واستنصاره بمن فيها على السلطان
ثم إنه ترك على شير بعدما ركن إليه وقصد بلخشان، فاستقبله ملكاها وتمثلا بين يديه وأتحفاه بالهدايا والخدم وأمداه بالجيوش والحشم، فسار وهما معه من بلخشان قاصدين بلخ لمحاربة السلطان، فتحصن منهم، فأحاطوا به من كل مكان، فأخرج أولادهما الذين كانوا عنده في الرهان فضرب أعناقهم بمرأى من أبويهم، ولم يرق لهم ولا من عليهم
ثم إنه ضعف حاله وقل عنه خيله ورجاله، فنزل مستسلمًا للقضاء والقدر راضيًا بما ذهب في قضاء الله بما حلا ومر، فقبض عليه تيمور وضبط الأمور ثم رد أميري بلخشان إليها مكرمين وتوجه إلى سمرقند ومعه السلطان حسين وذلك في شعبان سنة إحدى وسبعين، بعدما خلا من الهجرة سبعمائة سنين ووصل إلى سمرقند واتخذها دار ملكه، وشرع في تمهيد قواعد الملك ونظمها في نطام سياسته وسلكه، ثم إنه قتل السلطان وأقام من جهته شخصًا يدعى سيورغاتمش من
[ ٢٢ ]
ذرية جنكيز خان وقبيلة جنكيز خان هم المتفردون باسم الخان والسلطان لأنهم قريش الترك، لا يقدر أحد أن يتقدم عليهم ولا تمكن أحد من انتزاع ذلك الشرف من يديهم ولو قدر أحد على ذلك لكان تيمور الذي استخلص الممالك وسلك المسالك فرفع سيورغاتمش دفعًا للمطاعن وقطعًا للسان سنا كل طاعن وإنما لقب تيمور الأمير الكبير، وإن كان في أسره كل آمر منهم ومأمور والخان في أسره كالحمار في الطين وشبيه الخلفاء بالنسبة في هذا الزمان إلى السلاطين واستمر علي شير نائبًا في سمرقند فكان يكرمه ويستشيره في أموره ويقدمه