تلك الدواهي والبلايا عن بلاد الشام بما تحمله من أوزار وخطايا وآثام
ثم ارتحل ذلك الفتان، وأقلع صيب بلائه الهتان، يوم السبت ثالث شعبان، وقد أخذوا من نفائس الأموال فوق طاقتهم، وتحملوا من ذلك ما عجزت عنه قوى استطاعتهم، فجعلوا يطرحون ذلك في الدروب والمنازل، ويلقونه شيئًا فشيئًا في أوعار المراحل، وذلك لكثرة الحمل وقلة الحوامل، وأضحت القفار والبراري، والجبال والصحاري، من الأمتعة والأقمشة، كأنها أسواق الدهشة، وكأن
[ ٢٣٤ ]
الأرض فتحت خزائنها، وأظهرت من المعادن والفلزات كامنها قلت بديها
وصار لسان شرهم ينادي على قنن الشواهق والبوادي
الأذى شنشنه عرفناها، وعادة فساد الفناها، ومن ملكنا ودينه اقترفناها، نهبنا أموال المسلمين وحفظناها، وما في وجهها صرفناها " ولكنا حملنا أوزار من زينة القوم فقذفناها " ومع ذلك فلو أخذ من نفائس دمشق أضعاف ما أخذ، وفلذ من أكباد ذخائرها آلاف ما فلذ، ما غاض ذلك ما في يمينها، ولا نقص من بحار معينها ولكن النار كانت هي البلاء الداهي، والمصاب المتناهي، لأنها أحرقت غالب من كان داخل البلد، لعدم الغواث، فما ظنك بما يكون من العمائر والأقمشة والأثاث، وضريت الكلاب بأكل لحوم من مات داخل البلد، فما صار يجسر على العبور إلى جامع بني أمية أحد