استكملت طرسوس قوتها البرية والبحرية في عهد المتوكل على الله، ولمّا قتله القادة الأتراك عام ٢٤٨ هـ تنافسوا على السلطة، والتسلط على الخلفاء، فدبت الفوضى في مركز الخلافة في الفترة (٢٤٨-٢٥٦ هـ) ففقدت الثغور الإمدادات العسكرية، وقامت بعبء الجهاد معتمدة على نفسها، وتعرّضت لكارثة كبيرة عام ٢٤٩ هـ، باستشهاد أمير المسلمين في الثغور المجاهد عمر بن الأقطع، ومعه ألف رجل، واستشهاد علي بن يحي الأرمني أمير طائفة أخرى من المجاهدين في الثغور.
[ ١١٥ ]
ووصلت أخبار الكارثة إلى بغداد، فجمع أهل اليسار أموالا كثيرة من أهل بغداد، لتصرف إلى من ينهض إلى ثغور المسلمين لقتال العدو، عوضًا عن من استشهد من المسلمين هناك. فأقبل الناس من نواحي الجبال، وأهواز، وفارس لغزو الروم، ذلك لأن الخليفة والجيش لم ينهضوا لقتال الروم١ فورد طرسوس عدد من المجاهدين رابطوا فيها ومنهم أحمد بن طولون ومعه الخاقاني وكان خصيصًا عنده، وَرَدَها عام ٢٥١ هـ٢ ورابط بها، وأدمن على الغزو والجهاد. فحصلت نقطة تحول تاريخي، إذ ظهر دور المتطوعة وأهالي الثغور بوضوح في التصدي للروم، وأصبحت طرسوس تظهر بقوة عظيمة، منها تخرج النجدات لأهالي الثغور، ولا يجرؤ الروم على مهاجمتها.
وانتعشت الخلافة في عهد المعتمد (٢٥٦- ٢٧٩ هـ) على يدي أخيه أبي أحمد الموفق، الذي واجه حركة الزنج بقوة وجرأة. وولي أحمد بن طولون مصر، وكان يؤثر أن يلي طرسوس ليغزو منها أميرًا. فكتب إلى أبي أحمد الموفق يطلب ولايتها، فلم يجبه، واستعمل عليها محمد بن هرون التغلبي، فقتل قبل وصوله. فاستعمل عوضه محمد بن علي الأرمني، وأضيف إليه انطاكيا، فوثب به أهل طرسوسِ فقتلوه. فاستعمل عليها أرخوز بن يولغ بن طرخان التركي، فسار إليها، وكان غرًّا جاهلاَ فأساء السيرة، وأخذ عن أهل لؤلؤة أرزاقهم، وميرتهم، فضجوا من ذلك، وكتبوا إلى أهل طرسوس يشكونه ويقولون: "إن لم ترسلوا إلينا أرزاقنا وميرتنا، وإلا سلمنا القلعة إلى الروم ". فأعظم ذلك أهل طرسوس، وجمعوا من بينهم خمسة عشر ألف دينار، ليحملوها إليهم. فأخذها أرخوز، ليحملها إلى لؤلؤة، فأخذها لنفسه. فسلّموا القلعة إلى الروم. فقامت على أهل طرسوس القيامة، لأنها كانت شجًا في حلق الروم، فلم يكن يحرج الروم في برّ أو بحر إلا ردّوه وأنذروا به.
واتصل الخبر بالمعتمد، فقلد أحمد بن طولون طرسوس والثغور، واستعمل عليها من يقوم بغزو الروم ويحفظ ذلك الثغر عام ٢٦٣ هـ٣.
وقام عبد الله بن رشيد بن كاوس عام ٢٦٤ هـ في أربعة آلاف من أهل الثغور الشامية بدخول بلاد الروم، فلما عاد عن البدندون خرج عليه بطريق سلوقية، وبطريق قرة كوكب، وخرشنة، فأحدقوا بالمسلمين، وقتلوهم إلا خمسمائة فإنهم حملوا حملة رجل واحد، ونجوا على
_________________
(١) ١ البداية والنهاية ١١/٣. ٢ ابن تغري ٣/٥. ٣ الكامل في التاريخ ٦/ ١٥.
