من القاهرة بجنود الإسلام والعساكر
ثم إن السلطان خرج من توان، وتوجه بالعساكر والاستعداد التام إلى جهة بلاد الشام، فلما بلغ الناس ذلك سكن جأشهم، وزال استيحاشهم، ورد غالب من كان نزح منهم، وانفرج الكرب والضيق عنهم، وأما أولو العزم، وذوو الرأي السديد والحزم، فلم يلتفتوا إلى قدوم السلطان، بل طلبوا لنفسهم الأمان، وانتظروا
[ ١٩٧ ]
ما يتولد من حادثات الزمان، وكأن أنامل الدهر الدائر، كتبت لهم على مرآة الخاطر، ما أنشده الشاعر
ألا إنما الأيام أبناء واحد وهذي الليالي كلها أخوات
فلا تطلبن من عند يوم وليلة خلاف الذي مرت به السنوات
وقلت
إن اختفى ما في الزمان الآتي فقس على الماضي من الأوقات
" فصل " ولما أنجز تيمور أمر حلب، ضبط أثقالها وما أخذ منها من مال وسلب، ووضعه في القلعة، ووكل به بعض أمرائه من ذوي الشجاعة والمنعة، وهو الأمير موسى بن حاجي طغاي، وكان ذا عزم سديد ورأي، وتوجه بذلك البحر الطام، غرة شهر ربيع الآخر جهة الشام، فوصل إلى حماة، ونهب ما حوت يداه، ولم يحتفل بأمر نهب وأسير، ولا بإسراع في مسير، بل سار رويدا، وهو يكيد كيدا، ويكيدون كيدا