يتعلق بممالك الشام
ثم أنه قصد الرها، ورام نهبها، فخرج إليه شخص من أعيانها، ورؤساء قطانها، يقال له الحاج عثمان بن الكشك فصالحه واشتراها بجمل من الأموال وحملها إليه وأداها، فعند ذلك أرسل إلى القاضي برهان الدين أبي العباس أحمد الحاكم بقيصرية وتوقات وسيواس، من الرسل عدة، ومن الكتب شدة، يبرق فيها ويرعد، ويرغي في بحرها ويزبد، ويقيم بفحاويها ويقعد
ومن جملة فحواه، ومضمون ذلك وما حواه، أن يخطبوا باسم محمود خان، أو سيورغاتمش خان وباسمه، ويضربوا السكة على طرز ذلك ورسمه، كما هو دأبه، ويتحمله رسوله وكتابه، فلم يؤمن له السلطان برسول ولا بكتاب،
[ ١٢٩ ]
ولا تقيد له بجواب عن خطاب، بل قطع رؤوس الرؤوس من قصاده، وعلقها في أعناق الباقين، وأشهرهم في بلاده، ثم جعلهم شطرين، وقسمهم نصفين، وأرسلهم إلى جهتين، للسلطان الملك الظاهر أبي سعيد برقوق منهم جزء مقسوم، والجزء الآخر إلى السلطان أبي يزيد بن مراد بن أورخان بن عثمان حاكم ممالك الروم، وأخبرهما بالقضية عن جلية، وما ورد عليه من خطاب تيمور الممقوت، وأنه جعل في ذلك جوابه السكوت، وقتل قاصديه نكاية، ولم يزده على هذه الحكاية، وإنما فعل ذلك برسله وقصاده، استهوانًا به واستعظامًا لما فعله بعباد الله تعالى وبلاده ثم قال القاضي اعلموا أني جاركما، ودياري دياركما، وأنا ذرة من غباركما، وقطرة من بحاركما، وما فعلت معه هذا مع ضعف حالي، وقلة مالي ورجالي، وضيق دائرتي وبلادي، ورقة حاشية طريفي وتلادي، إلا اعتمادًا على مظاهرتكما، واتكالًا على مناصرتكما، وإقامة لأعلام حرمة دولتكما، ونشر الرايات هيبة صولتكما، فإني جنة ثغركما، ووقاية نحركما، وجاويش جنودكما، وجاليش بنودكما، وربيئة طلائعكما، وطليعة وقائعكما، وإلا فمن
[ ١٣٢ ]
أين لي مقاومته، وأنى يتيسر لي مصادمته؟ وقد سمعتم أحواله، وعرفتم مشاهده وأفعاله، فكم من جيش كسر، وقيل أسر، وملك ملك، وملك أهلك وستر هتك ونفس سفك، وحصن فتح، وفتح منح، ومال نهب، وعز سلب، وصعب أذل، وخطب أحل، وعقل أزل، وفهم أضل، وخيل هزم، وأس هدم، وسؤل قطع، وقصد منع، وطود قلع، وطفل فجع، ورأس شدخ، وظهر فضح، وعقد فسخ، ونار أشب، وريح أهب، وماء أغار، ورهج أثار، وقلب شوى، وكبد كوى، وجيد قصم، وطرف أعمى وسمع أصم فأنى لي ملاطمة سيل العرم، ومصادمة الفيل المغتلم، فإن نجدتماني وجدتماني، وإن خذلتماني بذلتماني، ويكفيكما هيبة وشهرة، وناهيكما أبهة ونصرة، إن من خدمكما قدامكما، من كفاكما ما دهاكما وإن أصابني والعياذ بالله منه ضرر، أو تطاير إلى مملكتي من جمرات شره الشرر، ربما تعدى ذلك الفعل بواسطة الحوادث، إلى مفعول به ثان وثالث قلت
والشر كالنار يبدو حين تقدحه شرارة فإذا بادرته خمدا
[ ١٣٣ ]
وإن توانيت عن إطفائه كسلا أورى قبائل تشوي القلب والكبدا
فلو تجمع أهل الأرض كلهم لما أفادوك في إطفائه أبدا
وما أهملت خطابه، وأمهلت جوابه، لترسما فاقتفى، وتأمرا فاكتفى، وتؤسسا فأبني عليه، وتجاوبا فيصل ذلك كذلك مني إليه