[ ١١٦ ]
دوابهم. وأسر عبد الله بن رشيد بعد ضربات أصابته، وحمل إلى ملك الروم أسيرًا١. فدخل أحمد بن طولون طرسوس بجيشه، وعزم على المقام بها، وملازمه الغزاة، فغلا فيها السعر، وضاقت عنه وعن عساكره، فركب إليه أهلها، وقالوا له: "ضيقت بلدنا، وأغليت أسعارنا، فإما أقمت في عدد يسير، وإمّا ارتحلت عناية" وأغلظوا له في القول، وشغبوا عليه. وأقنع أحمد أصحابه بالانهزام من الطرسوسيين، والرحيل عن البلد، ليظهر للناس وخاصة العدو أن ابن طولون على بعد صيته، وكثرة عساكره، لم يقدر على أهل طرسوس٢. ونجحت خطة ابن طولون، فقد زادت هيبة طرسولس في قلب العدو، وأصبحت تظهر بقوة عظيمة، وتخرج منها النجدات إلى الثغور الشامية والجزرية، تهاجم الروم، ولا يجرؤ الروم على مهاجمتها. وظهر فيها عدد من القادة المسلمين الأفذاذ الذين قادوا حركة الجهاد في الثغور، دون أن يتخلصوا من التنافس، والاختلاف، وتأرجح الولاء لأحمد بن طولون أو للموفق أبي أحمد، ومن هؤلاء القادة: سيما الخادم خليفة أحمد بن طولون على الثغور الشامية، وخلف صاحب أحمد بن طولون، ويازمان الخادم مولى الفتح بن خاقان، وأحمد العجيفي، وراغب مولى الموفق، ومحمد بن موسى بن طولون.
ففي عام ٢٦٦ هـ غزا سيما في ثلاثمائة رجل من أهل طرسوس ووصلوا في غارتهم إلى بلاد هرقلة٣.
وفي عام ٢٦٩ هـ وثب خلف صاحب أحمد بن طولون بالثغور الشامية على يازمان الخادم٤ مولى الفتح بن خاقان، وحبسه. فوثب به جماعة من أهل طرسوس، واستنقذوا يا زمان، وهرب خلف، وتركوا الدعاء لابن طولون، فسار ابن طولون إِليهم ونزل إذنة، واعتصم أهل طرسوس ومعهم يازمان، ورجع عنهم٥ ابن طولون وفقا لخطته الحكيمة، وأرسل إلى يا زمان: "إنني لم أرحل إلا خوفا أن تخترق حرمة هذا الثغر، فيطمع فيه العدو"٦ فزادت ثقة أهل طرسوس في أنفسهم، ففي عام ٢٧٠ هـ خرجت الروم في مائة ألف، ونزلوا على قلمية، وهي على ستة أميال من طرسوس فخرج إليهم يا زمان في أهل طرسوس، وبيّتهم ليلا في ربيع الأول، فقتل فيما قيل سبعين ألفا، وعددًا من البطارقة، وأخذ لهم سبع صلبان
_________________
(١) ١ نفسه ٦/١٦. ٢ نفسه ٦/١٨. ٣ الكامل ٦/ ٢٥. ٤ في الطبري يازمان، وفي الكامل بازمان. ٥ الكامل ٦/ ٥٠. ٦ نفسه ٦/٥٦.
[ ١١٧ ]
من ذهب وفضة، وصليبهم الأعظم من ذهب (صليب الصلبوت) ١ مكلل بالجوهر، وأخذ كثيرا من الغنائم الأخرى٢.
ولجأ المعتضد بن أبي أحمد الموفق إلى طرطوس عام ٢٧١ هـ، بعد معركة الطواحين التي دارت بينه وبين خمارويه بن أحمد بن طالون٣. فاشتد الصراع بين الموالين للطولونيين، والموالين لأبي العباس المعضتد، والموالين ليازمان الذين كانوا يريدون بقاء طرسوس على الحياد بين القوى الإسلامية المتصارعة، وملجأ لمن يريد الرباط، والجهاد في سبيل الله.
واشتد الخلاف عام٢٧٢ هـ، بين أبي العباس ويازمان صاحب طرسوس، فثار أهل طرسوس بأبي العباس وأخرجوه منها، فعاد إلى والده ببغداد٤.
وقام يازمان بالغزو، فوغل في أرض الروم برًا، وبحرًا، وغنم عدة مراكب٥ وجدّد الغزو بأهل طرسوس عام ٢٧٤ هـ، واستعرض قوة طرسوس، وعاد سالمًا غانمًا٦. كما شاركت طرسوس في أحداث الفتن التي تجددت عامي ٢٧٤، و٥ ٢٧ هـ بين أبي الساج، وخمارويه، وتأثرت بها٧، ولكنها لم تمنع يازمان عن الجهاد، فغزا الروم بحرًا عام ٢٧٥ هـ، ودمّر لهم عدة مراكب٨.
وسار خمارويه على سياسة والده في تقوية طرسوس، فأمدّ يازمان عام ٢٧٧ هـ بالسلاح والمال، والذهب الكثير، فمال يازمان إليه٩. ودخل عام ٢٧٨ هـ أحمد العجيفي طرسوس، وغزا مع يازمان الصائفة، فبلغوا سلند. فأصابت يازمان شظية حجر منجنيق في أضلاعه، فارتحل عنها بعد أن أشرف على أخذها، فتوفي في الطريق، وحمل إلى طرسوس فدفن بها. وفقدت مجاهدًا كبيرًا. فخلفه أحمد العجيفي وكتب إلى خمارويه يخبره بموته، فأقره على ولاية طرسوس، وأمدّه بالخيل والسلاح، والذخائر وغيرها. ثم عزله واستعمل عليها ابن عمه محمد بن موسى بن طولون.
