إلى النواب بحلب وهو في عين تاب
ثم أرسل إلى النواب، قاصده وهو في عين تاب، وصحبته مرسوم، بأنواع التفخم موسوم، وبأصناف التهويل مرقوم، ومن جملته أن يطيعوا أوامره، ويكفوا عن القتال والمشاجرة، ويخطبوا باسم محمود خان، وباسم الأمير الكبير تيمور كوركان، ويرسلوا إليه أطلاميش الذي كان عنده فخان، أو اقتنصه وأرسله إلى مصر التركمان وأطلاميش هذا زوج بنت أخت تيمور، وكان جاء إلى الشام قبل وقوع هذه الشرور، وفيما بين ذلك أمور، كان لها بطون فصار لها ظهور، وكان أولًا في مصر محبوسًا، ونال ضرًا وبوسًا،
[ ١٧٦ ]
ثم معززًا مكرمًا معظمًا مقدمًا فكان تيمور عليه متطلبًا وجعل ذلك حجة للمعاداة وسببًا، ثم شرع يقول، وهو يجول في ميدان هذه الرسالة ويصول إنه هو أولى بسياسة الأنام، وأن من نصبه هو الخليفة والإمام، وأنه ينبغي أن يكون هو المتبوع والمطاع، وما سواه من ملوك الأرض له خدم وأتباع، وأنى لغيره دربة الرياسة؟ وكيف تعرف الجراكسة طرق السياسة؟ مع كثير من التهويل، والحشو والتطويل، وكان يعلم أن إجابتهم سؤاله محال، وأنه طلب منهم ما لا ينال، ولكن قصد بذلك قرع باب الجدال وتركيب الحجة عليهم في فتح حجرات القتال، فلم يجيبوه بالمقال، ولكنهم قضوا مراده بالفعال، ولم يلتفت سيدي سودون لما يقول، وضرب على رؤوس الأشهاد عنق الرسول، واستعدوا للمبارزة، واستمدوا للمناجزة