بن الشيخ أويس، لما بلغه أنه توجه إلى ذلك النحيس
فلما بلغ السلطان أحمد أن تيمور بعد أن تدمشق تمرد، ثم عزم على أن يتبغدد، وقال العود أحمد، استعد ولكن للفرار، واستقر رأيه على أن لا قرار، ثم استناب نائبًا يدعى فرج، وأوصى إليه وإلى ابن البليقي بأمور وصحبة قرا يوسف إلى الروم خرج، وكان من جملة ما وصى به أن لا يغلق في وجه تيمور باب، ولا يسدل دون ما يرومه حجاب، ولا يشهر في وجهه سيف، ولا يقابل فيما يأمر به بلم وكيف فبلغ تيمور هذه الأمور، فجهز ذلك المخاتل، إلى بغداد عشرين ألف مقاتل، وأمر عليهم من أمرائه، ورؤساء وزرائه، والظلمة المعتدين، أمير زاده رستم وجلال الإسلامي وشيخ نور الدين، وأمر أن يكون المقدم، من الثلاثة الأمير رستم، فإذا تسلموا بغداد، يكون هو حاكم البلاد، وحين غربت عن سماء بغداد شمس السلطان أحمد في غرب الغربة، ومد ظلام
[ ٢٤٧ ]
الظلم جناح العساكر التيمورية على آفاقها وأرسل عليه شهبه، أبى فرج المذكور، أن يسلم المدينة طوعًا، واستعد للمقاتلة فجمع ما عنده من أهبة المحاصرة فأوعى، فأطلعوا تيمور على هذا الأمر، وانتظروا ما يكون منه من نهي وأمر، فثنى نحوها عنان الحنق، وأضمر ما تصل إليه يده من غرق وحرق، وأطل عليهم بغمام غم بعدما رعد وبرق، فوصل بتلك الفرق، وأحل بهم البؤس والقلق، وأذاقهم لباس الجوع والغرق، فرجهم أي رج، وحاصرهم في أشهر الحج، فثبتت مقاتلتهم وأكثروا من عساكره القتلى والجرحى، فحنق أشد الحنق، وزحف عليهم برجله وخيله فأخذها عنوة يوم الأضحى، فتقرب على زعمه بأن جعل المسلمين قرابين وعليهم ضحى ثم أمر من هو في دفتر ديوانه محسوب، وإلى يزك عساكره من الجند والجيش منسوب، أن يأتيه من رؤوس أهل بغداد برأسين، فسقوا كل واحد من خمرة سلب الروح والمال كأسين، ثم أتوا بهم فرادى وجملة، وجاروا بسيل دمائهم نهر الدجلة وطرحوا أبدانهم في تلك الميادين، وجمعوا رؤوسهم فبنى بها مآذين، فقتلوا من أهل بغداد نحوًا
[ ٢٤٨ ]
من تسعين ألف نفس صبرًا، وبعضهم عجز عن تحصيل البغدادين فقطع رؤوس من معه من أهل الشام وغيرها أسرى، وعجز بعض عن رؤوس الرجال، فقطع رؤوس ربات الحجال، وبعض لم يكن معه رقيق، فاصطاد من وجده في طريق، أو اغتال من معه من رفيق، وفدى نفسه بعدو وصديق، ولم يلتفت إلى شفيق وشقيق، إذ لم يمكنهم الخروج عن ربقة الطاعة، ولا يقبل منهم عدل ولا تنفعهم شفاعة وهذا العدد المذكور، سوى من قتل وهو محصور أو قتل في مضيق، أو مات في الدجلة وهو غريق، فقد ذكر أن خلقًا ألقوا أنفسهم في الماء وماتوا غرقى، ومن جملتهم فرج فإنه ركب سفينة وأبق، فاحتوشوه من الجانبين بالسهام فجرحوه وانقلبت السفينة فأدركه الغرق، فبنى من المآذين نحوًا من مائة وعشرين، كذا أخبرني القاضي تاج الدين أحمد والنعمان الحنفي الحاكم ببغداد كان، وتوفى غرة المحرم سنة أربع وثلاثين وثمانمائة بدمشق رحمه الله تعالى ثم إن تيمور خرب المدينة، بعد أن أخذ ما بها من أموال خزينة، وأفقر أهلها، وأقفر منازلها، وجعل عاليها سافلها، وصارت بعد
[ ٢٤٩ ]
أن كانت مدينة السلام، دار السام، وأسروا من بقي من ضعفة أهلها فتمزق، ومزقتهم أيدي الزمان كل ممزق، بعد أن كانوا في ظلال ودلال، ومن مساكنهم في جنتين عن يمين وشمال، فاليوم عشش البوم والغراب أماكنهم، وأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم، وهذه المدينة هي أشهر من أن توصف، وعرف عارفتها وعرفانها أذكى من أن يعرف، ناهيك، أنها كاسمها مدينة السلام، وأنه على ما قيل لم يمت بها إمام