من غمام الغرام على فرق ممالك الشام
ولما استنقى سيواس لحمًا ونقيًا، واستوفاها حصدًا ورعيًا، فوق سهام الانتقام، إلى نحر ممالك الشام، بجنود إن قيل كالجراد المنتشر، فالجراد من أعوانها، أو كالسيل المنهمر فسيل الدماء جار من فرندها وخرصانها، أو كالفراش المبثوث فالفراش يحترق عند تطاير سهامها، أو كالقطر الهامي فالديم تضمحل عند انعقاد قتامها
[ ١٧٣ ]
رجال توران، وأبطال إيران، ونمور تركستان، وببور بلخشان، وصقور الدشت والخطا، ونسور المغول وكواسر الجتا، وأفاعي خجند وثعابين أندكان، وهوام خوارزم وجوارح جرجان، وعقبان صغانيان، وضواري حصار شادمان، وفوارس فارس وأسود خراسان، وضباع الجيل وليوث مازندران، وسباع الجبال وتماسيح رستمدار وطالقان، وأصل قبائل خوز وديدان كرمان، وطلس أرباب طيالسة أصبهان، وذئاب الري وغزنى وهمذان، وأفيال الهند والسند ومولتان، وكباش ولايات اللور، وثيران شواهق الغور، وعقارب شهرزور، وجرارات عسكر مكرم وجنديسابور
قوم إذا الشر أبدى ناجذيه لهم طاروا إليه زرافات ووحدانا
مع ما أضيف إليهم من عشائر الخدم، وفراعل التراكمة والأوباش والحشم، وكلاب النهاب من رعاع العرب وهمج العجم، وحفالة عباد الأوثان وأنجاس مجوس الأمم، مالا يكتنفه ديوان، ولا يحيط به دفتر حسبان وبالجملة فإنه الدجال ومعه يأجوج ومأجوج،
[ ١٧٤ ]
والرياح العقيمة الهوج فتوجه والنصر قائده، والسعد رائده، والقضاء موافقه، والقدر مساعده، ومشيئة الله تعالى سابقته، وإرادة الله ﷿ في تدبير العباد والبلاد سابقته فبلغ خبره البلاد الشامية، واتصل ذلك بالديار المصرية، فورد مرسوم شريف إلى نائب الشام، وسائر النواب والحكام، وغزاة الدين وكماة الإسلام، أن يتوجهوا إلى حلب، ويقيموا عليه الجلب، ويجتهدوا في دفعه، ويتعاونوا على منعه فتجهز نائب الشام سيد سودون مع النواب والعسكر، ورحلوا إلى حلب سنة ثلاث وثمانمائة في شهر صفر، ووصل تيمور إلى بهسنا، فنهب ضواحيها ولم يبق بها سنا، وحاصر قلعتها ثلاثة وعشرين ليلة، فأخذها ولكن كف عنها للطيفة ربانية ثبوره وويله، ثم أوطأ مطيه مدينة ملطية، فأبادها، ودك أطوادها، ثم حل كعبه المشوم، بقلعة الروم وكان نائبها الناصري، محمد بن موسى بن شهري، وسيذكر ما جرى له معه مشبعا، وكيف اجتهد في مجاهدته وسعى، فأقام بها يوما فلم تنتج له روما، فلم يحتفل لها بحصار وهياج، وقال هي أهون على من تبالة على الحجاج، وذلك أنه لما رآها من بعيد، قال فيها ما قاله
[ ١٧٥ ]
من لم يصل إلى العنقود، والحق أنه لما رآها، قال إن الله لما بناها، ادخرها لنفسه واصطفاها، ثم انجاب ذلك السحاب، إلى عين تاب، وكان نائبها أركماس، رجلًا شديد الباس، فحصنها واستعد وباشر القتال بنفسه واستبد، ثم خرج فهرب إلى حلب، فلم يرسل وراءه الطلب