زين الدين أبي بكر الخوافي وكان في بعض قدماته خراسان سمع أن في قصبة خواف رجلًا قد
[ ٣٤ ]
منحه الله تعالى الألطاف، عالمًا عاملا كبيرًا، فاضلا ذا كرامات ظاهرة وولايات باهرة وكلمات زاهرة ومقاومات طاهرة ومكاشفات صادقة ومعاملات مع الله تعالى بالصدق ناطقة، يدعى الشيخ زين الدين أبا بكر، الطائر اجتهاده في حظيرة القدس أعلى وكر فقصد تيمور رؤيته وتوجه إليه وجماعته فقالوا للشيخ إن تيمور قادم عليك وواصل إليك يقصد رؤيتك ويرجو بركتك، فلم يفه الشيخ بلفظة ولا رفع لذلك لحظه فوصل تيمور إليه ونزل عن فرسه ودخل عليه، والشيخ مشغول بحاله على عادته، جالس في فكره على سجادته، فلما انتهى إليه قام الشيخ فاحدودب تيمور منكبًا على رجليه، فوضع الشيخ على ظهره يديه، قال تيمور لولا أن الشيخ رفع يديه عن ظهري بسرعة لخلته انرض ولقد تصورت أن السماء وقعت على الأرض وأنا بينهما رضضت أشد رض ثم إنه جلس بين يدي ذلك المنتخب على ركبتي الأدب، وقال له بالملاطفة في المحاورة على سبيل الاستفهام لا المناظرة يا سيدي الشيخ لم لا تأمرون ملوككم بالعدل والإنصاف وأن لا يميلوا
[ ٣٥ ]
إلى الجور والاعتساف؟ فقال له الشيخ أمرناهم وتقدمنا بذلك إليهم فلما يأتمروا فسلطانك عليهم فخرج من فوره من عند الشيخ وقد قامت منه الحدبة وقال ملكت الدنيا ورب الكعبة، وهذا الشيخ هو الموعود بذكره، ثم إن تيمور قبض على ملك هراة واحتاط على ما ملكت يداه وضبط ولاياتها جانبا جانبًا، وقرر لكل جانب نائبا وتوجه إلى سمرقند قافلا بما أمكنه، وحبس السلطان في المئذنة وأوصد عليه بابها ووكل بحفظه أصحابها وأضاف إليهم لشدة الحفاظ الزبانية الشداد الغلاظ وذلك لحلفه أن لا يريق دمه وأن يحفظ له ذممه، فلم يرق له دمًا ولكنه قتله في الحبس جوعًا وظما