وإن كان إيذاؤه لا يحتاج إلى علة وسبب
ولما خلص لتيمور جميع ممالك العجم، ودانت له الملوك والأمم، وانتهت مراسيمه إلى حدود عراق العرب، غضب السلطان أحمد صاحب بغداد واضطرب، فجهز جيشًا عرمرمًا، وجعل رئيسهم أميرًا مقدامًا مقدمًا، يدعى سنتاي، فتوجه الجيش نحو الجغتاي، فبلغ تيمور خبر الجيش وخبره، فسر بذلك قلبه وانشرح صدره، فجعل ذلك سببًا لمهاوشته، وذريعة لمحاربة ملك العراق ومناوشته، وأنفذ جيشًا كرارًا، بل بحرًا زخارًا، فتلاقيا بصدق نية، على مدينة
[ ٨١ ]
سلطانية، فصدق كل منهما صاحبه الضراب، وسدد لنحره ألسنة الأسنة وسهام الحراب، واستمد بحر الجغتاي من أفواج أمواجه واصطدم، فانكسر في قساطله قنيات جند سنتاي فانهزم، ووصل فلهم إلى بغداد، وتشتتوا في البلاد فألبس السلطان أحمد سنتاي المقنعة، وأشهره في بغداد بعد أن ضربه وأوجعه، وكف تيمور عن عناده، وقفل متوجهًا إلى بلاده