وأولًا ممالك خوارزم
فحين أمن مكرهم وسد بالمصالحة ثغرهم صمم العزم على التوجه إلى ممالك خوارزم وهم مجاوره غربًا بشام ومباينوه بتمشية قواعد الإسلام وتختهم مدينة جرجان وهي من أعظم البلدان وهذه المملكة ذات مدن عظيمة وولايات جسيمة، تختها مجمع الفضلاء ومحط رحال العلماء ومقر الظرفاء والشعراء ومورد الأدباء والكبراء ومعدن جبال الاعتزال وينبوع بحار أهل التحقيق من أرباب الهدى والضلال، نعمها كثيرة وخيراتها غزيرة، ووجوه فضائلها مستنيرة، واسم سلطانها حسين صوفي وهو من الاعتقادات الباطلة قد عوفي، ومدن ما وراء النهر وضع بعضها قريب من بعض لأنها كلها مبنية باللبن والآجر على الأرض وأهل خوارزم كأهل سمرقند في اللطافة وأفضل من أهل سمرقند
[ ٣٠ ]
في الحشمة والظرافة يتعانون المشاعرة والأدب، ولهم في فنون الفضل، والمحاسن أشياء عجب، خصوصًا في معرفة الموسيقى والأنغام، ويشترك في ذلك منهم الخاص والعام، ومما هو مشهور عنهم أن الطفل في المهد منهم إذا بكى أو قال آه فإن ذلك يكون في شعبة دوكاه فلما وصل تيمور إلى خوارزم كان حسين صوفي غائبًا عنها، فنهب حواليها وما وصلت يده إليه منها ولم يقدر عليها، فلم يكترث بها ولا التفت إليها، ثم لم أطراف حاشيته وعاد إلى مملكته