باستمراره في قضاء حلب ورسم له بالتوجه إليها. - وفيه (^٥) تزوج جانى بك الظريف ببنت الملك الظاهر جقمق وهي أخت زوجة الأمير أزبك من ططخ. - وفيه (^٦) جاءت الأخبار بقتل قشم المحمودي الناصري كاشف
_________________
(١) في يوم الاثنين ثالثه - النجوم الزاهرة ص ٤٣٤.
(٢) قررت التجريدة في يوم الأربعاء ١٢ منه، وخرجت إلى البحيرة في يوم الخميس ٢٧ منه - حوادث الدهور ص ١٨٧ و١٨٨.
(٣) في يوم الاثنين ١٦ رجب - النجوم الزاهرة ص ٤٣٤ حيث يقول «وكان الملك الظاهر جقمق أبطل ذلك فأعاده الملك الأشرف» ويقول في حوادث الدهور ص ١٨٩ «وشرع عفاريت المحمل يضحكون الناس على العادة وهم جماعة من الأجناد وغيرهم يغيرون صفاتهم بهيئة عجيبة مزعجة مهولة إلى الغاية ويركبون خيولا بالقلاقل والأجراس والشراشح ويعتبون على العوام».
(٤) في يوم السبت ٢١ منه - حوادث الدهور ص ١٨٩.
(٥) في يوم الجمعة ١٣ منه - المرجع السابق ص ١٨٨.
(٦) في يوم الجمعة ٢٧ منه - المرجع السابق ص ١٨٩، والنجوم الزاهرة ص ٥٧٠، والضوء اللامع ج ٦ ص ٢٢٢ رقم ٧٣٨.
[ ١٢ ]
البحيرة قتلوه عربان البحيرة غدرًا، فلما قتل قشم قرر عوضه في كشف البحيرة حسن الدكرى (^١) - وفيه (^٢) كان وفاء النيل المبارك وقد أوفى ثالث عشر مسرى فنزل لكسره المقر الشهابى أحمد بن السلطان، وكان له يوم مشهود، وهو أول فتحه للسد.
وفى شعبان كانت وليمة عرس خوند فاطمة بنت السلطان على الأمير يونس البواب أمير دوادار كبير وكان مهما حافلا بالقلعة وأقام ثلاثة أيام متوالية (^٣) ثم نزلت في محفة إلى دار زوجها وكانت ليلة حافلة عند نزولها من القلعة. وفيه (^٤) جاءت الأخبار بوفاة نائب صفد بيغوث (^٥) من صفر خجا المؤيدى المعروف بالأعرج، وكان أميرًا جليلا ولى نيابة حماة ونيابة صفد ثم سجن ثم عاد إلى صفد ومات بها. وفيه (^٦) ثارت فتنة كبيرة وركب الماليك وطلعوا إلى الرملة واضطربت الأحوال، وسبب ذلك أن الماليك طلبوا من السلطان نفقة البيعة وقالوا ان الذي قد نفقها السلطان إنما هي نفقة الملك المنصور ونحن نطلب منه نفقة ثانية، فبعث يعتذر إليهم بأن الخزائن خالية من الأموال، وهذه النفقة من المصادرات الجماعة من المباشرين، فسكنت الفتنة قليلا وكانت هذه تعلمة (^٧) من المماليك السيفية.
وفي رمضان (^٨) جاءت الأخبار بوفاة جغنوس الناصري نائب بيروت.
_________________
(١) فى حوادث الدهور ص ١٩٠ «الدوكارى».
(٢) في ٣٠ رجب - حوادث الدهور ص ١٩٠.
(٣) من يوم الثلاثاء ثامن شعبان إلى يوم الخميس ١٠ منه - حوادث الدهور ص ١٩١.
(٤) في النجوم الزاهرة ص ٤٣٥ «فى يوم الأربعاء ثامن شهر رمضان» وفى ص ٥٧٠ «في أواخر شعبان» والأصح فى شهر شعبان وقد سقط ذكر حوادث شهر شعبان في النجوم الزاهرة ص ٤٣٥. انظر أيضا حوادث الدهور ص ٣٥٦، والضوء اللامع ج ٣ ص ٢٣ رقم ١١٦.
(٥) في النجوم الزاهرة ص ٤٣٥ «بيغوت» بالتاء في آخر الاسم.
(٦) في حوادث الدهور ص ١٩٢ «فى يوم الأربعاء أول رمضان».
(٧) كذا في الأصل، وهو يعنى أن المماليك السيفية علموا مماليك الطرائف الأخرى إثارة الفتنة.
(٨) في العشر الأخير من رمضان - حوادث الدهور ص ٣٥٨/ ٣٥٧، والضوء اللامع ج ٣ ص ٧٠ رقم ٢٨٤، و Wiet، Manhal Sâfi، p. ١٠٧، No. ٧٣٦
[ ١٣ ]
وفيه (^١) اختفى الصاحب أمين الدين بن الهيصم، فلما اختفى أخلع السلطان (^٢) على سعد الدين فرج بن النحال كاتب الماليك، وقرر في الوزارة عوضا عن ابن الهيصم، وكان عين للوزارة ناظر الخاص يوسف فاستعفى من ذلك فقرر بها سعد الدين فرج، وقرر عوضه في كتابة المماليك ابن عمه عبد الرحمن.
