أنى يسلكون ومن يملكون
ثم إن أهل سيواس، والأعيان من رؤسائها والأكياس، تشاوروا فيمن يملكون قيادهم، وإلى من يسلمون بلادهم، لسلطان مصر أم لابن قرمان، أم السلطان الغازي بايزيد بن عثمان، ثم اتفق رأيهم السديد، على المرحوم يلدريم بايزيد، فأرسلوا إليه قاصدًا، واستهضوه إليه وافدا، وأنشدوه، وقد استنجدوه
وكم أبصرت من حسن ولكن عليك من الورى وقع اختياري
فتوجه من ساعته إليهم، وقدم بالعساكر والجنود عليهم، ومهد القواعد والأركان، وولى عليهم أكبر أولاده أمير سلمان، وأضاف إليه
[ ١٦٧ ]
خمسة أنفار، من أمرائه الكبار يعقوب بن أورانيس، وحمزة بن بجار، وقوج علي، ومصطفى، وداودار، واستمال خواطر الأعيان، وتوجه إلى أرزنجان فهرب منها طهرتن المذكور وقصد في انهزامه تيمور فاستولى ابن عثمان على مدينة أرزنجان وأخذ أموال طهرتن وذخائره وحرمه، ومكن منهن سواسه وغلمانه وخدمه، ورجع بالأموال وبالحمول واشتغل بمحاصرة استنبول " فصل " فنبه قرايلوك وطهرتن، من تيمور نائم الفتن، وإن كان المتحرك منه في الفساد ما سكن، حتى توجه إلى هذه البلاد، وعم فساده البلاد والعباد، فوصلوا إلى أرزنجان وأردين، ثم ارتحلوا ونزلوا مفسدين ماردين، فعصى عليه الملك الظاهر، لما قاساه أولا من طاعة ذلك الغادر، فندم على إطلاقه أول مرة، كما سيندم يوم القيامة ولم تنفعه الندامة والحسرة، وكان ذلك في سنة اثنتين وثمانمائة، والخلف قد وقع بين العساكر الشامية والمصرية وانحاز إلى كل فئة، وتفرقت آرائهم أيادي سبا، ومال هواء كل منهم إلى دبور وشمال
[ ١٧٠ ]
وصبا، وأهملوا أمور الرعايا، وغفلوا عن حلول الرزايا قلت
من يهمل الأعدا ويأمن كيدهم مثل النئوم وراءه مستيقظ
وقلت
واللص ليس له دليل سائر نحو الذي يبغي كنوم الحارس
ثم قتل تنم ملك الأمراء بالشام المحروس، ورؤوس الأمراء وأعيان الأعلام، في شهر رمضان من العام المذكور، وبيان هذه الأمور، في كتب التاريخ مسطور قلت
وإذا العرين تصرعت آساده عوت الثعالب فيه آمنة الردى