_________________
(١) ١ الذهبي - سير أعلام النبلاء ١٢/٥٥٠. ٢ الكامل ٦/٥٥، البداية ١١/٤٥، وفي هذه السنة قضى على حركة خبيث الزنج. ٣ انظر: الكامل ٦/٥٨ ٤ الكامل ٦/٥٩، البداية والنهاية١١/٥٠، ابن تغري ٣/٦٧، الطبري٨/١٤٩ ٥ الذهبي - سير أعلام النبلاء ١٢/٥٥١ ٦ الكامل ٦/ ٦٢، البداية والنهاية ١١/ ٥٢ ابن تغري ٣/ ٧١ ٧ انظر الكامل ٦/٧٨. ٨ الطبري ٨/ ١٥٣ التجارية، ابن تغري ٣/ ٧٢. ٩ الطبري ٨/ ٥٥ ١، ابن تغري ٣/ ٧٦، الكامل ٦/٦٧، البداية والنهاية ١١/٥٧١.
[ ١١٨ ]
وتوفي أبو أحمد الموفق في العام نفسه (٢٧٨ هـ)، وكان له خادم من خواصه يقال له راغب، فاختار الجهاد، وسار إلى طرسوس، على عزم المقام بها. فلما وصل إلى الشام، سير ما معه من دواب، وآلات، وخيام، وغير ذلك إلى طرسوس مع غلامه مكنون، وسار هو جريدة إلى خمارية ليزوره، ويعرفه عزمه. فلما لاقيه بدمشق أكرمه خمارويه وأحبه، وأُسر به، واستحيا راغب أن يطلب منه المسير إلى طرسوس، فطال مقمه عنده: وظن أصحابه أن خمارويه قبض عليه، فأذاعوا ذلك، فاستعظمه أهل طرسوس، وقالوا: يعمد إلى رجل قصد الجهاد معه في سبيل الله فيقبض عليه؟ فثاروا على محمد بن موسى، وقبضوا عليه، ونهبوا داره، وقالوا: لا يزال في الحبس إلى أن يطلق ابن عمك راغبا.
وبلغ الخبر خماروية، فأطلع راغبًا عليه، وأذن له في المسير إلى طرسوس، فلما وصلها، أطلق أهلها أميرهم. فتركهم وسار عنهم إلى بيت المقدس فأقام بها وعاد العجيفي إلى ولايتها١ وأخذ راغب يلعب دورا في أحداث هذا الثغر الهام، وقام بدور في الجهاد.
وتوفي المعتمد عام ٢٧٩هـ، وولي الخلافة المعتضد (٢٧٩-٢٨٩ هـ) حيث واصلت الخلافة العباسية انتعاشها على يديه، وتم الوفاق مع خمارويه حين تزوج المعتضد قطر الندى ابنة خمارويه عام ٢٧٩ من، فاشتد ساعد طرسوس، إذ أخذت الإمدادات ترد من الجانبين، فدخل أحمد بن أبا طرسوس للغزاة من قبل خمارويه عام ٢٨٠ هـ، ودخل بعده بدر الحمامي، فغزوا جميعًا مع أحمد العجيفي أمير طرسوس، حتى بلغوا البلقسون (البوسفو) ٢ ودخل طغج بن جف طرسوس عام ٢٨١ هـ، لغزو الصائفة من قبل خمارويه، فبلغ طرابزون، وفتح بلودية (ملوريا) ٣.
وقام أحمد بن طغان بالفداء عام ٢٨٣ هـ على نهر اللامس، ومعه راغب ومواليه، ووجوه طرسوس، والمطوعة، والقواد بأحسن زي. وبعد الفداء انصرف الأمير ومن معه، وخر ج أحمد بن طغان إلى البحر وخلف دميانة على عمله في طرسوس. ثم وجه بعد يوسف بن الباغمردي على طرسوس ولم يرجع هو إليها٤. وكان راغب قد ترك الدعاء لهرون بن خمارية ودعا لبدر مولى المعتضد، فأمد أحمد بن طوغان دميانة وقوي أمره وأنكر ما كان يفعله راغب، فوقعت الفتنة في طرسوس بين راغب ودميانة، وظفر راغب عام
_________________
(١) ١ ١٦/٧١، وانظر الطبري الذي ومنها بلمحة طرسوس عام ٢٧٩ هـ ٨/١٦٣ - ١٦٤ ٢ الطبري٨/ ٦٧ ١، الكامل ٦/٧٧، ٣ الطبري٨/ ٦٩ ١، الكامل ٦/٧٨، ابن تغري ٣/ ٨٦. ٤ الطبري ٨/ ١٧٦.
