ونبذة من عجيب وضعها ووصفها
وحاصر قلعة أزمير، وهي حصن في وسط البحر مناله عسير - بهمزة مكسورة وزاي معجمة، وميم مكسورة وياء ساكنة وراء مهملة - قلعة قد أقلعت في البحار، وأضرمت في قلب خاطبها بتمنعها وعصيانها النار، أعصى من قلاع الجبال، وأقصى في المنال أن تنال، بخيل
[ ٢٨٤ ]
ورجال، فأعد لها أنواعًا من آلات المحاصرة، وأخذها يوم الأربعاء عاشر جمادى الآخرة، سنة خمس وثمانمائة، سادس كانون الأول من السنين الرومية، فقتل كبارها، وأسر نساءها وصغارها، وبنى من أبدان القتلى جوامع وشيد من رؤوسها منارها، ثم سلب عن القلعة غناها وأفقرها، وأقواها من ذخائرها وأقفرها، وأخلاها وقد استصفى منها أبيضها وأصفرها، وطير بهذه الأمور أجنحة البشائر، وأطار بها على زعمه في الآفاق بأسعد فأل أسرع طائر