ثم إنهم لما أنهوا العيث والعبث، وقضوا في حج فسادهم التفث، وأتموه بالفسق والجدال والرفث، وطافوا وسعوا في المنكرات، ورموا في البيوت النار وفي القلوب الجمرات، وأفاضوا ما أراقوا من دماء المسلمين الواقعين في الإحصار، رملوا في أشواط الإحراق فأرسلوا في حرم المدينة شواظًا من نار وكان فيهم من روافض الخراسانية، فأطلقوا النار في جامع
[ ٢٣٣ ]
بني أمية فتشبثت النار بلهيبها، وساعدت الريح بهبوبها، فتساوقا في محو الآثار ريحًا ونارًا، واستمر على ذلك بإذن الله تعالى ليلًا ونهارا، فاحترق ما بقي من النفائس النفوس، وانمحى بلسان النار ما سطر على لوح وجود المدينة من الدروس، فأمست تلك المغاني لا يسمع فيها ولا الهمس، وأصبحت " حصيدًا كأن لم تغن بالأمس " وذلك بعد أن أظهروا ما أخذوا من أموال وأوسقوا منه الأحمال