بالعساكر العائثة العابثة
ثم إن تيمور جدد الحزم وصمم العزم على التوجه إلى خوارزم، فتوجه إلى تلك البلاد من خراسان على طريق استراباد، وكان سلطانها أيضًا غائبا فأراد أن يولي عليهم من جهته نائبا، فخرج إليه حسن المذكور وصالحه واشترى منه الشرور والمقابحة، وقال له يا مولانا الأمير كلنا عندك أسير ولكن سلطاننا غائب
[ ٤٦ ]
وإذا أقيم علينا من جهتك نائب ثم رجع إلينا السلطان، فلابد أن يقع بينهما شنآن، وإذا كان الأمر كذا فربما يصل إلي منه أذى، فيكون ذلك سبب تأكيد العداوة ويزداد بينكما الجفا والقساوة فيفيض حنقك على المسلمين ويقع فساد والله لا يحب المفسدين، وهب أن حسين صوفي صار نائبك فكل الخلق يجب عليه أن يراعي خدمتك وجانبك، ورأيك أعلى واتباع مرسومك أولى فسمع تيمور كلامه وقبل قوله وقوض للرحيل خيامه، وكان لحسن المذكور ابن غير فالح له عمل غير صالح فكأنه فتك بحظية من حظايا السلطان وذاع ذلك في المكان وفاح ذفره في أنف الزمان، فلم يتقيد بذلك الفعل القبيح حسن، وقال إن لي على السلطان، مننًا وأي منن، حيث حميت بلده من كل ظلوم كفار، وبذلت في ذلك مالي ووجاهتي ثلاث مرار، فلابد أن يقابل هذه المصالحة بالعفو عن جريمة ولدي والمسامحة فلما آب السلطان م سفره واطلع على حقيقة الأمر وخبره قبض على حسن وولده وقتلهما وألقاهما بين يدي أسد قهره فأكلهما، وخرب ديارهما ونقل إلى خزائنه
[ ٤٧ ]
شعارهما ودثارهما ثم لم يلبث حسين صوفي أن توفي، وولي بعده يوسف صوفي، وكان تيمور قبل ذلك قد صاهرهم وناصرهم على مخالفيهم وظاهرهم، وزوج ابنًا له يدعى جهانكير عقيلة منهم ذات قدر كبير وأصل خطير ووجه مستنير أحسن من شيرين وأظرف من ولادة، ولكونها من بنات الملوك كانت تدعى خانزاده، فولدت له محمد سلطان وكان في نجابته وإقباله ساطع البرهان، فلما شاهد تيمور في شمائله مخايل السعادة وقد فاق في النجابة أولاده وأحفاده أقبل دون الكل عليه وعهد مع وجود أعمامه إليه، لكن عاند الدهر ذلك الظلوم فتوفي قبله في آق شهر من بلاد الروم وسيأتي ذكر ذلك