الدشت وتركستان
ثم إن توقتاميش خان سلطان الدشت والتتار لما رأى ما جرى بين تيمور والسلطان حسين فار دم قلبه وغار، وذلك لعله النسب والجوار وهيأ العسكر الجرار والجيش الزخار وتوجه إلى مصاف تيمور من جهة سغناق وانزار، فخرج إليه تيمور من سمرقند، وتلاقيا بأطراف تركستان قريبًا من نهر خجند وهو نهر سيحون وسمرقند
[ ٢٣ ]
بين نهري سيحون وجيحون فقامت بين العسكرين سوق المحاربة ولم ينفق بينهم سوى معاملات المضاربة، ولا زالت رحى الحرب تدور إلى أن انطحن عسكر تيمور، فبينا عسكره قد فل وعقد جنوده انحل وإذا برجل يقال له السيد بركة قد أقبل فقال له تيمور وهو في غاية الضرر يا سيدي السيد جيشي انكسر، فقال له السيد لا تخف ثم نزل السيد عن فرسه ووقف وأخذ كفا من الحصباء وركب فرسه الشهباء ونفخها في وجه عدوهم المردي وصاح بقوله " ياغي قاجدي " فصرخ بها تيمور تابعًا ذلك الشيخ النجدي وكان عباسي الصوت فكأنه دعى الإبل الظمأى بجوت جوت فعطفت عساكره عطفة البقر على أولادها، وأخذت في المجالدة مع أضدادها وأندادها ولم يبق في عسكره من جذع ولا قارح إلا وهو بقوله " ياغي قاجدي " صائح، ثم إنهم كروا كرة واحدة بهمة متعاقدة ونهمة متعاضدة فرجع جيش توقتاميش منهزمين وولوا على أعقابهم مدبرين، فوضع عسكر تيمور فيهم السيوف وسقوهم بهذا الفتوح كاسات الحتوف وغنموا الأموال والمواشي وأسروا أوساط الرؤوس والحواشي
[ ٢٤ ]
ثم رجع تيمور إلى سمرقند وقد ضبط أمور تركستان وبلاد نهر خجند وعظم لديه السيد بركة وحكمه في جميع ما استولى عليه وملكه وهذا السيد اختلف القول فيه فمن قائل إنه كان مغربيًا بمصر حجاما فذهب إلى سمرقند وتسيد بها وعلا قدره وتسامى، ومن قائل أنه كان من أهل المدينة الشريفة، ومنهم من يقول إنه من أهل مكة المنيفة، وعلى كل حال فإنه كان من أكبر الأعيان في بلاد ما وراء النهر وخراسان، ولا سيما وقد أمد تيمور بهذه النجدة وخلصه بهذه اللطيفة المصادفة للقضاء والقدر في هذه الشدة، فقال تيمور تمن علي واحتكم لدي، فقال له يا مولانا الأمير إن أوقاف الحرمين الشريفين في الأقاليم كثير ومن جملة ذلك " اندخوى " من ممالك خراسان، وأنا وأولادي من جملة مستحقي ذلك الإحسان وإذا أقيم أصل ذلك وخصمه وعلم قضمه وخضمه وضبطت أوقافه ومصارف ذلك وصرافه، ما كانت حصتي وحصة أولادي أقل من هذه القصبة في هذا الوادي فاقطعني إياها، فأقطعه إياها مع مضافاتها وأعمالها وقراها، وهي إلى الآن في يد أولاده
[ ٢٥ ]
وأسباطه وأحفاده