[ ١١٩ ]
٢٨٤ هـ، فحمل دميانة إلى بغداد١. فوفد أهل طرسوس على المعتضد، وطلبوا أن يولي عليهم والٍ، فأرسل ابن الإخشيد أميرًا على طرسوس من بغداد٢، فقاد عملية الجهاد، وغزا بأهلها عام ٢٨٥ هـ، وفتح الله على يديه٣. وقام راغب الخادم بالغزو في البحر٤ ولم تدم إمارة ابن الإخشيد طويلا، إذ توفي عام ٢٨٦ هـ، واستخلف أبا ثابت عليها. ولما خرج المعتضد إلى الرقة، استدعى راغبًا من طرسوس، فقدم عليه، فحبسه وأخذ جميع أمواله، ومات بعد أيام من حبسه، وقبض على مكنون غلام راغب وأخذ ماله بطرسوس٥ فحنق أهل طرسوس على المعتضد، وكانت حركة القرامطة أيضًا قد اشتدت بهجر عام ٢٨٧ هـ، فطمعت الروم في ناحية طرسوس، واجتمعت، وحشدت العساكر، ووافت باب قلمية من طرسوس، فنفر أبو ثابت أميرها، فلم يقدر على مقاومتهم، وأسروه، وقتلوا من أصحابه جماعة، وأسروا من أسروا. وكان ابن كلوب غازيًا في درب السلامة، فلما عاد جمع مشايخ الثغر، ليتراضوا على أمير، فأجمعوا رأيهم على ابن الأعرابي، فولوه أمرهم٦.
وتحرك وصيف ضد المعتضد في الثغور، ولحنق أهل طرسوس على المعتضد كاتبوا وصيفًا، فتوجه المعتضد بنفسه إلى الثغور، وهزم وصيفًا، ثم رحل إلى المصيصة، وهناك أحضر رؤساء طرسوس فقبض عليهم، وأمر بإحراق مراكب طرسوس التي كانوا يغزون فيها، وجميع آلاتها، وكان من جملتها نحو خمسين مركبًا قديمة قد أنفق عليها من الأموال ما لا يُحصى، ولا يمكن عمل مثلها، فأضر ذلك بالمسلمين، وفتّ في أعضادهم، وأمن الروم أن يُغزوا في البحر. وكان إحراقها بإشارة دميانة غلام يازمان، لشئ كان في نفسه على طرسوس. واستعمل المعتضد على أهل الثغور الحسن بن كوره، وبماد إلى بغداد٧، وقد أضرّت سياسته هذه بطرسوس كثيرًا وأصبحت تعتمد على جند الخلافة، بدلا من اعتمادها على نفسها في الجهاد، واحتاجت عملية البناء من جديد جهدًا ووقتًا وأموالا، وزاد الأمر سوءًا انشغال الخلافة بعد ذلك بحركة القرامطة، وبفتنها الداخلية، فتوجه غلام زرافة إلى طرسوس، بعد تدمير اسطولها، وكان أحد البحارة المسلمين، والمجاهدين الكبار، فجمع
_________________
(١) ١ الكامل في التاريخ ٦/ ٨٥. ٢ الطبري ٨/ ١٨١، ١٩٣. ٣ الكامل ٦/ ٩١، البداية والنهاية ١١/ ٧٩. ٤ الطبري ٨/ ١٩٤، ابن تغري ٣/ ١١٦. ٥ الطبري ٨/ ١٩٦، ابن تغري ٣/١١٨، الكامل ٦/٩٣ (في الكامل بكنون) . ٦ الطبري ٨/ ١٩٩، الكامل ٦/ ٩٤، البداية والنهاية ١١/ ٨٣. ٧ الطبري ٨/٢٠٣، الكامل ٦/ ٩٤، العبر ١/٤١٣، سير أعلام النبلاء١٣/ ٤٦٦.
[ ١٢٠ ]
أمهر البحارة، وأشدهم بأسًا، وأخذ يبني أسطولا جديدًا، ويستعد للقيام بغزوات بحرية تعيد لطرسوس هيبتها. كما قام نزار بن محمد عامل الحسن بن علي كوره بغزو الصائفة عام ٢٨٨ هـ، وأسر عددا من الروم، أدخلهم طرسوس، ثم وجههم إلى بغداد١.
وتوفي المعتضد عام ٢٨٩ هـ، وبويع للمكتفي بالله ٢٨٩١-٢٩٥ هـ، وفي عهده اشتد أذى القرامطة، والأعراب، وامتد من هجر إلى الشام٢، فأثر ذلك على عملية الجهاد في طرسوس، واتجه أهلها إلى المكتفي بالشكوى من واليهم مظفر بن جناح، فعزله المكتفي عام ٢٩٠ هـ، وولّى عليهم أبا العشائر أحمد بن نصر٣، الذي خرج مع جماعة من المطوعة للغزو، كما حمل الهدايا من المكتفي إلى ملك الروم٤.