وفيه (^٣) أخلع السلطان على إياس الطويل وقرر في نيابة صفد عوضا عن بيغوث الناصرى، وكان إياس الطويل أتابك العساكر بطرابلس وكان خشداش (^٤) السلطان، وقرر في أتابكية طرابلس حطط الناصري وكان من العشرات بطرابلس، وقرر في أمرة حطط جاني بك المحمودي المؤيدى وكان منفيا بطرابلس.
وفيه (^٥) توفى القاضي عبد الكافي ابن الذهبي كاتب السر بدمشق، وكان من أعيان الدماشقة حسن الخط والعبارة.
وفي شوال كان العيد يوم الجمعة وخطب فيه مرتين فلهج الكثير من الناس بزوال السلطان ولم يصح ذلك.
وفيه (^٦) قرر جاني بك في نيابة جدة على عادته.
وفيه (^٧) خرج الحاج من القاهرة وكان أمير ركب المحمل جاني بك الظريف، وأمير ركب الأول عبد العزيز بن محمد الصغير.
_________________
(١) في يوم الأربعاء أول رمضان - حوادث الدهور ص ١٩٢.
(٢) في النجوم الزاهرة ص ٤٣٥ «في يوم السبت رابع شهر رمضان» ويقول في حوادث الدهور ص ١٩٢ «ولبس يوم الإثنين سادسه خلعة الوزر وهي الطرحة والقبع الزركش والقلادة والأخفاف على عادة الوزراء، وكان يوم السبت المذكور لبس كاملية بمقلب سمور لا غير وهي التي كان السلطان عينها للصاحب أمين الدين لتكون خلعة الاستمرار ثم بعد يومين كما تقدم لبس خلعة الوزر».
(٣) في يوم الأربعاء ٨ منه - النجوم الزاهرة ص ٤٣٥.
(٤) خشداش السلطان أى زميله الذي جلب معه بواسطة تاجر مماليك واحد Camarades، انظر Mostafa، Beitrâge، p. ٢١٢، n. ١، وبعض ملاحظات جديدة للدكتور محمد مصطفى زيادة ص ٨٧ حاشية ٥٨. وانظر هنا فيما بعد بين أخبار شهر جمادى الأولى سنة ٨٦٤ حيث يقول ابن إياس «خشداش السلطان هو وإياه من تاجر واحد».
(٥) انظر الضوء اللامع ج ٤ ص ٣٠٢ رقم ٨١٣ حيث يقول إنه توفى في خامس شعبان.
(٦) في يوم الاثنين ١١ منه - النجوم الزاهرة ص ٤٣٥.
(٧) في يوم الاثنين ١٨ منه - حوادث الدهور ص ١٩٤.
[ ١٤ ]
وكان لهما يوم مشهود. وفيه (^١) اختفى زين الدين الأستادار، وكان الأشرف أينال لما استعفى منها جاني بك نائب جدة أخلع السلطان على زين الدين وولاه الاستادارية على كره منه، فلما اختفى أخلع السلطان على العلاى على بن محمد الأهناسي وكان برددارا بالمفرد (^٢) عند زين الدين الأستادار ثم بقى أستادارا عند المقر الشهابي أحمد بن الملك الأشرف أينال، فلما غيب زين الدين سعى في الاستادارية الكبرى فأخلع عليه السلطان وولاه الاستادارية عوضًا عن زين الدين وهذه أول عظمة العلاى على بن الأهناسي. وفيه (^٣) وصل قاصد ملك الروم محمد ابن عثمان يخبر السلطان بفتح القسطنطينية العظمى وقد صنع المكائد في فتحها، وكان الفتح منها فى يوم الثلاثاء في العشرين من جمادى الأولى من هذه السنة، فلما بلغ السلطان ذلك دقت البشائر بالقلعة ونودى فى القاهرة بالزينة، ثم إن السلطان عين يرشباى أمير آخور ثانى رسولا إلى ابن عثمان يهنئه بهذا الفتح العظيم فخرج يرشباى وتوجه إلى بلاد ابن عثمان (^٤).
وفي ذي القعدة (^٥) لبس السلطان الصوف فى سادس هاتور القبطى وقد عجل السلطان بلبسه. وفيه (^٦) أخلع السلطان على محب الدين بن
_________________
(١) في يوم الاثنين ١٨ منه النجوم الزاهرة ص ٤٣٦.
(٢) أى بالديوان المفرد.
(٣) في يوم السبت ٢٣ شوال النجوم الزاهرة ص ٤٣٦ - ٤٣٨ حيث يذكر تفاصيل أخرى، وحوادث الدهور ص ١٩٥ - ١٩٦، هذا وقد عاد القاصد إلى بلاده في يوم السبت ٢٢ من ذي القعدة حوادث الدهور ص ١٩٨. وانظر في ذلك أيضا: Wiet، Deux Princes Ottomans p. ١٤٧; Hist.Nat.Egypt.، IV، p. ٥٨٧ - ٥٨٨; Hammer، Hist.، de l'Empire Ottoman، III، p. ٨، ١٤٦، ٤٤٠; Weil، Gesch.d.Abbas Chalifats، II، p. ٢٧٤.
