من نكاية غدت بأوصافه القبيحة على مر الزمان حكاية
ثم إنه في بعض الأيام، جلس في مجلس عام، وخفض جناح النشاط للخاص والعام، وطوى بساط النهي والأمر، ومد بساط الخمر
[ ٢٧٨ ]
والزمر، وحين غص بالناس المكان، استدعى سريعًا ابن عثمان، فجاء وفؤاده يرجف، وهو في قيوده يرسف، فسكن قلبه، وأزال رعبه، ثم أحسن جلوسه، وأزال بالاهتشاش إليه عبوسه، ثم أمر بأفلاك السرور فدارت، وبشموس الراح أن تسير من مشرق أكواب السقاة إلى مغرب الشفاه فسارت وحين تقشعت عن شموس السقاة سحاب الخدور، ودار في سماء العشرة نجوم يحثها من مراسيمه بروز وبدور، نظر ابن عثمان فإذا السقاة جواريه، وعامتهم حرمه وسراريه، فاسودت الدنيا في عينيه، واستحلى مرارة سكرات حينه، وتصدع قلبه، وتضرم لبه، وتزايد كمده، وتفتت كبده، وتصعدت زفراته، وتضاعفت حسارته، ونكى جرحه، وغذ قرحه، ونثر على جرح مصابه من قصاب الأسى ملحة، وكانت هذه نكاية لابن عثمان بما أسفله، في مكاتباته بذكره النساء وحلفه، لأنه سبق أن ذكر الحرم، عند الجغتاي وقبائل الترك من أكبر الجرم، وأعظم من الخيانة في الحرم، وأيضًا مكافأة لما فعله ابن عثمان، مع حريم طهرين في أرزنجان ومن تمام إساءته لابن عثمان، إحسانه لأولاد ابن قرمان وكان
[ ٢٧٩ ]
قبل ذلك ابن عثمان، قد استولى على ممالك قرمان، وقتل متوليها السلطان علاء الدين بعد أن حاصره وقبض عليه، ونقل إلى حبس بروسا محمدًا وعليًا ولديه، فلم يزالا عنده في ضيق وضنك، حتى أفرج عنهما بالحبس عليه تمرلنك، فأخرجهما وخلع عليهما، وأبرهما وأحسن إليهما، وولاهما مأواهما " وليس ذلك لحب علي كرم الله وجهه ولكن لبغض معاوية " قلت
لم يرفض معاوية محب عليا بل لأن أورى يزيدا
وقيل
وليس لحبه يحنو عليه ولكن بغض قوم آخرينا
وقلت بديهًا
أصادق ضد أعدائي وإن لم يكن بيني وبينهم ولاء
وأبغض من يعادي لي صديقًا وإن أثنى علي بما أشاء
وذاك لينتكي مني ويهنا فتى قد سرني منه الإخاء
والأمير محمد هذا هو الذي قبض عليه الأمير ناصر الدين، محمد بن
[ ٢٨٠ ]
دلغادر أمير التراكمة المفسدين، وقتل ولده مصطفى في البلا، وجهزه إلى الملك المؤيد مكبلا، وذلك في شهر رجب سنة إحدى وعشرين وثمانمائة