وخرج المكتفي إلى الرقة عام ٢٩١ هـ، وأخذ يسرح الجيوش إلى القرمطي، جيشًا بعد جيش، وورده هناك رسول من ملك الروم يسأله الفداء بمن في يده من المسلمين أسرى، ومعهما هدايا، وأسارى من المسلمين، بعث بهم إليه، فأجابه إلى طلبه. وقام أبو العشائر أمير طرسوس بالفداء٥.
ويظهر أن مهمة رسل الروم كانت للتجسس في الدرجة الأولى، فبعد عودتهم وإتمام عملية الفداء، نهض الروم في عشرة صلبان، مع كل صليب عشرة آلاف، وتوجهوا إلى الثغور، وأغاروا عليها، وخرّبوا، وقتلوا خلقًا، وسبوا نساء وذرية من المسلمين٦.
وكان غلام زرافة قد أتم استعداداته البحرية، فهاجم بعسكر طرسوس بلاد الروم من الساحل، وفتح مدينة أنطاكية. وهي أتاليا أو انطاليا- من أعظم مدن الروم على ساحل البحر المتوسط، وخلّص من أسارى المسلمين خمسة آلاف أسير، وأخذ للروم ستين مركبا، وغنم شيئا كثيرًا، فبلغ نصيب كل واحد من الغزاة ألف دينار٧.
وعندما أغار "اندرونقس" الرومي على مرعش ونواحيها، نفر أهل المصيصة، وأهل
_________________
(١) ١ الطبري ٨/ ٢٠٦، الكامل في التاريخ ٦/ ٩٩. ٢ الطبري ٨/٢١٣-٢١٥، ابن تغري ٣/ ٢٩ ١- ١٣٠. ٣ الطبري ٨/١٦، البداية والنهاية ١١/ ٩٦. ٤ ١لطبري ٨/٢١٧. ٥ ١لطبري ٨/ ٢٢٥. ٦ الطبري ٨/٢٣٢، ابن تغري ٣/١٢٣، البداية ١١/٨، العبر ١/٤١٩، دول الإسلام ١/١٧٦، ابن العبرى ص ١٥٤. ٧ الطبري ٨/ ٢٣٣، ابن تغري ٣/ ١٣، الكامل ٦/ ١٠٩، البداية ١١/ ٩٨، العبر ١/ ٤١٩، التنبيه والإشراف ص ١٥٣، سير أعلام النبلاء ١٣/٤٨٣.
[ ١٢١ ]
طرسوس عام ٢٩٢ هـ، فأصيب أبو الرجال بن أبي بكار، في جماعة من المسلمين، فعزل الخليفة أبو العشائر عن الثّغُور، واستعمل رستم بن بردو واليًا على طرسوس، وتم على يديه فداء آخر للأسرى، وكان جملة من فودي من المسلمين ١٢٠٠ نفس١. وفي عام ٢٩٤ هـ، قام نائب دمشق أحمد بن كيلغلغ، بغزو بلاد الروم، ومعه رستم بن بردو بأهل طرسوس، فقتل نحوًا من أربعة آلاف، وأسر نحوًا من خمسين ألفًا، وأسلم بطريق من بطارقة الروم الكبار، وأطلق نحو مائتي أسير من المسلمين كانوا معه، وقد حاول الروم تتبعه، وفشلوا، ودخل بلاد المسلمين وقدم إلى الخليفة، فأكرمه وأحسن إليه، وقد وصل المسلمون في تلك الحملة إلى قونية، ثم عادوا إلى طرسوس٢ قاعدة غزوهم.
ومن نتائج هذا الغزو الرائع، أرسل إمبراطور الروم إلى المكتفي يطلب الفداء، وقد ضم الوفد الذي أرسله خال ولده اليون، وبسيل الخادم، ومعهم جماعة، وكتاب إلى المكتفي يسأله الفداء، وأن يوجه المكتفي رسولًا إلى بلاد الروم، ليجمع أسرى المسلمين فِى بلاده، وليجتمع هو معه على أمر يتفقان عليه، وتخلف بسيل الخادم بطرسوس، ليجمع الأسرى من الروم في الثغور ليصيرهم مع صاحب السلطان إلى موضع الفداء. وأجيب صاحب الروم إلى ما سأل٣. وتم الفداء بالفعل في ذي القعدة من عام ٢٩٥ حد قبلَ وفاة المكتفي بقليل، وقام به مؤنس الخادم، واستنقذ المسلمون نحوًا من ثلاثة آلاف من أسراهم٤.
وبوفاة المكتفي عام ٢٩٥ هـ، انتكست الخلافة مرة أخرى، زمن المقتدر [٢٩٥-٣٢٠]، وكان صغير السن، ووقع بين تنافس قادة الأتراك، وألاعيب النساء، ورغم ذلك فقد اهتم المقتدر بالثغور، ففي شعبان من عام ٢٩٦ هـ خلع على مؤنس الخادم، وأمره بالمسير إلى طرسوس لغزو الصائفة، فخرج في عسكر كثيف، ومعه جماعة من القواد، وغلمان الحجر٥، وقام عام ٢٩٧ هـ بغزو الروم عن طريق ثغر ملطية، ومعه أبو الأغر السلمي، وظفر بالروم، وأسر منهم٦، فطلب الروم المفاداة، ففادى مؤنس الأسارى عام ٢٩٧ هـ٧.
