وما أجرى من عبرات بهذه العبرة
فوصل تيمور وجماعته إلى جيحون وكان إذ ذاك مثلهم طاغيًا ولم يمكنهم التواني لأن الطلب كان شبيههم باغيًا فقال تيمور لأصحابه النجاء النجاء ليتعلق كل منكم بعنان فرسه ومعرفته وليلق نفسه في الماء وتواعدوا إلى مكان، وقال توجهوا من غير توان فمن لم يأت الموعد يعلم أنه قد فقد فتهافتوا هم وخيولهم في ذلك الماء العجاج والتيار الزخار والأمواج تهافت الفراش على السراج ولم يعلم واحد منهم حال الآخر، ولا اطلع من تقدم منهم على أمر
[ ١٥ ]
من تأخر، وكابدوا أحوال الموت وشاهدوا أهوال الفوت، فنجوا ولم ينقص منهم واحد، واجتمعوا إلى ذلك الموعد، وذلك بعد أن أمنت منهم البلاد، واطمأن في مسالكها كل رائح وغاد، فجعلوا يتجسسون الأخبار، ويتتبعون الآثار، ويحاربون الله ورسوله، ويؤذون عباده ويقطعون سبيله، ولم يزل على ذلك يجري ويمشي إلى أن وصل مدينة قرشي