مع الشريف محمد رأس طائفة الدعار
وكان في مدينة سبزوار رجل شريف من الشطار يدعى السيد محمد السربدال، معه جماعة من الرجال كلهم دعار يسمون السربداليه يعني الشطار، وكان هذا السيد رجلًا مشهورا بالمآثر والفضائل مذكورا، فقال تيمور علي به فإني ما جئت إلا بسببه، وقد كنت متشوقًا إليه ومتشوقًا لعلم ما لديه، فدعوه له فدخل عليه فقام إليه واعتنقه وقابله ببشرة منطلقة، وأكرمه وأدناه وقال في جملة فحواه يا سيدي السيد قل لي كيف أستخلص ممالك خراسان وأحويها وأنى أحوزها أقاصيها وأدانيها وماذا أفعل حتى يتم لي هذا الأمر وأرتقي هذا المسلك الصعب الوعر؟ فقال له السيد يا مولانا الأمير أنا رجل فقير وقير، من آل الرسول
[ ٣٨ ]
من أين أنا وهذا الفضول، وإني وإن قيل لي شريف، رجل عاجز ضعيف لا طاقة لي بموارد الهلك، ومن أنا حتى أتشاوف لمصالح الملك، ومن داخل الملوك أو خارجهم أو عارضهم في أمورهم أو مازحهم كان كالعائم في مجمع البحرين، وكالجاثم في منتطح الكبشين، والخارج عن لغته لحان وشتان ما بين المأمون والطحان، فقال له لا بد أن تدلني على الطريقة وتخبرني عن المجاز إلى هذه الحقيقة ولولا أنني تفرست فيك ذلك وتكهنت أن برأيك تقتدى المسالك، ولولا أنك أهل لهذه المعرفة ما فهت لك ببنت شفة، ولا استغنيت عنك استغناء التفه عن الرفه، فإن فراستي أياسية وقضاياي كلها قياسية فقال ذلك المشير أيها الأمير أو تسمع في هذا مقالتي وتتبع إشارتي؟ فقال ما استشرتك إلا لأتبعك ولا جاربتك إلا لأمشي معك فقال إن أردت أن يصفو لك المشرب وتنال الممالك من غير أن تتعب فعليك بخواجة علي بن المؤيد الطوسي قطب فلك هذه الممالك ومركز دائرة هذه المسالك فإن أقبل عليك بظاهره لم يكن بباطنه
[ ٣٩ ]
إلا معك وإن ولى عنك بوجهه فلن يفيدك غيره ولن ينفعك فكن على استجلاب خاطره وحضوره إليك أبلغ جاهد فإنه رجل صلب، وظاهره وباطنه واحد، وإن طاعة الناس منوطة بطاعته وأفعال الكل مربوطة بإشارته فما فعل فعلوا فإن حط حطوا وإن رحل رحلوا وكان هذا الرجل أعني خواجه علي المذكور رجلًا شيعيًا مواليًا عليا يضرب السكة باسم الاثني عشر إمامًا ويخطب بأسمائهم، وكان شهمًا همامًا ثم قال السيد يا أمير ادع خواجه علي فإن لبى دعوتك وحضر حضرتك فلا تترك من أنواع الاحترام والتوقير، والإكرام والتكبير شيئًا إلا وأوصله إياه، فإنه يحفظ لك ذلك ويرعاه، وأنزله منزلة الملوك العظام في التعظيم والتوقير والاحترام ولا تدع معه شيئًا مما يليق بحشمتك فإن ذلك كله عائد إلى حرمتك وعظمتك ثم خرج السيد من عند تيمور، وجهز قاصده إلى الخواجة علي المذكور يقول له إنه قد مهد له الأمور فإن جاءه قاصده فلا يتوقف عن الطاعة ولا يقعد عن التوجه إليه ولا ساعة، ويكون منشرح البال آمنًا سطواته في الحال والمآل فاستعد خواجه علي لقدوم
[ ٤٠ ]
الوارد وورود القاصد، وهيأ الخدمات والتقادم والحمولات، وضرب باسمه واسم متولاه الدرهم والدينار، وخطب باسمهما في جوامع الأمصار وقعد لأمره منجزًا وأقام للطلب مستوفزا وإذا بقاصد تيمور جاء منه بكتاب فيه من ألطف كلام وألين خطاب يستدعيه مع انشراح الصدر وتوفير التوقير وتكثير البر فنهض من ساعته ملبيًا بلسان طاعته ولم يلبث غير مسافة الطريق وقد بأمل فسيح وعهد وثيق، فلما أخبروه بوفوده جهز لاستقباله أساورة جنوده وسر سرورا شديدا وكأنه استأنف ملكًا جديدا، فلما وصل قدم هدايا فاخرة وتحفًا متكاثرة وطرائف ملوكية وذخائر كسروية فعظمه تعظيمًا بالغًا وأولاه إنعامًا سائغًا وأسبل على قامة رجائه من خلع إعزازه وإكرامه ذيلا سابغًا واستمر به على ولايته وزاد في بره وكرامته فلم يبق في خراسان أمير مدينة ولا نائب قلعة مكينة ولا من يشار إليه إلا وقصد تيمور وأقبل عليه، فمن أكابرهم أمير محمد حاكم باورد وأمير عبد الله حاكم سرخس، وانتشرت هيبته في الآفاق وبلغت سطوته مازندران
[ ٤١ ]
وكيلان وبلاد الري والعراق، وامتلأت منه القلوب والأسماع وخافه القريب والبعيد وعلى الخصوص شاه شجاع وكل هذا في مدة قصيرة وأيام قلائل يسيرة، نحوًا من سنتين بعد قتله السلطان حسين