_________________
(١) ١ الطبري ٨/ ٢٣٥، الكامل ٦/ ١١. ٢ الطبري ٨/٢٤٣، الكامل ٦/١١٧، البداية ١١/ ١٠٢. ٣ الطبري ٨/ ٢٤٨، ١لكا مل ٦/ ١١٧. ٤ الطبري ٨/ ٢٥٠، الكامل ٦/ ١٢٠، البداية ١١/١٠٣، ابن تغري ٣/ ١٦٢. ٥ الطبري ٨/ ٢٥٢، الكامل ٦/ ١٣٥، البداية ١١/١٠٨ ٦ الطبري ٨/ ٢٥٣، ١لكا مل ٦/ ١٣٥. ٧ يذكر ابن كثير أن اسمه (يونس الخادم) وهذا خطأ [البداية ١١/ ١١٠] .
[ ١٢٢ ]
وفي عام ٢٩٨ هـ، غزا القاسم بن سيما بلاد الروم، ورجع إلى بغداد بأسارى، بأيديهم أعلام عليها صلبان، وحاول الروم أن يقصدوا اللاذقية بحرا١، فردّ رستم أمير الثغور بأن غزا الصائفة ومعه دميانة (غلام زرافة) من ناحية طرسوس، وحصر حصن مليح الأرمني، ثم دخل بلده، وأحرقه٢.
وفي عام ٣٠٠ هـ قلّد المقتدر مؤنس الخادم الحرمين والثغور، وولىّ بشر بن أبي الساج الأفشيني طرسوس٣، وقام مؤنس بغزو الروم مع بشر، وأوقع بهم بأسًا شديدًا، وأسر ١٥٠ بطريقا- أي أميرا- عام ٣٠١ هـ، وفي عام ٣٠٢ هـ، وصلت الأخبار إلى بغداد بانتصارات مؤنس وبشر، ففرح المسلمون بذلك٤، ونال مؤنس لقب المظفر، وأمر المقتدر وزيره علي بن عيسى بالمسير إلى طرسوس، لغزو الصائفة، فسار في ألفي فارس معونة لبشر والي طرسوس، فلم يتيسر لهم غزو الصائفة فغزوا شاتية، وفي برد شديد وثلج٥.
وانشغل جند المسلمين والثغور بأمر الحسين بن حمدان عام ٣٠٣ هـ، فاغتنم الروم الفرصة، وسار الغثيط على رأس جيش كبير، وأوقع بغزاة من أهل طرسوس والغزاة، وقتلوا نحو ستمائة فارس. ولم يكن للمسلمين صائفة. وسبي من المسلمين في الثغور حوالي ٥٠ ألفًا. فعظم الأمر على المسلمين، فوجه المقتدر بمال ورجال إلى طرسوس. وارتحل الروم بعد وقعات كثيرة٦. وقام مؤنس المظفر بغزو الصائفة عام ٣٠٤ هـ من ملطية، وكتب إلى أبي القاسم علي بن أحمد بن بسطام أن يغزو من طرسوس في أهلها، ففعل. وأنكى مؤنس الروم، وفتح حصونًا كثيرة، وأثر آثارًا جميلة، وعتب عليه أهل الثغور وقالوا: "لو شاء لفعل أكثر من هذا"، ولكنه عاد إلى بغداد، فأكرمه الخليفة، وخلع عليه٧. فوصل وفد من ملك الروم عام ٣٠٥ هـ إلى بغداد، ومعهم الهدايا، فأكرم المقتدر الوفد، وأدرك مهمة الوفد التجسسية كعادة رسل الروم، فعرض الجيش الإسلامي، عرضا مهيبًا رائعًا، وكان يومًا مشهودًا٨، وسير مؤنس ومعه ١٢٠ ألفًا ليحضر الفداء عام٣٠٥ هـ٩.
_________________
(١) ١ البداية والنهاية ١١/١١٢ ٢ الطبري ٨/ ٢٥٤، الكامل ٦/ ١٤٠. ٣ الكامل في التاريخ ٦/١٤٣ ٤ الطبري ٨/٢٥٧، الكامل٦/١٥٠، البداية والنهاية ١١/ ١٢٢. ٥ الطبري ٨/ ٢٤٨، الكامل ٦/ ١٤٨. ٦ الكامل ٦/ ١٥٢ابن عريب ص٣٩. ٧ الكامل ٦/١٥٧. ٨ ابن عريب ٤٥، الكامل ٦/١٥٨، ابن تغري ٣/١٩٢، البداية ١١/١٢٧، حول الإسلام ١/ ١٨٥ ٩ الكامل ٦/ ١٥٨.
