بوفاة الملكين أبي العباس أحمد والملك الظاهر برقوق
وبينا هو استولى على كرسي الهند وأمصاره، واحتوى على ممالكه وأقطاره، وبلغت مراسيمه ذرا أنجاده، وأعماق أغواره، وانبث جيشه في ولاياتها سهلًا ووعرا، وظهر فساده في رعاياها برًا وبحرًا إذ وفد عليه المبشر من جانب الشام، أن القاضي برهان الدين أحمد السيواسي والملك الظاهر أبا سعيد برقوق انتقلا إلى دار السلام، فسر بذلك وانشرح، وكاد أن يطير إلى جهة الشام من الفرح فنجز بسرعة أمور الهند، ونقل إلى مملكته من فيها من العساكر والجند، بما أخذه من الأثقال، ونفائس الأموال، ووزع ذلك الجمهور، وسائر الجند المأسور، على أطراف ما وراء النهر من الحدود والثغور، وأقام في الهند نائبًا من غير وجل ثم صدر
[ ١٤٧ ]
عن سمرقند قاصدًا إلى الشام على عجل، ومعه من الهند رؤوس أجنادها ووجوه أعيانها، وسلطان أفيالها وأفيال سلطانها، ثم توجه قرير العين بتلك الطوائف الطافية، في أوائل سنة اثنتين وثمانمائة، وانصب بذلك الطوفان، من جيحون إلى خراسان، وكان قد قرر ولده لصلبه أميران شاه بمملكة تبريز وتلك الديار، والسلطان أحمد قد رجع إلى بغداد وهو مستوفز للفرار، وسبب حركته إلى بلاد الشام " وإن كان في إهلاك الحرث والنسل مالكي الالتزام " ما فعله القاضي برهان الدين حاكم سيواس بقصاده الأغتام، لكنه أراد أن يغم مقصده، ويغطي عن الناس مصدره ومورده قلت بديها
وأنى يختفي للشمس ضوء عن الأبصار في صحو النهار
وكيف يسر ذفر المسك يحشى خياشم الورى في يوم حار
وأنى يختفي للطبل صوت عن الأسماع في وقت النفار
فإن قصده كان بعيد المدد، طويل الأمد، محتاجًا إلى إعداد أهبة السلوك، ويخسأ أن يضاهي غزوة تبوك وأظهر سببًا أبطن فيه، ما رامه من مكره ودواهيه، وأشاع ذلك وأذاع، فامتلأت منه القلوب
[ ١٤٨ ]
والأسماع