وما وقع في ذلك من الشقاق وعدم الاتفاق
ثم أرسل شاه ولي إلى شاه شجاع سلطان عراق العجم وكرمان وإلى السلطان أحمد بن الشيخ أويس متولي عراق العرب وأذربيجان يخبرهما بورود خطابه وصدور جوابه، ثم قال أنا ثغركما وإن انتظم أمري انتظم أمركما، وإن نزل بي منه بائقة فإنها بممالككما لاحقة، فإن ساعدتماني بمدد كفيتكما هذا النكد وإلا فتصيران
[ ٤٩ ]
كما قيل
من حلقت لحية جار له فليسكب الماء على لحيته
فأما شاه شجاع فأطرح قوله ورماه وهادن تيمور كما ذكر وهاداه وأما السلطان أحمد فأجاب بجواب مهمل وقال هذا الأشل الأعرج الجغتائي ما عساه أن يفعل؟ ومن أين ومن أين للأعرج الجغتائي أن يطأ العراقين؟ وإن بينه وبين هذه البلاد لخرط القتاد، ولكم بين مكان ومكان فلا يخل العراق كخراسان
ولئن عقدت على التوجه إلى ديارنا نيته، لتحلن به منيته، ولترتحلن عنه أمنيته، فإنا قوم لنا البأس والشدة والعدة والعدة والدولة والنجدة ولنا يصلح التشامخ والتأبي حتى كأنه قال فينا المتنبي
نحن قوم ملجن في زي ناس فوق طير لها شخوص الجمال
فلما علم ذلك منهم شاه ولي وأيقن أن كلا منهما عن شجوه خلا قال أما أنا فوالله لأوافقنه بعزم صادق ونفس مطمئنة فلئن ظفرت به لأنددن بكما في الأمصار، ولأجعلنكما عبرة لأولي الأبصار، وإن ظفر بي فلا علي ما يصل إليكما فلينزلن القضاء الطام والبلاء العام عليكما، ثم استد للقائه
[ ٥٠ ]
واستسلم لقدر الله تعالى وقضائه، ولما تراءى الجمعان، واتصلت المراشقة بالضراب والطعان ثبت شاه ولي ساعة لما نابه من شره وهره، ثم ولى الدبر لما حطمه ما رأى من كر وفر وتبع السنة في الفرار مما لا يطاق وتوجه إلى الري إذ ما أمكنه التوجه إلى العراق، وكان بها أمير مستقل يدعى محمد جوكار متصرفًا بحكومته في تلك القرى والأمصار، وكان كريمًا شجاعًا وملكًا مطاعًا ومع ذلك فإنه دارى تيمور وراعى منه بعض الأمور وخاف سطوته وبأسه فقتل شاه ولي وأرسل إلى تيمور رأسه