[ ١٢٣ ]
وزاد المسلمون من حدة غزواتهم بين عامي ٣٠٦ و٣١٢ هـ، من طرسوس، برًا وبحرًا. فغزا بشر الإِفشيني عام ٣٠٦ هـ برًا، فافتتح عدة حصون، وغزا ثمال بحرا فغنم وسبى وعاد، ودخل جني الصفواني بلاد الروم، فنهب، وأحرق، وفتح وعاد، وقرئت أخبار الانتصارات على المنابر ببغداد١.
وأسهم أهل طرسوس بقيادة ثمل الخادم في انقاذ الإسكندرية من البربر عندما هاجموها، واستغاث المسلمون عام ٣٠٨ هـ٢. ودخلوا بلاد الروم من جهة ملطية عام ٣١٠ هـ فظفروا٣، وقرئت أخبارهم على منابر بغداد٤.
وهنا يجب ملاحظة أن معظم أعمال الجهاد هذه، كانت استعراضية، وهدفها الدعاية، ولم تحقق شيئًا من تثبيت الإسلام في آسيا الصغرى، أو مدّه. وكان القادة ينالون التكريم العظيم من الخليفة، ومن الأمة، فكان مؤنس الخادم مثلًا يدخل بغداد قادمًا من الجهاد، دخول الفاتحين العظام. كما حدث عام ٣١١ هـ٥.
وانقلبت الأوضاع في الثغور عام ٣١٣ هـ. فقد تأكد للروم ضعف المسلمين وانشغالهم بحركة القرامطة، وقد عاد مؤنس لحربهم. فكتب ملك الروم إلى أهل السواحل والثغور يأمرهم بحمل الخراج إليه، وإلا قصدهم، فقتل الرجال، وسبى الذرية، وقال: "إنني صح عندي ضعف ولاتكم ". ولما لم يفعلوا، هاجمهم الدمستق، ودخل ملطية عام ٣١٤ هـ، ومعه مليح الأرمني صاحب الدروب، وعاثوا فسادًا، في بلاد الإِسلام، وطلبت ملطية الغوث من بغداد، فلم يغاثوا٦. ولكن أهل طرسوس تحركوا للانتقام، فغزوا الصائفة، فغنموا وعادوا٧، وأخذت الأنظار تتجه إلى طرسوس لإغاثة الثغور. وعندما هاجم الروم سميساط عام ٣١٥ هـ، ودخلوها، واستباحوها، وضربوا الناقوس في الجامع، وأخذوا جميع ما فيها٨، هب أهل طرسوس للجهاد، وخرجت سرية منهم إلى بلاد الروم، ولكن الروم استظهروا عليها، وأسروا من المسلمين أربعمائة رجل قتلوهم صبرًا. فغزا شمال الصائفة، وانتقم من الروم وعاد سالمًا إلى طرسوس٩. كما أمر المقتدر مؤنس أن يخرج لقتال
_________________
(١) ١ نفسه ٦/١٦١ ٢ سير أعلام النبلاء ١٥/٥٠. ٣ الكامل ٦/ ١٧٢. ٤ البداية والنهاية ١١/ ١٤٥. ٥ البداية والنهاية ١١/ ١٤٥. ٦ ابن تغري ٣/٢١٥، دول الإسلام ١/١٩٠، دحلان ١/٣٣٠، البداية والنهاية ١١/٥٣١، العبر ١/٤٦٨. ٧ الكامل ٦/ ١٨٥، البداية ١١/١٥٣. ٨ البداية ١١/ ١٥٥، العبر ١/ ٤٦٩، دول الإسلام ١/ ١٩٠. ٩ الكامل ٦/ ١٨٩.
[ ١٢٤ ]
الروم، وكان خروجه يومًا مشهودًا إلى بلاد الثغور١، ولكن مؤنسًا عاد إلى بغداد قبل أن يصل الثغور، لاشتداد أذى القرامطة، حيث هاجموا بيت الله الحرام، وانتزعوا الحجر الأسود من مكانه عام ٣١٧ هـ٢ وهكذا بقيت الثغور بدون غوث من الخلافة، فضغط الروم على المسلمين ودخلوا ملطية، وعاشوا فسادًا في ثغور أرمينيه٣، فعزمت الثغور الجزرية على طاعة ملك الروم، ولكن مفلح الساجي أعاد الثقة إلى النفوس حين التقى مع الدمستق وهزمه عام ٣١٧ هـ، ودخل وراءه إلى بلاد الروم٤، كما قام ثمل والي طرسوس في ربيع الأول عام ٣١٩ هـ، بغزو الروم، فعبر نهرًا، ونزل عليهم ثلج إلى صدور الخيل، ولم يثنهم ذلك عن الجهاد، وانتصروا على جمع للروم، فقتلوا ستمائة، وأسروا نحوًا من ثلاثة آلاف. وفي رجب من السنة نفسها عاد ثمال إلى طرسوس، ودخل بلاد الروم صائفة في جمع كثير من الفارس والراجل، فبلغوا عمورية، ودخولها وقد انسحب منها الروم، وأوغلوا حتى وصلوا إلى أنقرة، وعادوا إلى طرسوس في رمضان٥. فشاع صيت ثمل في بلاد الروم، ورهبوه، ولكنهم تمكنوا من دخول ملطية بعد حصارها وإعطائها الأمان عام ٣٢٢ هـ. فتمكن الروم من أهلها، وقتلوا خلقًا كثيرًا، وأسروا ما لا يحصون كثرة٦. في حين استمرت طرسوس تقوم بدورها، وأصبحت زعيمة الثغور جميعًا بحق، وخاصة بعد انشغال الخلافة بمشكلاتها، وقتل الخليفة المقتدر عام ٣٢٠ هـ. وازداد انتكاس الخلفاء العباسيين.
