ولما فرغ من مستغلات أموال دمشق الحصاد، وقارب الرحيل عنها أعقبه لقاط الجراد، وصار يسير معه حتى بلغ ماردين وبغداد، فأعرى كل شجراء ومردا، وجرد ما على وجه الأرض جردا، فوصل إلى حمص وما نهبها، ولخالد ﵁ كما ذكر وهبها، ولكن نهبوا قراها، وهدموا قواها، ثم إلى حماة فنهبوا نفائسها، واستخرجوا مكامنها، وأسروا عرائسها، واستملكوا كنائنها وفي سابع عشر رمضان، انصب إلى الجبول ذلك الطوفان، وأرسل إلى حلب وأخذ من قلعتها ما استودعها، ثم إلى الفرات وعبرها بالمراكب وغيرها فقطعها، ثم إلى الرها فنهبها واستحلب درها ثم أرسل ذلك الغادر، رسوله إلى ماردين يستدعي الملك الظاهر، وديباجة كتابه الدقل،
[ ٢٤١ ]
على ما نقل
سلام عليكم والعهود بحالها لقد بلغ الأشواق منا كمالها
فأبى أن ينزل إليه، ولا استمع كلامه ولا التفت إليه، لأنه كان آذاه كما ذكر أول مرة، فما احتاج إلى تجربته آخر كرة، فسلك معه بر السلامة وقال من جرب المجرب حلت به الندامة ولكن أرسل إليه قاصدًا من بعض الخدم، يدعى الحاج محمد بن خاص بك ومعه التقادم والخدم، واعتذر عن الحضور، بعدة أمور، وعنوان جوابه، موافق لخطابه، وهو
فشوقي إليكم زائد الحد وصفه ولكن تخاف النفس مما جرى لها
فلم يلتفت تيمور إلى هذا الكلام، وأخذ يعنف نفسه بأنواع الملام، كيف خلص من مخاليبه أول مرة بسلام