(٤) انظر النجوم الزاهرة ص ٤٣٨. وقد سافر يرشباى فى يوم الخميس ٢٠ من ذي القعدة حوادث الدهور ص ١٩٧/ ١٩٨.
(٥) جاء في حوادث الدهور ص ١٩٥ «وفى يوم الجمعة سلخه (أى شهر شعبان) الموافق لسادس هاتور لبس السلطان القماش الصوف الملون وألبس الأمراء على العادة»، والواقع أن أول شهر ذي القعدة سنة ٨٥٧ كان يوم السبت السابع من شهر هاتور - انظر التوفيقات الإلهامية ص ٤٢٩.
(٦) فى يوم الاثنين ثالث ذي القعدة النجوم الزاهرة ص ٤٣٨.
[ ١٥ ]
الشحنة وقرر فى كتابة السر بمصر وصرف عنها محب الدين بن الأشقر وهذه أول عظمة ابن الشحنة بمصر، وكان قرر فى قضاء الحنفية بحلب فتكاسل عن التوجه إلى حلب وسعى فى كتابة السر حتى قرر بها. - وفيه (^١) خرج المقر الشهابي أحمد بن السلطان إلى الرماية وصحبته خشقدم أمير سلاح وبرسباي البجاسي، فلما عاد زينت له القاهرة وكان له يوم مشهود. - وفيه (^٢) توفى الشيخ الصالح المعتقد سيدى درويش الرومى الأقصراى نزيل الخانكة، وكان من الصالحين وظهر له كرامات خارقة. - وفيه توفى القاضي ضياء الدين بن النفيسي الشافعى الحلبي كاتب السر بحلب وكان من أعيان الرؤساء بحلب. - وفيه (^٣) قرر شمس الدين محمد بن أصيل في نظر الجوالى عوضا عن شرف الدين الأنصاري. - وفيه (^٤) طلع شخص إلى السلطان وأخبره بأن فى زيادة جامع الحاكم صندوقًا من البلور فيه أوراق تدل على خبية في الجامع من أعظم الخبايا، فأمر السلطان القاضي ناظر الخاص يوسف بأن يتوجه إلى هناك، فتوجه وحضر قاضي القضاة علم الدين البلقيني واجتمع الجم الغفير من الناس وحفروا ذلك المكان إلى أن كاد ينبع الماء من أرضه فلم يجدوا فيها شيئًا وانفض ذلك الجمع من غير طائل ولم يظفروا بشيء مما قالوه. - وفيه (^٥) قبض السلطان على المحتسب الشيخ على العجمي وصادره وقرر عليه مال، وأقام في الترسيم عند الزمام حتى
_________________
(١) في يوم الأربعاء ١٢ منه - حوادث الدهورص ١٩٧.
(٢) في يوم الاثنين ٣ منه - النجوم الزاهرة ص ٥٧١ حيت يقول «وكان أصله من آقصرا»، انظر أيضًا حوادث الدهور ص ٣٥٨، والضوء اللامع ج ٣ ص ٢١٧ رقم ٨١٦. وآقصراى Aq-Sarai مدينة فى آسيا الصغرى وصفها ابن بطوطه (طبعة باريس ج ٢ ص ٢٨٦/ ٢٨٥) بأن بها تصنع «البسط المنسوبة إليها من صوف الغنم»، وراجع: Zambaur، Manuel، p ١٥٥
(٣) في يوم السبت ١٥ منه - حوادث الدهور ص ١٩٧، حيت يقول إن اسمه «ناصر الدين محمد بن أصيل».
(٤) في يوم الثلاثاء ١٨ منه - المرجع السابق ص ١٩٧.
(٥) في يوم الخميس ٢٧ منه - المرجع السابق ص ١٩٨.
[ ١٦ ]
يورد المال، وقرر عوضه في الحسبة على بن أحمد الكاشف المعروف بابن أرم (^١).
وفى ذى الحجة (^٢) قرر فى نيابة الإسكندرية جانى بك النوروزى نائب بعلبك عوضا عن يونس العلاى، وقدم يونس العلاى إلى القاهرة وقرر فى أمرة طبلخاناه. وفيه (^٣) توفى خطط الناصرى وكان ولى نيابة غزة وأتابكية طرابلس وكان لا بأس به … . وفيه جاءت الأخبار بأن قد ظهر شخص يقال له محمد بن فلاح المشعشع (^٤) وقد حصل منه غاية الفساد وقتل من الناس ما لا يحصى ونهب الركب العراقى، وقد أعيا أمره نائب الشام، فانزعج السلطان لهذا الخبر. - وفيه (^٥) ظهر زين الدين الأستادار وطلع إلى القلعة وقابل السلطان فأمره بملازمة داره وأن لا يجتمع بأحد من الناس، انتهى ذلك.