وفي عام ٣٢٤ هـ تخلّى الخليفة الراضي بالله (٣٢٢-٣٢٩) عن كل صلاحياته تقريبًا، وسلم مقاليد الدولة لمحمد بن رائق أمير الأمراء٧، وأصبح التنافس على هذا المنصب الخطير بين القادة. وضعف أمر الخلافة جدًا عام ٣٢٥ هـ، وصارت البلاد بين خارجي قد تغلب عليها، أو عامل لا يحمل مالا إلى الخلافة، وصارت أشبه بملوك الطوِائف٨، وتمتع أهل الثغور عامة، وطرسوس خاصة باحترام جميع المسلمين، حيث وقفوا سدا في وجه أطماع الدولة البيزنطية، تحطمت على صخرتها موجات الصليبية المرة تلو المرة. وخسرت عام
_________________
(١) ١ البداية ١١/١٥٥. ٢ نفسه ١١/ ١٦٠، السيوطي ٣٨٤ ٣ الكامل ٦/ ١٩٩. ٤ الكامل ٦/٢٠٧، البداية ١١/١٦٣. ٥ الكامل ٦/٣١٦-٣١٧، البداية ١١/١٦٦، في حين ذكر الذهبي أن والي طرسوس هزم الروم، ثم هزموه عام ٣١٩ هـ سير أعلام النبلاء ١٥/٥٤. ٦ البداية والنهاية ١١/١٧٧. ٧ تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ٣٩٢. ٨ السيوطي- تاريخ الخلفاء٣٩٢.
[ ١٢٥ ]
٣٢٦ هـ واليًا من أشهر رجالها المجاهدين وهو ثمل والي طرسوس. وقد وصف بالشجاعة، وكان شجاعًا، بطلًا عظيم الهيبة، في قلوب النصرانية، كثير الإقدام عليهم، لا يهوله أن يحمل على خمسة آلاف بخمسمائة من المسلمين، وكانت له غزوات مشهورة، فولي الثغر بشرى غلام ثمل١، وتم فداء بين المسلمين والروم في ذي القعدة عام ٣٢٦ حد قام به ابن ورقاء الشيباني، وكان عدة من فودي من المسلمين ٦٣٠٠ بين ذكر وأنثى على نهر البدندون٢.
وفي عام ٣٣٠ هـ قاد الروم هجومًا على الثغور، ونهبوا البلاد، وخربوا، ووصلوا إلى قريب من حلب، وسبوا نحو خمسة عشر ألف إنسان، فدخل بشرى الثملي من ناحية طرسوس إلى بلاد الروم، فقتل وسبى، وعاد سالمًا، وقد أسر عدة من بطارقتهم االمشهورين٣.
وعاد الروم بقوة فهاجموا الثغور الجزرية عام ٣٣١ هـ، وأعطى ملك الروم صفة الحرب الصليبية لحروبه، فافتعل قضية المنديل، زعم أن المسيح مسح به وجهه، فارتسمت صورته فيه، وأن هذا المنديل في بيعة الرها، وأرسل إلى المتقي بالله، يطلب هذا المنديل، مقابل جميع من سبى من المسلمين. فأحضر المتقي القضاة، والفقهاء، واستفتاهم، فاختلفوا تسليمه. ثم وافق الخليفة على رأي الوزير علي بن عيسى عندما قال: "إن خلاص المسلمين من الأسر، والضر، والضنك الذي هم فيه، أولى من حفظ هذا المنديل" فأمر بتسليمه إليهم٤. فشُحن الصليبيون شحنة دينية حماسية، وجههم بها ملك الروم لمهاجمة الثغور.
_________________
(١) ١ العيون والحدائق ٤ ق ٢/ ٦٨. ٢ الكامل ٦/٢٦٨، ابن تغري ٣/ ٢٦٢- ٢٦٣، ٣ الكامل ٦/ ٢٨٨، البداية ١١/٢٠٣ ٤ الكامل ٦/ ٢٩٤، السيوطي- تاريخ الخلفاء ٣٩٥.
[ ١٢٦ ]