وما يليها من هذه الديار
ثم إن تيمور وجه عنان البأس، نحو مدينة سيواس، وبها كما ذكر أمير سليمان بن بايزيد بن مراد بن أورخان بن عثمان، فأرسل يخبر أباه بهذا الأمر المهول، ويستنجده وهو إذ ذاك محاصرًا استنبول، فلم يطق أن يمد إليه يدًا لاحتياجه إلى المدد ولبعد المدى فاستحضر من جنده
[ ١٧١ ]
أهل المنعة، وحصن المدينة والقلعة، واستعد للقتال واستمد للحصار، وفرق رؤوس أمرائه على أبدان الأسوار وجهز تيمور من جيشه العيون، ليتحقق ما هو عنده مظنون، ولما كشفت جيوشه لأمير سلمان رينها، فر لما أن رأى عينها، فعزم على التوجه إلى أبيه، واشترط مع أمرائه وذويه، أنهم يحفظون له البلد، ريثما يجهز لهم العدد والعدد، فلم يسعهم إلا الموافقة، والتخلف وعدم المرافقة، فرام لنفسه الخلاص، وأفلت وله حصاص فوصل إليها تيمور بتلك السيول الهامية، سابع عشر ذي الحجة سنة اثنتين وثمانمائة ولما حلت بسيواس رجله الشومى، قال أنا فاتح هذه المدينة في ثمانية عشر يومًا، ثم أقام في محاصرتها علامات الحشر وفتحها في اليوم الثامن عشر، بعد ما عتا فيها وعاث، وذلك يوم الخميس خامس المحرم سنة ثلاث، وبعد أن حلف للمقاتلة أن لا يريق دمهم، وأنه يرعى ذممهم، ويحفظ حرمهم وحرمهم، ولما فرغت المقاتلة، واستمكن من المقاتلة، ربطهم في الرباق سربا، وحفر لهم في الأرض سربا، وألقاهم أحياء في تلك الأخاديد، كما ألقي في قليب بدر الصناديد، وعدد
[ ١٧٢ ]
من ألقى في تلك الحفر، كان ثلاثة آلاف نفر، ثم أطلق عنان النهاب، وأتبع النهب الأسر والخراب وكانت هذه المدينة من أطراف الأمصار، في أحسن الأقطار، ذات عمائر مكينة، وأماكن حصينة، ومآثر مشهودة، ومشاهد للخير معهودة، ماؤها رائق، وهواؤها للأمزجة موافق، وسكانها من أحشم الخلائق، يتعانون التوقير والاحتشام، ويتعاطون أسباب التكلف والاحترام، وهي متاخمة ثلاث تخوم الشام وأذربيجان والروم وأما الآن فقد حلت بها الغير، وتفرق أهلها شذر مذر، وانمحت مراسم نقوشها، فهي خاوية على عروشها